٦٩٠٣ - حدّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، أخبرنَا ابنُ عُيَينَةَ، حدّثنا مُطرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشعْبيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَالَ: سألْتُ عَلِيّاً، رَضِي الله عَنهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: والّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأ النّسَمَةَ مَا عِنْدَنا إلَاّ مَا فِي القُرْآنِ، إلاّ فَهْماً يُعْطَى رجُلٌ فِي كِتابه وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ . قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وفِكَاكُ الأسِيرِ، وأنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: الْعقل وَهِي الدِّيَة. وَابْن عُيَيْنَة سُفْيَان، ومطرف بِوَزْن اسْم فَاعل من التطريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة ابْن طريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة أَيْضا، وَالشعْبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل، وَأَبُو جُحَيْفَة بِضَم الْجِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء اسْمه وهب بن عبد الله السوَائِي.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب كِتَابَة الْعلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مطرف ... الخ.
قَوْله: (قَالَ مطرف كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة البَاقِينَ: حَدثنَا مطرف، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْحميدِي عَن ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: لَيْسَ فِي الْقُرْآن أَي: مَا كتبتموه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَوَاء حفظتموه أَو لَا وَلَيْسَ المُرَاد تَعْمِيم كل مَكْتُوب أَو مضبوط لِكَثْرَة الثَّابِت عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، من مرويه عَن النَّبِي مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيفَة الْمَذْكُورَة. قَوْله: فلق الْحبّ أَي: شقها. قَوْله: وبرأ النَّسمَة أَي: خلق الْإِنْسَان. قَوْله: إلَاّ فهما اسْتثِْنَاء مُنْقَطع أَي: لَكِن الْفَهم عندنَا هُوَ الَّذِي أعْطِيه الرجل، وَقيل: حرف الْعَطف مُقَدّر أَي: وَفهم، وَقد مر فِي كتاب الْعلم أَنه قَالَ: لَا إِلَّا كتاب الله أَو فهم أعْطِيه رجل مُسلم، أَو مافي هَذِه الصَّحِيفَة. والفهم بِالسُّكُونِ وَالْحَرَكَة وَهُوَ مَا يفهم من فحوى كَلَامه ويستدرك من بَاطِن مَعَانِيه الَّتِي هِيَ غير الظَّاهِر عَن نَصه، وَيدخل فِيهِ جَمِيع وُجُوه الْقيَاس، قَالَه الْخطابِيّ. قَوْله: يعْطى رجل بِضَم الْيَاء على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي كِتَابه أَي: فِي كتاب الله عز وَجل. قَوْله: قلت الْقَائِل هُوَ أَبُو جُحَيْفَة. قَوْله: الْعقل أَي: الدِّيَة أَي أَحْكَام الدِّيَة. قَوْله: وفكاك الْأَسير بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح، قَالَ الْكرْمَانِي: مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب حرم الْمَدِينَة أَن فِيهَا أَيْضا: الْمَدِينَة حرم مَا بَين عائر إِلَى كَذَا ... الحَدِيث، وَأجَاب بِأَن عدم التَّعْرِيض لَيْسَ تعرضاً للعدم فَلَا مُنَافَاة. قَوْله: وَأَن لَا يقتل الْمُسلم بِكَافِر احْتج بِهِ عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَابْن شبْرمَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر على أَن الْمُسلم لَا يقتل بالكافر، وَإِلَيْهِ ذهب أهل الظَّاهِر، وَقَالَ ابْن حزم فِي الْمحلى وَإِن قتل مُسلم عَاقل بَالغ ذِمِّيا أَو مستأمناً عمدا أَو خطأ فَلَا قَود عَلَيْهِ وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة، لَكِن يُؤَدب فِي الْعمد خَاصَّة، ويسجن حَتَّى يَتُوب كفا لضرره. وَقَالَ الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَمُحَمّد بن أبي ليلى وَعُثْمَان البتي وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر، فِيمَا ذكره الرزاي: يقتل الْمُسلم بالكافر، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب وَعبد الله بن مَسْعُود، وَأَجَابُوا عَن ذَلِك: بِأَن المُرَاد لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر غير ذِي عهد، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي شرحنا لمعاني الْآثَار وللطحاوي، فَليرْجع إِلَيْهِ.
٢٥ - (بابُ جنِينِ المَرأةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جَنِين الْمَرْأَة. والجنين على وزن قَتِيل حمل الْمَرْأَة مَا دَامَ فِي بَطنهَا سمي بذلك لاستتاره، فَإِن خرج حَيا فَهُوَ ولد، وَإِن خرج مَيتا فَهُوَ: سقط، سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى مَا لم يستهل صَارِخًا.
٦٩٠٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ. وحدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثنا مالِكٌ عَن ابْن شِهابٍ عنْ أبي سَلمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ امْرَأتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رمَتْ إحْداهُما الأُخْرَى فَطَرَحَتْ، جَنِينَها، فقَضَى رسولُ الله فِيها بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أوْ أمَةٍ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه عَن مَالك عَن شيخين. أَحدهمَا: عَن عبد الله بن يُوسُف عَنهُ وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَنهُ، وَسَقَطت رِوَايَة إِسْمَاعِيل هُنَا لأبي ذَر.
وَمضى الحَدِيث فِي الطِّبّ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك. وَأخرجه مُسلم عَن يحيى
بن يحيى عَن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن أبي الطَّاهِر عَن مَالك.
قَوْله: أَن امْرَأتَيْنِ هما كَانَتَا ضرتين تَحت حمل بن مَالك بن النَّابِغَة الْهُذلِيّ من هُذَيْل بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر، نزل الْبَصْرَة، ذكره مُسلم فِي تَسْمِيَة من روى عَن النَّبِي قلت: حمل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْمِيم وَيُقَال حمله. قَوْله: رمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وَفِي رِوَايَة يُونُس وَعبد الرحمان بن خَالِد: فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر، وَزَاد عبد الرحمان: فَأصَاب بَطنهَا وَهِي حَامِل، وروى أَبُو دَاوُد من طَرِيق حمل بن مَالك: فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بمسطح، وَعند مُسلم من طَرِيق عبيد بن نَضْلَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: ضربت امْرَأَة ضَرَّتهَا بعمود فسطاط وَهِي حُبْلَى فقتلتها، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد من حَدِيث بُرَيْدَة: أَن امْرَأَة حذفت امْرَأَة أُخْرَى فطرحت جَنِينهَا، وَفِي رِوَايَة عبد الرحمان بن خَالِد: فقتلت وَلَدهَا فِي بَطنهَا، وَفِي رِوَايَة يُونُس: فقتلتها. قَوْله: غرَّة بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْغرَّة العَبْد نَفسه أَو الْأمة، وأصل الْغرَّة الْبيَاض الَّذِي يكون فِي وَجه الْفرس، وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول: الْغرَّة عبد أَبيض أَو أمة بَيْضَاء، وَسمي غرَّة لبياضه فَلَا يقبل فِي الدِّيَة عبد أسود وَلَا جَارِيَة سَوْدَاء، وَلَيْسَ ذَلِك شرطا عِنْد الْفُقَهَاء، وَإِنَّمَا الْغرَّة عِنْدهم مَا بلغ ثمنه نصف عشر الدِّيَة من العبيد وَالْإِمَاء. قَوْله: عبد أَو أمة قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: قِرَاءَة الْعَامَّة بِالْإِضَافَة يَعْنِي: بِإِضَافَة الْغرَّة إِلَى العَبْد وَغَيرهم بِالتَّنْوِينِ. قلت: على هَذَا الْوَجْه يكون العَبْد بَدَلا من الْغرَّة، وَحكى القَاضِي عِيَاض الِاخْتِلَاف، وَقَالَ: التَّنْوِين أوجه لِأَنَّهُ بَيَان للغرة مَا هِيَ، وَقَالَ الْبَاجِيّ: يحْتَمل أَن يكون: أَو، شكا من الرَّاوِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة لمخصوصة، وَيحْتَمل أَن يكون للتنويع وَهُوَ الْأَظْهر، وَقيل: الْمَرْفُوع من الحَدِيث قَوْله: بغرة وَأما قَوْله: عبد أَو أمة فَمن الرَّاوِي، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فِي هَذَا الحَدِيث: بغرة عبد أَو أمة أَو فرس أَو بغل، وَقيل: إِن الْفرس والبغل غلط من الرَّاوِي، ثمَّ إِن الْغرَّة إِنَّمَا تجب فِي الْجَنِين إِذا سقط مَيتا وَإِن سقط حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَة كَامِلَة.
٦٩٠٥ - حدّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ، حَدثنَا وُهَيْبٌ، حدّثنا هِشامٌ، عنْ أبِيهِ عنِ المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عنْ عُمَرَ رَضِي الله عَنهُ، أنّهُ اسْتَشارَهُمْ فِي إملَاصِ المَرأةِ، فَقَالَ المُغِيرَةُ: قَضَى النبيُّ بالْغُرَّةِ عَبْدٍ أوْ أمَةٍ قَالَ: ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلمَةَ أنّهُ شَهِدَ النبيَّ قَضَى بِهِ.
الحَدِيث ٦٩٠٦ طرفه فِي: ٦٩٠٨، ٧٣١٨
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الدِّيات أَيْضا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب.
قَوْله: استشارهم أَي: اسْتَشَارَ الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن الْمسور بن مخرمَة: اسْتَشَارَ النَّاس. قَوْله: فِي إملاص الْمَرْأَة بِكَسْر الْهمزَة وَهُوَ إِلْقَاء الْمَرْأَة وَلَدهَا مَيتا، وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن الْمُغيرَة سَأَلَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن إملاص الْمَرْأَة وَهِي الَّتِي تضرب بَطنهَا فتلقي جَنِينهَا، فَقَالَ: أَيّكُم سمع من النَّبِي فِيهِ شَيْئا؟ قَوْله: فَقَالَ الْمُغيرَة فِيهِ تَجْرِيد لِأَن السِّيَاق يَقْتَضِي أَن يَقُول: فَقلت.
قَوْله: فَشهد مُحَمَّد بن مسلمة بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام الخزرخي البدري الْكَبِير الْقدر، مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. قَوْله: أَنه شهد النَّبِي أَي: حَضَره. وَفِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي قَالَ: ائْتِ بِمن شهد مَعَك. أَي: قَالَ النَّبِي للْمُغِيرَة بن شُعْبَة: ائْتِ من يشْهد مَعَك، قيل: خبر الْوَاحِد حجَّة يجب قبُوله، فَلم طلب الشَّاهِد؟ وَأجِيب للتثبيت والتأكيد وَمَعَ هَذَا فشهادته لم تخرج عَن خبر الْوَاحِد.
٦٩٠٧ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عنْ هِشامٍ، عنْ أبِيهِ أنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ النبيَّ قَضَي فِي السِّقْطِ. وَقَالَ المُغِيرَةُ: أَنا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عبْدٍ أوْ أمةٍ. قَالَ: ائْتِ مَنْ يَشْهَد مَعَكَ عَلى هاذَا، فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مسْلَمَة: أَنا أشْهَدُ عَلى النبيِّ بِمِثْلِ هاذَا.
انْظُر الحَدِيث ٦٩٠٦ وطرفه
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهَذَا فِي حكم الثلاثيات. لِأَن هشاماً تَابِعِيّ.
قَوْله: عَن أَبِيه عَن عمر هَذَا صورته
الْإِرْسَال لِأَن عُرْوَة لم يسمع عمر، لَكِن تبين من الرِّوَايَة السَّابِقَة واللاحقة أَن عُرْوَة حمله عَن الْمُغيرَة عَن عمر، وَإِن لم يُصَرح بِهِ فِي هَذِه الرِّوَايَة. قَوْله: فَقَالَ الْمُغيرَة كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَة غَيره بِالْوَاو. قَوْله: ائْتِ من يشْهد كَذَا بِصِيغَة الْأَمر من الْإِتْيَان، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني: آنت؟ بِأَلف ممدودة ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق بِصِيغَة اسْتِفْهَام الْمُخَاطب على إِرَادَة الاستثبات أَي: اأنت تشهد؟ ثمَّ استفهمه ثَانِيًا: من يشْهد مَعَك؟ .
قَوْله: بِمثل هَذَا أَي: بِمثل مَا شهد الْمُغيرَة.
٦٩٠٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ سابِقٍ، حدّثنا زَائِدةُ، حدّثنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ أنّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عنْ عُمَرَ أنّهُ اسْتَشارَهُمْ فِي إمْلاصِ المَرْأة. . مِثْلَهُ.
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبد الله هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله الذهلي عَن مُحَمَّد بن سَابق الْفَارِسِي الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ بِدُونِ وَاسِطَة فِي: بَاب الْوَصَايَا، فَقَط وَهُوَ يروي عَن زَائِدَة من الزِّيَادَة ابْن قدامَة بِضَم الْقَاف الثَّقَفِيّ ... الخ.
قَوْله: مثله أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهُوَ رِوَايَة وهيب الْمَذْكُورَة.
٢٦ - (بابُ جَنِينِ المَرْأةِ وأنَّ العَقْلَ عَلى الوالِدِ وعَصَبَةِ الوالِدِ لَا عَلى الوَلَد)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جَنِين الْمَرْأَة وَفِي بَيَان أَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: دِيَة الْمَرْأَة المقتولة على الْوَالِد أَي على وَالِد القاتلة وعَلى عصبته، وَذكر لفظ: الْوَالِد إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الْقِصَّة. قَوْله: لَا على الْوَلَد قَالَ ابْن بطال: يُرِيد أَن ولد الْمَرْأَة إِذا لم يكن من عصبتها لَا يعقل عَنْهَا لِأَن الْعقل على الْعصبَة دون ذَوي الْأَرْحَام، وَلذَلِك لَا تعقل الْإِخْوَة من الْأُم. قَالَ: وَمُقْتَضى الْخَبَر أَن من يَرِثهَا لَا يعقل عَنْهَا إِذا لم يكن من عصبتها، ثمَّ قَالَ: قَالَ ابْن الْمُنْذر: وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي ثَوْر وكل من أحفظ عَنْهُم.
٦٩٠٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرةَ: أنَّ رسولَ الله قَضَى فِي جَنِينِ امْرأةٍ مِنْ بَنِي لِحْيانَ بِغُرَّةٍ عبْد أوْ أمَةٍ، ثُمَّ إنَّ المرْأةَ الّتي قَضَى عَلَيْها بالغُرَّةِ توُفِّيَتْ، فَقَضَى رسولُ الله أنَّ مِيراثَها لِبَنِيها وزَوْجِها، وأنَّ العقْلَ عَلى عَصَبَتِها.
قيل: لَا مُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِيجَاب الْعقل على الْوَالِد. وَأجِيب بِأَن لفظ: الْوَالِد، قد ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وعادته أَنه يترجم بِمثل هَذَا.
وَأخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث بن سعد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ الخ، وَقد مضى فِي الْفَرَائِض عَن قُتَيْبَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: من بني لحيان بِكَسْر اللَّام وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وهم بطن من هُذَيْل فَلَا مُنَافَاة بَينه وَبَين قَوْله فِيمَا تقدم: إِنَّهَا من هُذَيْل. قَوْله: بغرة عبد أَو أمة بِالْإِضَافَة أَو الْوَصْف كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَاخْتلفُوا لمن تكون هَذِه الْغرَّة، فَذكر ابْن حبيب أَن مَالِكًا اخْتلف فِيهِ. قَوْله: فَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا لأمه، وَهُوَ قَول اللَّيْث. وَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا بَين الْأَبَوَيْنِ: الثُّلُثَانِ للْأَب وَالثلث للام. وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. قَوْله: وَأَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: وَقضى أَن عقل الْمَرْأَة الَّتِي توفيت على عصبتها، وَهِي الَّتِي قضى عَلَيْهَا بالغرة هِيَ المتوفاة حتف أنفها.
٦٩١٠ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْب، حَدثنَا يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، عنِ ابنِ المُسَيَّبِ وَأبي سَلَمَة بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: اقْتَتَلَت امْرَأتانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُما الأخُرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْها وَمَا فِي بَطْنها، فاخْتَصَمُوا إِلَى النبيِّ فَقَضَى أنَّ دِيَةَ جَنِينها