«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٦٥

الحديث رقم ٦٩٦٥ من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما ينهى من الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن لا يكمل لها صداقها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٩٦٥ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾» فَذَكَرَ

⦗٢٥⦘

الْحَدِيثَ.

بَابٌ: إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فَهِيَ لَهُ وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لِأَخْذِهِ الْقِيمَةَ وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةُ غَيْرِهِ قَالَ النَّبِيُّ أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٩٦٥

٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ:

شرح حديث ٦٩٦٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحُكْمَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَيَحْكُمُ بِظَاهِرِ عَدَالَتِهِمْ وَإِنْ كَانُوا فِي الْبَاطِنِ شُهُودَ زُورٍ، وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ إِنَّمَا جَوَّزَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ مِمَّنْ يَشْتَرِيهَا جَرْيًا مِنْهُ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ سَلَامَتُهَا مِنَ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ، وَلَمْ يُجَوِّزْ قَطُّ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَتَوَاطَآنِ عَلَى أَلْفٍ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ يُحْضِرَانِ سِلْعَةً تُحَلِّلُ الرِّبَا وَلَا سِيَّمَا إِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْبَائِعُ بَيْعَهَا وَلَا الْمُشْتَرِي شِرَاءَهَا، وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ لِغَيْرِهِ فَيُوقِعُ الْعَقْدَ وَيَدَّعِي أَنَّهَا مِلْكُهُ وَيُصَدِّقُهُ الْمُشْتَرِي فَيُوقِعَانِ الْعَقْدَ عَلَى الْأَكْثَرِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهَا الْبَائِعُ بِالْأَقَلِّ وَيَتَرَتَّبُ الْأَكْثَرُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي الظَّاهِرِ، وَلَوْ عَلِمَ الَّذِي جَوَّزَ ذَلِكَ بِذَلِكَ لَبَادَرَ إِلَى إِنْكَارِهِ لِأَنَّ

لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ، فَقَدْ يَذْكُرُ الْعَالِمُ الشَّيْءَ وَلَا يَسْتَحْضِرُ لَازِمَهُ حَتَّى إِذَا عَرَفَهُ أَنْكَرَهُ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ جِدًّا وَهَذَا مُلَخَّصُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْإِثْمِ فِي الْعَقْدِ بُطْلَانُهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ، فَالشَّافِعِيَّةُ يُجَوِّزُونَ الْعُقُودَ عَلَى ظَاهِرِهَا يَقُولُونَ مَعَ ذَلِكَ إِنَّ مَنْ عَمِلَ الْحِيَلَ بِالْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ يَأْثَمُ فِي الْبَاطِنِ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الِانْفِصَالُ عَنْ إِشْكَالِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٨ - بَاب مَا يُنْهَى عنْ الِاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ لَهَا صَدَاقَهَا

٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﴿كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ الِاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ لَهَا صَدَاقَهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ وَلَمْ يَسُقْهُ بِتَمَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ فِي النِّكَاحِ تَامًّا.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ يَتِيمَةً بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا وَلَا أَنْ يُعْطِيَهَا مِنَ الْعُرُوضِ فِي صَدَاقِهَا مَالًا يَفِي بِقِيمَةِ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ شَرْحِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَفِي قَوْلِهِ: فِي الْيَتَامَى حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فِي نِكَاحِ الْيَتَامَى، وَقَوْلِهِ: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أَيْ مِنْ سِوَاهُنَّ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ: مَعْنَى الْآيَةِ وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِي الْيَتَامَى الْأَطْفَالِ اللَّاتِي لَا أَوْلِيَاءَ لَهُنَّ يُطَالِبُونَكُمْ بِحُقُوقِهِنَّ وَلَا تَأْمَنُوا مِنْ تَرْكِ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِنَّ لِعَجْزِهِنَّ عَنْ ذَلِكَ فَتَزَوَّجُوا مِنَ النِّسَاءِ الْقَادِرَاتِ عَلَى تَدْبِيرِ أُمُورِهِنَّ أَوْ مَنْ لَهُنَّ أَوْلِيَاءُ يَمْنَعُونَكُمْ مِنَ الْحَيْفِ عَلَيْهِنَّ، وَقَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، كَذَا فِي الْأَصْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ.

٩ - بَاب إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فَهِيَ لَهُ وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لِأَخْذِهِ الْقِيمَةَ منه. وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنْ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ. قَالَ النَّبِيُّ أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لَا يُكَمِّلَ) بكسر الميم مشددة (صَدَاقَهَا) ولأبي ذرٍّ: «لها صَداقها».

٦٩٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بنُ نافعٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير (يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ) عن معنى قولهِ تعالى: (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي﴾) نكاحِ (﴿الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣]) أي: من (١) سِواهنَّ، وسقطَ لأبي ذرٍّ «﴿مِّنَ النِّسَاء﴾» (قَالَتْ) عائشةُ : (هِيَ اليَتِيمَةُ) الَّتي ماتَ أبوها تكون (فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) القائم بأمورها (فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى) بأقلَّ (مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا) من مهر مثلِ أقاربها (فَنُهُوا) بضم النون (عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ) بضم التحتية وسكون القاف، أي: يعدلوا (فِي إِكْمَالِ (٢) الصَّدَاقِ) على عادتهنَّ في ذلك (ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدُ) بالبناء على الضم، أي: بعد ذلك كما في إحدى الرِّوايات [خ¦٥٠٩٢] (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾» بإسقاطها (﴿فِي النِّسَاء﴾ [النساء: ١٢٧] فَذَكَرَ الحَدِيثَ) وفي «باب الأكفاء» [خ¦٥٠٩٢] من «كتاب النِّكاح» بلفظ: إلى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] فأنزلَ الله لهنَّ: أنَّ اليتيمةَ إذا كانت ذات جمالٍ ومالٍ رَغبوا في نكاحِها ونسبِها (٣) في إكمال الصَّداق، وإذا كانت مَرغوبةً عنها في قلَّة المال والجمالِ تركوها، وأخذوا غيرها من النِّساء، قالت: فكمَا (٤) يتركونَها حين يرغبونَ عنها، فليس لهم أن ينكحوها إذا رَغبوا فيها إلَّا أن يقسطوا لها ويعطوها حقَّها الأوفى من الصَّداق. وقال ابن بطَّال: فيه أنَّه لا يجوز للوليِّ أن يتزوَّج يتيمةً بأقلَّ من صَداقها، ولا أن يُعطيها من العُروض في صَداقها ما لا يَفي بقيمةِ صَداق مثلها.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة واضحةٌ.

(٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا غَصَبَ) رجلٌ (جَارِيَةً) لغيره، فادَّعى عليه أنَّه غصبَها (فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِيَ) عليه بضم القاف وكسر المعجمة، أي: فقضى الحاكم عليه (بِقِيمَةِ الجَارِيَةِ المَيِّتَةِ) في زعمهِ (ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا) الَّذي غُصبت منه حيَّةً (فَهْيَ لَهُ، وَيَرُدُّ (١) القِيمَةَ) الَّتي حُكم له بها على الغاصبِ (وَلَا تَكُونُ القِيمَةُ ثَمَنًا) لها؛ لأنَّه إنَّما أخذَها لزعمهِ هلاكها، فإذا تبيَّن بطلانه رجعَ الحكمُ إلى الأصل.

(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) أي: الإمامُ الأعظم أبو حنيفة : (الجَارِيَةُ) المذكورة (لِلْغَاصِبِ لأَخْذِهِ) أي: لأخذ مالِكها (القِيمَةَ) عنها من الغاصبِ. قال البخاريُّ: (وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا فَغَصَبَهَا) منه (وَاعْتَلَّ) احتجَّ (بِأَنَّهَا مَاتَتْ حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا) مالكها (قِيمَتَهَا فَيَُطَِيَّبُ) بفتح التحتيَّة بعد الفاء وكسر الطاء المهملة وسكون التحتية، أو بضم ففتح وفتح (٢) بتشديد، فيحلُّ (لِلْغَاصِبِ) بذلك (جَارِيَةَ غَيْرِهِ) وكذا في مأكولٍ أو غيرِه ادَّعى فسادَه، أو حيوانٍ مأكولٍ ذبحه، ثمَّ استدلَّ البخاريُّ لبطلان ذلك بقولهِ:

(قَالَ (٣) النَّبِيُّ ) فيما وصله مطوَّلًا في أواخر (٤) «الحجِّ» [خ¦١٧٣٩] (أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ). قال في «الكواكب»: فإن قلتَ: مقابلةُ الجمعِ بالجمع تُفيد التَّوزيع، فيلزم أن يكون مال كلِّ شخصٍ حرامًا عليه. ثمَّ (٥) أجاب بأنَّه كقولهِم: بنو تميمٍ قتلوا أنفسهم، أي: قتل بعضُهم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحُكْمَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَيَحْكُمُ بِظَاهِرِ عَدَالَتِهِمْ وَإِنْ كَانُوا فِي الْبَاطِنِ شُهُودَ زُورٍ، وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ إِنَّمَا جَوَّزَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ مِمَّنْ يَشْتَرِيهَا جَرْيًا مِنْهُ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ سَلَامَتُهَا مِنَ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ، وَلَمْ يُجَوِّزْ قَطُّ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَتَوَاطَآنِ عَلَى أَلْفٍ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ يُحْضِرَانِ سِلْعَةً تُحَلِّلُ الرِّبَا وَلَا سِيَّمَا إِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْبَائِعُ بَيْعَهَا وَلَا الْمُشْتَرِي شِرَاءَهَا، وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ لِغَيْرِهِ فَيُوقِعُ الْعَقْدَ وَيَدَّعِي أَنَّهَا مِلْكُهُ وَيُصَدِّقُهُ الْمُشْتَرِي فَيُوقِعَانِ الْعَقْدَ عَلَى الْأَكْثَرِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهَا الْبَائِعُ بِالْأَقَلِّ وَيَتَرَتَّبُ الْأَكْثَرُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي الظَّاهِرِ، وَلَوْ عَلِمَ الَّذِي جَوَّزَ ذَلِكَ بِذَلِكَ لَبَادَرَ إِلَى إِنْكَارِهِ لِأَنَّ

لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ، فَقَدْ يَذْكُرُ الْعَالِمُ الشَّيْءَ وَلَا يَسْتَحْضِرُ لَازِمَهُ حَتَّى إِذَا عَرَفَهُ أَنْكَرَهُ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ جِدًّا وَهَذَا مُلَخَّصُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْإِثْمِ فِي الْعَقْدِ بُطْلَانُهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ، فَالشَّافِعِيَّةُ يُجَوِّزُونَ الْعُقُودَ عَلَى ظَاهِرِهَا يَقُولُونَ مَعَ ذَلِكَ إِنَّ مَنْ عَمِلَ الْحِيَلَ بِالْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ يَأْثَمُ فِي الْبَاطِنِ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الِانْفِصَالُ عَنْ إِشْكَالِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٨ - بَاب مَا يُنْهَى عنْ الِاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ لَهَا صَدَاقَهَا

٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﴿كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ الِاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ لَهَا صَدَاقَهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ وَلَمْ يَسُقْهُ بِتَمَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ فِي النِّكَاحِ تَامًّا.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ يَتِيمَةً بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا وَلَا أَنْ يُعْطِيَهَا مِنَ الْعُرُوضِ فِي صَدَاقِهَا مَالًا يَفِي بِقِيمَةِ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ شَرْحِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَفِي قَوْلِهِ: فِي الْيَتَامَى حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فِي نِكَاحِ الْيَتَامَى، وَقَوْلِهِ: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أَيْ مِنْ سِوَاهُنَّ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ: مَعْنَى الْآيَةِ وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِي الْيَتَامَى الْأَطْفَالِ اللَّاتِي لَا أَوْلِيَاءَ لَهُنَّ يُطَالِبُونَكُمْ بِحُقُوقِهِنَّ وَلَا تَأْمَنُوا مِنْ تَرْكِ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِنَّ لِعَجْزِهِنَّ عَنْ ذَلِكَ فَتَزَوَّجُوا مِنَ النِّسَاءِ الْقَادِرَاتِ عَلَى تَدْبِيرِ أُمُورِهِنَّ أَوْ مَنْ لَهُنَّ أَوْلِيَاءُ يَمْنَعُونَكُمْ مِنَ الْحَيْفِ عَلَيْهِنَّ، وَقَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، كَذَا فِي الْأَصْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ.

٩ - بَاب إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فَهِيَ لَهُ وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لِأَخْذِهِ الْقِيمَةَ منه. وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنْ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ. قَالَ النَّبِيُّ أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لَا يُكَمِّلَ) بكسر الميم مشددة (صَدَاقَهَا) ولأبي ذرٍّ: «لها صَداقها».

٦٩٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بنُ نافعٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير (يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ) عن معنى قولهِ تعالى: (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي﴾) نكاحِ (﴿الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣]) أي: من (١) سِواهنَّ، وسقطَ لأبي ذرٍّ «﴿مِّنَ النِّسَاء﴾» (قَالَتْ) عائشةُ : (هِيَ اليَتِيمَةُ) الَّتي ماتَ أبوها تكون (فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) القائم بأمورها (فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى) بأقلَّ (مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا) من مهر مثلِ أقاربها (فَنُهُوا) بضم النون (عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ) بضم التحتية وسكون القاف، أي: يعدلوا (فِي إِكْمَالِ (٢) الصَّدَاقِ) على عادتهنَّ في ذلك (ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدُ) بالبناء على الضم، أي: بعد ذلك كما في إحدى الرِّوايات [خ¦٥٠٩٢] (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾» بإسقاطها (﴿فِي النِّسَاء﴾ [النساء: ١٢٧] فَذَكَرَ الحَدِيثَ) وفي «باب الأكفاء» [خ¦٥٠٩٢] من «كتاب النِّكاح» بلفظ: إلى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] فأنزلَ الله لهنَّ: أنَّ اليتيمةَ إذا كانت ذات جمالٍ ومالٍ رَغبوا في نكاحِها ونسبِها (٣) في إكمال الصَّداق، وإذا كانت مَرغوبةً عنها في قلَّة المال والجمالِ تركوها، وأخذوا غيرها من النِّساء، قالت: فكمَا (٤) يتركونَها حين يرغبونَ عنها، فليس لهم أن ينكحوها إذا رَغبوا فيها إلَّا أن يقسطوا لها ويعطوها حقَّها الأوفى من الصَّداق. وقال ابن بطَّال: فيه أنَّه لا يجوز للوليِّ أن يتزوَّج يتيمةً بأقلَّ من صَداقها، ولا أن يُعطيها من العُروض في صَداقها ما لا يَفي بقيمةِ صَداق مثلها.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة واضحةٌ.

(٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا غَصَبَ) رجلٌ (جَارِيَةً) لغيره، فادَّعى عليه أنَّه غصبَها (فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِيَ) عليه بضم القاف وكسر المعجمة، أي: فقضى الحاكم عليه (بِقِيمَةِ الجَارِيَةِ المَيِّتَةِ) في زعمهِ (ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا) الَّذي غُصبت منه حيَّةً (فَهْيَ لَهُ، وَيَرُدُّ (١) القِيمَةَ) الَّتي حُكم له بها على الغاصبِ (وَلَا تَكُونُ القِيمَةُ ثَمَنًا) لها؛ لأنَّه إنَّما أخذَها لزعمهِ هلاكها، فإذا تبيَّن بطلانه رجعَ الحكمُ إلى الأصل.

(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) أي: الإمامُ الأعظم أبو حنيفة : (الجَارِيَةُ) المذكورة (لِلْغَاصِبِ لأَخْذِهِ) أي: لأخذ مالِكها (القِيمَةَ) عنها من الغاصبِ. قال البخاريُّ: (وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا فَغَصَبَهَا) منه (وَاعْتَلَّ) احتجَّ (بِأَنَّهَا مَاتَتْ حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا) مالكها (قِيمَتَهَا فَيَُطَِيَّبُ) بفتح التحتيَّة بعد الفاء وكسر الطاء المهملة وسكون التحتية، أو بضم ففتح وفتح (٢) بتشديد، فيحلُّ (لِلْغَاصِبِ) بذلك (جَارِيَةَ غَيْرِهِ) وكذا في مأكولٍ أو غيرِه ادَّعى فسادَه، أو حيوانٍ مأكولٍ ذبحه، ثمَّ استدلَّ البخاريُّ لبطلان ذلك بقولهِ:

(قَالَ (٣) النَّبِيُّ ) فيما وصله مطوَّلًا في أواخر (٤) «الحجِّ» [خ¦١٧٣٩] (أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ). قال في «الكواكب»: فإن قلتَ: مقابلةُ الجمعِ بالجمع تُفيد التَّوزيع، فيلزم أن يكون مال كلِّ شخصٍ حرامًا عليه. ثمَّ (٥) أجاب بأنَّه كقولهِم: بنو تميمٍ قتلوا أنفسهم، أي: قتل بعضُهم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله