«اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩١٠

الحديث رقم ٦٩١٠ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى…

«اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا.»

سند حديث: ٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ…

٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ،

⦗١٢⦘

حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى…

اختصَمت امرأتان ضرتان من قبيلة هُذَيْل، فرمت إحداهما الأخرى بحجرٍ صغير، لا يَقتل غالباً، ولكنَّه قتلها وقتل جنينَها الذي في بطنها.
فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن دية الجنين، عبداً أو أمة، سواءً أكان الجنينُ ذكراً أم أنثى، وتكون ديته على القاتلة.
وقضى للمرأة المقتولة بالدية، لكون قتلها شبه عمد، وتكون على عاقلة المرأة، لأن مبناها على التناصُر والتعادل، ولكون القتل غير عمد.
وبما أن الدية ميراث بعد المقتولة فقد أخذها ولدها ومن معهم من الورثة، وليس للعاقلة منه شيء.
فقال حَمَلُ بنُ النابغة -وهو والد القاتلة-: يا رسول الله، كيف نغرمُ مَن سقطَ ميتاً، فلم يأكل، ولم يشرب، ولم ينطق، حتى تُعرَفَ بذلك حياته؟ يقول ذلك بأسلوبٍ خطابي مسجُوع.
فكرِه النبي صلى الله عليه وسلم مقالَته، لما فيها من ردِّ الأحكام الشرعية بهذه الأسجاع المتكلفة المشابهة لأسجاع الكهان الذين يأكلون بها أموال الناس بالباطل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • هذا الحديث أصلٌ في النوع الثالث من القتل، وهو [شِبه العمد]، وهو أن يَقصِد الجاني الجنايةَ بما لا يقتل غالباً، كالقتل بالحجر الصغير، أو العصا الصغيرة فحكم هذا النوع من القتل، أن تُغَلَّظَ الدِّيَةُ على القاتل ولا يقتل.
  • أنَّ دية شِبه العمد ومثله الخطأ تكون على عاقِلة القاتل، وهم الذكور من عَصَبَتِه القريبون والبعيدون، ولو لم يكونوا وارثين.
  • أنَّ دِية الجنينِ الذي سقط ميتا بسبب الجناية غرة عبد أو أمة، قدَّر الفقهاء قيمة هذه الغرة بخمس من الإبل.
  • أن الدية تكون ميراثا بعد المقتول، لورثة الجنين؛ لأنها بدل نفسه، وليس للعاقلة فيها شيء.
  • رفع الجناية للحاكم.
  • ذم التشبه بالكفار في ألفاظهم.
  • ذم السجع المتكلف في معرض مدافعة الحق، وأما ما يقع منه عفوا فلا يشمله المنع.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَِحْيَانَ) بكسر اللام وفتحها، بطنٌ من هذيل، والمرأة قيل: اسمها مُلَيكة بنت عُويمر، ضربتْها امرأةٌ يقال لها: أمُّ عفيفٍ بنتُ مَسْرُوح (١) بحجرٍ فسقط جنينها ميِّتًا (بِغُرَّةٍ) بالتَّنوين (عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ) بالجرِّ على البدل، كما مرَّ في الباب السَّابق (ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا) (بِالغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللهِ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا) بتحتية ساكنة بعد النون المكسورة (وَزَوْجِهَا) فله الرُّبع ولبَنِيْها ما بقي، فهذا شخصٌ يورثُ ولا يرث، ولا يُعرفُ له نظيرٌ إلَّا من بعضُه حرٌّ وبعضُه رقيق، فإنَّه لا يرثُ عندنا ولكن يُورث على الأصحِّ (وَ) قضى (أَنَّ العَقْلَ) أي: الدِّيَة (عَلَى عَصَبَتِهَا) أي: عصبةِ المرأة المتوفَّاة حتفَ أنفها الَّتي قضى عليها بالغرَّة؛ لأنَّ الإجهاضَ كان منها خطأ أو شبه عمدٍ، واتَّفقوا على أنَّ ديَة الجنين هي الغرَّة سواءٌ كان الجنين ذكرًا أو أنثى، وسواءٌ كان كاملَ الخلقةِ أو ناقصها إذا تصوَّر فيها خلقُ آدمي، وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ الجنين قد يخفى فيكثرُ فيه النِّزاع، فضبطَه الشَّرع بما يقطع النِّزاع، فإن كان ذكرًا وجبَ مئة بعيرٍ، وإن كان أُنثى فخمسون، وليس في الحديثِ هنا إيجابُ العقلِ على الوالد، فلا مُطابقة. وأُجيب بأنَّه ورد في بعض طُرق القصَّة بلفظ: الوالد، كما جرت (٢) عادة المؤلِّف بمثل ذلك؛ ليحضَّ الطالبَ على البحثِ على جميع الطُّرق.

والحديث سبق في «الفرائض» [خ¦٦٧٤٠].

٦٩١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر المصريُّ، يُعرف بابن الطَّبرانيِّ، كان أبوه من أهل (٣) طبرستان قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرني» بالتَّوحيد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ)

سعيد (وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ) التاء في «اقتتلتْ» لتأنيثِ الفاعل، ولو قال: اقتتل امرأتان جاز (١) (فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا) ولأبي ذرٍّ: «فقتلتها» بفاء العطف (وَمَا فِي بَطْنِهَا) عطف على ضمير المفعول، و «ما» موصول وصلتها في المجرور وبالاستقرار يتعلَّق حرف الجرِّ، أو الواو في «وما» بمعنى: مع، أي: قتلتها مع ما في بطنها، وهو الجنين (٢)، فتكون الصِّلة والموصول في محلِّ نصبٍ (فَاخْتَصَمُوا) أي: أهل المقتولةِ مع القاتلة وأهلها (إِلَى النَّبِيِّ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ) رفع خبر «أنَّ» بالتَّنوين (عَبْدٌ) رفع بدل من غرَّة (أَوْ وَلِيدَةٌ) عطف عليه، أي: أمة، و «أنَّ» في قولهِ: «أنَّ ديَة» في محلِّ نصبٍ أو جرٍّ على الخلاف في الاسم بعد حذف حرف الجرِّ، و «أو» للتَّنويع لا للشَّكِّ (وَقَضَى) (دِيَةَ المَرْأَةِ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّ ديةَ المرأة» (عَلَى عَاقِلَتِهَا) أي: على عاقلةِ القاتلةِ، وهي عصبتها.

(٢٧) (باب مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا) بالنون في «استعان»، وللنَّسفيِّ والإسماعيليِّ: «استعارَ» «بالراء» بدل: «النون»، فهلك في الاستعمالِ وجبت ديَة الحُرِّ وقيمةُ العبد، فإن استعار (٣) حرًّا بالغًا متطوِّعًا أو بإجارة وأصابه شيءٌ، فلا ضمانَ عليه عند الجميعِ إن كان ذلك العملُ لا غررَ فيه.

(وَيُذْكَرُ) مبنيًّا (٤) للمفعول (أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ) والدة أنسٍ، ولأبي ذرٍّ: «أنَّ أمَّ سلمةَ هند زَوج النَّبيِّ » (بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الكُتَّابِ) بكسر اللام المشددة، وللنَّسفيِّ: «إلى معلِّم كُتَّابٍ» بضم الكاف وتشديد الفوقية فيهما. قال الجوهريُّ: الكُتَّاب: الكتبة (٥) (ابْعَثْ إِلَيَّ) بتشديد الياء (غِلْمَانًا) لم يبلغوا الحلم (يَنْفُشُونَ صُوفًا) بضم الفاء والشين المعجمة (وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا) بتشديد الياء

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْإِرْسَال لِأَن عُرْوَة لم يسمع عمر، لَكِن تبين من الرِّوَايَة السَّابِقَة واللاحقة أَن عُرْوَة حمله عَن الْمُغيرَة عَن عمر، وَإِن لم يُصَرح بِهِ فِي هَذِه الرِّوَايَة. قَوْله: فَقَالَ الْمُغيرَة كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَة غَيره بِالْوَاو. قَوْله: ائْتِ من يشْهد كَذَا بِصِيغَة الْأَمر من الْإِتْيَان، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني: آنت؟ بِأَلف ممدودة ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق بِصِيغَة اسْتِفْهَام الْمُخَاطب على إِرَادَة الاستثبات أَي: اأنت تشهد؟ ثمَّ استفهمه ثَانِيًا: من يشْهد مَعَك؟ .

قَوْله: بِمثل هَذَا أَي: بِمثل مَا شهد الْمُغيرَة.

٦٩٠٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ سابِقٍ، حدّثنا زَائِدةُ، حدّثنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ أنّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عنْ عُمَرَ أنّهُ اسْتَشارَهُمْ فِي إمْلاصِ المَرْأة. . مِثْلَهُ.

هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبد الله هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله الذهلي عَن مُحَمَّد بن سَابق الْفَارِسِي الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ بِدُونِ وَاسِطَة فِي: بَاب الْوَصَايَا، فَقَط وَهُوَ يروي عَن زَائِدَة من الزِّيَادَة ابْن قدامَة بِضَم الْقَاف الثَّقَفِيّ ... الخ.

قَوْله: مثله أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهُوَ رِوَايَة وهيب الْمَذْكُورَة.

٢٦ - (بابُ جَنِينِ المَرْأةِ وأنَّ العَقْلَ عَلى الوالِدِ وعَصَبَةِ الوالِدِ لَا عَلى الوَلَد)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جَنِين الْمَرْأَة وَفِي بَيَان أَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: دِيَة الْمَرْأَة المقتولة على الْوَالِد أَي على وَالِد القاتلة وعَلى عصبته، وَذكر لفظ: الْوَالِد إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الْقِصَّة. قَوْله: لَا على الْوَلَد قَالَ ابْن بطال: يُرِيد أَن ولد الْمَرْأَة إِذا لم يكن من عصبتها لَا يعقل عَنْهَا لِأَن الْعقل على الْعصبَة دون ذَوي الْأَرْحَام، وَلذَلِك لَا تعقل الْإِخْوَة من الْأُم. قَالَ: وَمُقْتَضى الْخَبَر أَن من يَرِثهَا لَا يعقل عَنْهَا إِذا لم يكن من عصبتها، ثمَّ قَالَ: قَالَ ابْن الْمُنْذر: وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي ثَوْر وكل من أحفظ عَنْهُم.

٦٩٠٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرةَ: أنَّ رسولَ الله قَضَى فِي جَنِينِ امْرأةٍ مِنْ بَنِي لِحْيانَ بِغُرَّةٍ عبْد أوْ أمَةٍ، ثُمَّ إنَّ المرْأةَ الّتي قَضَى عَلَيْها بالغُرَّةِ توُفِّيَتْ، فَقَضَى رسولُ الله أنَّ مِيراثَها لِبَنِيها وزَوْجِها، وأنَّ العقْلَ عَلى عَصَبَتِها.

قيل: لَا مُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِيجَاب الْعقل على الْوَالِد. وَأجِيب بِأَن لفظ: الْوَالِد، قد ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وعادته أَنه يترجم بِمثل هَذَا.

وَأخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث بن سعد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ الخ، وَقد مضى فِي الْفَرَائِض عَن قُتَيْبَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: من بني لحيان بِكَسْر اللَّام وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وهم بطن من هُذَيْل فَلَا مُنَافَاة بَينه وَبَين قَوْله فِيمَا تقدم: إِنَّهَا من هُذَيْل. قَوْله: بغرة عبد أَو أمة بِالْإِضَافَة أَو الْوَصْف كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَاخْتلفُوا لمن تكون هَذِه الْغرَّة، فَذكر ابْن حبيب أَن مَالِكًا اخْتلف فِيهِ. قَوْله: فَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا لأمه، وَهُوَ قَول اللَّيْث. وَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا بَين الْأَبَوَيْنِ: الثُّلُثَانِ للْأَب وَالثلث للام. وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. قَوْله: وَأَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: وَقضى أَن عقل الْمَرْأَة الَّتِي توفيت على عصبتها، وَهِي الَّتِي قضى عَلَيْهَا بالغرة هِيَ المتوفاة حتف أنفها.

٦٩١٠ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْب، حَدثنَا يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، عنِ ابنِ المُسَيَّبِ وَأبي سَلَمَة بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: اقْتَتَلَت امْرَأتانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُما الأخُرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْها وَمَا فِي بَطْنها، فاخْتَصَمُوا إِلَى النبيِّ فَقَضَى أنَّ دِيَةَ جَنِينها

غرَّةٌ: عبْدٌ أوْ وَلِيدَةٌ، وقَضَى أنَّ دِيَةَ المَرْأةِ عَلى عَاقِلَتِها.

هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور وَأخرجه عَن أَحْمد بن صَالح أبي جَعْفَر الْمصْرِيّ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف ... إِلَى آخِره.

قَوْله: وَمَا فِي بَطنهَا أَي: وَقتل مَا فِي بطن الْمَرْأَة وَهُوَ الْجَنِين. قَوْله: غرَّة بِالرَّفْع لِأَنَّهُ خبر إِن وَاسْمهَا قَوْله: دِيَة جَنِينهَا قَوْله: على عاقلتها هِيَ: عصبتها.

٢٧ - (بابُ مَنِ اسْتَعَانَ عَبْداً أوْ صَبِيّاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من اسْتَعَانَ من الِاسْتِعَانَة وَهِي طلب العون هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: اسْتَعَانَ، بالنُّون وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ والإسماعيلي: اسْتعَار بالراء من الِاسْتِعَارَة وَهِي طلب الْعَارِية، وَوجه ذكر هَذَا الْبَاب فِي كتاب الدِّيات هُوَ أَنه إِذا هلك العَبْد فِي الِاسْتِعْمَال تجب الدِّيَة. وَاخْتلفُوا فِي دِيَة الصَّبِي. وَفِي التَّوْضِيح إِن اسْتَعَانَ حرا بَالغا مُتَطَوعا أَو بِإِجَارَة وأصابه شَيْء فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ عِنْد الْجَمِيع إِن كَانَ ذَلِك الْعَمَل لَا غرر فِيهِ، وَإِنَّمَا يضمن من جنى وتعدى. وَاخْتلف إِذا اسْتعْمل عبدا بَالغا فِي شَيْء فَعَطب، فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِن اسْتعْمل عبدا فِي بِئْر يحفرها وَلم يَأْذَن لَهُ سَيّده فِي الْإِجَارَة فَهُوَ ضَامِن إِن عطب، وَذَلِكَ إِذا بَعثه إِلَى سفر بِكِتَاب، وروى ابْن وهب عَن مَالك: لَا ضَمَان عَلَيْهِ سَوَاء أذن لَهُ سَيّده فِي الْإِجَارَة أَو لم يَأْذَن مِمَّا أصَاب، إلَاّ أَن يَسْتَعْمِلهُ فِي غرر كَبِير لِأَنَّهُ لم يُؤذن لَهُ فِيهِ.

ويُذْكَرُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الكُتَّابِ: ابْعَثْ إليَّ غِلْماناً يَنْفُشُون صُوفاً وَلَا تَبْعَثْ إليَّ حُرّاً.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاسْمهَا: هِنْد. قَوْله: قَوْله: معلم الْكتاب وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: معلم كتاب، وَهُوَ بِضَم الْكَاف وَتَشْديد التَّاء، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْكتاب الكتبة وَالْكتاب أَيْضا والمكتب وَاحِد، وَالْجمع: الكتاتيب وَالْمكَاتب. قَوْله: ينفشون بِالْفَاءِ من نفشت الْقطن أَو الصُّوف أنفشه نفشاً وعهن منفوش. قَوْله: وَلَا تبْعَث إِلَيّ بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء، كَذَا فِي رِوَايَة الْجُمْهُور، وَذكره ابْن بطال بِلَفْظ: إلَاّ، الَّتِي هِيَ حرف الِاسْتِثْنَاء، وَشَرحه على ذَلِك، وَهَذَا عكس معنى رِوَايَة الْجُمْهُور، وَاشْتِرَاط أم سَلمَة أَن لَا يُرْسل إِلَيْهَا حرا لِأَن الْجُمْهُور قَائِلُونَ: بِأَن من اسْتَعَانَ صَبيا حرا لم يبلغ أَو عبدا بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فهلكا فِي ذَلِك الْعَمَل فَهُوَ ضَامِن لقيمة العَبْد ولدية الصَّبِي الْحر على عَاقِلَته. وَقَالَ الدَّاودِيّ: يحْتَمل فعل أم سَلمَة لِأَنَّهَا أمّهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ غرضها من منع الْحر إكرام الْحر وإيصال الْعِوَض لِأَنَّهُ على تَقْدِير هَلَاكه فِي ذَلِك الْعَمَل لَا يضمنهُ، بِخِلَاف العَبْد فَإِن الضَّمَان عَلَيْهَا لَو هلك بِهِ، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ وَكِيع بن الْجراح عَن معمر عَن سُفْيَان عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن أم سَلمَة، وَهُوَ مُنْقَطع، لِأَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر لم يسمع من أم سَلمَة، فَلذَلِك ذكره البُخَارِيّ بِصِيغَة التمريض.

٦٩١١ - حدّثنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ، أخبرنَا إسماعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ، عنْ عبْدِ العَزِيز، عنْ أنَسٍ قَالَ: لمَّا قَدِمَ رسولُ الله المَدِينَةَ أخَذَ أبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فانْطَلَقَ بِي إِلَى رسولِ الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله إنَّ أنسا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي الحَضَر والسَّفَر، فَوَالله مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هاذَا هَكَذَا وَلَا لِشَيءٍ لَمْ أصْنَعْهُ: قَوْله: لمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذا هاكَذَا

انْظُر الحَدِيث ٢٧٦٨ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْخدمَة مستلزمة للاستعانة، فيطابق الْجُزْء الْأَخير من التَّرْجَمَة.

وَعَمْرو بن زُرَارَة بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء الأولى النَّيْسَابُورِي، وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن علية، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب.

والْحَدِيث مضى فِي الْوَصَايَا عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: حَدثنَا عَمْرو وَفِي بعض النّسخ: حَدثنِي، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: أَخذ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَِحْيَانَ) بكسر اللام وفتحها، بطنٌ من هذيل، والمرأة قيل: اسمها مُلَيكة بنت عُويمر، ضربتْها امرأةٌ يقال لها: أمُّ عفيفٍ بنتُ مَسْرُوح (١) بحجرٍ فسقط جنينها ميِّتًا (بِغُرَّةٍ) بالتَّنوين (عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ) بالجرِّ على البدل، كما مرَّ في الباب السَّابق (ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا) (بِالغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللهِ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا) بتحتية ساكنة بعد النون المكسورة (وَزَوْجِهَا) فله الرُّبع ولبَنِيْها ما بقي، فهذا شخصٌ يورثُ ولا يرث، ولا يُعرفُ له نظيرٌ إلَّا من بعضُه حرٌّ وبعضُه رقيق، فإنَّه لا يرثُ عندنا ولكن يُورث على الأصحِّ (وَ) قضى (أَنَّ العَقْلَ) أي: الدِّيَة (عَلَى عَصَبَتِهَا) أي: عصبةِ المرأة المتوفَّاة حتفَ أنفها الَّتي قضى عليها بالغرَّة؛ لأنَّ الإجهاضَ كان منها خطأ أو شبه عمدٍ، واتَّفقوا على أنَّ ديَة الجنين هي الغرَّة سواءٌ كان الجنين ذكرًا أو أنثى، وسواءٌ كان كاملَ الخلقةِ أو ناقصها إذا تصوَّر فيها خلقُ آدمي، وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ الجنين قد يخفى فيكثرُ فيه النِّزاع، فضبطَه الشَّرع بما يقطع النِّزاع، فإن كان ذكرًا وجبَ مئة بعيرٍ، وإن كان أُنثى فخمسون، وليس في الحديثِ هنا إيجابُ العقلِ على الوالد، فلا مُطابقة. وأُجيب بأنَّه ورد في بعض طُرق القصَّة بلفظ: الوالد، كما جرت (٢) عادة المؤلِّف بمثل ذلك؛ ليحضَّ الطالبَ على البحثِ على جميع الطُّرق.

والحديث سبق في «الفرائض» [خ¦٦٧٤٠].

٦٩١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر المصريُّ، يُعرف بابن الطَّبرانيِّ، كان أبوه من أهل (٣) طبرستان قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرني» بالتَّوحيد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ)

سعيد (وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ) التاء في «اقتتلتْ» لتأنيثِ الفاعل، ولو قال: اقتتل امرأتان جاز (١) (فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا) ولأبي ذرٍّ: «فقتلتها» بفاء العطف (وَمَا فِي بَطْنِهَا) عطف على ضمير المفعول، و «ما» موصول وصلتها في المجرور وبالاستقرار يتعلَّق حرف الجرِّ، أو الواو في «وما» بمعنى: مع، أي: قتلتها مع ما في بطنها، وهو الجنين (٢)، فتكون الصِّلة والموصول في محلِّ نصبٍ (فَاخْتَصَمُوا) أي: أهل المقتولةِ مع القاتلة وأهلها (إِلَى النَّبِيِّ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ) رفع خبر «أنَّ» بالتَّنوين (عَبْدٌ) رفع بدل من غرَّة (أَوْ وَلِيدَةٌ) عطف عليه، أي: أمة، و «أنَّ» في قولهِ: «أنَّ ديَة» في محلِّ نصبٍ أو جرٍّ على الخلاف في الاسم بعد حذف حرف الجرِّ، و «أو» للتَّنويع لا للشَّكِّ (وَقَضَى) (دِيَةَ المَرْأَةِ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّ ديةَ المرأة» (عَلَى عَاقِلَتِهَا) أي: على عاقلةِ القاتلةِ، وهي عصبتها.

(٢٧) (باب مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا) بالنون في «استعان»، وللنَّسفيِّ والإسماعيليِّ: «استعارَ» «بالراء» بدل: «النون»، فهلك في الاستعمالِ وجبت ديَة الحُرِّ وقيمةُ العبد، فإن استعار (٣) حرًّا بالغًا متطوِّعًا أو بإجارة وأصابه شيءٌ، فلا ضمانَ عليه عند الجميعِ إن كان ذلك العملُ لا غررَ فيه.

(وَيُذْكَرُ) مبنيًّا (٤) للمفعول (أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ) والدة أنسٍ، ولأبي ذرٍّ: «أنَّ أمَّ سلمةَ هند زَوج النَّبيِّ » (بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الكُتَّابِ) بكسر اللام المشددة، وللنَّسفيِّ: «إلى معلِّم كُتَّابٍ» بضم الكاف وتشديد الفوقية فيهما. قال الجوهريُّ: الكُتَّاب: الكتبة (٥) (ابْعَثْ إِلَيَّ) بتشديد الياء (غِلْمَانًا) لم يبلغوا الحلم (يَنْفُشُونَ صُوفًا) بضم الفاء والشين المعجمة (وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا) بتشديد الياء

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْإِرْسَال لِأَن عُرْوَة لم يسمع عمر، لَكِن تبين من الرِّوَايَة السَّابِقَة واللاحقة أَن عُرْوَة حمله عَن الْمُغيرَة عَن عمر، وَإِن لم يُصَرح بِهِ فِي هَذِه الرِّوَايَة. قَوْله: فَقَالَ الْمُغيرَة كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَة غَيره بِالْوَاو. قَوْله: ائْتِ من يشْهد كَذَا بِصِيغَة الْأَمر من الْإِتْيَان، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني: آنت؟ بِأَلف ممدودة ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق بِصِيغَة اسْتِفْهَام الْمُخَاطب على إِرَادَة الاستثبات أَي: اأنت تشهد؟ ثمَّ استفهمه ثَانِيًا: من يشْهد مَعَك؟ .

قَوْله: بِمثل هَذَا أَي: بِمثل مَا شهد الْمُغيرَة.

٦٩٠٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ سابِقٍ، حدّثنا زَائِدةُ، حدّثنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ أنّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عنْ عُمَرَ أنّهُ اسْتَشارَهُمْ فِي إمْلاصِ المَرْأة. . مِثْلَهُ.

هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبد الله هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله الذهلي عَن مُحَمَّد بن سَابق الْفَارِسِي الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ بِدُونِ وَاسِطَة فِي: بَاب الْوَصَايَا، فَقَط وَهُوَ يروي عَن زَائِدَة من الزِّيَادَة ابْن قدامَة بِضَم الْقَاف الثَّقَفِيّ ... الخ.

قَوْله: مثله أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهُوَ رِوَايَة وهيب الْمَذْكُورَة.

٢٦ - (بابُ جَنِينِ المَرْأةِ وأنَّ العَقْلَ عَلى الوالِدِ وعَصَبَةِ الوالِدِ لَا عَلى الوَلَد)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جَنِين الْمَرْأَة وَفِي بَيَان أَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: دِيَة الْمَرْأَة المقتولة على الْوَالِد أَي على وَالِد القاتلة وعَلى عصبته، وَذكر لفظ: الْوَالِد إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الْقِصَّة. قَوْله: لَا على الْوَلَد قَالَ ابْن بطال: يُرِيد أَن ولد الْمَرْأَة إِذا لم يكن من عصبتها لَا يعقل عَنْهَا لِأَن الْعقل على الْعصبَة دون ذَوي الْأَرْحَام، وَلذَلِك لَا تعقل الْإِخْوَة من الْأُم. قَالَ: وَمُقْتَضى الْخَبَر أَن من يَرِثهَا لَا يعقل عَنْهَا إِذا لم يكن من عصبتها، ثمَّ قَالَ: قَالَ ابْن الْمُنْذر: وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي ثَوْر وكل من أحفظ عَنْهُم.

٦٩٠٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرةَ: أنَّ رسولَ الله قَضَى فِي جَنِينِ امْرأةٍ مِنْ بَنِي لِحْيانَ بِغُرَّةٍ عبْد أوْ أمَةٍ، ثُمَّ إنَّ المرْأةَ الّتي قَضَى عَلَيْها بالغُرَّةِ توُفِّيَتْ، فَقَضَى رسولُ الله أنَّ مِيراثَها لِبَنِيها وزَوْجِها، وأنَّ العقْلَ عَلى عَصَبَتِها.

قيل: لَا مُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِيجَاب الْعقل على الْوَالِد. وَأجِيب بِأَن لفظ: الْوَالِد، قد ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وعادته أَنه يترجم بِمثل هَذَا.

وَأخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث بن سعد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ الخ، وَقد مضى فِي الْفَرَائِض عَن قُتَيْبَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: من بني لحيان بِكَسْر اللَّام وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وهم بطن من هُذَيْل فَلَا مُنَافَاة بَينه وَبَين قَوْله فِيمَا تقدم: إِنَّهَا من هُذَيْل. قَوْله: بغرة عبد أَو أمة بِالْإِضَافَة أَو الْوَصْف كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَاخْتلفُوا لمن تكون هَذِه الْغرَّة، فَذكر ابْن حبيب أَن مَالِكًا اخْتلف فِيهِ. قَوْله: فَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا لأمه، وَهُوَ قَول اللَّيْث. وَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا بَين الْأَبَوَيْنِ: الثُّلُثَانِ للْأَب وَالثلث للام. وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. قَوْله: وَأَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: وَقضى أَن عقل الْمَرْأَة الَّتِي توفيت على عصبتها، وَهِي الَّتِي قضى عَلَيْهَا بالغرة هِيَ المتوفاة حتف أنفها.

٦٩١٠ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْب، حَدثنَا يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، عنِ ابنِ المُسَيَّبِ وَأبي سَلَمَة بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: اقْتَتَلَت امْرَأتانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُما الأخُرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْها وَمَا فِي بَطْنها، فاخْتَصَمُوا إِلَى النبيِّ فَقَضَى أنَّ دِيَةَ جَنِينها

غرَّةٌ: عبْدٌ أوْ وَلِيدَةٌ، وقَضَى أنَّ دِيَةَ المَرْأةِ عَلى عَاقِلَتِها.

هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور وَأخرجه عَن أَحْمد بن صَالح أبي جَعْفَر الْمصْرِيّ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف ... إِلَى آخِره.

قَوْله: وَمَا فِي بَطنهَا أَي: وَقتل مَا فِي بطن الْمَرْأَة وَهُوَ الْجَنِين. قَوْله: غرَّة بِالرَّفْع لِأَنَّهُ خبر إِن وَاسْمهَا قَوْله: دِيَة جَنِينهَا قَوْله: على عاقلتها هِيَ: عصبتها.

٢٧ - (بابُ مَنِ اسْتَعَانَ عَبْداً أوْ صَبِيّاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من اسْتَعَانَ من الِاسْتِعَانَة وَهِي طلب العون هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: اسْتَعَانَ، بالنُّون وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ والإسماعيلي: اسْتعَار بالراء من الِاسْتِعَارَة وَهِي طلب الْعَارِية، وَوجه ذكر هَذَا الْبَاب فِي كتاب الدِّيات هُوَ أَنه إِذا هلك العَبْد فِي الِاسْتِعْمَال تجب الدِّيَة. وَاخْتلفُوا فِي دِيَة الصَّبِي. وَفِي التَّوْضِيح إِن اسْتَعَانَ حرا بَالغا مُتَطَوعا أَو بِإِجَارَة وأصابه شَيْء فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ عِنْد الْجَمِيع إِن كَانَ ذَلِك الْعَمَل لَا غرر فِيهِ، وَإِنَّمَا يضمن من جنى وتعدى. وَاخْتلف إِذا اسْتعْمل عبدا بَالغا فِي شَيْء فَعَطب، فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِن اسْتعْمل عبدا فِي بِئْر يحفرها وَلم يَأْذَن لَهُ سَيّده فِي الْإِجَارَة فَهُوَ ضَامِن إِن عطب، وَذَلِكَ إِذا بَعثه إِلَى سفر بِكِتَاب، وروى ابْن وهب عَن مَالك: لَا ضَمَان عَلَيْهِ سَوَاء أذن لَهُ سَيّده فِي الْإِجَارَة أَو لم يَأْذَن مِمَّا أصَاب، إلَاّ أَن يَسْتَعْمِلهُ فِي غرر كَبِير لِأَنَّهُ لم يُؤذن لَهُ فِيهِ.

ويُذْكَرُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الكُتَّابِ: ابْعَثْ إليَّ غِلْماناً يَنْفُشُون صُوفاً وَلَا تَبْعَثْ إليَّ حُرّاً.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاسْمهَا: هِنْد. قَوْله: قَوْله: معلم الْكتاب وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: معلم كتاب، وَهُوَ بِضَم الْكَاف وَتَشْديد التَّاء، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْكتاب الكتبة وَالْكتاب أَيْضا والمكتب وَاحِد، وَالْجمع: الكتاتيب وَالْمكَاتب. قَوْله: ينفشون بِالْفَاءِ من نفشت الْقطن أَو الصُّوف أنفشه نفشاً وعهن منفوش. قَوْله: وَلَا تبْعَث إِلَيّ بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء، كَذَا فِي رِوَايَة الْجُمْهُور، وَذكره ابْن بطال بِلَفْظ: إلَاّ، الَّتِي هِيَ حرف الِاسْتِثْنَاء، وَشَرحه على ذَلِك، وَهَذَا عكس معنى رِوَايَة الْجُمْهُور، وَاشْتِرَاط أم سَلمَة أَن لَا يُرْسل إِلَيْهَا حرا لِأَن الْجُمْهُور قَائِلُونَ: بِأَن من اسْتَعَانَ صَبيا حرا لم يبلغ أَو عبدا بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فهلكا فِي ذَلِك الْعَمَل فَهُوَ ضَامِن لقيمة العَبْد ولدية الصَّبِي الْحر على عَاقِلَته. وَقَالَ الدَّاودِيّ: يحْتَمل فعل أم سَلمَة لِأَنَّهَا أمّهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ غرضها من منع الْحر إكرام الْحر وإيصال الْعِوَض لِأَنَّهُ على تَقْدِير هَلَاكه فِي ذَلِك الْعَمَل لَا يضمنهُ، بِخِلَاف العَبْد فَإِن الضَّمَان عَلَيْهَا لَو هلك بِهِ، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ وَكِيع بن الْجراح عَن معمر عَن سُفْيَان عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن أم سَلمَة، وَهُوَ مُنْقَطع، لِأَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر لم يسمع من أم سَلمَة، فَلذَلِك ذكره البُخَارِيّ بِصِيغَة التمريض.

٦٩١١ - حدّثنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ، أخبرنَا إسماعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ، عنْ عبْدِ العَزِيز، عنْ أنَسٍ قَالَ: لمَّا قَدِمَ رسولُ الله المَدِينَةَ أخَذَ أبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فانْطَلَقَ بِي إِلَى رسولِ الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله إنَّ أنسا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي الحَضَر والسَّفَر، فَوَالله مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هاذَا هَكَذَا وَلَا لِشَيءٍ لَمْ أصْنَعْهُ: قَوْله: لمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذا هاكَذَا

انْظُر الحَدِيث ٢٧٦٨ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْخدمَة مستلزمة للاستعانة، فيطابق الْجُزْء الْأَخير من التَّرْجَمَة.

وَعَمْرو بن زُرَارَة بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء الأولى النَّيْسَابُورِي، وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن علية، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب.

والْحَدِيث مضى فِي الْوَصَايَا عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: حَدثنَا عَمْرو وَفِي بعض النّسخ: حَدثنِي، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: أَخذ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله