الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٨٦
الحديث رقم ٦٨٨٦ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ
٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ وَالْجَارِيَةِ بِاخْتِصَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قَرِيبًا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ وَاضِحٌ، وَلَمَّحَ بِهِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
١٤ - بَاب الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنْ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْجِرَاحِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ. وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْقِصَاصُ
٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: لَا تُلِدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ بِالرَّجُلِ إِلَّا رِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ وَعَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْيَدَ الصَّحِيحَةَ لَا تُقْطَعُ بِالْيَدِ الشَّلَّاءِ بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّ النَّفْسَ الصَّحِيحَةَ تُقَادُ بِالْمَرِيضَةِ اتِّفَاقًا، وَأَجَابَ ابْنُ الْقَصَّارِ بِأَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتَةِ وَالْحَيَّ لَا يُقَادُ بِالْمَيِّتِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَهَا وَجَبَ رَدُّ الْمُخْتَلَفِ إِلَى الْمُتَّفَقِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ) الْمُرَادُ الْجُمْهُورُ، أَوْ أَطْلَقَ إِشَارَةً إِلَى وَهْيِ الطَّرِيقِ إِلَى عَلِيٍّ، أَوْ إِلَى أَنَّهُ مِنْ نُدْرَةِ الْمُخَالِفِ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ إِلَى شُرَيْحٍ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ قَالَ: جُرْحُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ النَّخَعِيُّ سَمِعَهُ مِنْ شُرَيْحٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَتَانِي عُرْوَةُ، فَذَكَرَهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: تُقَادُ يُقْتَصُّ مِنْهَا إِذَا قَتَلَتِ الرَّجُلَ وَيُقْطَعُ عُضْوُهَا الَّذِي تَقْطَعُهُ مِنْهُ وَبِالْعَكْسِ.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالُوا: الْقِصَاصُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْعَمْدِ سَوَاءٌ، وَأَخْرَجَ الْأَثْرَمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: الْقِصَاصُ فِيمَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَتَّى فِي النَّفْسِ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا - وَذَكَرَ السَّبْعَةَ فِي مَشْيَخَةٍ سَوَّاهُمْ أَهْلَ فِقْهٍ وَفَضْلٍ وَدِينٍ - وَقَالَ: وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذْنَا بِقَوْلِ أَكْثَرِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ رَأْيًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَرْأَةُ تُقَادُ مِنَ الرَّجُلِ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَأُذُنًا بِأُذُنٍ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّ مَنْ قَتَلَهَا قُتِلَ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْقِصَاصَ) كَذَا لَهُمْ، وَوَقَعَ لِلنَّسَفِيِّ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَذَا وَقَعَ هُنَا وَالصَّوَابُ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسٍ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قِيلَ إِنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والمرأة في العَمْد سواء (١) (وَأَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان (عَنْ أَصْحَابِهِ) كعبد الرَّحمن بن هُرْمز الأعرج، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزُّبير. أخرج البيهقيُّ من طريقِ عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه قال: وكلُّ من أدركتُ من فقهائنا، وذكر السَّبعة في مشيخةٍ سواهم أهل فقهٍ وفضلٍ ودينٍ أنَّهم كانوا (٢) يقولون: المرأةُ تُقَاد بالرَّجل عينًا بعينٍ وأذنًا بأذنٍ، وكلُّ شيءٍ من الجراح (٣) على ذلك، وإن قتلها قُتِل بها (وَجَرَحَتْ) بالجيم المفتوحة (أُخْتُ الرُّبَيِّعِ) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة بعدها عين مهملة، بنت النَّضْر -بنون مفتوحة فمعجمة ساكنة- (إِنْسَانًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: القِصَاصُ) بالرفع في الفرع، وفي غيره بالنَّصب على الإغراء، وللنَّسفيِّ (٤): «كتاب الله القصاص» وهذا طرفٌ من حديث أخرجه مسلمٌ من طريق حمَّاد بن سلمة عن ثابتٍ عن أنسٍ: أنَّ أخت الرُّبيِّع أمَّ حارثة جرحتْ إنسانًا. قال أبو ذرٍّ: كذا وقع هنا، والصَّواب: الرُّبيِّع بنت النَّضر عمَّة أنسٍ، وقيل: الصَّواب: وجرحتْ الرُّبيِّع، بحذف لفظ أخت، وهو موافق لما في «البقرة» من وجه آخر عن أنس (٥): أنَّ الرُّبيِّع بنت النَّضر عمَّته كسرتْ ثنيَّة جارية [خ¦٤٥٠٠] وقد جزمَ ابن حزمٍ بأنَّهما قضيَّتان (٦) صحيحتان وقعتا لامرأةٍ واحدةٍ إحداهما أنَّها جرحت إنسانًا فقضي عليها بالضَّمان، والأخرى أنَّها كسرت ثنيَّة جاريةٍ فقضي عليها بالقصاصِ.
٦٨٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن بحر» الباهليُّ الصَّيرفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ) الهَمْدانيُّ الكوفيُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ)
بن عتبة بن مسعود (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ) بفتح اللام والدال المهملة بعدها (١) أخرى ساكنة ثمَّ نون من اللُّدُود، أي: جعلنا في أحدِ شقَّي فمه بغير اختيارهِ دواء (فِي مَرَضِهِ) الَّذي توفِّي فيه (فَقَالَ) ﷺ: (لَا تَلُدُّونِي) بضم اللام (فَقُلْنَا): امتناعه (كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ) فرفع (٢) «كراهيةُ» خبر مبتدأ محذوفٍ، ولأبي ذرٍّ: «كراهيةَ» بالنَّصب مفعولًا (٣) له، أي: نهانا لكراهته (٤) الدَّواء، أي: لم يَنْهَنَا نهي تحريمٍ، بل كرهه كراهية المريض للدَّواء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الدَّواء» بالألف واللام بدل: لام الجرِّ (فَلَمَّا أَفَاقَ) ﷺ (قَالَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ) قصاصًا لفعلهم وعقوبةً لهم؛ لتركهم امتثالَ نهيه عن ذلك، وفيه إشارةٌ إلى (٥) مشروعيَّة القِصاص (٦) من المرأة بما جنتْه على الرَّجل؛ لأنَّ الَّذين لدُّوه كانوا رجالًا ونساء، وقد ورد التَّصريح في بعض طرقهِ بأنَّهم لدُّوا ميمونة وهي صائمةٌ من أجل عمومِ الأمر (غَيْرَ العَبَّاسِ) بنصب «غير»، ولأبي ذرٍّ بالرفع، فلا تلُدُّوه (فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ) لم يحضرْكم حالة اللُّدود.
وفي الحديث أَخْذُ الجماعة بالواحدِ، وسبقَ في «باب مرض النَّبيِّ ﷺ ووفاته» [خ¦٤٤٥٨].
(١٥) (باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ) من جهةِ غريمهِ (أَوِ اقْتَصَّ) منه في نفسٍ أو طرفٍ (دُونَ السُّلْطَانِ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ وَالْجَارِيَةِ بِاخْتِصَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قَرِيبًا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ وَاضِحٌ، وَلَمَّحَ بِهِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
١٤ - بَاب الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنْ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْجِرَاحِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ. وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْقِصَاصُ
٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: لَا تُلِدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ بِالرَّجُلِ إِلَّا رِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ وَعَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْيَدَ الصَّحِيحَةَ لَا تُقْطَعُ بِالْيَدِ الشَّلَّاءِ بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّ النَّفْسَ الصَّحِيحَةَ تُقَادُ بِالْمَرِيضَةِ اتِّفَاقًا، وَأَجَابَ ابْنُ الْقَصَّارِ بِأَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتَةِ وَالْحَيَّ لَا يُقَادُ بِالْمَيِّتِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَهَا وَجَبَ رَدُّ الْمُخْتَلَفِ إِلَى الْمُتَّفَقِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ) الْمُرَادُ الْجُمْهُورُ، أَوْ أَطْلَقَ إِشَارَةً إِلَى وَهْيِ الطَّرِيقِ إِلَى عَلِيٍّ، أَوْ إِلَى أَنَّهُ مِنْ نُدْرَةِ الْمُخَالِفِ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ إِلَى شُرَيْحٍ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ قَالَ: جُرْحُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ النَّخَعِيُّ سَمِعَهُ مِنْ شُرَيْحٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَتَانِي عُرْوَةُ، فَذَكَرَهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: تُقَادُ يُقْتَصُّ مِنْهَا إِذَا قَتَلَتِ الرَّجُلَ وَيُقْطَعُ عُضْوُهَا الَّذِي تَقْطَعُهُ مِنْهُ وَبِالْعَكْسِ.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالُوا: الْقِصَاصُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْعَمْدِ سَوَاءٌ، وَأَخْرَجَ الْأَثْرَمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: الْقِصَاصُ فِيمَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَتَّى فِي النَّفْسِ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا - وَذَكَرَ السَّبْعَةَ فِي مَشْيَخَةٍ سَوَّاهُمْ أَهْلَ فِقْهٍ وَفَضْلٍ وَدِينٍ - وَقَالَ: وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذْنَا بِقَوْلِ أَكْثَرِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ رَأْيًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَرْأَةُ تُقَادُ مِنَ الرَّجُلِ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَأُذُنًا بِأُذُنٍ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّ مَنْ قَتَلَهَا قُتِلَ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْقِصَاصَ) كَذَا لَهُمْ، وَوَقَعَ لِلنَّسَفِيِّ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَذَا وَقَعَ هُنَا وَالصَّوَابُ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسٍ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قِيلَ إِنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والمرأة في العَمْد سواء (١) (وَأَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان (عَنْ أَصْحَابِهِ) كعبد الرَّحمن بن هُرْمز الأعرج، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزُّبير. أخرج البيهقيُّ من طريقِ عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه قال: وكلُّ من أدركتُ من فقهائنا، وذكر السَّبعة في مشيخةٍ سواهم أهل فقهٍ وفضلٍ ودينٍ أنَّهم كانوا (٢) يقولون: المرأةُ تُقَاد بالرَّجل عينًا بعينٍ وأذنًا بأذنٍ، وكلُّ شيءٍ من الجراح (٣) على ذلك، وإن قتلها قُتِل بها (وَجَرَحَتْ) بالجيم المفتوحة (أُخْتُ الرُّبَيِّعِ) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة بعدها عين مهملة، بنت النَّضْر -بنون مفتوحة فمعجمة ساكنة- (إِنْسَانًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: القِصَاصُ) بالرفع في الفرع، وفي غيره بالنَّصب على الإغراء، وللنَّسفيِّ (٤): «كتاب الله القصاص» وهذا طرفٌ من حديث أخرجه مسلمٌ من طريق حمَّاد بن سلمة عن ثابتٍ عن أنسٍ: أنَّ أخت الرُّبيِّع أمَّ حارثة جرحتْ إنسانًا. قال أبو ذرٍّ: كذا وقع هنا، والصَّواب: الرُّبيِّع بنت النَّضر عمَّة أنسٍ، وقيل: الصَّواب: وجرحتْ الرُّبيِّع، بحذف لفظ أخت، وهو موافق لما في «البقرة» من وجه آخر عن أنس (٥): أنَّ الرُّبيِّع بنت النَّضر عمَّته كسرتْ ثنيَّة جارية [خ¦٤٥٠٠] وقد جزمَ ابن حزمٍ بأنَّهما قضيَّتان (٦) صحيحتان وقعتا لامرأةٍ واحدةٍ إحداهما أنَّها جرحت إنسانًا فقضي عليها بالضَّمان، والأخرى أنَّها كسرت ثنيَّة جاريةٍ فقضي عليها بالقصاصِ.
٦٨٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن بحر» الباهليُّ الصَّيرفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ) الهَمْدانيُّ الكوفيُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ)
بن عتبة بن مسعود (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ) بفتح اللام والدال المهملة بعدها (١) أخرى ساكنة ثمَّ نون من اللُّدُود، أي: جعلنا في أحدِ شقَّي فمه بغير اختيارهِ دواء (فِي مَرَضِهِ) الَّذي توفِّي فيه (فَقَالَ) ﷺ: (لَا تَلُدُّونِي) بضم اللام (فَقُلْنَا): امتناعه (كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ) فرفع (٢) «كراهيةُ» خبر مبتدأ محذوفٍ، ولأبي ذرٍّ: «كراهيةَ» بالنَّصب مفعولًا (٣) له، أي: نهانا لكراهته (٤) الدَّواء، أي: لم يَنْهَنَا نهي تحريمٍ، بل كرهه كراهية المريض للدَّواء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الدَّواء» بالألف واللام بدل: لام الجرِّ (فَلَمَّا أَفَاقَ) ﷺ (قَالَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ) قصاصًا لفعلهم وعقوبةً لهم؛ لتركهم امتثالَ نهيه عن ذلك، وفيه إشارةٌ إلى (٥) مشروعيَّة القِصاص (٦) من المرأة بما جنتْه على الرَّجل؛ لأنَّ الَّذين لدُّوه كانوا رجالًا ونساء، وقد ورد التَّصريح في بعض طرقهِ بأنَّهم لدُّوا ميمونة وهي صائمةٌ من أجل عمومِ الأمر (غَيْرَ العَبَّاسِ) بنصب «غير»، ولأبي ذرٍّ بالرفع، فلا تلُدُّوه (فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ) لم يحضرْكم حالة اللُّدود.
وفي الحديث أَخْذُ الجماعة بالواحدِ، وسبقَ في «باب مرض النَّبيِّ ﷺ ووفاته» [خ¦٤٤٥٨].
(١٥) (باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ) من جهةِ غريمهِ (أَوِ اقْتَصَّ) منه في نفسٍ أو طرفٍ (دُونَ السُّلْطَانِ).