«خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٩١

الحديث رقم ٦٨٩١ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فقال رجل منهم…

«خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، فَحَدَا بِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنِ السَّائِقُ؟، قَالُوا: عَامِرٌ، فَقَالَ: ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَّا أَمْتَعْتَنَا بِهِ، فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: حَبِطَ عَمَلُهُ، قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ

⦗٨⦘

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقَالَ: كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ.»

سند حديث: ٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ…

٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فقال رجل منهم…

قال سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي رض الله عنه: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فانطلقنا في الليل، فقال رجل منا لعامر بن الأكوع، وهو عم سلمة: هلَّا أسمعتنا من أراجيزك وكلماتك الموزونة؟ لأنه كان شاعرًا، فنزل يسوق الإبل وينشد لها ويقول:
اللهم لولا هدايتك لنا ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا
ثم خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
فسامحنا على تقصيرنا في حقك ونصرك، واعف عما خلفنا وراءنا مما اكتسبناه من الآثام، أو يكون المعنى اغفر لنا يا الله ذنوبنا، فإنا نفدي دينك ونبيك بدمائنا، وثبت أقدامنا إذا لاقينا العدو، وأنزل سكينة علينا، إنا إذا دُعِينا إلى غير الحق امتنعنا، وبالصوت العالي أخذ عدونا يستغيث علينا.
فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم: من هذا الذي يسوق الإبل؟ قالوا: عامر بن الأكوع، فقال: يرحمه الله، فقال رجل منهم: وجبت له الشهادة بدعائك له، هلا أبقيته لنا لنتمتع به، فتمنوا عدم دعائه له بذلك حتى يعيش معهم، ويقاتل الأعداء في المعارك القادمة، فوصلوا إلى خيبر وحاصروا أهلها حتى أصابتهم مجاعة شديدة، ثم فتحها الله لهم حصنًا حصنًا، فلما جاء المساء، أشعلوا الكثير من النيران، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النيران: ماذا توقدون عليها؟ قالوا: لحم، قال: أي نوع من اللحوم؟ قالوا: لحم الحمر الإنسية، فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يفرغوها ولا يأكلوها وأن يكسروا القدور التي طبخوا فيها، فقال رجل: يا رسول الله أو نفرغها ونغسل القدور؟ قال: أو اغسلوها.
فلما تلاقى القوم مع أهل خيبر، كان سيف عامر قصيرًا، فأخذه ليضرب به ساق يهودي فأرجع طرفه الذي يضرب به، فأصاب طرف ركبته الأعلى خطًأ فمات بسبب هذه الإصابة، فلما رجعوا من خيبر رأى النبي صلى الله عليه وسلم سلمة بن الأكوع، فسأله: ما بك؟ قال سلمة: فداك أبي وأمي، قالوا إن عامرًا حبط عمله لأنه قتل نفسه، قال عليه الصلاة والسلام: اخطأ من قال ذلك، إن له أجرين وجمع بين إصبعيه، وهما أجر الجهد في الطاعة وأجر الجهاد في سبيل الله، إنه لجاهد مجاهد، ندر وجود عربي مشى بالأرض أو المدينة أو الحرب مثل عامر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز إنشاء الأراجيز وغيرها من الشعر، وسماعها أحيانًا، ما لم يكن فيه كلام مذموم أو معازف.
  • من حكمة الحداء في الأسفار تنشيط النفوس والدواب على قطع الطريق، وإشغالها بسماعه عن الإحساس بألم السير.
  • حكم من قاتل في سبيل الله، ثم ارتد عليه سيفه، فقتله خطأً، وهو أنه لا ينقص ذلك من أجره شيئا، بل له أجره كاملًا.
  • فضل عامر بن الأكوع رضي الله عنه، حيث شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مات جاهدًا مجاهدًا.
  • الإنكار على من أخطأ رأيه الصواب، والرد عليه بالتكذيب، بمعنى التخطئة.
  • جواز استعمال الإشارة توضيحًا للمقصود، فقد أشار صلى الله عليه وسلم بإصبعيه إلى مضاعفة أجر عامر رضي الله عنه.
  • نجاسة لحوم الحمر الأهلية.
  • بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لعامر بن الأكوع رضي الله عنه: يرحمه الله، فاستشهد بذلك.
  • ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من اعتقادهم في النبي صلى الله عليه وسلم، واستيقانهم أن الله عز وجل يستجيب دعاءه، فإنهم لما سمعوا منه قوله: يرحمه الله قالوا: لولا أمتعتنا به؛ لعلمهم أن دعاءه مستجاب، وأنه سيستشهد في تلك الغزوة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فقال رجل منهم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ قَتْلِ الْيَمَانِ وَالِدِ حُذَيْفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اخْتَلَفَ عَلِيٌّ، وَعُمَرُ هَلْ تَجِبُ دِيَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ لَا؟ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ أَيْ بِالْوُجُوبِ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ مَاتَ بِفِعْلِ قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.

قُلْتُ: وَلَعَلَّ حُجَّتَهُ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ قِصَّةِ حُذَيْفَةَ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ أَنَّ وَالِدَ حُذَيْفَةَ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَتَلَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إِرْسَالِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ أَيْضًا فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنِ الْخَطَأ، وَرَوَى مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ أَنَّ رَجُلًا زُحِمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَاتَ فَوَدَاهُ عَلِيٌّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذَاهِبُ أُخْرَى مِنْهَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: إِنَّ دِيَتَهُ تَجِبُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ حَضَرَ وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِمْ فَلَا يَتَعَدَّاهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ.

وَمِنْهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ أنَّهُ يُقَالُ لِوَلِيِّهِ: ادَّعِ عَلَى مَنْ شِئْتَ وَاحْلِفْ فَإِنْ حَلَفْتَ اسْتَحْقَقْتَ الدِّيَةَ، وَإِنْ نَكَلْتَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى النَّفْيِ وَسَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الدَّمَ لَا يَجِبُ إِلَّا بِالطَّلَبِ. وَمِنْهَا قَوْلُ مَالِكٍ: دَمُهُ هَدَرٌ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ بِعَيْنِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ أَحَدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى الرَّاجِحِ مِنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنِ الْخَطَأ.

قَوْلُهُ: (قَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَنَا) مِنْ تَقْدِيمِ اسْمِ الرَّاوِي عَلَى الصِّيغَةِ وَهُوَ جَائِزٌ، وَهِشَامٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.

قَوْلُهُ: (فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ) تَقَدَّمَ شَرْحُ قِصَّتِهِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَقَوْلُهُ: قَالَ عُرْوَةُ هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَهُوَ الْعَفْوُ، ومِنْ سَبَبِيَّةٌ وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ أَيْضًا.

١٧ - بَاب إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ

٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَياتِكَ، فَحَدَا بِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ السَّائِقُ؟ قَالُوا: عَامِرٌ، فَقَالَ: ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَّا أَمْتَعْتَنَا بِهِ؟ فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: حَبِطَ عَمَلُهُ؛ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقَالَ: كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قُلْتُ: وَلَا إِذَا قَتَلَهَا عَمْدًا، يَعْنِي أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ خَطَأً وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبَخُارِيَّ إِنَّمَا قَيَّدَ بِالْخَطَأ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: تَجِبُ دَيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَإِنْ عَاشَ فَهِيَ لَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ مَاتَ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، وَقِصَّةُ عَامِرٍ هَذِهِ حُجَّةٌ لَهُمْ؛ إِذْ لَمْ يَنْقِلْ أَنَّ النَّبِيَّ أَوْجَبَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ لَهُ شَيْئًا، وَلَوْ وَجَبَ لَبَيَّنَهَا؛ إِذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ طَرَفًا مِنْ أَطْرَافِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَلَمَةَ) هُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ هُنَيَّاتِكَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَ النُّونِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِحَذْفِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، وَعَامِرٌ هُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ فَهُوَ أَخُو سَلَمَةَ وَقِيلَ عَمُّهُ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليُّ البلخيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين، مولى سلمة بن الأكوع (عَنْ) مولاه (سَلَمَةَ) بن الأكوع أبي مسلم، واسم الأكوع سنان بن عبد الله (١) أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ إِلَى خَيْبَرَ) قرية كانت لليهودِ على نحو أربع مراحلَ من المدينة (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ) هو: أسيدُ بن حُضير: (أَسْمِعْنَا) بكسر الميم (يَا عَامِرُ) هو: ابنُ سنان، عمُّ سلمة بن الأكوع (٢) (مِنْ هُنَيْهَاتِكَ) بضم الهاء وفتح النون وسكون التحتية بعدها هاء فألف ففوقية فكاف، أراجيزكَ، ولابن عساكرَ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من هنيَّاتك» بتحتية مشددة بدل الهاء الثانية، تصغير هناتك، واحدة: هناة، وتقلبُ الياء هاء كما في الرِّواية الأولى (فَحَدَا) عامرٌ (بِهِمْ) أي: ساقَهم منشدًا للأراجيز، يقول: اللَّهمَّ لولا أنتَ ما اهتدينَا، إلى آخر الأبيات.

(فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنِ السَّائِقُ؟ قَالُوا): هو (عَامِرٌ، فَقَالَ) : ، فَقَالُوا (٣): يَا رَسُولَ اللهِ هَلَّا أَمْتَعْتَنَا بِهِ؟) بهمزة مفتوحة وسكون الميم، بحياة عامر قبل إسراعِ الموت له؛ لأنَّه ما قال مثلَ ذلك لأحدٍ ولا استغفرَ لإنسانٍ قطُّ يخصُّه بالاستغفارِ عند القتال إلَّا استشهد، وفي غزوة خيبر [خ¦٤١٩٦]: قال رجلٌ من القومِ: وجبتْ يا نبيَّ الله لولا أمتعتنَا به، ووقع في مسلم: أنَّ هذا الرَّجل هو عمر بن الخطَّاب (فَأُصِيبَ) عامر (صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ) تلك، وذلك أنَّ سيفه كان قصيرًا فتناول به يهوديًا ليضربه، فرجع ذبابه فأصابَ ركبتَه، ولم يذكرْ في هذه الطَّريق كيفيَّة قتله على عادته في ذكر التَّرجمة بالحكم، ويكون قد أوردَ ما يدلُّ على ذلك صريحًا في مكانٍ آخر حرصًا على عدم التِّكرار بغير فائدةٍ، وليبعث الطَّالب على تتبُّع طرقِ الحديث، والاستكثارِ منها ليتمكَّن من الاستنباط (فَقَالَ القَوْمُ) ومنهم أسيدُ بن حُضير، كما عند المؤلِّف في «الأدب» [خ¦٦١٤٨]

(حَبِطَ عَمَلُهُ) بكسر الموحدة، أي: بطل؛ لأنَّه (قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ). قال سلمة: (فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «يا رسول الله» (فَدَاكَ) بفتح الفاء (أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقَالَ) (كَذَبَ مَنْ قَالَها) أي: كلمة: حبط عملهُ (إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ) أجر الجهد في الطَّاعة، وأجر الجهاد في سبيلِ الله، واللام في «لأجرين» للتَّأكيد (اثْنَيْنِ) تأكيدٌ «لأجرين» (إِنَّهُ لَجَاهِدٌ) مرتكبٌ للمشقَّة في الخير (مُجَاهِدٌ) في سبيل الله ﷿ (وَأَيُّ قَتْلٍ) بفتح القاف وسكون الفوقية (يَزِيدُهُ عَلَيْهِ) أي: يزيدُ الأجرَ على أجرهِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وأيُّ قتيلٍ» بكسر الفوقية وزيادةِ تحتيَّة ساكنة «يزيدُ عليه» بإسقاط الهاء من يزيده، وللأَصيليِّ: «وأيُّ قتيلٍ يزيدهُ».

وهذا الحديث حجَّةٌ للجمهور أنَّ من قتل نفسه لا يجبُ فيه شيءٌ؛ إذ لم ينقلْ أنَّه أوجبَ في هذه القصَّةِ شيئًا. وقال الكِرْمانيُّ: والظَّاهر أنَّ قوله -أي: في التَّرجمة-: «فلا ديةَ له»، لا وجهَ له، وموضعُه اللَّائق به التَّرجمة السَّابقة، أي: إذا ماتَ في الزِّحام فلا دية له على المزاحمين؛ لظهور أنَّ قاتل نفسهِ لا ديةَ له، ولعلَّه من تصرُّفات النَّقلة عن نسخةِ الأصل.

وهذا الحديثُ هو التَّاسع عشر من ثلاثيات البخاريِّ، وسبقَ في «المغازي» [خ¦٤١٩٦] و «الأدب» [خ¦٦١٤٨] و «المظالم» [خ¦٢٤٧٧] و «الذَّبائح» [خ¦٥٤٩٧] و «الدَّعوات» (١) [خ¦٦٣٣١]، وأخرجه مسلمٌ وابن ماجه.

(١٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا عَضَّ) رجلٌ (رَجُلًا فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ) ثنايا العاضِّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

١٨ - (بابٌ إِذا عَضَّ رَجُلاً فَوَقَعَتْ ثَناياهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا عض رجل رجلا، والعض هُوَ الْقَبْض بالأسنان، يُقَال: عضه وعض بِهِ وعض عَلَيْهِ. قَوْله: فَوَقَعت ثناياه أَي: ثنايا العاض. وَهُوَ جمع ثنية وَهُوَ مقدم الْأَسْنَان، وَجَوَاب إِذا مَحْذُوف تَقْدِيره: هَل يلْزمه شَيْء أم لَا؟ وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ فَقَالَت طَائِفَة: من عض يَد رجل فَانْتزع المعضوض يَده من فَم العاض فَقلع شَيْئا من أَسْنَان العاض فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي السن، رُوِيَ هَذَا عَن أبي بكر الصّديق وَشُرَيْح، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَالشَّافِعِيّ، قَالُوا: وَلَو جرحه المعضوض فِي مَوضِع آخر فَعَلَيهِ ضَمَانه. وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك: هُوَ ضَامِن لدية السن، وَقَالَ عُثْمَان البتي: إِن كَانَ انتزعها من ألم أَو وجع أَصَابَهُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن انتزعها من غير ألم فَعَلَيهِ الدِّيَة، وَحَدِيث الْبَاب حجَّة الْأَوَّلين.

٦٨٩٢ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حدّثنا قَتادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ زُرارَةَ بن أوْفاى عنْ عِمْرانَ بنِ حَصَيْنٍ: أنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِن فَمِهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتاهُ، فاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبيِّ فَقَالَ: يَعَضُّ أحَدُكُمْ أخاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ؟ لَا دِيَةَ لَكَ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح مَا فِيهَا من الْإِبْهَام.

وزرارة بِضَم الزَّاي وَتَخْفِيف الرَّاء الأولى ابْن أوفى بِالْفَاءِ من الْوَفَاء أَبُو حَاجِب العامري قَاضِي الْبَصْرَة.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الدِّيات عَن عَليّ بن حشرم. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْقصاص عَن ابْن بشار وَابْن الْمثنى وَغَيرهمَا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الدِّيات عَن عَليّ بن مُحَمَّد.

قَوْله: أَن رجلا عض يَد رجل كِلَاهُمَا هُنَا مبهمان، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم بِهَذَا السَّنَد عَن عمرَان قَالَ: قَاتل يعلى بن أُميَّة رجلا فعض أَحدهمَا صَاحبه ... الحَدِيث وَيُسْتَفَاد مِنْهُ تعْيين أحد المبهمين، وَأَنه يعلى بن أُميَّة، وَلَكِن لم يُمَيّز العاض من المعضوض. وَوَقع فِي صَحِيح مُسلم فِي حَدِيث عمرَان قَالَ: قَاتل يعلى بن منية أَو ابْن أُميَّة رجلا فعض أَحدهمَا صَاحبه، وَوَقع أَيْضا فِيهِ وَفِي البُخَارِيّ من حَدِيث يعلى بن أُميَّة. قَالَ كَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا فعض أَحدهمَا يَد الآخر، قَالَ: لقد أَخْبرنِي صَفْوَان أَيهمَا عض الآخر فَنسيته، وَلمُسلم من رِوَايَة صَفْوَان بن يعلى أَن أَجِيرا ليعلى بن أُميَّة عض رجل ذراعه فجذبها. انْتهى فَتعين من هَذَا أَن يعلى هُوَ العاض وَلَا يُنَافِيهِ قَوْله فِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا، لِأَنَّهُ يجوز أَن يكنى عَن نَفسه وَلَا يبين للسامعين أَنه العاض، كَمَا قَالَت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: قبَّل النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، امْرَأَة من نِسَائِهِ، فَقَالَ لَهَا الرَّاوِي: وَمن هِيَ إلَاّ أَنْت؟ فَضَحكت. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم قَالَ الْحفاظ: الصَّحِيح الْمَعْرُوف أَن المعضوض هُوَ أجِير يعلى لَا يعلى، قَالَ: وَيحْتَمل أَنَّهُمَا قضيتان جرتا ليعلى وأجيره فِي وَقت أَو وَقْتَيْنِ، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين فِي شرح التِّرْمِذِيّ لَيْسَ فِي شَيْء من طرق مُسلم أَن يعلى هُوَ المعضوض، بل وَلَا فِي شَيْء من الْكتب السِّتَّة، وَالَّذِي عِنْد مُسلم: أَن أجِير يعلى هُوَ المعضوض وَيتَعَيَّن أَن يعلى هُوَ العاض، وَالله أعلم. قَوْله: فَنزع يَده من فَمه هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني: من فَمه، وَفِي رِوَايَة غَيره: من فِيهِ. قَوْله: فَوَقَعت ثنيتاه كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، ثنيتاه، بالتثنية وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ثناياه بِصِيغَة الْجمع وَوَقع فِي رِوَايَة هِشَام عَن قَتَادَة: فَسَقَطت ثنيته، بِالْإِفْرَادِ، وَوَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: فندرت ثنيته، والتوفيق بَين هَذِه الرِّوَايَات أَن الِاثْنَيْنِ يُطلق عَلَيْهِمَا صِيغَة الْجمع وَأَن رِوَايَة الْإِفْرَاد على إِرَادَة الْجِنْس، كَذَا قيل، وَلَكِن يُعَكر عَلَيْهِ رِوَايَة مُحَمَّد بن عَليّ: فَانْتزع إِحْدَى ثنيتيه، فعلى هَذَا يحمل على التَّعَدُّد. قَوْله: كَمَا يعَض الْفَحْل هُوَ الذّكر من الْحَيَوَان. قَوْله: لَا دِيَة لَك هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني: لَا دِيَة لَك وَفِي رِوَايَة غَيره: لَا دِيَة لَهُ، وَفِي رِوَايَة هِشَام: فأبطله، وَقَالَ: أردْت أَن تَأْكُل لَحْمه؟ .

٦٨٩٣ - حدّثنا أبُو عَاصِمِ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنْ عَطاءٍ، عنْ صَفْوانَ بنِ يَعْلَى، عنْ أبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ فَعَضَّ رَجُلٌ فانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فأبْطَلَها النبيُّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ قَتْلِ الْيَمَانِ وَالِدِ حُذَيْفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اخْتَلَفَ عَلِيٌّ، وَعُمَرُ هَلْ تَجِبُ دِيَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ لَا؟ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ أَيْ بِالْوُجُوبِ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ مَاتَ بِفِعْلِ قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.

قُلْتُ: وَلَعَلَّ حُجَّتَهُ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ قِصَّةِ حُذَيْفَةَ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ أَنَّ وَالِدَ حُذَيْفَةَ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَتَلَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إِرْسَالِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ أَيْضًا فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنِ الْخَطَأ، وَرَوَى مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ أَنَّ رَجُلًا زُحِمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَاتَ فَوَدَاهُ عَلِيٌّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذَاهِبُ أُخْرَى مِنْهَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: إِنَّ دِيَتَهُ تَجِبُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ حَضَرَ وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِمْ فَلَا يَتَعَدَّاهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ.

وَمِنْهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ أنَّهُ يُقَالُ لِوَلِيِّهِ: ادَّعِ عَلَى مَنْ شِئْتَ وَاحْلِفْ فَإِنْ حَلَفْتَ اسْتَحْقَقْتَ الدِّيَةَ، وَإِنْ نَكَلْتَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى النَّفْيِ وَسَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الدَّمَ لَا يَجِبُ إِلَّا بِالطَّلَبِ. وَمِنْهَا قَوْلُ مَالِكٍ: دَمُهُ هَدَرٌ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ بِعَيْنِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ أَحَدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى الرَّاجِحِ مِنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنِ الْخَطَأ.

قَوْلُهُ: (قَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَنَا) مِنْ تَقْدِيمِ اسْمِ الرَّاوِي عَلَى الصِّيغَةِ وَهُوَ جَائِزٌ، وَهِشَامٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.

قَوْلُهُ: (فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ) تَقَدَّمَ شَرْحُ قِصَّتِهِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَقَوْلُهُ: قَالَ عُرْوَةُ هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَهُوَ الْعَفْوُ، ومِنْ سَبَبِيَّةٌ وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ أَيْضًا.

١٧ - بَاب إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ

٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَياتِكَ، فَحَدَا بِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ السَّائِقُ؟ قَالُوا: عَامِرٌ، فَقَالَ: ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَّا أَمْتَعْتَنَا بِهِ؟ فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: حَبِطَ عَمَلُهُ؛ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقَالَ: كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قُلْتُ: وَلَا إِذَا قَتَلَهَا عَمْدًا، يَعْنِي أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ خَطَأً وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبَخُارِيَّ إِنَّمَا قَيَّدَ بِالْخَطَأ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: تَجِبُ دَيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَإِنْ عَاشَ فَهِيَ لَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ مَاتَ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، وَقِصَّةُ عَامِرٍ هَذِهِ حُجَّةٌ لَهُمْ؛ إِذْ لَمْ يَنْقِلْ أَنَّ النَّبِيَّ أَوْجَبَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ لَهُ شَيْئًا، وَلَوْ وَجَبَ لَبَيَّنَهَا؛ إِذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ طَرَفًا مِنْ أَطْرَافِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَلَمَةَ) هُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ هُنَيَّاتِكَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَ النُّونِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِحَذْفِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، وَعَامِرٌ هُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ فَهُوَ أَخُو سَلَمَةَ وَقِيلَ عَمُّهُ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليُّ البلخيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين، مولى سلمة بن الأكوع (عَنْ) مولاه (سَلَمَةَ) بن الأكوع أبي مسلم، واسم الأكوع سنان بن عبد الله (١) أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ إِلَى خَيْبَرَ) قرية كانت لليهودِ على نحو أربع مراحلَ من المدينة (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ) هو: أسيدُ بن حُضير: (أَسْمِعْنَا) بكسر الميم (يَا عَامِرُ) هو: ابنُ سنان، عمُّ سلمة بن الأكوع (٢) (مِنْ هُنَيْهَاتِكَ) بضم الهاء وفتح النون وسكون التحتية بعدها هاء فألف ففوقية فكاف، أراجيزكَ، ولابن عساكرَ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من هنيَّاتك» بتحتية مشددة بدل الهاء الثانية، تصغير هناتك، واحدة: هناة، وتقلبُ الياء هاء كما في الرِّواية الأولى (فَحَدَا) عامرٌ (بِهِمْ) أي: ساقَهم منشدًا للأراجيز، يقول: اللَّهمَّ لولا أنتَ ما اهتدينَا، إلى آخر الأبيات.

(فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنِ السَّائِقُ؟ قَالُوا): هو (عَامِرٌ، فَقَالَ) : ، فَقَالُوا (٣): يَا رَسُولَ اللهِ هَلَّا أَمْتَعْتَنَا بِهِ؟) بهمزة مفتوحة وسكون الميم، بحياة عامر قبل إسراعِ الموت له؛ لأنَّه ما قال مثلَ ذلك لأحدٍ ولا استغفرَ لإنسانٍ قطُّ يخصُّه بالاستغفارِ عند القتال إلَّا استشهد، وفي غزوة خيبر [خ¦٤١٩٦]: قال رجلٌ من القومِ: وجبتْ يا نبيَّ الله لولا أمتعتنَا به، ووقع في مسلم: أنَّ هذا الرَّجل هو عمر بن الخطَّاب (فَأُصِيبَ) عامر (صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ) تلك، وذلك أنَّ سيفه كان قصيرًا فتناول به يهوديًا ليضربه، فرجع ذبابه فأصابَ ركبتَه، ولم يذكرْ في هذه الطَّريق كيفيَّة قتله على عادته في ذكر التَّرجمة بالحكم، ويكون قد أوردَ ما يدلُّ على ذلك صريحًا في مكانٍ آخر حرصًا على عدم التِّكرار بغير فائدةٍ، وليبعث الطَّالب على تتبُّع طرقِ الحديث، والاستكثارِ منها ليتمكَّن من الاستنباط (فَقَالَ القَوْمُ) ومنهم أسيدُ بن حُضير، كما عند المؤلِّف في «الأدب» [خ¦٦١٤٨]

(حَبِطَ عَمَلُهُ) بكسر الموحدة، أي: بطل؛ لأنَّه (قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ). قال سلمة: (فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «يا رسول الله» (فَدَاكَ) بفتح الفاء (أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقَالَ) (كَذَبَ مَنْ قَالَها) أي: كلمة: حبط عملهُ (إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ) أجر الجهد في الطَّاعة، وأجر الجهاد في سبيلِ الله، واللام في «لأجرين» للتَّأكيد (اثْنَيْنِ) تأكيدٌ «لأجرين» (إِنَّهُ لَجَاهِدٌ) مرتكبٌ للمشقَّة في الخير (مُجَاهِدٌ) في سبيل الله ﷿ (وَأَيُّ قَتْلٍ) بفتح القاف وسكون الفوقية (يَزِيدُهُ عَلَيْهِ) أي: يزيدُ الأجرَ على أجرهِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وأيُّ قتيلٍ» بكسر الفوقية وزيادةِ تحتيَّة ساكنة «يزيدُ عليه» بإسقاط الهاء من يزيده، وللأَصيليِّ: «وأيُّ قتيلٍ يزيدهُ».

وهذا الحديث حجَّةٌ للجمهور أنَّ من قتل نفسه لا يجبُ فيه شيءٌ؛ إذ لم ينقلْ أنَّه أوجبَ في هذه القصَّةِ شيئًا. وقال الكِرْمانيُّ: والظَّاهر أنَّ قوله -أي: في التَّرجمة-: «فلا ديةَ له»، لا وجهَ له، وموضعُه اللَّائق به التَّرجمة السَّابقة، أي: إذا ماتَ في الزِّحام فلا دية له على المزاحمين؛ لظهور أنَّ قاتل نفسهِ لا ديةَ له، ولعلَّه من تصرُّفات النَّقلة عن نسخةِ الأصل.

وهذا الحديثُ هو التَّاسع عشر من ثلاثيات البخاريِّ، وسبقَ في «المغازي» [خ¦٤١٩٦] و «الأدب» [خ¦٦١٤٨] و «المظالم» [خ¦٢٤٧٧] و «الذَّبائح» [خ¦٥٤٩٧] و «الدَّعوات» (١) [خ¦٦٣٣١]، وأخرجه مسلمٌ وابن ماجه.

(١٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا عَضَّ) رجلٌ (رَجُلًا فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ) ثنايا العاضِّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

١٨ - (بابٌ إِذا عَضَّ رَجُلاً فَوَقَعَتْ ثَناياهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا عض رجل رجلا، والعض هُوَ الْقَبْض بالأسنان، يُقَال: عضه وعض بِهِ وعض عَلَيْهِ. قَوْله: فَوَقَعت ثناياه أَي: ثنايا العاض. وَهُوَ جمع ثنية وَهُوَ مقدم الْأَسْنَان، وَجَوَاب إِذا مَحْذُوف تَقْدِيره: هَل يلْزمه شَيْء أم لَا؟ وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ فَقَالَت طَائِفَة: من عض يَد رجل فَانْتزع المعضوض يَده من فَم العاض فَقلع شَيْئا من أَسْنَان العاض فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي السن، رُوِيَ هَذَا عَن أبي بكر الصّديق وَشُرَيْح، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَالشَّافِعِيّ، قَالُوا: وَلَو جرحه المعضوض فِي مَوضِع آخر فَعَلَيهِ ضَمَانه. وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك: هُوَ ضَامِن لدية السن، وَقَالَ عُثْمَان البتي: إِن كَانَ انتزعها من ألم أَو وجع أَصَابَهُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن انتزعها من غير ألم فَعَلَيهِ الدِّيَة، وَحَدِيث الْبَاب حجَّة الْأَوَّلين.

٦٨٩٢ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حدّثنا قَتادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ زُرارَةَ بن أوْفاى عنْ عِمْرانَ بنِ حَصَيْنٍ: أنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِن فَمِهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتاهُ، فاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبيِّ فَقَالَ: يَعَضُّ أحَدُكُمْ أخاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ؟ لَا دِيَةَ لَكَ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح مَا فِيهَا من الْإِبْهَام.

وزرارة بِضَم الزَّاي وَتَخْفِيف الرَّاء الأولى ابْن أوفى بِالْفَاءِ من الْوَفَاء أَبُو حَاجِب العامري قَاضِي الْبَصْرَة.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الدِّيات عَن عَليّ بن حشرم. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْقصاص عَن ابْن بشار وَابْن الْمثنى وَغَيرهمَا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الدِّيات عَن عَليّ بن مُحَمَّد.

قَوْله: أَن رجلا عض يَد رجل كِلَاهُمَا هُنَا مبهمان، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم بِهَذَا السَّنَد عَن عمرَان قَالَ: قَاتل يعلى بن أُميَّة رجلا فعض أَحدهمَا صَاحبه ... الحَدِيث وَيُسْتَفَاد مِنْهُ تعْيين أحد المبهمين، وَأَنه يعلى بن أُميَّة، وَلَكِن لم يُمَيّز العاض من المعضوض. وَوَقع فِي صَحِيح مُسلم فِي حَدِيث عمرَان قَالَ: قَاتل يعلى بن منية أَو ابْن أُميَّة رجلا فعض أَحدهمَا صَاحبه، وَوَقع أَيْضا فِيهِ وَفِي البُخَارِيّ من حَدِيث يعلى بن أُميَّة. قَالَ كَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا فعض أَحدهمَا يَد الآخر، قَالَ: لقد أَخْبرنِي صَفْوَان أَيهمَا عض الآخر فَنسيته، وَلمُسلم من رِوَايَة صَفْوَان بن يعلى أَن أَجِيرا ليعلى بن أُميَّة عض رجل ذراعه فجذبها. انْتهى فَتعين من هَذَا أَن يعلى هُوَ العاض وَلَا يُنَافِيهِ قَوْله فِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا، لِأَنَّهُ يجوز أَن يكنى عَن نَفسه وَلَا يبين للسامعين أَنه العاض، كَمَا قَالَت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: قبَّل النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، امْرَأَة من نِسَائِهِ، فَقَالَ لَهَا الرَّاوِي: وَمن هِيَ إلَاّ أَنْت؟ فَضَحكت. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم قَالَ الْحفاظ: الصَّحِيح الْمَعْرُوف أَن المعضوض هُوَ أجِير يعلى لَا يعلى، قَالَ: وَيحْتَمل أَنَّهُمَا قضيتان جرتا ليعلى وأجيره فِي وَقت أَو وَقْتَيْنِ، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين فِي شرح التِّرْمِذِيّ لَيْسَ فِي شَيْء من طرق مُسلم أَن يعلى هُوَ المعضوض، بل وَلَا فِي شَيْء من الْكتب السِّتَّة، وَالَّذِي عِنْد مُسلم: أَن أجِير يعلى هُوَ المعضوض وَيتَعَيَّن أَن يعلى هُوَ العاض، وَالله أعلم. قَوْله: فَنزع يَده من فَمه هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني: من فَمه، وَفِي رِوَايَة غَيره: من فِيهِ. قَوْله: فَوَقَعت ثنيتاه كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، ثنيتاه، بالتثنية وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ثناياه بِصِيغَة الْجمع وَوَقع فِي رِوَايَة هِشَام عَن قَتَادَة: فَسَقَطت ثنيته، بِالْإِفْرَادِ، وَوَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: فندرت ثنيته، والتوفيق بَين هَذِه الرِّوَايَات أَن الِاثْنَيْنِ يُطلق عَلَيْهِمَا صِيغَة الْجمع وَأَن رِوَايَة الْإِفْرَاد على إِرَادَة الْجِنْس، كَذَا قيل، وَلَكِن يُعَكر عَلَيْهِ رِوَايَة مُحَمَّد بن عَليّ: فَانْتزع إِحْدَى ثنيتيه، فعلى هَذَا يحمل على التَّعَدُّد. قَوْله: كَمَا يعَض الْفَحْل هُوَ الذّكر من الْحَيَوَان. قَوْله: لَا دِيَة لَك هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني: لَا دِيَة لَك وَفِي رِوَايَة غَيره: لَا دِيَة لَهُ، وَفِي رِوَايَة هِشَام: فأبطله، وَقَالَ: أردْت أَن تَأْكُل لَحْمه؟ .

٦٨٩٣ - حدّثنا أبُو عَاصِمِ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنْ عَطاءٍ، عنْ صَفْوانَ بنِ يَعْلَى، عنْ أبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ فَعَضَّ رَجُلٌ فانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فأبْطَلَها النبيُّ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله