الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٩٥
الحديث رقم ٦٨٩٥ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب دية الأصابع.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قِصَاصٌ﴾ فَعَاقِبُوا) وَقِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وَقِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يَرْفَعُهُ.
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ إِنْكَارُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ كَسْرَ سِنِّ الرُّبَيِّعِ مَعَ سَمَاعِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الْأَمْرَ بِالْقِصَاصِ ثُمَّ قَالَ أَتُكْسَرُ سِنُّ الرُّبَيِّعِ؟ ثُمَّ أَقْسَمَ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى التَّأْكِيدِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي طَلَبِ الشَّفَاعَةِ إِلَيْهِمْ أَنْ يَعْفُوا عَنْهَا، وَقِيلَ كَانَ حَلِفُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْقِصَاصَ حَتْمٌ فَظَنَّ أَنَّهُ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ أَوِ الْعَفْوِ، وَقِيلَ لَمْ يُرِدِ الْإِنْكَارَ الْمَحْضَ وَالرَّدَّ بَلْ قَالَهُ تَوَقُّعًا وَرَجَاءً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يُلْهِمَ الْخُصُومَ الرِّضَا حَتَّى يَعْفُوا أَوْ يَقْبَلُوا الْأَرْشَ، وَبِهَذَا جَزَمَ الطِّيبِيُّ فَقَالَ: لَمْ يَقُلْهُ رَدًّا لِلْحُكْمِ بَلْ نَفَى وُقُوعَهُ لِمَا كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ اللُّطْفِ بِهِ فِي أُمُورِهِ وَالثِّقَةِ بِفَضْلِهِ أَنْ لَا يُخَيِّبَهُ فِيمَا حَلَفَ بِهِ وَلَا يُخَيِّبَ ظَنَّهُ فِيمَا أَرَادَهُ بِأَنْ يُلْهِمَهُمُ الْعَفْوَ، وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى مَا أَرَادَ.
وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ فِيمَا يَظُنُّ وُقُوعَهُ وَالثَّنَاءَ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، وَاسْتِحْبَابُ الْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ، وَالشَّفَاعَةُ فِي الْعَفْوِ، وَأَنَّ الْخِيرَةَ فِي الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ، وَإِثْبَاتُ الْقِصَاصِ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَفِي الْأَسْنَانِ.
وَفِيهِ الصُّلْحُ عَلَى الدِّيَةِ، وَجَرَيَانُ الْقِصَاصِ فِي كَسْرِ السِّنِّ، وَمَحَلُّهُ فِيمَا إِذَا أَمْكَنَ التَّمَاثُلُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَكْسُورُ مَضْبُوطًا فَيَبْرُدُ مِنْ سِنِّ الْجَانِي مَا يُقَابِلُهُ بِالْمِبْرَدِ مَثَلًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ كَيْفَ؟ فَقَالَ: يَبْرُدُ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْكَسْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْقَلْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ.
٢٠ - بَاب دِيَةِ الْأَصَابِعِ
٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ، يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ. . نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ دِيَةِ الْأَصَابِعِ) أَيْ هَلْ مُسْتَوِيَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ؟.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ الْإِبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ، وَحَذَفَ لَفْظَةَ يَعْنِي وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ عَشْرٌ عَشْرٌ وَلِعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ وَالْإِبْهَامِ.
وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ: دِيَتُهُمَا سَوَاءٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ الْأَصَابِعُ وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِلَفْظِ الْأَسْنَانُ وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَفِي لَفْظٍ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ بَعَثَهُ مَرْوَانُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْأَصَابِعِ فَقَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْيَدِ خَمْسِينَ وَكُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ، وَكَذَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ وَسَأَذْكُرُ سَنَدَهُ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُّهُنَّ فِيهِ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفَرَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَيْنِ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ) نَزَلَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا السَّنَدِ دَرَجَةً مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ
التَّصْرِيحِ فِيهِ بِالسَّمَاعِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَحْوَهُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ أَيْضًا لَكِنْ مَقْرُونًا بِهِ غُنْدَرٌ، وَالْقَطَّانُ بِلَفْظِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَلَكِنْ بِتَقْدِيمِ الْإِبْهَامِ عَلَى الْخِنْصَرِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
قُلْتُ: وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ قَدِيمٌ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى عَشْرٌ عَشْرٌ وَفِي الْبِنْصِرِ تِسْعٌ وَفِي الْخِنْصَرِ سِتٌّ، وَمِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَفِي جَامِعِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: حَتَّى وَجَدَ عُمَرُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ فَرَجَعَ إِلَيْهِ.
قُلْتُ: وَكِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَفِيهِ: وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُطَوَّلًا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَ أَثَرِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْبِنْصِرِ ثَمَانٍ وَفِي الْخِنْصَرِ سَبْعٌ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ كُنْتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ الْإِبْهَامُ وَالْخِنْصَرُ، قَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ السُّنَّةَ مَنَعَتِ الْقِيَاسَ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ أَنَّ مَرْوَانَ بَعَثَ أَبَا غَطَفَانَ الْمُزَنِيَّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: مَاذَا فِي الضِّرْسِ؟ فَقَالَ: خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ: فَرَدَّنِي إِلَيْهِ: أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الْفَمِ مِثْلَ الْأَضْرَاسِ؟ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَعْتَبِرْ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْأَصَابِعِ عَقْلُهَا سَوَاءٌ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا خِلَافَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَرْوَانَ فِي الْأَصَابِعِ وَإِلَّا لَكَانَ فِي الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا أَصْلٌ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ لَا تُضْبَطُ كَمِّيَّتُهَا، فَإِذَا فَاقَ ضَبْطُهَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى اعْتُبِرَتْ مِنْ حَيْثُ الِاسْمُ فَتَتَسَاوَى دِيَتُهَا وَإِنِ اخْتَلَفَ حَالُهَا وَمَنْفَعَتُهَا وَمَبْلَغُ فِعْلِهَا، فَإِنَّ لِلْإِبْهَامِ مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَيْسَ لِلْخِنْصَرِ وَمَعَ ذَلِكَ فَدِيَتُهُمَا سَوَاءٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْموَاضِحِ دِيَتُهَا سَوَاءٌ وَلَوِ اخْتَلَفَت فِي الْمِسَاحَةِ، وَكَذَلِكَ الْأَسْنَانُ نَفْعُ بَعْضِهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَدِيَتُهَا سَوَاءٌ نَظَرًا لِلِاسْمِ فَقَطْ.
وَمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطّأ عَنْ رَبِيعَةَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: عَشْرٌ، قُلْتُ: فَفِي إِصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ، قُلْتُ: فَفِي ثَلَاثٍ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ، قُلْتُ: فَفِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ.
قُلْتُ: حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا.
قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي هِيَ السُّنَّةُ، فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ لَكِنَّهَا عِنْدَهُ تُسَاوِيهِ فِيمَا كَانَ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَمَا دُونَهُ، فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ رَجَعَتْ إِلَى حُكْمِ النِّصْفِ.
٢١ - بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ؟
وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالَا أَخْطَأْنَا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأُخِذَا بِدِيَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(النَّبِيَّ ﷺ) يطلبون القِصاص (فَأَمَرَ بِالقِصَاصِ) وهو محمولٌ على أنَّ الكسر كان منضبطًا، وأمكن القِصاص بأن ينشرَ بمنشارٍ بقول أهل الخبرة، وهذا بخلافِ (١) غير السِّنِّ من العظامِ لعدمِ الوثوقِ بالمماثلةِ فيها. قال الشَّافعيُّ: ولأنَّ دون العظم حائلًا (٢) من جلدٍ ولحمٍ وعصبٍ تتعذَّر معه المماثلةُ، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة، وقال المالكيَّة بالقودِ (٣) في العظام إلَّا ما (٤) كان مجوَّفًا (٥)، أو كان كالمأمومةِ والمنقِّلَة والهاشمةِ، ففيها الدِّية.
وهذا الحديث العشرون من الثلاثيات.
(٢٠) (باب دِيَةِ الأَصَابِعِ) هل هي مستويةٌ أو مختلفةٌ؟
٦٨٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعَامة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ) في الدِّية (يَعْنِي: الخِنْصَرَ) بكسر المعجمة وفتح المهملة (وَالإِبْهَامَ) وفي رواية النَّسائيِّ بحذف: «يعني» وعند الإسماعيليِّ من طريق عاصمِ بنِ علي عن شعبة: «دِيتهما سواء»، ولأبي داود من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة (٦): «الأصابع والأسنان سواء، الثَّنية والضِّرس سواء»، ولأبي داود والتِّرمذيِّ: «أصابع اليدين والرِّجلين
سواء»، ولابن ماجه من حديث عَمرو بن شُعيب عن أبيهِ عن جدِّه رفعه: «الأصابِعُ سواء كلُّهنَّ فيه عَشْرٌ عَشْرٌ من الإبلِ» أي: فلا فضلَ لبعض الأصابعِ على بعضٍ، وأصابع اليد والرِّجل سواءٌ، كما عليه أئمَّة الفتوى، وفي حديث عَمرو بن حزمٍ عند النَّسائيِّ: «وفي كلِّ أصبعٍ من أصابعِ اليدِ والرِّجل عشرٌ (١) من الإبل». قال الخطابيُّ: وهذا أصلٌ في كلِّ جنايةٍ لا تضبط كمِّيتها، فإذا فاتَ ضبطها من جهةِ المعنى اعتبرتْ من حيث الاسم، فتتساوى ديتُها وإن اختَلَفَ كمالُها ومنفعتُها (٢)، فإنَّ للإبهامِ من القوَّة ما ليسَ للخنصرِ، ومع ذلك فديتهمَا سواء ولو اختلفتِ المساحةُ، وكذلك الأسنانُ نفع بعضها أقوى من بعضٍ، وديتُها سواءٌ نظرًا للاسم فقط.
والحديث أخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الدِّيات».
وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة، بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد، واسم أبي عديٍّ إبراهيم (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ) فعند ابن ماجه والإسماعيليِّ من رواية ابن أبي عديٍّ المذكورة بلفظ: «الأصابعُ سواء» وكذا أخرجَاه من رواية ابنِ أبي عديٍّ أيضًا، لكن مقرونًا به غُنْدر والقطَّان بلفظ الرِّواية الأولى، لكن بتقديمِ الإبهام على الخنصرِ.
وهذا الحديث الَّذي ساقه المؤلِّف نزل به درجةً لأجلِ وقوع التَّصريح فيه بسماع ابن عبَّاس من النَّبيِّ ﷺ، وأخرجه ابن ماجه.
(٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقَبُ) بفتح القاف مبنيًّا للمفعول، وفي رواية: «يعاقبون (٣)» بلفظ الجمع، وفي أخرى: «يعاقبوا» بحذف النون لغةٌ ضعيفةٌ،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
إِلَى الحَدِيث الْمَذْكُور فِي: بَاب الْقصاص بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَقد مر عَن قريب، وَالْجَوَاب: أَنه ورد فِي الرّبيع حديثان مُخْتَلِفَانِ وحكمان اثْنَان فِي قضيتين مختلفتين لجارية وَاحِدَة، أحد الْحكمَيْنِ فِي جِرَاحَة جرحتها الرّبيع إنْسَانا فَقضى بِالْقصاصِ من تِلْكَ الْجراحَة، فَحَلَفت أَنه لَا تقتص مِنْهَا، فأبر الله قسمهَا وَرَضوا بِالدِّيَةِ. وَالثَّانِي: فِي ثنية امْرَأَة كسرتها فَقضى بِالْقصاصِ، فَحلف أَخُوهَا أنس بن النَّضر أَن لَا تقتص مِنْهَا، وَرَضوا بِالْأَرْشِ، وَكَانَ هَذَا قبل أحد، لِأَن أنس بن النَّضر قتل يَوْم أحد.
٢٠ - (بابُ دِيةِ الأصابِعِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان دِيَة الْأَصَابِع هَل هِيَ مستوية أَو مُخْتَلفَة؟ .
٦٨٩٥ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ قتادَةَ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابْن عَبَّاسٍ عَن النَّبيِّ قَالَ: هاذِهِ وهاذِهِ سَواءٌ يعْني: الخِنْصَرَ والإبْهامَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أوضح الحكم فِي التَّرْجَمَة.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الدِّيات عَن نصر بن عَليّ وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن بنْدَار عَن يحيى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن نصر بن عَليّ بِهِ وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد وَغَيره.
قَوْله: سَوَاء يَعْنِي: فِي الدِّيَة، والخنصر بِالْكَسْرِ الإصبع الصُّغْرَى.
وَثَبت فِي كتاب الدِّيات الَّذِي كتبه سيدنَا رَسُول الله لآل عَمْرو بن حزم أَنه قَالَ فِي: الْيَد خَمْسُونَ من الْإِبِل فِي كل إِصْبَع عشر من الْإِبِل، وَأجْمع الْعلمَاء على أَن فِي الْيَد نصف الدِّيَة، وأصابع الْيَد وَالرجل سَوَاء، وعَلى هَذَا أَئِمَّة الْفَتْوَى، وَلَا فضل لبَعض الْأَصَابِع عِنْدهم على بعض. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: روينَا عَن عمر وَعلي وَعُرْوَة بن الزبير تَفْضِيل بعض الْأَصَابِع على بعض، روى الثَّوْريّ وَحَمَّاد بن زيد بن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب: أَن عمر جعل فِي الْإِبْهَام خمس عشرَة وَفِي البنصر تسعا، وَفِي الْخِنْصر سِتا، وَفِي السبابَة وَالْوُسْطَى عشرا عشرا. حَتَّى وجد فِي كتاب الدِّيات عِنْد آل عَمْرو بن حزم أَنه، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، قَالَ: الْأَصَابِع كلهَا سَوَاء فَأخذ بِهِ وَترك الأول. وَرَوَاهُ جَعْفَر بن عون عَن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب قَالَ: قضى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الْإِبْهَام بِثَلَاث عشرَة وَالَّتِي تَلِيهَا بثنتي عشرَة وَفِي الْوُسْطَى بِعشْرَة وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بتسع وَفِي الْخِنْصر بست، وَلم يلْتَفت أحد من الْفُقَهَاء إِلَى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ لما ثَبت فِي حَدِيث الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس، وَحَدِيث عَمْرو بن حزم.
وَأما مفاصل الْأَصَابِع فَروِيَ عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قضى فِي كل أُنْمُلَة بِثلث دِيَة الإصبع، وَعَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن رجل عَن مَكْحُول عَن زيد بن ثَابت أَنه قَالَ: فِي الإصبع الزَّائِدَة ثلث دِيَة الإصبع، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا شَيْء فِيهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: فِيهَا حكم.
حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا ابنُ أبي عَدِيَ، عنْ شُعْبَةَ، عَن قتادَةَ، عنْ عِكْرِمَةَ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ نَحْوَهُ
أَي: هَذَا طَرِيق آخر نَازل دَرَجَة من السَّنَد الأول من أجل وُقُوع التَّصْرِيح بِسَمَاع ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي وَفِي الطَّرِيق الأول نوع إرْسَال صوري لروايته بِلَفْظَة: عَن.
قَوْله: نَحوه أَي: نَحْو الحَدِيث السَّابِق. وَأخرجه ابْن مَاجَه من رِوَايَة ابْن أبي عدي بِلَفْظ: الْأَصَابِع سَوَاء، وَابْن أبي عدي مُحَمَّد وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم.
٢١ - (بابٌ إِذا أصابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعاقَبُ؟ أوْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا أصَاب قوم من رجل يَعْنِي: إِذا فجعوه، قَوْله: يُعَاقب، على بِنَاء الْمَجْهُول كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة: يعاقبون بِصِيغَة الْجمع وَفِي رِوَايَة: يعاقبوا، بِحَذْف النُّون وَهِي لُغَة ضَعِيفَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا مفعول قَوْله: يُعَاقب؟ . قلت: هُوَ من تنَازع الْفِعْلَيْنِ فِي لفظ كلهم. فَإِن قلت: مَا فَائِدَة الْجمع بَين المعاقبة والاقتصاص؟ . قلت: الْغَالِب أَن الْقصاص يسْتَعْمل فِي الدَّم والمعاقبة الْمُكَافَأَة والمجازاة، مثل مجازاة اللد وَنَحْوه، فَلَعَلَّ غَرَضه التَّعْمِيم، وَلِهَذَا فسرنا الْإِصَابَة بالتفجيع
ليتناول الْكل. قَوْله: أَو يقْتَصّ مِنْهُم كلهم يَعْنِي إِذا قتل أَو جرح جمَاعَة شخصا وَاحِدًا هَل يجب الْقصاص على الْجَمِيع أَو يتَعَيَّن وَاحِد ليقتص مِنْهُ؟ وَلم يذكر الْجَواب اكْتِفَاء بِمَا ذكره فِي الْبَاب، ولمكان الِاخْتِلَاف فِيهِ، فَروِيَ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه قَالَ، فِي الرجل يقْتله الرّجلَانِ: يقتل أَحدهمَا، وَيُؤْخَذ الدِّيَة من الآخر. وَقَالَ الشّعبِيّ، فِي الرجل يقْتله النَّفر: يدْفع إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فيقتلون من شاؤوا ويعفون عَمَّن شاؤوا، وَنَحْوه عَن ابْن الْمسيب وَالْحسن وَإِبْرَاهِيم.
وَمذهب جُمْهُور الْعلمَاء أَن جمَاعَة إِذا قتلوا وَاحِدًا قتلوا بِهِ أجمع، وَرُوِيَ نَحوه عَن عَليّ والمغيرة بن شُعْبَة وَعَطَاء، وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الزبير ومعاذ: أَن لوَلِيّ الْقَتِيل أَن يقتل وَاحِدًا من الْجَمَاعَة وَيَأْخُذ بَقِيَّة الدِّيَة من البَاقِينَ، مثل أَن يقْتله عشرَة أنفس فَلهُ أَن يقتل وَاحِدًا مِنْهُم وَيَأْخُذ من التِّسْعَة تِسْعَة أعشار الدِّيَة، وَبِه قَالَ ابْن سِيرِين وَالزهْرِيّ، وَقَالَت الظَّاهِرِيَّة: لَا قَود على وَاحِد مِنْهُم أصلا وَعَلَيْهِم الدِّيَة، وَبِه، قَالَ ربيعَة، وَهُوَ خلاف مَا أَجمعت عَلَيْهِ الصَّحَابَة.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ عنِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدا عَلى رَجُل أنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَليٌّ، ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالا: أخْطَأْنا، فأبْطَلَ شَهَادَتْهما وأُخِذا بِدِيَةِ الأوَّلِ، وَقَالَ: لوْ عَلِمْتُ أنَّكُما تَعَمَّدْتُما لَقَطعْتُكُما.
مطرف بِضَم الْمِيم اسْم فَاعل من التطريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة وَالرَّاء ابْن طريف بِفَتْح الطَّاء وَكسر الرَّاء، يروي عَن عَامر الشّعبِيّ.
قَوْله: شَهدا على رجل كَانَت الشَّهَادَة عِنْد عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِأَن الرجل الْمَذْكُور سرق، فَقَطعه عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. لثُبُوت سَرقته عِنْده بِشَهَادَة هذَيْن الِاثْنَيْنِ قَوْله: ثمَّ جَاءَا بآخر بِلَفْظ التَّثْنِيَة أَي: ثمَّ جَاءَ هَذَانِ الشَّاهِدَانِ عِنْد عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِرَجُل آخر، وَقَالا: أَخْطَأنَا فِي ذَلِك، وَكَانَ السَّارِق هَذَا لَا ذَاك. قَوْله: فَأبْطل أَي: عَليّ شَهَادَتهمَا هَذِه الَّتِي وَقعت على الرجل الثَّانِي لِكَوْنِهِمَا صَارا متهمين. قَوْله: وأخذا على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: وَأخذ الشَّاهِدَانِ الْمَذْكُورَان بدية الأول أَي: الرجل الأول الَّذِي قطعت يَده، ويروى: وَأخذ بِالْإِفْرَادِ على صِيغَة الْمَعْلُوم أَي: وَأَخذهمَا عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بدية الرجل الأول. قَوْله: وَقَالَ أَي: عَليّ: لَو علمت أنكما تعمدتما أَي: فِي شهادتكهما لقطعتكما لِأَنَّهُمَا قد أقرا بالْخَطَأ فِيهِ، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ الشَّافِعِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أحد مشايخه عَن مطرف الْمَذْكُور. وَفِي التَّلْوِيح رَوَاهُ الطَّبَرِيّ عَن بنْدَار عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَنهُ.
٦٨٩٦ - وَقَالَ لِي ابنُ بَشَّارٍ: حدّثنا يَحْياى، عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ غُلاماً قُتِلَ غيلَةً، فَقَالَ عُمَرُ: لَوِ اشْتَرَكَ فِيها أهْلُ صَنْعاءَ لَقَتَلْتُهُمْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن بشار بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة وبالراء وَهُوَ مُحَمَّد بن بشار الْمَعْرُوف ببندار، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ.
وَهَذَا الْأَثر مَوْصُول إِلَى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِسَنَد صَحِيح، وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة من وَجه آخر: حَدثنَا وَكِيع حَدثنَا الْعمريّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قتل سَبْعَة من أهل صنعاء بِرَجُل، وَقَالَ: لَو اشْترك فِيهِ أهل صنعاء لقتلتهم. قَوْله: قتل على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: غيلَة بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَي: غَفلَة وخديعة. قَوْله: فِيهَا أَي: فِي هَذِه الفعلة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِيهِ، وَهُوَ أوجه. قَوْله: أهل صنعاء بِالْمدِّ بَلْدَة بِالْيمن، وَهَذَا الْأَثر حجَّة لِلْجُمْهُورِ على أَن الْجمع يقتل بِوَاحِد، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح كَأَن البُخَارِيّ أَرَادَ بأثر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الرَّد على مُحَمَّد بن سِيرِين، قَالَ: فِي الرجل يقْتله الرّجلَانِ يقتل أَحدهمَا وَيُؤْخَذ الدِّيَة من الآخر، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب.
وَقَالَ مُغيرَةُ بنُ حَكِيمٍ عنْ أبِيهِ: إنَّ أرْبَعةَ قَتَلُوا صَبِيّاً، فَقَالَ عُمَرُ ... مِثْلَهُ.
مُغيرَة بن حَكِيم الصَّنْعَانِيّ الْأَنْبَارِي، وَثَّقَهُ يحيى وَالْعجلِي وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان، وروى لَهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، وأثره هَذَا مُخْتَصر من الْأَثر الَّذِي وَصله عبد الله بن وهب وَمن طَرِيقه قَاسم بن إصبغ والطَّحَاوِي
وَالْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ ابْن وهب: حَدثنِي جرير بن حَازِم أَن الْمُغيرَة بن حَكِيم الصَّنْعَانِيّ حَدثهُ عَن أَبِيه: أَن امْرَأَة بِصَنْعَاء غَابَ عَنْهَا زَوجهَا وَترك فِي حجرها ابْنا لَهُ من غَيرهَا، غُلَاما يُقَال لَهُ: أصيل، فاتخذت الْمَرْأَة بعد زَوجهَا خَلِيلًا، فَقَالَت لَهُ: إِن هَذَا الْغُلَام يفضحنا، فاقتله فَأبى فامتنعت مِنْهُ، فطاوعها فَاجْتمع على قتل الْغُلَام الرجل وَرجل آخر وَالْمَرْأَة وخادمها، فَقَتَلُوهُ ثمَّ قطعُوا أعضاءه وجعلوه فِي عَيْبَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة، وَهِي وعَاء من أَدَم فطرحوه فِي ركية بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْكَاف وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهِي الْبِئْر الَّتِي لم تطوَ فِي نَاحيَة الْقرْيَة لَيْسَ فِيهَا مَاء ... فَذكر الْقِصَّة. وَفِيه: فَأخذ خليلها فاعترف، ثمَّ اعْترف الْبَاقُونَ فَكتب يعلى وَهُوَ يومئذٍ أَمِير بشأنهم إِلَى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَكتب إِلَيْهِ عمر بِقَتْلِهِم. قَوْله: إِن أَرْبَعَة هم: خَلِيل الْمَرْأَة وَرجل آخر وَالْمَرْأَة وخادمها. قَوْله: صَبيا هُوَ الَّذِي ذكرنَا اسْمه الْآن، قَوْله: مثله أَي: مثل قَوْله: لَو اشْترك فِيهَا أهل صنعاء لقتلتهم.
وأقادَ أبُو بَكْرٍ وابنُ الزُّبَيْرِ وعَلِيٌّ وسُوَيْدُ بنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ.
أَي: أَمر بالقود أَبُو بكر الصّديق وَعبد الله بن الزبير وَعلي بن أبي طَالب وسُويد بِضَم السِّين الْمُهْملَة ابْن مقرن بِالْقَافِ وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة وبالنون الْمُزنِيّ من لطمة أَي: من أجل لطمة. وَهِي الضَّرْب على الخد بالكف.
فأثر أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة: عَن شَيبَان عَن شَبابَة عَن يحيى عَن شيبَة بن الْحَضْرَمِيّ قَالَ: سَمِعت طَارق بن شهَاب يَقُول: لطم أَبُو بكر يَوْمًا رجلا لطمة، فَقيل: مَا رَأينَا كَالْيَوْمِ قطّ مَنعه ولطمه؟ فَقَالَ أَبُو بكر: إِن هَذَا أَتَانِي يستحملني فَحَملته فَإِذا هُوَ يمنعهُم، فَحَلَفت لَا أحملهُ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ لَهُ: اقْتصّ، فَعَفَا الرجل. وَأثر ابْن الزبير رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة أَيْضا عَن ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَنهُ: أَنه أقاد من لطمة. وَأثر عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة أَيْضا عَن أبي عبد الرحمان المَسْعُودِيّ عبد الله بن عبد الْملك عَن نَاجِية أبي الْحسن عَن أَبِيه: أَن عليّاً، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ فِي رجل لطم رجلا، فَقَالَ للملطوم: اقْتصّ. وَأثر سُوَيْد بن مقرن رَوَاهُ وَكِيع عَن سُفْيَان بن سعيد عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن الشّعبِيّ عَنهُ.
وأقادَ عُمَرُ منْ ضَرْبَةٍ بالدِّرَّةِ.
أَي: أقاد عمر بن الْخطاب من أجل ضَرْبَة بالدِّرة بِكَسْر الدَّال وَتَشْديد الرَّاء وَهِي الْآلَة الَّتِي يضْرب بهَا. وَأخرجه أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَارِيخه بِسَنَد فِيهِ ضعف وَانْقِطَاع.
وأقادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلاثَةِ أسْواطٍ.
أَي: أقاد عَليّ بن أبي طَالب من أجل زِيَادَة الجالد على المجلود ثَلَاثَة أسواط. وَأخرجه أَبُو بكر ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا أَبُو خَالِد عَن أَشْعَث عَن فُضَيْل عَن عبد الله بن معقل قَالَ: كنت عِنْد عَليّ فَجَاءَهُ رجل فساره فَقَالَ عَليّ: يَا قنبر أخرج هَذَا واجلده، ثمَّ جَاءَهُ المجلود فَقَالَ: إِنَّه زَاد عليّ ثَلَاثَة أسواط، فَقَالَ لَهُ عَليّ: مَا تَقول؟ قَالَ: صدق يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: خُذ السَّوْط واجلده ثَلَاث جلدات، ثمَّ قَالَ: يَا قنبر إِذا جلدت فَلَا تتعد الْحُدُود.
واقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وخُمُوش.
أَي: اقْتصّ شُرَيْح بن الْحَارِث القَاضِي من أجل سَوط وخموش بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ الخدوش وزنا وَمعنى: وَأخرج هَذَا الْأَثر سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى شُرَيْح فَقَالَ: أقدني من جلوازك فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ازدحموا عَلَيْك فضربته سَوْطًا، فأقاده مِنْهُ. وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن شُرَيْح أَنه أقاد من لطمة وخموش. قلت: الجلواز، بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون اللَّام وَآخره، زَاي هُوَ الشرطي، سمي بذلك لِأَن من شَأْنه حمل الجلواز بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ السّير الَّذِي يشد فِي الْوسط، وَعَادَة الشرطي أَن يربطه فِي وَسطه، وَقَالَ اللَّيْث وَابْن الْقَاسِم: يُقَاد من الضَّرْب بِالسَّوْطِ وَغَيره إلَاّ اللَّطْمَة فِي الْعين فَفِيهَا الْعقُوبَة خشيَة على الْعين، وَالْمَشْهُور عَن مَالك، وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين: لَا قَود فِي اللَّطْمَة إلاّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قِصَاصٌ﴾ فَعَاقِبُوا) وَقِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وَقِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يَرْفَعُهُ.
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ إِنْكَارُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ كَسْرَ سِنِّ الرُّبَيِّعِ مَعَ سَمَاعِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الْأَمْرَ بِالْقِصَاصِ ثُمَّ قَالَ أَتُكْسَرُ سِنُّ الرُّبَيِّعِ؟ ثُمَّ أَقْسَمَ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى التَّأْكِيدِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي طَلَبِ الشَّفَاعَةِ إِلَيْهِمْ أَنْ يَعْفُوا عَنْهَا، وَقِيلَ كَانَ حَلِفُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْقِصَاصَ حَتْمٌ فَظَنَّ أَنَّهُ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ أَوِ الْعَفْوِ، وَقِيلَ لَمْ يُرِدِ الْإِنْكَارَ الْمَحْضَ وَالرَّدَّ بَلْ قَالَهُ تَوَقُّعًا وَرَجَاءً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يُلْهِمَ الْخُصُومَ الرِّضَا حَتَّى يَعْفُوا أَوْ يَقْبَلُوا الْأَرْشَ، وَبِهَذَا جَزَمَ الطِّيبِيُّ فَقَالَ: لَمْ يَقُلْهُ رَدًّا لِلْحُكْمِ بَلْ نَفَى وُقُوعَهُ لِمَا كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ اللُّطْفِ بِهِ فِي أُمُورِهِ وَالثِّقَةِ بِفَضْلِهِ أَنْ لَا يُخَيِّبَهُ فِيمَا حَلَفَ بِهِ وَلَا يُخَيِّبَ ظَنَّهُ فِيمَا أَرَادَهُ بِأَنْ يُلْهِمَهُمُ الْعَفْوَ، وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى مَا أَرَادَ.
وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ فِيمَا يَظُنُّ وُقُوعَهُ وَالثَّنَاءَ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، وَاسْتِحْبَابُ الْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ، وَالشَّفَاعَةُ فِي الْعَفْوِ، وَأَنَّ الْخِيرَةَ فِي الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ، وَإِثْبَاتُ الْقِصَاصِ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَفِي الْأَسْنَانِ.
وَفِيهِ الصُّلْحُ عَلَى الدِّيَةِ، وَجَرَيَانُ الْقِصَاصِ فِي كَسْرِ السِّنِّ، وَمَحَلُّهُ فِيمَا إِذَا أَمْكَنَ التَّمَاثُلُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَكْسُورُ مَضْبُوطًا فَيَبْرُدُ مِنْ سِنِّ الْجَانِي مَا يُقَابِلُهُ بِالْمِبْرَدِ مَثَلًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ كَيْفَ؟ فَقَالَ: يَبْرُدُ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْكَسْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْقَلْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ.
٢٠ - بَاب دِيَةِ الْأَصَابِعِ
٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ، يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ. . نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ دِيَةِ الْأَصَابِعِ) أَيْ هَلْ مُسْتَوِيَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ؟.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ الْإِبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ، وَحَذَفَ لَفْظَةَ يَعْنِي وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ عَشْرٌ عَشْرٌ وَلِعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ وَالْإِبْهَامِ.
وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ: دِيَتُهُمَا سَوَاءٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ الْأَصَابِعُ وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِلَفْظِ الْأَسْنَانُ وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَفِي لَفْظٍ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ بَعَثَهُ مَرْوَانُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْأَصَابِعِ فَقَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْيَدِ خَمْسِينَ وَكُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ، وَكَذَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ وَسَأَذْكُرُ سَنَدَهُ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُّهُنَّ فِيهِ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفَرَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَيْنِ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ) نَزَلَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا السَّنَدِ دَرَجَةً مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ
التَّصْرِيحِ فِيهِ بِالسَّمَاعِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَحْوَهُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ أَيْضًا لَكِنْ مَقْرُونًا بِهِ غُنْدَرٌ، وَالْقَطَّانُ بِلَفْظِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَلَكِنْ بِتَقْدِيمِ الْإِبْهَامِ عَلَى الْخِنْصَرِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
قُلْتُ: وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ قَدِيمٌ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى عَشْرٌ عَشْرٌ وَفِي الْبِنْصِرِ تِسْعٌ وَفِي الْخِنْصَرِ سِتٌّ، وَمِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَفِي جَامِعِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: حَتَّى وَجَدَ عُمَرُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ فَرَجَعَ إِلَيْهِ.
قُلْتُ: وَكِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَفِيهِ: وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُطَوَّلًا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَ أَثَرِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْبِنْصِرِ ثَمَانٍ وَفِي الْخِنْصَرِ سَبْعٌ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ كُنْتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ الْإِبْهَامُ وَالْخِنْصَرُ، قَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ السُّنَّةَ مَنَعَتِ الْقِيَاسَ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ أَنَّ مَرْوَانَ بَعَثَ أَبَا غَطَفَانَ الْمُزَنِيَّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: مَاذَا فِي الضِّرْسِ؟ فَقَالَ: خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ: فَرَدَّنِي إِلَيْهِ: أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الْفَمِ مِثْلَ الْأَضْرَاسِ؟ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَعْتَبِرْ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْأَصَابِعِ عَقْلُهَا سَوَاءٌ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا خِلَافَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَرْوَانَ فِي الْأَصَابِعِ وَإِلَّا لَكَانَ فِي الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا أَصْلٌ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ لَا تُضْبَطُ كَمِّيَّتُهَا، فَإِذَا فَاقَ ضَبْطُهَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى اعْتُبِرَتْ مِنْ حَيْثُ الِاسْمُ فَتَتَسَاوَى دِيَتُهَا وَإِنِ اخْتَلَفَ حَالُهَا وَمَنْفَعَتُهَا وَمَبْلَغُ فِعْلِهَا، فَإِنَّ لِلْإِبْهَامِ مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَيْسَ لِلْخِنْصَرِ وَمَعَ ذَلِكَ فَدِيَتُهُمَا سَوَاءٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْموَاضِحِ دِيَتُهَا سَوَاءٌ وَلَوِ اخْتَلَفَت فِي الْمِسَاحَةِ، وَكَذَلِكَ الْأَسْنَانُ نَفْعُ بَعْضِهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَدِيَتُهَا سَوَاءٌ نَظَرًا لِلِاسْمِ فَقَطْ.
وَمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطّأ عَنْ رَبِيعَةَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: عَشْرٌ، قُلْتُ: فَفِي إِصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ، قُلْتُ: فَفِي ثَلَاثٍ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ، قُلْتُ: فَفِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ.
قُلْتُ: حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا.
قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي هِيَ السُّنَّةُ، فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ لَكِنَّهَا عِنْدَهُ تُسَاوِيهِ فِيمَا كَانَ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَمَا دُونَهُ، فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ رَجَعَتْ إِلَى حُكْمِ النِّصْفِ.
٢١ - بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ؟
وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالَا أَخْطَأْنَا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأُخِذَا بِدِيَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(النَّبِيَّ ﷺ) يطلبون القِصاص (فَأَمَرَ بِالقِصَاصِ) وهو محمولٌ على أنَّ الكسر كان منضبطًا، وأمكن القِصاص بأن ينشرَ بمنشارٍ بقول أهل الخبرة، وهذا بخلافِ (١) غير السِّنِّ من العظامِ لعدمِ الوثوقِ بالمماثلةِ فيها. قال الشَّافعيُّ: ولأنَّ دون العظم حائلًا (٢) من جلدٍ ولحمٍ وعصبٍ تتعذَّر معه المماثلةُ، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة، وقال المالكيَّة بالقودِ (٣) في العظام إلَّا ما (٤) كان مجوَّفًا (٥)، أو كان كالمأمومةِ والمنقِّلَة والهاشمةِ، ففيها الدِّية.
وهذا الحديث العشرون من الثلاثيات.
(٢٠) (باب دِيَةِ الأَصَابِعِ) هل هي مستويةٌ أو مختلفةٌ؟
٦٨٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعَامة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ) في الدِّية (يَعْنِي: الخِنْصَرَ) بكسر المعجمة وفتح المهملة (وَالإِبْهَامَ) وفي رواية النَّسائيِّ بحذف: «يعني» وعند الإسماعيليِّ من طريق عاصمِ بنِ علي عن شعبة: «دِيتهما سواء»، ولأبي داود من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة (٦): «الأصابع والأسنان سواء، الثَّنية والضِّرس سواء»، ولأبي داود والتِّرمذيِّ: «أصابع اليدين والرِّجلين
سواء»، ولابن ماجه من حديث عَمرو بن شُعيب عن أبيهِ عن جدِّه رفعه: «الأصابِعُ سواء كلُّهنَّ فيه عَشْرٌ عَشْرٌ من الإبلِ» أي: فلا فضلَ لبعض الأصابعِ على بعضٍ، وأصابع اليد والرِّجل سواءٌ، كما عليه أئمَّة الفتوى، وفي حديث عَمرو بن حزمٍ عند النَّسائيِّ: «وفي كلِّ أصبعٍ من أصابعِ اليدِ والرِّجل عشرٌ (١) من الإبل». قال الخطابيُّ: وهذا أصلٌ في كلِّ جنايةٍ لا تضبط كمِّيتها، فإذا فاتَ ضبطها من جهةِ المعنى اعتبرتْ من حيث الاسم، فتتساوى ديتُها وإن اختَلَفَ كمالُها ومنفعتُها (٢)، فإنَّ للإبهامِ من القوَّة ما ليسَ للخنصرِ، ومع ذلك فديتهمَا سواء ولو اختلفتِ المساحةُ، وكذلك الأسنانُ نفع بعضها أقوى من بعضٍ، وديتُها سواءٌ نظرًا للاسم فقط.
والحديث أخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الدِّيات».
وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة، بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد، واسم أبي عديٍّ إبراهيم (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ) فعند ابن ماجه والإسماعيليِّ من رواية ابن أبي عديٍّ المذكورة بلفظ: «الأصابعُ سواء» وكذا أخرجَاه من رواية ابنِ أبي عديٍّ أيضًا، لكن مقرونًا به غُنْدر والقطَّان بلفظ الرِّواية الأولى، لكن بتقديمِ الإبهام على الخنصرِ.
وهذا الحديث الَّذي ساقه المؤلِّف نزل به درجةً لأجلِ وقوع التَّصريح فيه بسماع ابن عبَّاس من النَّبيِّ ﷺ، وأخرجه ابن ماجه.
(٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقَبُ) بفتح القاف مبنيًّا للمفعول، وفي رواية: «يعاقبون (٣)» بلفظ الجمع، وفي أخرى: «يعاقبوا» بحذف النون لغةٌ ضعيفةٌ،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
إِلَى الحَدِيث الْمَذْكُور فِي: بَاب الْقصاص بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَقد مر عَن قريب، وَالْجَوَاب: أَنه ورد فِي الرّبيع حديثان مُخْتَلِفَانِ وحكمان اثْنَان فِي قضيتين مختلفتين لجارية وَاحِدَة، أحد الْحكمَيْنِ فِي جِرَاحَة جرحتها الرّبيع إنْسَانا فَقضى بِالْقصاصِ من تِلْكَ الْجراحَة، فَحَلَفت أَنه لَا تقتص مِنْهَا، فأبر الله قسمهَا وَرَضوا بِالدِّيَةِ. وَالثَّانِي: فِي ثنية امْرَأَة كسرتها فَقضى بِالْقصاصِ، فَحلف أَخُوهَا أنس بن النَّضر أَن لَا تقتص مِنْهَا، وَرَضوا بِالْأَرْشِ، وَكَانَ هَذَا قبل أحد، لِأَن أنس بن النَّضر قتل يَوْم أحد.
٢٠ - (بابُ دِيةِ الأصابِعِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان دِيَة الْأَصَابِع هَل هِيَ مستوية أَو مُخْتَلفَة؟ .
٦٨٩٥ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ قتادَةَ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابْن عَبَّاسٍ عَن النَّبيِّ قَالَ: هاذِهِ وهاذِهِ سَواءٌ يعْني: الخِنْصَرَ والإبْهامَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أوضح الحكم فِي التَّرْجَمَة.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الدِّيات عَن نصر بن عَليّ وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن بنْدَار عَن يحيى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن نصر بن عَليّ بِهِ وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد وَغَيره.
قَوْله: سَوَاء يَعْنِي: فِي الدِّيَة، والخنصر بِالْكَسْرِ الإصبع الصُّغْرَى.
وَثَبت فِي كتاب الدِّيات الَّذِي كتبه سيدنَا رَسُول الله لآل عَمْرو بن حزم أَنه قَالَ فِي: الْيَد خَمْسُونَ من الْإِبِل فِي كل إِصْبَع عشر من الْإِبِل، وَأجْمع الْعلمَاء على أَن فِي الْيَد نصف الدِّيَة، وأصابع الْيَد وَالرجل سَوَاء، وعَلى هَذَا أَئِمَّة الْفَتْوَى، وَلَا فضل لبَعض الْأَصَابِع عِنْدهم على بعض. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: روينَا عَن عمر وَعلي وَعُرْوَة بن الزبير تَفْضِيل بعض الْأَصَابِع على بعض، روى الثَّوْريّ وَحَمَّاد بن زيد بن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب: أَن عمر جعل فِي الْإِبْهَام خمس عشرَة وَفِي البنصر تسعا، وَفِي الْخِنْصر سِتا، وَفِي السبابَة وَالْوُسْطَى عشرا عشرا. حَتَّى وجد فِي كتاب الدِّيات عِنْد آل عَمْرو بن حزم أَنه، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، قَالَ: الْأَصَابِع كلهَا سَوَاء فَأخذ بِهِ وَترك الأول. وَرَوَاهُ جَعْفَر بن عون عَن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب قَالَ: قضى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الْإِبْهَام بِثَلَاث عشرَة وَالَّتِي تَلِيهَا بثنتي عشرَة وَفِي الْوُسْطَى بِعشْرَة وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بتسع وَفِي الْخِنْصر بست، وَلم يلْتَفت أحد من الْفُقَهَاء إِلَى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ لما ثَبت فِي حَدِيث الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس، وَحَدِيث عَمْرو بن حزم.
وَأما مفاصل الْأَصَابِع فَروِيَ عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قضى فِي كل أُنْمُلَة بِثلث دِيَة الإصبع، وَعَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن رجل عَن مَكْحُول عَن زيد بن ثَابت أَنه قَالَ: فِي الإصبع الزَّائِدَة ثلث دِيَة الإصبع، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا شَيْء فِيهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: فِيهَا حكم.
حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا ابنُ أبي عَدِيَ، عنْ شُعْبَةَ، عَن قتادَةَ، عنْ عِكْرِمَةَ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ نَحْوَهُ
أَي: هَذَا طَرِيق آخر نَازل دَرَجَة من السَّنَد الأول من أجل وُقُوع التَّصْرِيح بِسَمَاع ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي وَفِي الطَّرِيق الأول نوع إرْسَال صوري لروايته بِلَفْظَة: عَن.
قَوْله: نَحوه أَي: نَحْو الحَدِيث السَّابِق. وَأخرجه ابْن مَاجَه من رِوَايَة ابْن أبي عدي بِلَفْظ: الْأَصَابِع سَوَاء، وَابْن أبي عدي مُحَمَّد وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم.
٢١ - (بابٌ إِذا أصابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعاقَبُ؟ أوْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا أصَاب قوم من رجل يَعْنِي: إِذا فجعوه، قَوْله: يُعَاقب، على بِنَاء الْمَجْهُول كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة: يعاقبون بِصِيغَة الْجمع وَفِي رِوَايَة: يعاقبوا، بِحَذْف النُّون وَهِي لُغَة ضَعِيفَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا مفعول قَوْله: يُعَاقب؟ . قلت: هُوَ من تنَازع الْفِعْلَيْنِ فِي لفظ كلهم. فَإِن قلت: مَا فَائِدَة الْجمع بَين المعاقبة والاقتصاص؟ . قلت: الْغَالِب أَن الْقصاص يسْتَعْمل فِي الدَّم والمعاقبة الْمُكَافَأَة والمجازاة، مثل مجازاة اللد وَنَحْوه، فَلَعَلَّ غَرَضه التَّعْمِيم، وَلِهَذَا فسرنا الْإِصَابَة بالتفجيع
ليتناول الْكل. قَوْله: أَو يقْتَصّ مِنْهُم كلهم يَعْنِي إِذا قتل أَو جرح جمَاعَة شخصا وَاحِدًا هَل يجب الْقصاص على الْجَمِيع أَو يتَعَيَّن وَاحِد ليقتص مِنْهُ؟ وَلم يذكر الْجَواب اكْتِفَاء بِمَا ذكره فِي الْبَاب، ولمكان الِاخْتِلَاف فِيهِ، فَروِيَ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه قَالَ، فِي الرجل يقْتله الرّجلَانِ: يقتل أَحدهمَا، وَيُؤْخَذ الدِّيَة من الآخر. وَقَالَ الشّعبِيّ، فِي الرجل يقْتله النَّفر: يدْفع إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فيقتلون من شاؤوا ويعفون عَمَّن شاؤوا، وَنَحْوه عَن ابْن الْمسيب وَالْحسن وَإِبْرَاهِيم.
وَمذهب جُمْهُور الْعلمَاء أَن جمَاعَة إِذا قتلوا وَاحِدًا قتلوا بِهِ أجمع، وَرُوِيَ نَحوه عَن عَليّ والمغيرة بن شُعْبَة وَعَطَاء، وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الزبير ومعاذ: أَن لوَلِيّ الْقَتِيل أَن يقتل وَاحِدًا من الْجَمَاعَة وَيَأْخُذ بَقِيَّة الدِّيَة من البَاقِينَ، مثل أَن يقْتله عشرَة أنفس فَلهُ أَن يقتل وَاحِدًا مِنْهُم وَيَأْخُذ من التِّسْعَة تِسْعَة أعشار الدِّيَة، وَبِه قَالَ ابْن سِيرِين وَالزهْرِيّ، وَقَالَت الظَّاهِرِيَّة: لَا قَود على وَاحِد مِنْهُم أصلا وَعَلَيْهِم الدِّيَة، وَبِه، قَالَ ربيعَة، وَهُوَ خلاف مَا أَجمعت عَلَيْهِ الصَّحَابَة.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ عنِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدا عَلى رَجُل أنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَليٌّ، ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالا: أخْطَأْنا، فأبْطَلَ شَهَادَتْهما وأُخِذا بِدِيَةِ الأوَّلِ، وَقَالَ: لوْ عَلِمْتُ أنَّكُما تَعَمَّدْتُما لَقَطعْتُكُما.
مطرف بِضَم الْمِيم اسْم فَاعل من التطريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة وَالرَّاء ابْن طريف بِفَتْح الطَّاء وَكسر الرَّاء، يروي عَن عَامر الشّعبِيّ.
قَوْله: شَهدا على رجل كَانَت الشَّهَادَة عِنْد عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِأَن الرجل الْمَذْكُور سرق، فَقَطعه عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. لثُبُوت سَرقته عِنْده بِشَهَادَة هذَيْن الِاثْنَيْنِ قَوْله: ثمَّ جَاءَا بآخر بِلَفْظ التَّثْنِيَة أَي: ثمَّ جَاءَ هَذَانِ الشَّاهِدَانِ عِنْد عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِرَجُل آخر، وَقَالا: أَخْطَأنَا فِي ذَلِك، وَكَانَ السَّارِق هَذَا لَا ذَاك. قَوْله: فَأبْطل أَي: عَليّ شَهَادَتهمَا هَذِه الَّتِي وَقعت على الرجل الثَّانِي لِكَوْنِهِمَا صَارا متهمين. قَوْله: وأخذا على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: وَأخذ الشَّاهِدَانِ الْمَذْكُورَان بدية الأول أَي: الرجل الأول الَّذِي قطعت يَده، ويروى: وَأخذ بِالْإِفْرَادِ على صِيغَة الْمَعْلُوم أَي: وَأَخذهمَا عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بدية الرجل الأول. قَوْله: وَقَالَ أَي: عَليّ: لَو علمت أنكما تعمدتما أَي: فِي شهادتكهما لقطعتكما لِأَنَّهُمَا قد أقرا بالْخَطَأ فِيهِ، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ الشَّافِعِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أحد مشايخه عَن مطرف الْمَذْكُور. وَفِي التَّلْوِيح رَوَاهُ الطَّبَرِيّ عَن بنْدَار عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَنهُ.
٦٨٩٦ - وَقَالَ لِي ابنُ بَشَّارٍ: حدّثنا يَحْياى، عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ غُلاماً قُتِلَ غيلَةً، فَقَالَ عُمَرُ: لَوِ اشْتَرَكَ فِيها أهْلُ صَنْعاءَ لَقَتَلْتُهُمْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن بشار بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة وبالراء وَهُوَ مُحَمَّد بن بشار الْمَعْرُوف ببندار، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ.
وَهَذَا الْأَثر مَوْصُول إِلَى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِسَنَد صَحِيح، وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة من وَجه آخر: حَدثنَا وَكِيع حَدثنَا الْعمريّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قتل سَبْعَة من أهل صنعاء بِرَجُل، وَقَالَ: لَو اشْترك فِيهِ أهل صنعاء لقتلتهم. قَوْله: قتل على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: غيلَة بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَي: غَفلَة وخديعة. قَوْله: فِيهَا أَي: فِي هَذِه الفعلة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِيهِ، وَهُوَ أوجه. قَوْله: أهل صنعاء بِالْمدِّ بَلْدَة بِالْيمن، وَهَذَا الْأَثر حجَّة لِلْجُمْهُورِ على أَن الْجمع يقتل بِوَاحِد، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح كَأَن البُخَارِيّ أَرَادَ بأثر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الرَّد على مُحَمَّد بن سِيرِين، قَالَ: فِي الرجل يقْتله الرّجلَانِ يقتل أَحدهمَا وَيُؤْخَذ الدِّيَة من الآخر، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب.
وَقَالَ مُغيرَةُ بنُ حَكِيمٍ عنْ أبِيهِ: إنَّ أرْبَعةَ قَتَلُوا صَبِيّاً، فَقَالَ عُمَرُ ... مِثْلَهُ.
مُغيرَة بن حَكِيم الصَّنْعَانِيّ الْأَنْبَارِي، وَثَّقَهُ يحيى وَالْعجلِي وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان، وروى لَهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، وأثره هَذَا مُخْتَصر من الْأَثر الَّذِي وَصله عبد الله بن وهب وَمن طَرِيقه قَاسم بن إصبغ والطَّحَاوِي
وَالْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ ابْن وهب: حَدثنِي جرير بن حَازِم أَن الْمُغيرَة بن حَكِيم الصَّنْعَانِيّ حَدثهُ عَن أَبِيه: أَن امْرَأَة بِصَنْعَاء غَابَ عَنْهَا زَوجهَا وَترك فِي حجرها ابْنا لَهُ من غَيرهَا، غُلَاما يُقَال لَهُ: أصيل، فاتخذت الْمَرْأَة بعد زَوجهَا خَلِيلًا، فَقَالَت لَهُ: إِن هَذَا الْغُلَام يفضحنا، فاقتله فَأبى فامتنعت مِنْهُ، فطاوعها فَاجْتمع على قتل الْغُلَام الرجل وَرجل آخر وَالْمَرْأَة وخادمها، فَقَتَلُوهُ ثمَّ قطعُوا أعضاءه وجعلوه فِي عَيْبَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة، وَهِي وعَاء من أَدَم فطرحوه فِي ركية بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْكَاف وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهِي الْبِئْر الَّتِي لم تطوَ فِي نَاحيَة الْقرْيَة لَيْسَ فِيهَا مَاء ... فَذكر الْقِصَّة. وَفِيه: فَأخذ خليلها فاعترف، ثمَّ اعْترف الْبَاقُونَ فَكتب يعلى وَهُوَ يومئذٍ أَمِير بشأنهم إِلَى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَكتب إِلَيْهِ عمر بِقَتْلِهِم. قَوْله: إِن أَرْبَعَة هم: خَلِيل الْمَرْأَة وَرجل آخر وَالْمَرْأَة وخادمها. قَوْله: صَبيا هُوَ الَّذِي ذكرنَا اسْمه الْآن، قَوْله: مثله أَي: مثل قَوْله: لَو اشْترك فِيهَا أهل صنعاء لقتلتهم.
وأقادَ أبُو بَكْرٍ وابنُ الزُّبَيْرِ وعَلِيٌّ وسُوَيْدُ بنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ.
أَي: أَمر بالقود أَبُو بكر الصّديق وَعبد الله بن الزبير وَعلي بن أبي طَالب وسُويد بِضَم السِّين الْمُهْملَة ابْن مقرن بِالْقَافِ وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة وبالنون الْمُزنِيّ من لطمة أَي: من أجل لطمة. وَهِي الضَّرْب على الخد بالكف.
فأثر أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة: عَن شَيبَان عَن شَبابَة عَن يحيى عَن شيبَة بن الْحَضْرَمِيّ قَالَ: سَمِعت طَارق بن شهَاب يَقُول: لطم أَبُو بكر يَوْمًا رجلا لطمة، فَقيل: مَا رَأينَا كَالْيَوْمِ قطّ مَنعه ولطمه؟ فَقَالَ أَبُو بكر: إِن هَذَا أَتَانِي يستحملني فَحَملته فَإِذا هُوَ يمنعهُم، فَحَلَفت لَا أحملهُ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ لَهُ: اقْتصّ، فَعَفَا الرجل. وَأثر ابْن الزبير رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة أَيْضا عَن ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَنهُ: أَنه أقاد من لطمة. وَأثر عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة أَيْضا عَن أبي عبد الرحمان المَسْعُودِيّ عبد الله بن عبد الْملك عَن نَاجِية أبي الْحسن عَن أَبِيه: أَن عليّاً، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ فِي رجل لطم رجلا، فَقَالَ للملطوم: اقْتصّ. وَأثر سُوَيْد بن مقرن رَوَاهُ وَكِيع عَن سُفْيَان بن سعيد عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن الشّعبِيّ عَنهُ.
وأقادَ عُمَرُ منْ ضَرْبَةٍ بالدِّرَّةِ.
أَي: أقاد عمر بن الْخطاب من أجل ضَرْبَة بالدِّرة بِكَسْر الدَّال وَتَشْديد الرَّاء وَهِي الْآلَة الَّتِي يضْرب بهَا. وَأخرجه أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَارِيخه بِسَنَد فِيهِ ضعف وَانْقِطَاع.
وأقادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلاثَةِ أسْواطٍ.
أَي: أقاد عَليّ بن أبي طَالب من أجل زِيَادَة الجالد على المجلود ثَلَاثَة أسواط. وَأخرجه أَبُو بكر ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا أَبُو خَالِد عَن أَشْعَث عَن فُضَيْل عَن عبد الله بن معقل قَالَ: كنت عِنْد عَليّ فَجَاءَهُ رجل فساره فَقَالَ عَليّ: يَا قنبر أخرج هَذَا واجلده، ثمَّ جَاءَهُ المجلود فَقَالَ: إِنَّه زَاد عليّ ثَلَاثَة أسواط، فَقَالَ لَهُ عَليّ: مَا تَقول؟ قَالَ: صدق يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: خُذ السَّوْط واجلده ثَلَاث جلدات، ثمَّ قَالَ: يَا قنبر إِذا جلدت فَلَا تتعد الْحُدُود.
واقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وخُمُوش.
أَي: اقْتصّ شُرَيْح بن الْحَارِث القَاضِي من أجل سَوط وخموش بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ الخدوش وزنا وَمعنى: وَأخرج هَذَا الْأَثر سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى شُرَيْح فَقَالَ: أقدني من جلوازك فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ازدحموا عَلَيْك فضربته سَوْطًا، فأقاده مِنْهُ. وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن شُرَيْح أَنه أقاد من لطمة وخموش. قلت: الجلواز، بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون اللَّام وَآخره، زَاي هُوَ الشرطي، سمي بذلك لِأَن من شَأْنه حمل الجلواز بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ السّير الَّذِي يشد فِي الْوسط، وَعَادَة الشرطي أَن يربطه فِي وَسطه، وَقَالَ اللَّيْث وَابْن الْقَاسِم: يُقَاد من الضَّرْب بِالسَّوْطِ وَغَيره إلَاّ اللَّطْمَة فِي الْعين فَفِيهَا الْعقُوبَة خشيَة على الْعين، وَالْمَشْهُور عَن مَالك، وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين: لَا قَود فِي اللَّطْمَة إلاّ