«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ الْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٧٢

الحديث رقم ٦٩٧٢ من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٩٧٢ في صحيح البخاري

«كَانَ رَسُولُ اللهِ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ الْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: أَهْدَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللهِ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ، قُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذَلِكِ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قُلْتُ: تَقُولُ سَوْدَةُ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِرَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ، فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. قُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ، قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللهِ، لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي.»

بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الِاحْتِيَالِ فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٩٧٢

٦٩٧٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٩٧٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اعْتَمَدَ الْحَنَفِيَّةُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ تَحَقُّقٍ أَنَّهُ بَاطِلٌ، فَكَذَلِكَ الْبِنَاءُ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْفَرْجَ يَقْبَلُ إِنْشَاءَ الْحِلِّ فِيهِ كَتَزْوِيجِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ بِمَالٍ لِظَانِّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا، وَالْمَالُ إِنَّمَا يُنْشِئُ الْحِلَّ فِيهَا بِالْقَبُولِ مِنَ الْمَالِكِ. قَالَ: وَحَاصِلُ الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إِنَّمَا يَحْمِلُ الْحُكْمَ الَّذِي لَا أَثَرَ فِيهِ عَلَى النَّظِيرِ لَا عَلَى الضِّدِّ، فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ شَهَادَةِ الزُّورِ عَلَى اللِّعَانِ، وَالْفَرْجُ إِنَّمَا يَنْشَأُ الْحِلُّ فِيهِ بِوَجْهٍ يَسْتَوِي ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، وَأَمَّا بِأَمْرٍ يَظْهَرُ بَاطِنُهُ فَلَا. انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا شَهِدَا بِزُورٍ عَلَى الطَّلَاقِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِهَا تَصِيرُ الْمَرْأَةُ مُطَلَّقَةً بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى بِأَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ، وَقَالَ فِيمَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى مَحْرَمٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ: أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَنْفُذُ فِي الْبَاطِنُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَهُوَ يَعْلَمُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا لَهُ بِمَالٍ. قَالَ: وَفُرِّقَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِلْحَاكِمِ فِيهِ وِلَايَةُ ابْتِدَاءِ أَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَمَا لَا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ لِلْحَاكِمِ فِيهِ وِلَايَةٌ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَوِلَايَةٌ فِي أَنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَى غَيْرِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ فِي تَزْوِيجِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَلَا فِي نَقْلِ الْأَمْوَالِ نَفَذَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، قَالَ: وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ قَوْلُهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَبْضَاعِ فَلَوْ كَانَ حُكْمُ الْحَاكِمِ يُحِيلُ الْأُمُورَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ حُكْمُ النَّبِيِّ أَوْلَى.

قُلْتُ: وَبِهَذَا احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدِ احْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا بِأَنَّ الْفُرْقَةَ فِي اللِّعَانِ تَقَعُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَوْ كَانَ الْمَلَاعِنُ فِي الْبَاطِنِ كَاذِبًا، وَبِأَنَّ الْبَيِّعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا السِّلْعَةَ، وَلَا يَحْرُمُ انْتِفَاعُ بَائِعِ السِّلْعَةِ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَاذِبًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَثَرَ الْمُتَقَدِّمَ عَنْ عَلِيٍّ لَا يَثْبُتُ وَبِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً بِغَيْرِ مُرَجِّحٍ، وَبِأَنَّ الْفُرْقَةَ فِي اللِّعَانِ ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ وَالَّذِي حَكَمَ بِالْمُلَاعَنَةِ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُلَاعِنَ حَلَفَ كَاذِبًا، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْبَيِّعَيْنِ فَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ لِلتَّعَارُضِ.

(تَنْبِيهٌ):

ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةَ فُرُوعٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاسْتِئْذَانِ وَيَنْظِمُهَا صِحَّةُ النِّكَاحِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ وَحُجَّةُ الْحَنَفِيَّةِ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ، وَعَبَّرَ فِي الْأُولَى بِقَوْلِهِ: فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا وَهُوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ مَعَهَا، وَفِي الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ: حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ وَهُوَ تَفَنُّنٌ فِي الْعِبَارَةِ وَالْمَفَادُ وَاحِدٌ. ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي كَلَامِ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: صُوَرُ الْأَوَّلِ فِي الْبِكْرِ، وَالثَّانِي فِي الثَّيِّبِ، وَالثَّالِثِ فِي الصَّغِيرَةِ؛ إِذْ لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَفِي الْأَوَّلَيْنِ ثَبَتَ الرِّضَا بِالشَّهَادَةِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَفِي الثَّالِثِ ثَبَتَ بِالِاعْتِرَافِ أَوْ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَعَ ذَلِكَ، فَحَاصِلُ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَيُحَلِّلُ وَيُحَرِّمُ، وَفَائِدَةُ إِيرَادِهَا الْمُبَالَغَةَ فِي التَّشْنِيعِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ الزَّوْجِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى الْإِثْمِ الْعَظِيمِ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ

٦٩٧٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَيُحِبُّ الْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ

فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فقيل لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ مِنْهُ شَرْبَةً. فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ وقُلْتُ لها: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: لَا. فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذَلِكِ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ قُلْتُ - تَقُولُ سَوْدَةُ -: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ له: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. قُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ. قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ.

قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا اسْكُتِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنِ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَعْنَى التَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ. إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.

قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّفْسِيرِ الْخِلَافَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ، وَأَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ هُوَ الْعَسَلُ، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَقِيلَ فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ نَزَلَ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي الطَّبَرَانِيِّ وَتَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ سَوْدَةَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَفِي آخِرِهِ فَأُنْزِلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ: إِلَّا أَنَّ أَبَا عَامِرٍ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ سَوْدَةُ.

وذكر فيه حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مَشْرُوحًا وَذَكَرَ مَعَهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَعَهُ من طَرِيقُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهَا وَفِيهِ أَنَّ الَّتِي سَقَتْهُ الْعَسَلَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَاسْتُشْكِلَتْ قِصَّةُ حَفْصَةَ بِأَنَّ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُزُولَ ذَلِكَ كَانَ فِي حَقِّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ فَقَطْ لِتَكْرَارِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا * وَإِنْ تَظَاهَرَا﴾ وَهُنَا جَاءَ فِيهِ ذِكْرُ ثَلَاثَةٍ، وَجَمَعَ الْكِرْمَانِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قِصَّةَ حَفْصَةَ سَابِقَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا سَبَبُ نُزُولٍ وَلَا تَثْنِيَةٌ بِخِلَافِ قِصَّةِ زَيْنَبَ فَفِيهَا تَوَاطَأْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ.

وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أنَّ الَّتِي سَقَتْهُ الْعَسَلَ حَفْصَةُ غَلَطٌ لِأَنَّ صَفِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَظَاهَرَتْ مَعَ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَإِنَّمَا شَرِبَهُ عِنْدَ صَفِيَّةَ وَقِيلَ عِنْدَ زَيْنَبَ، كَذَا قَالَ، وَجَزْمُهُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا حَفْصَةُ غَلَطٌ مَرْدُودٌ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ غَلَطًا بَلْ هِيَ قِصَّةٌ أُخْرَى، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ لَا يُرَدُّ بِمِثْلِ هَذَا، وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ قِصَّةَ زَيْنَبَ لِصَفِيَّةَ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ نِسْبَةَ ذَلِكَ لِزَيْنَبَ ضَعِيفٌ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَكِلَاهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَلِلدَّاوُدِيِّ عَجَائِبُ فِي شَرْحِهِ ذَكَرْتُ مِنْهَا شَيْئًا كَثِيرًا وَمِنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ جَرَسَتْ مَعْنَاهُ تَغَيَّرَ طَعْمُ الْعَسَلِ لِشَيْءٍ يَأْكُلُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) القرشيُّ الهَبَّارِيُّ -بفتح الهاء والموحدة المشددة وبعد الألف راء مكسورة فتحتية- قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ) بالهمز والمدِّ، ويُقصر (١) فيُكتب بالياء بدل الألف. وعند الثَّعالبيِّ في «فقه اللُّغة»: أنَّها المَجِيع -بفتح الميم وكسر الجيم- بوزن عَظِيم، وهو تمرٌ يُعجن بلبنٍ (وَيُحِبُّ العَسَلَ) أفردَه لشرفهِ لما فيه من الخواصِّ، فهو كقولهِ تعالى: ﴿وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨] (وَكَانَ إِذَا صَلَّى العَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ) بفتح الهمزة والجيم وبعد الألف زاي، أي: يقطعُ المسافة الَّتي بين كلِّ واحدةٍ والَّتي تليها. يقال: أجازَ الوادِي؛ إذا قطعه، وسبق في «الطَّلاق» من رواية عليِّ بن مُسْهر: إذا صلَّى العصر دخلَ على نسائه [خ¦٥٢٦٨] (فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ) أمِّ المؤمنين بنت عمر (فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ) أي: أقام أكثر ممَّا كان يُقيم. قالت عائشةُ: (فَسَأَلْتُ عَنْ) سبب (ذَلِكَ) الاحتباس (فَقالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «فقيل» (لِي: أَهْدَتِ امْرَأَةٌ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لها امرأةٌ» (مِنْ قَوْمِهَا) لم أقفْ على اسمها (عُكَّةَ عَسَلٍ فَسَقَتْ رَسُولَ الله مِنْهُ شَرْبَةً) وسبق أنَّ شربة العسل كانت عند زينبَ بنت جحش [خ¦٤٩١٢] [خ¦٥٢٦٧] [خ¦٦٦٩١]، وهنا أنَّها (٢) عند حفصة، وعند ابن مَرْدويه عن ابن عبَّاس: أنَّها كانت (٣) عند (٤) سودة، فيُحمل على التَّعدُّد (٥). قالت عائشة: (فَقُلْتُ: أَمَا) بالتخفيف والألف، ولأبي ذرٍّ: «أم» بحذفها (وَاللهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ) أي: لأجلهِ، واللَّامان في «لَنحتالَن» بالفتح

(فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ) بنت زمعة (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «وقلت لها» (١): (إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ) النَّبيُّ (فَإِنَّهُ سَيَدْنُو) سيقرب (مِنْكِ فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ) بالغين المعجمة والفاء. قال ابنُ قتيبة: صمغٌ حلوٌ له رائحةٌ كريهةٌ (فَإِنَّهُ سَيَقُولُ) لك: (لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟) زاد في «الطَّلاق»: الَّتي أجدُ منك [خ¦٥٢٦٨] (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يوجَدُ مِنْهُ الرِّيحُ) الغير طيِّب (فَإِنَّهُ سَيَقُولُ) لك: (سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ) بفتح الجيم والراء والسين المهملة، أي: رعَتْ (نَحْلُهُ العُرْفُطَ) بضم العين المهملة والفاء بينهما راء ساكنة آخر طاء مهملة (٢)، الشَّجر الَّذي صمغه المغافير (وَسَأَقُولُ) أنا له (ذَلِكَ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ) أي: بنت حييٍّ (فَلَمَّا دَخَلَ) رسول الله (عَلَى سَوْدَةَ) بنتِ زَمْعة. قالت عائشة: (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قالت» أي: عائشة: (تَقُولُ سَوْدَةُ) لي: (وَ) الله (٣) (الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ) قاربت (أَنْ أُبَادِرَهُ) من المبادرة، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «أن أبادئه» بالموحدة، من المبادأة بالهمزة، ولابنِ عساكرَ وأبي الوقتِ وأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أناديه» بالنون بدل الموحدة (بِالَّذِي قُلْتِ لِي، وَإِنَّهُ) (لَعَلَى البَابِ فَرَقًا) بفتح الراء خوفًا (مِنْكِ فَلَمَّا دَنَا) قربَ (رَسُولُ اللهِ ) منِّي (قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: لَا) ما أكلتُ مغافير (قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟) زاد في «الطَّلاق»: الَّتي أجد منك [خ¦٥٢٦٨] (قَالَ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «قالت» أي: سودة: (جَرَسَتْ) رعت (نَحْلُهُ العُرْفُطَ) قالت عائشة: (فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ) القول الَّذي قلتُ لسودة أن تقولَ له (وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ) بنت حييٍّ (فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ (٤): يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا) بالتخفيف (أَسْقِيكَ مِنْهُ؟) بفتح الهمزة، أي: من العسلِ (قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ. قَالَتْ) عائشة : (تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ) بتخفيف الراء، أي: منعناهُ من العسل (قَالَتْ) عائشة: (قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي) لئلَّا يفشو ذلك فيظهر ما دبَّرته لحفصةَ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اعْتَمَدَ الْحَنَفِيَّةُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ تَحَقُّقٍ أَنَّهُ بَاطِلٌ، فَكَذَلِكَ الْبِنَاءُ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْفَرْجَ يَقْبَلُ إِنْشَاءَ الْحِلِّ فِيهِ كَتَزْوِيجِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ بِمَالٍ لِظَانِّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا، وَالْمَالُ إِنَّمَا يُنْشِئُ الْحِلَّ فِيهَا بِالْقَبُولِ مِنَ الْمَالِكِ. قَالَ: وَحَاصِلُ الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إِنَّمَا يَحْمِلُ الْحُكْمَ الَّذِي لَا أَثَرَ فِيهِ عَلَى النَّظِيرِ لَا عَلَى الضِّدِّ، فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ شَهَادَةِ الزُّورِ عَلَى اللِّعَانِ، وَالْفَرْجُ إِنَّمَا يَنْشَأُ الْحِلُّ فِيهِ بِوَجْهٍ يَسْتَوِي ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، وَأَمَّا بِأَمْرٍ يَظْهَرُ بَاطِنُهُ فَلَا. انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا شَهِدَا بِزُورٍ عَلَى الطَّلَاقِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِهَا تَصِيرُ الْمَرْأَةُ مُطَلَّقَةً بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى بِأَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ، وَقَالَ فِيمَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى مَحْرَمٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ: أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَنْفُذُ فِي الْبَاطِنُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَهُوَ يَعْلَمُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا لَهُ بِمَالٍ. قَالَ: وَفُرِّقَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِلْحَاكِمِ فِيهِ وِلَايَةُ ابْتِدَاءِ أَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَمَا لَا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ لِلْحَاكِمِ فِيهِ وِلَايَةٌ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَوِلَايَةٌ فِي أَنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَى غَيْرِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ فِي تَزْوِيجِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَلَا فِي نَقْلِ الْأَمْوَالِ نَفَذَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، قَالَ: وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ قَوْلُهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَبْضَاعِ فَلَوْ كَانَ حُكْمُ الْحَاكِمِ يُحِيلُ الْأُمُورَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ حُكْمُ النَّبِيِّ أَوْلَى.

قُلْتُ: وَبِهَذَا احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدِ احْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا بِأَنَّ الْفُرْقَةَ فِي اللِّعَانِ تَقَعُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَوْ كَانَ الْمَلَاعِنُ فِي الْبَاطِنِ كَاذِبًا، وَبِأَنَّ الْبَيِّعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا السِّلْعَةَ، وَلَا يَحْرُمُ انْتِفَاعُ بَائِعِ السِّلْعَةِ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَاذِبًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَثَرَ الْمُتَقَدِّمَ عَنْ عَلِيٍّ لَا يَثْبُتُ وَبِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً بِغَيْرِ مُرَجِّحٍ، وَبِأَنَّ الْفُرْقَةَ فِي اللِّعَانِ ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ وَالَّذِي حَكَمَ بِالْمُلَاعَنَةِ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُلَاعِنَ حَلَفَ كَاذِبًا، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْبَيِّعَيْنِ فَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ لِلتَّعَارُضِ.

(تَنْبِيهٌ):

ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةَ فُرُوعٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاسْتِئْذَانِ وَيَنْظِمُهَا صِحَّةُ النِّكَاحِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ وَحُجَّةُ الْحَنَفِيَّةِ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ، وَعَبَّرَ فِي الْأُولَى بِقَوْلِهِ: فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا وَهُوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ مَعَهَا، وَفِي الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ: حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ وَهُوَ تَفَنُّنٌ فِي الْعِبَارَةِ وَالْمَفَادُ وَاحِدٌ. ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي كَلَامِ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: صُوَرُ الْأَوَّلِ فِي الْبِكْرِ، وَالثَّانِي فِي الثَّيِّبِ، وَالثَّالِثِ فِي الصَّغِيرَةِ؛ إِذْ لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَفِي الْأَوَّلَيْنِ ثَبَتَ الرِّضَا بِالشَّهَادَةِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَفِي الثَّالِثِ ثَبَتَ بِالِاعْتِرَافِ أَوْ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَعَ ذَلِكَ، فَحَاصِلُ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَيُحَلِّلُ وَيُحَرِّمُ، وَفَائِدَةُ إِيرَادِهَا الْمُبَالَغَةَ فِي التَّشْنِيعِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ الزَّوْجِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى الْإِثْمِ الْعَظِيمِ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ

٦٩٧٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَيُحِبُّ الْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ

فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فقيل لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ مِنْهُ شَرْبَةً. فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ وقُلْتُ لها: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: لَا. فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذَلِكِ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ قُلْتُ - تَقُولُ سَوْدَةُ -: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ له: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. قُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ. قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ.

قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا اسْكُتِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنِ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَعْنَى التَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ. إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.

قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّفْسِيرِ الْخِلَافَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ، وَأَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ هُوَ الْعَسَلُ، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَقِيلَ فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ نَزَلَ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي الطَّبَرَانِيِّ وَتَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ سَوْدَةَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَفِي آخِرِهِ فَأُنْزِلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ: إِلَّا أَنَّ أَبَا عَامِرٍ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ سَوْدَةُ.

وذكر فيه حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مَشْرُوحًا وَذَكَرَ مَعَهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَعَهُ من طَرِيقُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهَا وَفِيهِ أَنَّ الَّتِي سَقَتْهُ الْعَسَلَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَاسْتُشْكِلَتْ قِصَّةُ حَفْصَةَ بِأَنَّ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُزُولَ ذَلِكَ كَانَ فِي حَقِّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ فَقَطْ لِتَكْرَارِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا * وَإِنْ تَظَاهَرَا﴾ وَهُنَا جَاءَ فِيهِ ذِكْرُ ثَلَاثَةٍ، وَجَمَعَ الْكِرْمَانِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قِصَّةَ حَفْصَةَ سَابِقَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا سَبَبُ نُزُولٍ وَلَا تَثْنِيَةٌ بِخِلَافِ قِصَّةِ زَيْنَبَ فَفِيهَا تَوَاطَأْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ.

وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أنَّ الَّتِي سَقَتْهُ الْعَسَلَ حَفْصَةُ غَلَطٌ لِأَنَّ صَفِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَظَاهَرَتْ مَعَ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَإِنَّمَا شَرِبَهُ عِنْدَ صَفِيَّةَ وَقِيلَ عِنْدَ زَيْنَبَ، كَذَا قَالَ، وَجَزْمُهُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا حَفْصَةُ غَلَطٌ مَرْدُودٌ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ غَلَطًا بَلْ هِيَ قِصَّةٌ أُخْرَى، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ لَا يُرَدُّ بِمِثْلِ هَذَا، وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ قِصَّةَ زَيْنَبَ لِصَفِيَّةَ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ نِسْبَةَ ذَلِكَ لِزَيْنَبَ ضَعِيفٌ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَكِلَاهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَلِلدَّاوُدِيِّ عَجَائِبُ فِي شَرْحِهِ ذَكَرْتُ مِنْهَا شَيْئًا كَثِيرًا وَمِنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ جَرَسَتْ مَعْنَاهُ تَغَيَّرَ طَعْمُ الْعَسَلِ لِشَيْءٍ يَأْكُلُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) القرشيُّ الهَبَّارِيُّ -بفتح الهاء والموحدة المشددة وبعد الألف راء مكسورة فتحتية- قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ) بالهمز والمدِّ، ويُقصر (١) فيُكتب بالياء بدل الألف. وعند الثَّعالبيِّ في «فقه اللُّغة»: أنَّها المَجِيع -بفتح الميم وكسر الجيم- بوزن عَظِيم، وهو تمرٌ يُعجن بلبنٍ (وَيُحِبُّ العَسَلَ) أفردَه لشرفهِ لما فيه من الخواصِّ، فهو كقولهِ تعالى: ﴿وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨] (وَكَانَ إِذَا صَلَّى العَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ) بفتح الهمزة والجيم وبعد الألف زاي، أي: يقطعُ المسافة الَّتي بين كلِّ واحدةٍ والَّتي تليها. يقال: أجازَ الوادِي؛ إذا قطعه، وسبق في «الطَّلاق» من رواية عليِّ بن مُسْهر: إذا صلَّى العصر دخلَ على نسائه [خ¦٥٢٦٨] (فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ) أمِّ المؤمنين بنت عمر (فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ) أي: أقام أكثر ممَّا كان يُقيم. قالت عائشةُ: (فَسَأَلْتُ عَنْ) سبب (ذَلِكَ) الاحتباس (فَقالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «فقيل» (لِي: أَهْدَتِ امْرَأَةٌ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لها امرأةٌ» (مِنْ قَوْمِهَا) لم أقفْ على اسمها (عُكَّةَ عَسَلٍ فَسَقَتْ رَسُولَ الله مِنْهُ شَرْبَةً) وسبق أنَّ شربة العسل كانت عند زينبَ بنت جحش [خ¦٤٩١٢] [خ¦٥٢٦٧] [خ¦٦٦٩١]، وهنا أنَّها (٢) عند حفصة، وعند ابن مَرْدويه عن ابن عبَّاس: أنَّها كانت (٣) عند (٤) سودة، فيُحمل على التَّعدُّد (٥). قالت عائشة: (فَقُلْتُ: أَمَا) بالتخفيف والألف، ولأبي ذرٍّ: «أم» بحذفها (وَاللهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ) أي: لأجلهِ، واللَّامان في «لَنحتالَن» بالفتح

(فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ) بنت زمعة (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «وقلت لها» (١): (إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ) النَّبيُّ (فَإِنَّهُ سَيَدْنُو) سيقرب (مِنْكِ فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ) بالغين المعجمة والفاء. قال ابنُ قتيبة: صمغٌ حلوٌ له رائحةٌ كريهةٌ (فَإِنَّهُ سَيَقُولُ) لك: (لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟) زاد في «الطَّلاق»: الَّتي أجدُ منك [خ¦٥٢٦٨] (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يوجَدُ مِنْهُ الرِّيحُ) الغير طيِّب (فَإِنَّهُ سَيَقُولُ) لك: (سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ) بفتح الجيم والراء والسين المهملة، أي: رعَتْ (نَحْلُهُ العُرْفُطَ) بضم العين المهملة والفاء بينهما راء ساكنة آخر طاء مهملة (٢)، الشَّجر الَّذي صمغه المغافير (وَسَأَقُولُ) أنا له (ذَلِكَ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ) أي: بنت حييٍّ (فَلَمَّا دَخَلَ) رسول الله (عَلَى سَوْدَةَ) بنتِ زَمْعة. قالت عائشة: (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قالت» أي: عائشة: (تَقُولُ سَوْدَةُ) لي: (وَ) الله (٣) (الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ) قاربت (أَنْ أُبَادِرَهُ) من المبادرة، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «أن أبادئه» بالموحدة، من المبادأة بالهمزة، ولابنِ عساكرَ وأبي الوقتِ وأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أناديه» بالنون بدل الموحدة (بِالَّذِي قُلْتِ لِي، وَإِنَّهُ) (لَعَلَى البَابِ فَرَقًا) بفتح الراء خوفًا (مِنْكِ فَلَمَّا دَنَا) قربَ (رَسُولُ اللهِ ) منِّي (قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: لَا) ما أكلتُ مغافير (قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟) زاد في «الطَّلاق»: الَّتي أجد منك [خ¦٥٢٦٨] (قَالَ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «قالت» أي: سودة: (جَرَسَتْ) رعت (نَحْلُهُ العُرْفُطَ) قالت عائشة: (فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ) القول الَّذي قلتُ لسودة أن تقولَ له (وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ) بنت حييٍّ (فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ (٤): يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا) بالتخفيف (أَسْقِيكَ مِنْهُ؟) بفتح الهمزة، أي: من العسلِ (قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ. قَالَتْ) عائشة : (تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ) بتخفيف الراء، أي: منعناهُ من العسل (قَالَتْ) عائشة: (قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي) لئلَّا يفشو ذلك فيظهر ما دبَّرته لحفصةَ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده