«هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ». يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ.

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٩٥

الحديث رقم ٦٨٩٥ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب دية الأصابع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨٩٥ في صحيح البخاري

«هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ». يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ.

إسناد حديث البخاري رقم ٦٨٩٥

٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨٩٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قِصَاصٌ﴾ فَعَاقِبُوا) وَقِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وَقِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يَرْفَعُهُ.

وَقَدِ اسْتُشْكِلَ إِنْكَارُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ كَسْرَ سِنِّ الرُّبَيِّعِ مَعَ سَمَاعِهِ مِنَ النَّبِيِّ الْأَمْرَ بِالْقِصَاصِ ثُمَّ قَالَ أَتُكْسَرُ سِنُّ الرُّبَيِّعِ؟ ثُمَّ أَقْسَمَ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى التَّأْكِيدِ عَلَى النَّبِيِّ فِي طَلَبِ الشَّفَاعَةِ إِلَيْهِمْ أَنْ يَعْفُوا عَنْهَا، وَقِيلَ كَانَ حَلِفُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْقِصَاصَ حَتْمٌ فَظَنَّ أَنَّهُ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ أَوِ الْعَفْوِ، وَقِيلَ لَمْ يُرِدِ الْإِنْكَارَ الْمَحْضَ وَالرَّدَّ بَلْ قَالَهُ تَوَقُّعًا وَرَجَاءً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يُلْهِمَ الْخُصُومَ الرِّضَا حَتَّى يَعْفُوا أَوْ يَقْبَلُوا الْأَرْشَ، وَبِهَذَا جَزَمَ الطِّيبِيُّ فَقَالَ: لَمْ يَقُلْهُ رَدًّا لِلْحُكْمِ بَلْ نَفَى وُقُوعَهُ لِمَا كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ اللُّطْفِ بِهِ فِي أُمُورِهِ وَالثِّقَةِ بِفَضْلِهِ أَنْ لَا يُخَيِّبَهُ فِيمَا حَلَفَ بِهِ وَلَا يُخَيِّبَ ظَنَّهُ فِيمَا أَرَادَهُ بِأَنْ يُلْهِمَهُمُ الْعَفْوَ، وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى مَا أَرَادَ.

وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ فِيمَا يَظُنُّ وُقُوعَهُ وَالثَّنَاءَ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، وَاسْتِحْبَابُ الْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ، وَالشَّفَاعَةُ فِي الْعَفْوِ، وَأَنَّ الْخِيرَةَ فِي الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ، وَإِثْبَاتُ الْقِصَاصِ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَفِي الْأَسْنَانِ.

وَفِيهِ الصُّلْحُ عَلَى الدِّيَةِ، وَجَرَيَانُ الْقِصَاصِ فِي كَسْرِ السِّنِّ، وَمَحَلُّهُ فِيمَا إِذَا أَمْكَنَ التَّمَاثُلُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَكْسُورُ مَضْبُوطًا فَيَبْرُدُ مِنْ سِنِّ الْجَانِي مَا يُقَابِلُهُ بِالْمِبْرَدِ مَثَلًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ كَيْفَ؟ فَقَالَ: يَبْرُدُ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْكَسْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْقَلْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ.

٢٠ - بَاب دِيَةِ الْأَصَابِعِ

٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ، يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ . . نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ دِيَةِ الْأَصَابِعِ) أَيْ هَلْ مُسْتَوِيَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ؟.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ الْإِبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ، وَحَذَفَ لَفْظَةَ يَعْنِي وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ عَشْرٌ عَشْرٌ وَلِعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ وَالْإِبْهَامِ.

وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ: دِيَتُهُمَا سَوَاءٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ الْأَصَابِعُ وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِلَفْظِ الْأَسْنَانُ وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَفِي لَفْظٍ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ بَعَثَهُ مَرْوَانُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْأَصَابِعِ فَقَالَ قَضَى النَّبِيُّ فِي الْيَدِ خَمْسِينَ وَكُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ، وَكَذَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ وَسَأَذْكُرُ سَنَدَهُ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُّهُنَّ فِيهِ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفَرَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَيْنِ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَحْوَهُ) نَزَلَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا السَّنَدِ دَرَجَةً مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ

التَّصْرِيحِ فِيهِ بِالسَّمَاعِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَحْوَهُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ أَيْضًا لَكِنْ مَقْرُونًا بِهِ غُنْدَرٌ، وَالْقَطَّانُ بِلَفْظِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَلَكِنْ بِتَقْدِيمِ الْإِبْهَامِ عَلَى الْخِنْصَرِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.

قُلْتُ: وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ قَدِيمٌ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى عَشْرٌ عَشْرٌ وَفِي الْبِنْصِرِ تِسْعٌ وَفِي الْخِنْصَرِ سِتٌّ، وَمِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَفِي جَامِعِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: حَتَّى وَجَدَ عُمَرُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ فَرَجَعَ إِلَيْهِ.

قُلْتُ: وَكِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَفِيهِ: وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُطَوَّلًا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرٌ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَ أَثَرِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْبِنْصِرِ ثَمَانٍ وَفِي الْخِنْصَرِ سَبْعٌ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ كُنْتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ الْإِبْهَامُ وَالْخِنْصَرُ، قَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ السُّنَّةَ مَنَعَتِ الْقِيَاسَ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ أَنَّ مَرْوَانَ بَعَثَ أَبَا غَطَفَانَ الْمُزَنِيَّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: مَاذَا فِي الضِّرْسِ؟ فَقَالَ: خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ: فَرَدَّنِي إِلَيْهِ: أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الْفَمِ مِثْلَ الْأَضْرَاسِ؟ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَعْتَبِرْ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْأَصَابِعِ عَقْلُهَا سَوَاءٌ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا خِلَافَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَرْوَانَ فِي الْأَصَابِعِ وَإِلَّا لَكَانَ فِي الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا أَصْلٌ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ لَا تُضْبَطُ كَمِّيَّتُهَا، فَإِذَا فَاقَ ضَبْطُهَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى اعْتُبِرَتْ مِنْ حَيْثُ الِاسْمُ فَتَتَسَاوَى دِيَتُهَا وَإِنِ اخْتَلَفَ حَالُهَا وَمَنْفَعَتُهَا وَمَبْلَغُ فِعْلِهَا، فَإِنَّ لِلْإِبْهَامِ مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَيْسَ لِلْخِنْصَرِ وَمَعَ ذَلِكَ فَدِيَتُهُمَا سَوَاءٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْموَاضِحِ دِيَتُهَا سَوَاءٌ وَلَوِ اخْتَلَفَت فِي الْمِسَاحَةِ، وَكَذَلِكَ الْأَسْنَانُ نَفْعُ بَعْضِهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَدِيَتُهَا سَوَاءٌ نَظَرًا لِلِاسْمِ فَقَطْ.

وَمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطّأ عَنْ رَبِيعَةَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: عَشْرٌ، قُلْتُ: فَفِي إِصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ، قُلْتُ: فَفِي ثَلَاثٍ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ، قُلْتُ: فَفِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ.

قُلْتُ: حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا.

قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي هِيَ السُّنَّةُ، فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ لَكِنَّهَا عِنْدَهُ تُسَاوِيهِ فِيمَا كَانَ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَمَا دُونَهُ، فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ رَجَعَتْ إِلَى حُكْمِ النِّصْفِ.

٢١ - بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ؟

وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالَا أَخْطَأْنَا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأُخِذَا بِدِيَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(النَّبِيَّ ) يطلبون القِصاص (فَأَمَرَ بِالقِصَاصِ) وهو محمولٌ على أنَّ الكسر كان منضبطًا، وأمكن القِصاص بأن ينشرَ بمنشارٍ بقول أهل الخبرة، وهذا بخلافِ (١) غير السِّنِّ من العظامِ لعدمِ الوثوقِ بالمماثلةِ فيها. قال الشَّافعيُّ: ولأنَّ دون العظم حائلًا (٢) من جلدٍ ولحمٍ وعصبٍ تتعذَّر معه المماثلةُ، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة، وقال المالكيَّة بالقودِ (٣) في العظام إلَّا ما (٤) كان مجوَّفًا (٥)، أو كان كالمأمومةِ والمنقِّلَة والهاشمةِ، ففيها الدِّية.

وهذا الحديث العشرون من الثلاثيات.

(٢٠) (باب دِيَةِ الأَصَابِعِ) هل هي مستويةٌ أو مختلفةٌ؟

٦٨٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعَامة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ) في الدِّية (يَعْنِي: الخِنْصَرَ) بكسر المعجمة وفتح المهملة (وَالإِبْهَامَ) وفي رواية النَّسائيِّ بحذف: «يعني» وعند الإسماعيليِّ من طريق عاصمِ بنِ علي عن شعبة: «دِيتهما سواء»، ولأبي داود من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة (٦): «الأصابع والأسنان سواء، الثَّنية والضِّرس سواء»، ولأبي داود والتِّرمذيِّ: «أصابع اليدين والرِّجلين

سواء»، ولابن ماجه من حديث عَمرو بن شُعيب عن أبيهِ عن جدِّه رفعه: «الأصابِعُ سواء كلُّهنَّ فيه عَشْرٌ عَشْرٌ من الإبلِ» أي: فلا فضلَ لبعض الأصابعِ على بعضٍ، وأصابع اليد والرِّجل سواءٌ، كما عليه أئمَّة الفتوى، وفي حديث عَمرو بن حزمٍ عند النَّسائيِّ: «وفي كلِّ أصبعٍ من أصابعِ اليدِ والرِّجل عشرٌ (١) من الإبل». قال الخطابيُّ: وهذا أصلٌ في كلِّ جنايةٍ لا تضبط كمِّيتها، فإذا فاتَ ضبطها من جهةِ المعنى اعتبرتْ من حيث الاسم، فتتساوى ديتُها وإن اختَلَفَ كمالُها ومنفعتُها (٢)، فإنَّ للإبهامِ من القوَّة ما ليسَ للخنصرِ، ومع ذلك فديتهمَا سواء ولو اختلفتِ المساحةُ، وكذلك الأسنانُ نفع بعضها أقوى من بعضٍ، وديتُها سواءٌ نظرًا للاسم فقط.

والحديث أخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الدِّيات».

وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة، بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد، واسم أبي عديٍّ إبراهيم (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَحْوَهُ) فعند ابن ماجه والإسماعيليِّ من رواية ابن أبي عديٍّ المذكورة بلفظ: «الأصابعُ سواء» وكذا أخرجَاه من رواية ابنِ أبي عديٍّ أيضًا، لكن مقرونًا به غُنْدر والقطَّان بلفظ الرِّواية الأولى، لكن بتقديمِ الإبهام على الخنصرِ.

وهذا الحديث الَّذي ساقه المؤلِّف نزل به درجةً لأجلِ وقوع التَّصريح فيه بسماع ابن عبَّاس من النَّبيِّ ، وأخرجه ابن ماجه.

(٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقَبُ) بفتح القاف مبنيًّا للمفعول، وفي رواية: «يعاقبون (٣)» بلفظ الجمع، وفي أخرى: «يعاقبوا» بحذف النون لغةٌ ضعيفةٌ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قِصَاصٌ﴾ فَعَاقِبُوا) وَقِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وَقِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يَرْفَعُهُ.

وَقَدِ اسْتُشْكِلَ إِنْكَارُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ كَسْرَ سِنِّ الرُّبَيِّعِ مَعَ سَمَاعِهِ مِنَ النَّبِيِّ الْأَمْرَ بِالْقِصَاصِ ثُمَّ قَالَ أَتُكْسَرُ سِنُّ الرُّبَيِّعِ؟ ثُمَّ أَقْسَمَ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى التَّأْكِيدِ عَلَى النَّبِيِّ فِي طَلَبِ الشَّفَاعَةِ إِلَيْهِمْ أَنْ يَعْفُوا عَنْهَا، وَقِيلَ كَانَ حَلِفُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْقِصَاصَ حَتْمٌ فَظَنَّ أَنَّهُ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ أَوِ الْعَفْوِ، وَقِيلَ لَمْ يُرِدِ الْإِنْكَارَ الْمَحْضَ وَالرَّدَّ بَلْ قَالَهُ تَوَقُّعًا وَرَجَاءً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يُلْهِمَ الْخُصُومَ الرِّضَا حَتَّى يَعْفُوا أَوْ يَقْبَلُوا الْأَرْشَ، وَبِهَذَا جَزَمَ الطِّيبِيُّ فَقَالَ: لَمْ يَقُلْهُ رَدًّا لِلْحُكْمِ بَلْ نَفَى وُقُوعَهُ لِمَا كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ اللُّطْفِ بِهِ فِي أُمُورِهِ وَالثِّقَةِ بِفَضْلِهِ أَنْ لَا يُخَيِّبَهُ فِيمَا حَلَفَ بِهِ وَلَا يُخَيِّبَ ظَنَّهُ فِيمَا أَرَادَهُ بِأَنْ يُلْهِمَهُمُ الْعَفْوَ، وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى مَا أَرَادَ.

وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ فِيمَا يَظُنُّ وُقُوعَهُ وَالثَّنَاءَ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، وَاسْتِحْبَابُ الْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ، وَالشَّفَاعَةُ فِي الْعَفْوِ، وَأَنَّ الْخِيرَةَ فِي الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ، وَإِثْبَاتُ الْقِصَاصِ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَفِي الْأَسْنَانِ.

وَفِيهِ الصُّلْحُ عَلَى الدِّيَةِ، وَجَرَيَانُ الْقِصَاصِ فِي كَسْرِ السِّنِّ، وَمَحَلُّهُ فِيمَا إِذَا أَمْكَنَ التَّمَاثُلُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَكْسُورُ مَضْبُوطًا فَيَبْرُدُ مِنْ سِنِّ الْجَانِي مَا يُقَابِلُهُ بِالْمِبْرَدِ مَثَلًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ كَيْفَ؟ فَقَالَ: يَبْرُدُ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْكَسْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْقَلْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ.

٢٠ - بَاب دِيَةِ الْأَصَابِعِ

٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ، يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ . . نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ دِيَةِ الْأَصَابِعِ) أَيْ هَلْ مُسْتَوِيَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ؟.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ الْإِبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ، وَحَذَفَ لَفْظَةَ يَعْنِي وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ عَشْرٌ عَشْرٌ وَلِعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ وَالْإِبْهَامِ.

وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ: دِيَتُهُمَا سَوَاءٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ الْأَصَابِعُ وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِلَفْظِ الْأَسْنَانُ وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَفِي لَفْظٍ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ بَعَثَهُ مَرْوَانُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْأَصَابِعِ فَقَالَ قَضَى النَّبِيُّ فِي الْيَدِ خَمْسِينَ وَكُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ، وَكَذَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ وَسَأَذْكُرُ سَنَدَهُ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُّهُنَّ فِيهِ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفَرَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَيْنِ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَحْوَهُ) نَزَلَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا السَّنَدِ دَرَجَةً مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ

التَّصْرِيحِ فِيهِ بِالسَّمَاعِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَحْوَهُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ أَيْضًا لَكِنْ مَقْرُونًا بِهِ غُنْدَرٌ، وَالْقَطَّانُ بِلَفْظِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَلَكِنْ بِتَقْدِيمِ الْإِبْهَامِ عَلَى الْخِنْصَرِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.

قُلْتُ: وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ قَدِيمٌ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى عَشْرٌ عَشْرٌ وَفِي الْبِنْصِرِ تِسْعٌ وَفِي الْخِنْصَرِ سِتٌّ، وَمِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَفِي جَامِعِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: حَتَّى وَجَدَ عُمَرُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ فَرَجَعَ إِلَيْهِ.

قُلْتُ: وَكِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَفِيهِ: وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُطَوَّلًا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرٌ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَ أَثَرِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْبِنْصِرِ ثَمَانٍ وَفِي الْخِنْصَرِ سَبْعٌ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ كُنْتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ الْإِبْهَامُ وَالْخِنْصَرُ، قَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ السُّنَّةَ مَنَعَتِ الْقِيَاسَ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ أَنَّ مَرْوَانَ بَعَثَ أَبَا غَطَفَانَ الْمُزَنِيَّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: مَاذَا فِي الضِّرْسِ؟ فَقَالَ: خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ: فَرَدَّنِي إِلَيْهِ: أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الْفَمِ مِثْلَ الْأَضْرَاسِ؟ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَعْتَبِرْ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْأَصَابِعِ عَقْلُهَا سَوَاءٌ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا خِلَافَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَرْوَانَ فِي الْأَصَابِعِ وَإِلَّا لَكَانَ فِي الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا أَصْلٌ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ لَا تُضْبَطُ كَمِّيَّتُهَا، فَإِذَا فَاقَ ضَبْطُهَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى اعْتُبِرَتْ مِنْ حَيْثُ الِاسْمُ فَتَتَسَاوَى دِيَتُهَا وَإِنِ اخْتَلَفَ حَالُهَا وَمَنْفَعَتُهَا وَمَبْلَغُ فِعْلِهَا، فَإِنَّ لِلْإِبْهَامِ مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَيْسَ لِلْخِنْصَرِ وَمَعَ ذَلِكَ فَدِيَتُهُمَا سَوَاءٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْموَاضِحِ دِيَتُهَا سَوَاءٌ وَلَوِ اخْتَلَفَت فِي الْمِسَاحَةِ، وَكَذَلِكَ الْأَسْنَانُ نَفْعُ بَعْضِهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَدِيَتُهَا سَوَاءٌ نَظَرًا لِلِاسْمِ فَقَطْ.

وَمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطّأ عَنْ رَبِيعَةَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: عَشْرٌ، قُلْتُ: فَفِي إِصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ، قُلْتُ: فَفِي ثَلَاثٍ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ، قُلْتُ: فَفِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ.

قُلْتُ: حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا.

قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي هِيَ السُّنَّةُ، فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ لَكِنَّهَا عِنْدَهُ تُسَاوِيهِ فِيمَا كَانَ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَمَا دُونَهُ، فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ رَجَعَتْ إِلَى حُكْمِ النِّصْفِ.

٢١ - بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ؟

وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالَا أَخْطَأْنَا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأُخِذَا بِدِيَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(النَّبِيَّ ) يطلبون القِصاص (فَأَمَرَ بِالقِصَاصِ) وهو محمولٌ على أنَّ الكسر كان منضبطًا، وأمكن القِصاص بأن ينشرَ بمنشارٍ بقول أهل الخبرة، وهذا بخلافِ (١) غير السِّنِّ من العظامِ لعدمِ الوثوقِ بالمماثلةِ فيها. قال الشَّافعيُّ: ولأنَّ دون العظم حائلًا (٢) من جلدٍ ولحمٍ وعصبٍ تتعذَّر معه المماثلةُ، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة، وقال المالكيَّة بالقودِ (٣) في العظام إلَّا ما (٤) كان مجوَّفًا (٥)، أو كان كالمأمومةِ والمنقِّلَة والهاشمةِ، ففيها الدِّية.

وهذا الحديث العشرون من الثلاثيات.

(٢٠) (باب دِيَةِ الأَصَابِعِ) هل هي مستويةٌ أو مختلفةٌ؟

٦٨٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعَامة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ) في الدِّية (يَعْنِي: الخِنْصَرَ) بكسر المعجمة وفتح المهملة (وَالإِبْهَامَ) وفي رواية النَّسائيِّ بحذف: «يعني» وعند الإسماعيليِّ من طريق عاصمِ بنِ علي عن شعبة: «دِيتهما سواء»، ولأبي داود من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة (٦): «الأصابع والأسنان سواء، الثَّنية والضِّرس سواء»، ولأبي داود والتِّرمذيِّ: «أصابع اليدين والرِّجلين

سواء»، ولابن ماجه من حديث عَمرو بن شُعيب عن أبيهِ عن جدِّه رفعه: «الأصابِعُ سواء كلُّهنَّ فيه عَشْرٌ عَشْرٌ من الإبلِ» أي: فلا فضلَ لبعض الأصابعِ على بعضٍ، وأصابع اليد والرِّجل سواءٌ، كما عليه أئمَّة الفتوى، وفي حديث عَمرو بن حزمٍ عند النَّسائيِّ: «وفي كلِّ أصبعٍ من أصابعِ اليدِ والرِّجل عشرٌ (١) من الإبل». قال الخطابيُّ: وهذا أصلٌ في كلِّ جنايةٍ لا تضبط كمِّيتها، فإذا فاتَ ضبطها من جهةِ المعنى اعتبرتْ من حيث الاسم، فتتساوى ديتُها وإن اختَلَفَ كمالُها ومنفعتُها (٢)، فإنَّ للإبهامِ من القوَّة ما ليسَ للخنصرِ، ومع ذلك فديتهمَا سواء ولو اختلفتِ المساحةُ، وكذلك الأسنانُ نفع بعضها أقوى من بعضٍ، وديتُها سواءٌ نظرًا للاسم فقط.

والحديث أخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الدِّيات».

وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة، بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد، واسم أبي عديٍّ إبراهيم (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَحْوَهُ) فعند ابن ماجه والإسماعيليِّ من رواية ابن أبي عديٍّ المذكورة بلفظ: «الأصابعُ سواء» وكذا أخرجَاه من رواية ابنِ أبي عديٍّ أيضًا، لكن مقرونًا به غُنْدر والقطَّان بلفظ الرِّواية الأولى، لكن بتقديمِ الإبهام على الخنصرِ.

وهذا الحديث الَّذي ساقه المؤلِّف نزل به درجةً لأجلِ وقوع التَّصريح فيه بسماع ابن عبَّاس من النَّبيِّ ، وأخرجه ابن ماجه.

(٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقَبُ) بفتح القاف مبنيًّا للمفعول، وفي رواية: «يعاقبون (٣)» بلفظ الجمع، وفي أخرى: «يعاقبوا» بحذف النون لغةٌ ضعيفةٌ،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله