الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٠٩
الحديث رقم ٦٩٠٩ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَمَاتَتِ الْأُمُّ وَلَمْ يَنْفَصِلْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَيَحْتَاجُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ إِلَى تَأْوِيلِ الرِّوَايَةِ وَحَمْلِهَا عَلَى أَنَّهُ انْفَصَلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: فَأَسْقَطَتْ غُلَامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ مَيِّتًا فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الِانْفِصَالِ، وَوَقَعَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، فَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْمَاضِيَةِ فِي الطِّبِّ: فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقُتِلَ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا. وفي رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ: فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِوَلَدِ الْحُرَّةِ لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عُمُومٌ لَكِنَّ الرَّاوِيَ ذَكَرَ أَنَّهُ شَهِدَ وَاقِعَةً مَخْصُوصَةً، وَقَدْ تَصَرَّفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: الْوَاجِبُ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، كَمَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا، وَعَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَنْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ (١)، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِجَنِينٍ مَحْكُومٍ بِتَهَوُّدِهِ أَوْ تَنَصُّرِهِ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَاسَهُ عَلَى الْجَنِينِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ الْمَذْكُورَ لَا يَجْرِي مَجْرَى الْعَمْدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى ذَمِّ السَّجْعِ فِي الْكَلَامِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَ ظَاهِرَ التَّكَلُّفِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُنْسَجِمًا لَكِنَّهُ فِي إِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ تَحْقِيقِ بَاطِلٍ، فَأَمَّا لَوْ كَانَ مُنْسَجِمًا وَهُوَ فِي حَقٍّ أَوْ مُبَاحٍ فَلَا كَرَاهَةَ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ فِي بَعْضِهِ مَا يُسْتَحَبُّ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِذْعَانٌ مُخَالِفٌ لِلطَّاعَةِ كَمَا وَقَعَ لِمِثْلِ الْقَاضِي الْفَاضِلِ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ: أَوْ إِقْلَاعٌ عَنْ مَعْصِيَةٍ كَمَا وَقَعَ لِمِثْلِ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ فِي بَعْضِ مَوَاعِظِهِ.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَا عَنْ غَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الَّذِي جَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ إِلَى التَّسْجِيعِ وَإِنَّمَا جَاءَ اتِّفَاقًا لِعِظَمِ بَلَاغَتِهِ، وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهُ فَقَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ قَصْدٍ وَهُوَ الْغَالِبُ، وَمَرَاتِبُهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَفَاوِتَةٌ جِدًّا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٦ - بَاب جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ
٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا.
٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَكَذَا تَرْجَمَ أَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ إِيجَابُ الْعَقْلِ عَلَى الْوَالِدِ، فَإِنْ أَرَادَ الْوَالِدَةَ الَّتِي كَانَتْ هِيَ الْجَانِيَةَ فَقَدْ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَيْهَا فَإِذَا مَاتَتْ أَوْ عَاشَتْ فَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَا، انْتَهَى.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، مُرَادُهُ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى وَالِدِ الْقَاتِلَةِ وَعَصَبَتِهِ.
قُلْتُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
واللَّاحقة أنَّ عروة حملَه عن المغيرة، وإن لم يصرِّح به في (١) هذه الرِّواية.
وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ) هو: محمَّدُ بن يحيى ابن عبد الله الذُّهليُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) الفارسيُّ البغداديُّ، روى عنه البخاريُّ بغير واسطةٍ في «باب الوصايا» فقط [خ¦٢٧٨١] قال: (حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بن قُدامة بضم القاف، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّه سَمِعَ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ (٢) يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّابِ ﵁ (أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ) أي: الصَّحابة (فِي إِمْلَاصِ المَرْأَةِ، مِثْلَهُ) أي: مثل رواية وهيبٍ المذكورة في هذا الباب. قال ابنُ دقيق العيد: واستشارةُ عمر في ذلك أصلٌ في سؤال الإمامِ عن الحُكم إذا كان لا يعلمه، أو كان عندَه شكٌّ، أو أراد الاستثباتَ، وفيه أنَّ الوقائع الخاصَّة قد تخفى على الأكابرِ ويعلمُها من هو دُونهم.
(٢٦) (باب) بيان حكم (جَنِينِ المَرْأَةِ، وَ) بيان (أَنَّ العَقْلَ) أي: ديَة المرأةِ المقتولة (عَلَى الوَالِدِ) أي: والد القاتلة (وَ) على (عَصَبَةِ الوَالِدِ لَا عَلَى الوَلَدِ) إذا (٣) لم يكن من عصبتِها؛ لأنَّ العقلَ على العصبةِ دون ذوي الأرحام، ولذا لا (٤) يعقلُ الأخوَّة من الأمِّ.
٦٩٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بن حزنٍ، الإمام أبي محمد المخزوميِّ، أحدِ الأعلامِ، وسيِّد التَّابعين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الْإِرْسَال لِأَن عُرْوَة لم يسمع عمر، لَكِن تبين من الرِّوَايَة السَّابِقَة واللاحقة أَن عُرْوَة حمله عَن الْمُغيرَة عَن عمر، وَإِن لم يُصَرح بِهِ فِي هَذِه الرِّوَايَة. قَوْله: فَقَالَ الْمُغيرَة كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَة غَيره بِالْوَاو. قَوْله: ائْتِ من يشْهد كَذَا بِصِيغَة الْأَمر من الْإِتْيَان، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني: آنت؟ بِأَلف ممدودة ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق بِصِيغَة اسْتِفْهَام الْمُخَاطب على إِرَادَة الاستثبات أَي: اأنت تشهد؟ ثمَّ استفهمه ثَانِيًا: من يشْهد مَعَك؟ .
قَوْله: بِمثل هَذَا أَي: بِمثل مَا شهد الْمُغيرَة.
٦٩٠٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ سابِقٍ، حدّثنا زَائِدةُ، حدّثنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ أنّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عنْ عُمَرَ أنّهُ اسْتَشارَهُمْ فِي إمْلاصِ المَرْأة. . مِثْلَهُ.
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبد الله هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله الذهلي عَن مُحَمَّد بن سَابق الْفَارِسِي الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ بِدُونِ وَاسِطَة فِي: بَاب الْوَصَايَا، فَقَط وَهُوَ يروي عَن زَائِدَة من الزِّيَادَة ابْن قدامَة بِضَم الْقَاف الثَّقَفِيّ ... الخ.
قَوْله: مثله أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهُوَ رِوَايَة وهيب الْمَذْكُورَة.
٢٦ - (بابُ جَنِينِ المَرْأةِ وأنَّ العَقْلَ عَلى الوالِدِ وعَصَبَةِ الوالِدِ لَا عَلى الوَلَد)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جَنِين الْمَرْأَة وَفِي بَيَان أَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: دِيَة الْمَرْأَة المقتولة على الْوَالِد أَي على وَالِد القاتلة وعَلى عصبته، وَذكر لفظ: الْوَالِد إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الْقِصَّة. قَوْله: لَا على الْوَلَد قَالَ ابْن بطال: يُرِيد أَن ولد الْمَرْأَة إِذا لم يكن من عصبتها لَا يعقل عَنْهَا لِأَن الْعقل على الْعصبَة دون ذَوي الْأَرْحَام، وَلذَلِك لَا تعقل الْإِخْوَة من الْأُم. قَالَ: وَمُقْتَضى الْخَبَر أَن من يَرِثهَا لَا يعقل عَنْهَا إِذا لم يكن من عصبتها، ثمَّ قَالَ: قَالَ ابْن الْمُنْذر: وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي ثَوْر وكل من أحفظ عَنْهُم.
٦٩٠٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرةَ: أنَّ رسولَ الله قَضَى فِي جَنِينِ امْرأةٍ مِنْ بَنِي لِحْيانَ بِغُرَّةٍ عبْد أوْ أمَةٍ، ثُمَّ إنَّ المرْأةَ الّتي قَضَى عَلَيْها بالغُرَّةِ توُفِّيَتْ، فَقَضَى رسولُ الله أنَّ مِيراثَها لِبَنِيها وزَوْجِها، وأنَّ العقْلَ عَلى عَصَبَتِها.
قيل: لَا مُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِيجَاب الْعقل على الْوَالِد. وَأجِيب بِأَن لفظ: الْوَالِد، قد ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وعادته أَنه يترجم بِمثل هَذَا.
وَأخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث بن سعد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ الخ، وَقد مضى فِي الْفَرَائِض عَن قُتَيْبَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: من بني لحيان بِكَسْر اللَّام وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وهم بطن من هُذَيْل فَلَا مُنَافَاة بَينه وَبَين قَوْله فِيمَا تقدم: إِنَّهَا من هُذَيْل. قَوْله: بغرة عبد أَو أمة بِالْإِضَافَة أَو الْوَصْف كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَاخْتلفُوا لمن تكون هَذِه الْغرَّة، فَذكر ابْن حبيب أَن مَالِكًا اخْتلف فِيهِ. قَوْله: فَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا لأمه، وَهُوَ قَول اللَّيْث. وَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا بَين الْأَبَوَيْنِ: الثُّلُثَانِ للْأَب وَالثلث للام. وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. قَوْله: وَأَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: وَقضى أَن عقل الْمَرْأَة الَّتِي توفيت على عصبتها، وَهِي الَّتِي قضى عَلَيْهَا بالغرة هِيَ المتوفاة حتف أنفها.
٦٩١٠ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْب، حَدثنَا يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، عنِ ابنِ المُسَيَّبِ وَأبي سَلَمَة بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: اقْتَتَلَت امْرَأتانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُما الأخُرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْها وَمَا فِي بَطْنها، فاخْتَصَمُوا إِلَى النبيِّ فَقَضَى أنَّ دِيَةَ جَنِينها
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَمَاتَتِ الْأُمُّ وَلَمْ يَنْفَصِلْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَيَحْتَاجُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ إِلَى تَأْوِيلِ الرِّوَايَةِ وَحَمْلِهَا عَلَى أَنَّهُ انْفَصَلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: فَأَسْقَطَتْ غُلَامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ مَيِّتًا فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الِانْفِصَالِ، وَوَقَعَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، فَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْمَاضِيَةِ فِي الطِّبِّ: فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقُتِلَ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا. وفي رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ: فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِوَلَدِ الْحُرَّةِ لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عُمُومٌ لَكِنَّ الرَّاوِيَ ذَكَرَ أَنَّهُ شَهِدَ وَاقِعَةً مَخْصُوصَةً، وَقَدْ تَصَرَّفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: الْوَاجِبُ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، كَمَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا، وَعَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَنْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ (١)، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِجَنِينٍ مَحْكُومٍ بِتَهَوُّدِهِ أَوْ تَنَصُّرِهِ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَاسَهُ عَلَى الْجَنِينِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ الْمَذْكُورَ لَا يَجْرِي مَجْرَى الْعَمْدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى ذَمِّ السَّجْعِ فِي الْكَلَامِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَ ظَاهِرَ التَّكَلُّفِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُنْسَجِمًا لَكِنَّهُ فِي إِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ تَحْقِيقِ بَاطِلٍ، فَأَمَّا لَوْ كَانَ مُنْسَجِمًا وَهُوَ فِي حَقٍّ أَوْ مُبَاحٍ فَلَا كَرَاهَةَ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ فِي بَعْضِهِ مَا يُسْتَحَبُّ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِذْعَانٌ مُخَالِفٌ لِلطَّاعَةِ كَمَا وَقَعَ لِمِثْلِ الْقَاضِي الْفَاضِلِ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ: أَوْ إِقْلَاعٌ عَنْ مَعْصِيَةٍ كَمَا وَقَعَ لِمِثْلِ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ فِي بَعْضِ مَوَاعِظِهِ.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَا عَنْ غَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الَّذِي جَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ إِلَى التَّسْجِيعِ وَإِنَّمَا جَاءَ اتِّفَاقًا لِعِظَمِ بَلَاغَتِهِ، وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهُ فَقَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ قَصْدٍ وَهُوَ الْغَالِبُ، وَمَرَاتِبُهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَفَاوِتَةٌ جِدًّا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٦ - بَاب جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ
٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا.
٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَكَذَا تَرْجَمَ أَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ إِيجَابُ الْعَقْلِ عَلَى الْوَالِدِ، فَإِنْ أَرَادَ الْوَالِدَةَ الَّتِي كَانَتْ هِيَ الْجَانِيَةَ فَقَدْ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَيْهَا فَإِذَا مَاتَتْ أَوْ عَاشَتْ فَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَا، انْتَهَى.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، مُرَادُهُ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى وَالِدِ الْقَاتِلَةِ وَعَصَبَتِهِ.
قُلْتُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
واللَّاحقة أنَّ عروة حملَه عن المغيرة، وإن لم يصرِّح به في (١) هذه الرِّواية.
وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ) هو: محمَّدُ بن يحيى ابن عبد الله الذُّهليُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) الفارسيُّ البغداديُّ، روى عنه البخاريُّ بغير واسطةٍ في «باب الوصايا» فقط [خ¦٢٧٨١] قال: (حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بن قُدامة بضم القاف، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّه سَمِعَ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ (٢) يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّابِ ﵁ (أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ) أي: الصَّحابة (فِي إِمْلَاصِ المَرْأَةِ، مِثْلَهُ) أي: مثل رواية وهيبٍ المذكورة في هذا الباب. قال ابنُ دقيق العيد: واستشارةُ عمر في ذلك أصلٌ في سؤال الإمامِ عن الحُكم إذا كان لا يعلمه، أو كان عندَه شكٌّ، أو أراد الاستثباتَ، وفيه أنَّ الوقائع الخاصَّة قد تخفى على الأكابرِ ويعلمُها من هو دُونهم.
(٢٦) (باب) بيان حكم (جَنِينِ المَرْأَةِ، وَ) بيان (أَنَّ العَقْلَ) أي: ديَة المرأةِ المقتولة (عَلَى الوَالِدِ) أي: والد القاتلة (وَ) على (عَصَبَةِ الوَالِدِ لَا عَلَى الوَلَدِ) إذا (٣) لم يكن من عصبتِها؛ لأنَّ العقلَ على العصبةِ دون ذوي الأرحام، ولذا لا (٤) يعقلُ الأخوَّة من الأمِّ.
٦٩٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بن حزنٍ، الإمام أبي محمد المخزوميِّ، أحدِ الأعلامِ، وسيِّد التَّابعين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الْإِرْسَال لِأَن عُرْوَة لم يسمع عمر، لَكِن تبين من الرِّوَايَة السَّابِقَة واللاحقة أَن عُرْوَة حمله عَن الْمُغيرَة عَن عمر، وَإِن لم يُصَرح بِهِ فِي هَذِه الرِّوَايَة. قَوْله: فَقَالَ الْمُغيرَة كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَة غَيره بِالْوَاو. قَوْله: ائْتِ من يشْهد كَذَا بِصِيغَة الْأَمر من الْإِتْيَان، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني: آنت؟ بِأَلف ممدودة ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق بِصِيغَة اسْتِفْهَام الْمُخَاطب على إِرَادَة الاستثبات أَي: اأنت تشهد؟ ثمَّ استفهمه ثَانِيًا: من يشْهد مَعَك؟ .
قَوْله: بِمثل هَذَا أَي: بِمثل مَا شهد الْمُغيرَة.
٦٩٠٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ سابِقٍ، حدّثنا زَائِدةُ، حدّثنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ أنّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عنْ عُمَرَ أنّهُ اسْتَشارَهُمْ فِي إمْلاصِ المَرْأة. . مِثْلَهُ.
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبد الله هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله الذهلي عَن مُحَمَّد بن سَابق الْفَارِسِي الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ بِدُونِ وَاسِطَة فِي: بَاب الْوَصَايَا، فَقَط وَهُوَ يروي عَن زَائِدَة من الزِّيَادَة ابْن قدامَة بِضَم الْقَاف الثَّقَفِيّ ... الخ.
قَوْله: مثله أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهُوَ رِوَايَة وهيب الْمَذْكُورَة.
٢٦ - (بابُ جَنِينِ المَرْأةِ وأنَّ العَقْلَ عَلى الوالِدِ وعَصَبَةِ الوالِدِ لَا عَلى الوَلَد)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جَنِين الْمَرْأَة وَفِي بَيَان أَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: دِيَة الْمَرْأَة المقتولة على الْوَالِد أَي على وَالِد القاتلة وعَلى عصبته، وَذكر لفظ: الْوَالِد إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الْقِصَّة. قَوْله: لَا على الْوَلَد قَالَ ابْن بطال: يُرِيد أَن ولد الْمَرْأَة إِذا لم يكن من عصبتها لَا يعقل عَنْهَا لِأَن الْعقل على الْعصبَة دون ذَوي الْأَرْحَام، وَلذَلِك لَا تعقل الْإِخْوَة من الْأُم. قَالَ: وَمُقْتَضى الْخَبَر أَن من يَرِثهَا لَا يعقل عَنْهَا إِذا لم يكن من عصبتها، ثمَّ قَالَ: قَالَ ابْن الْمُنْذر: وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي ثَوْر وكل من أحفظ عَنْهُم.
٦٩٠٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرةَ: أنَّ رسولَ الله قَضَى فِي جَنِينِ امْرأةٍ مِنْ بَنِي لِحْيانَ بِغُرَّةٍ عبْد أوْ أمَةٍ، ثُمَّ إنَّ المرْأةَ الّتي قَضَى عَلَيْها بالغُرَّةِ توُفِّيَتْ، فَقَضَى رسولُ الله أنَّ مِيراثَها لِبَنِيها وزَوْجِها، وأنَّ العقْلَ عَلى عَصَبَتِها.
قيل: لَا مُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِيجَاب الْعقل على الْوَالِد. وَأجِيب بِأَن لفظ: الْوَالِد، قد ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وعادته أَنه يترجم بِمثل هَذَا.
وَأخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث بن سعد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ الخ، وَقد مضى فِي الْفَرَائِض عَن قُتَيْبَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: من بني لحيان بِكَسْر اللَّام وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وهم بطن من هُذَيْل فَلَا مُنَافَاة بَينه وَبَين قَوْله فِيمَا تقدم: إِنَّهَا من هُذَيْل. قَوْله: بغرة عبد أَو أمة بِالْإِضَافَة أَو الْوَصْف كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَاخْتلفُوا لمن تكون هَذِه الْغرَّة، فَذكر ابْن حبيب أَن مَالِكًا اخْتلف فِيهِ. قَوْله: فَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا لأمه، وَهُوَ قَول اللَّيْث. وَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا بَين الْأَبَوَيْنِ: الثُّلُثَانِ للْأَب وَالثلث للام. وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. قَوْله: وَأَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: وَقضى أَن عقل الْمَرْأَة الَّتِي توفيت على عصبتها، وَهِي الَّتِي قضى عَلَيْهَا بالغرة هِيَ المتوفاة حتف أنفها.
٦٩١٠ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْب، حَدثنَا يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، عنِ ابنِ المُسَيَّبِ وَأبي سَلَمَة بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: اقْتَتَلَت امْرَأتانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُما الأخُرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْها وَمَا فِي بَطْنها، فاخْتَصَمُوا إِلَى النبيِّ فَقَضَى أنَّ دِيَةَ جَنِينها