الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابن هلالٍ الباهليُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن يحيى بن دينار البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دِعامة، ولأبي ذرٍّ: «عن قتادة» أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ) دقَّ رأسها (بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا) مبنيٌّ لما لم يسمَّ فاعله، والقائمُ مَقام الفاعلِ ضمير المصدرِ (١)، أي: قيل قول، فقال النَّبيُّ ﷺ لهَا: (مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟) استفهام ليعرف المتَّهم من غيره فيطالب، فإن اعترف أُقِيم عليه الحكم (٢) (أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ) فعل بك ذلك؟ (حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ) بضم السين مبنيًّا للمفعول، واليهوديُّ: رفع نائب الفاعل (فَأَوْمَأَتْ) بالهمزِ بعد الميم (بِرَأْسِهَا) أن (٣) نعم (فَجِيءَ بِاليَهُودِيِّ) فسُئل (فَاعْتَرَفَ) بذلك، «فاعترفَ» معطوف على محذوفٍ (فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ) بضم الراء مِن «فَرُضَّ» (٤)، مبنيًّا للمفعول، والحجارةُ بالجمع (وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ: بِحَجَرَيْنِ) بالتَّثنية.
ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة مأخوذةٌ من إطلاق قولهِ: «فجيءَ باليهوديِّ فاعترفَ»، فإنَّه لم يذكر فيه عددًا، والأصل عدمُه.
والحديث سبقَ في «الإشخاص» [خ¦٢٤١٣] و «الوصايا» [خ¦٢٧٤٦] و «الدِّيات»، في «باب من أقاد بالحجر» [خ¦٦٨٧٩]، وأخرجه بقيَّة الجماعة، والله الموفِّق (٥).
(١٣) (باب قَتْلِ الرَّجُلِ بِالمَرْأَةِ).
٦٨٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابنُ مُسَرْهد قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح
الراء آخره مهملة مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) بكسر العين، ابنُ أبي عَرُوبة (١) (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعَامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ) بسببِهَا (٢) (قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا) بفتح الهمزة وسكون الواو وبعدها ضاد معجمة فألف فحاء مهملة، حليٌّ من الدَّراهم الصِّحاح، قالهُ الجوهريُّ، وسُمِّي به؛ لأنَّه من الفضَّة وهي بيضاء، والوضحُ البياضُ، وصرَّح في رواية: «بالحلي» بدل: الأوضاح.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة واضحةٌ، وفيه دليلٌ على أنَّ القتلَ بالحجر والمثقَّل الَّذي يحصلُ به القتل غالبًا يوجبُ القصاص، وهو قولُ أكثر أهل العلم كمالكٍ والشَّافعيِّ، ولم ير بعضُهم القصاص إذا كان القتل بالمثقَّل، وهو قول أصحاب أبي حنيفة.
(١٤) (باب القِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الجِرَاحَاتِ. وَقَالَ أَهْلُ العِلْمِ) أي: جمهورهم: (يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالمَرْأَةِ. وَيُذْكَرُ) بضم أوَّله (عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (تُقَادُ المَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ) بضم الفوقية بعدها قاف، أي: يقتصُّ منها إذا قتلت الرَّجل (فِي كُلِّ) قتلٍ (عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَه) نفس الرَّجل (فَمَا دُونَهَا) دون النَّفس (مِنَ الجِرَاحِ) في كلِّ عضوٍ من أعضائهَا عند قطعِهَا من أعضائهِ، وهذا وصلَهُ سعيدُ بن منصورٍ من طريق النَّخعيِّ. قال: كان فيما جاءَ به عروةُ البارقيُّ إلى شُرَيح من عند عمر قال: جُرْح الرِّجال والنِّساء سواءٌ، وسندُه صحيحٌ، لكن (٣) لم يصحَّ سماع النَّخعيِّ من شُريح، فلذا ذكر المؤلِّف أثر عمر بصيغة التَّمريض (وَبِهِ) أي: بما رواه عمر ﵁ (قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ. أخرج ابن أبي شيبة من طريق الثَّوريِّ، عن جعفر بن بُرْقان عن عمر بن عبد العزيز عن مُغيرة عن إبراهيم النَّخعيِّ قال: القِصاص بين الرَّجل
مُسلم أَيْضا، مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَقيل: لَا يبعد أَن يكون إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فَإِنَّهُ كثير الرِّوَايَة عَن حبَان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن هِلَال الْبَاهِلِيّ، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم بن يحيى بن دِينَار الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث قد مر فِي مَوَاضِع فِي الْأَشْخَاص وَفِي الْوَصَايَا وَفِي الدِّيات، وَمضى عَن قريب فِي: بَاب من أقاد بِالْحجرِ. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة.
قَوْله: فَقيل لَهَا أَي: لِلْجَارِيَةِ، أَي: سُئِلَ عَنْهَا وَإِنَّمَا سُئِلَ عَنْهَا مَعَ أَنه لَا يثبت بإقرارها شَيْء عَلَيْهِ لِأَن يعرف الْمُتَّهم من غَيره فَيُطَالب فَإِن اعْترف ثَبت عَلَيْهِ. قَوْله: فَأمر بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي: بعد موت الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة.
وَفِي التَّوْضِيح فِيهِ: حجَّة على الْكُوفِيّين فِي قَوْلهم: لَا بُد من الْإِقْرَار مرَّتَيْنِ، وَهُوَ خلاف الحَدِيث لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهِ أَن الْيَهُودِيّ أقرّ أَكثر من مرّة وَاحِدَة، وَلَو كَانَ فِيهِ حد مَعْلُوم لبينه، وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ. انْتهى. قلت: اشْتِرَاط الْكُوفِيّين مرَّتَيْنِ فِي الْإِقْرَار قِيَاس على اشْتِرَاط الْأَرْبَع فِي الزِّنَى، وَمُطلق الِاعْتِرَاف لَا ينْحَصر على الْمرة.
١٣ - (بابُ قَتْل الرَّجُلِ بالمَرْأةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب قتل الرجل بِمُقَابلَة قَتله الْمَرْأَة، وَهُوَ قَول فُقَهَاء عَامَّة الْأَمْصَار وَجَمَاعَة الْعلمَاء، وشذ الْحسن وَرَوَاهُ عَن عَطاء فَقَالَا: إِن قتل أَوْلِيَاء الْمَرْأَة الرجل بهَا أَدّوا نصف الدِّيَة، وَإِن قتل أَوْلِيَاء الرجل الْمَرْأَة أخذُوا من أوليائها نصف دِيَة الرجل، وَرُوِيَ مثله عَن الشّعبِيّ عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبِه قَالَ عُثْمَان البتي، وَحجَّة الْجَمَاعَة حَدِيث الْبَاب أخرجه غير مرّة.
٦٨٨٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدّثنا سَعِيدٌ، عنْ قَتادَة، عنْ أنسٍ بن مالِكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ النَّبيَّ قَتَلَ يَهُودِيّاً بِجارِيَةٍ قَتَلَها عَلى أوْضاحٍ لَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح حكمهَا. وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر زرع وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَضم الرَّاء، وَذكر غير مرّة مَعَ شَرحه.
والأوضاح جمع وضح نوع من الْحلِيّ يعْمل من فضَّة سميت بهَا لبياضها لِأَن الوضح الْبيَاض من كل شَيْء.
١٤ - (بابُ القِصاص بَيْنَ الرِّجالِ والنَّساءِ فِي الجراحاتِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب الْقصاص ... الخ، والجراحات جمع جِرَاحَة وَوُجُوب الْقصاص فِي ذَلِك قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا قصاص بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيمَا دون النَّفس من الْجِرَاحَات، لِأَن الْمُسَاوَاة مُعْتَبرَة فِي النَّفس دون الْأَطْرَاف، ألَاّ ترى أَن الْيَد الصَّحِيحَة لَا تُؤْخَذ بيد شلاء؟ وَالنَّفس الصَّحِيحَة تُؤْخَذ بالمريضة؟ .
وَقَالَ أهْلُ العِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالمْرَأةِ.
أَرَادَ بِأَهْل الْعلم الْجُمْهُور من الْعلمَاء فَإِن عِنْدهم: يقتل الرجل بِالْمَرْأَةِ، بِالنَّصِّ.
ويُذْكَرُ عنْ عُمَرَ: تُقادُ المَرأةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَما دُونَها مِنَ الجِراحِ.
أَي: يذكر عَن عمر بن الْخطاب: تقتص الْمَرْأَة من الرجل، يَعْنِي: إِذا قتلت الرجل فِي قتل الْعمد الَّذِي يبلغ نفس الرجل فَمَا دونهَا من الْجراح، يَعْنِي فِي: كل عُضْو من أعضائها عِنْد قطعهَا من أَعْضَاء الرجل، وَفِيه الْخلاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ آنِفا.
وَهَذَا الْأَثر وَصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق النَّخعِيّ قَالَ: فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَة الْبَارِقي إِلَى شُرَيْح من عِنْد عمر، قَالَ: جروح الرِّجَال وَالنِّسَاء سَوَاء. قلت: لم يَصح سَماع النَّخعِيّ من شُرَيْح فَلذَلِك ذكر البُخَارِيّ أثر عمر هَذَا بِصِيغَة التمريض.
وبِهِ قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ وإبْراهِيمُ وأبُو الزِّنادِ عنْ أصْحابِهِ.
أَي: وَبِمَا رُوِيَ عَن عَمْرو بن الْخطاب قَالَ عَمْرو بن عبد الْعَزِيز وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن