«سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٨٢

الحديث رقم ٧٠٨٢ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠٨٢ في صحيح البخاري

«سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً، أَوْ مَعَاذًا، فَلْيَعُذْ بِهِ.»

بَابٌ: إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا

إسناد حديث البخاري رقم ٧٠٨٢

٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠٨٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : سَتَكُونُ فِتَنٌ؛ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ.

٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : سَتَكُونُ فِتَنٌ؛ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ: تَكُونُ فِتْنَةٌ؛ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ) كَذَا تَرْجَمَ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ عَمُّهُ، وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّ لِابْنِ شِهَابٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ. وَلَفْظُ الْحَدِيثَيْنِ سَوَاءٌ إِلَّا مَا سَأُبَيِّنُهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَسُقِ الْبُخَارِيُّ لَفْظَ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَاقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَفِي أَوَّلِهِ: تَكُونُ فِتْنَةٌ؛ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ، وَالْيَقْظَانُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ.

قَوْلُهُ: (سَتَكُونُ فِتَنٌ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: فِتْنَةٌ؛ بِالْإِفْرَادِ.

قَوْلُهُ: (الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِسَنَدِهِ فِيهِ فِي أَوَّلِهِ: النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ، وَالْيَقْظَانُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ. وَالْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورُ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ، ثُمَّ وَجَدْتُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ أَخْرَجَهُ أَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ كَرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَكَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَذْكُرُهُ تَامًّا وَنَاقِصًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى مِثْلُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ وَجَدْتُ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجِعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْيَقْظَانِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِالْقَاعِدِ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، وَالرَّاكِبُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُجْرِي، قَتْلَاهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ.

قَوْلُهُ: (خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا وَزَادَ: أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ الْحَدِيثَ. قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فِي قَوْلِهِ: وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ؛ أَيِ: الْقَاعِدُ فِي زَمَانِهَا عَنْهَا. قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْقَائِمِ الَّذِي لَا يَسْتَشْرِفُهَا، وَبِالْمَاشِي مَنْ يَمْشِي فِي أَسْبَابِهِ لِأَمْرٍ سِوَاهَا، فَرُبَّمَا يَقَعُ بِسَبَبِ مَشْيِهِ فِي أَمْرٍ يَكْرَهُهُ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَكُونُ مُبَاشِرًا لَهَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، يَعْنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ، فَأَعْلَاهُمْ فِي ذَلِكَ السَّاعِي فِيهَا بِحَيْثُ يَكُونُ سَبَبًا لِإِثَارَتِهَا، ثُمَّ مَنْ يَكُونُ قَائِمًا بِأَسْبَابِهَا وَهُوَ الْمَاشِي، ثُمَّ مَنْ يَكُونُ مُبَاشِرًا لَهَا وَهُوَ الْقَائِمُ، ثُمَّ مَنْ يَكُونُ مَعَ النَّظَّارَةِ وَلَا يُقَاتِلُ وَهُوَ الْقَاعِدُ، ثُمَّ مَنْ يَكُونُ مُجْتَنِبًا لَهَا وَلَا يُبَاشِرُ وَلَا يَنْظُرُ وَهُوَ الْمُضْطَجِعُ الْيَقْظَانُ، ثُمَّ مَنْ لَا يَقَعُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ رَاضٍ وَهُوَ النَّائِمُ، وَالْمُرَادُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مِنَ السَّاعِي) والمراد مَن يكون مُباشِرًا لها في الأحوال كلِّها؛ يعني أنَّ بعضهم في ذلك أشدُّ من بعضٍ، فأعلاهم السَّاعي فيها؛ بحيث يكون سببًا لإثارتها، ثمَّ من يكون قائمًا بأسبابها؛ وهو الماشي، ثمَّ من يكون مباشرًا لها؛ وهو القائم، ثمَّ من يكون مع (١) النَّظَّارة ولا يقاتل؛ وهو القاعد؛ كذا قرَّره الدَّاوديُّ (مَنْ تَشَرَّفَ) بفتح الفوقيَّة والمعجمة والرَّاء المشدَّدة بعدها فاءٌ، أي: تطلَّع (لَهَا) بأن يتصدَّى ويتعرَّض لها، ولا يعرض عنها (تَسْتَشْرِفْهُ) بالجزم: تهلكْه بأن يُشرف منها على الهلاك، يُقال: أشرف المريض إذا أشفى (٢) على الموت (فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «منها» (مَلْجَأً) بفتح الميم والجيم بينهما لامٌ ساكنةٌ آخره همزٌ (٣): موضعًا يلتجئ إليه من شرِّها (أَوْ مَعَاذًا) بفتح الميم وبالذَّال المعجمة، وضبطه السَّفاقِسيُّ بضمِّ الميم، وهو بمعنى: الملجأ (فَلْيَعُذْ بِهِ) أي: ليعتزل فيه؛ ليسلم من الفتنة، وهذا الحديث أورده المصنِّف هنا من رواية سعد (٤) بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة، ومن رواية ابن شهاب ٍعن ابن المسيب (٥)، ولم يذكر لفظ رواية سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، وذكرها مسلمٌ من طريق أبي داود الطَّيالسيِّ عن إبراهيم بن سعدٍ، وفي أوَّله: «تكون فتنة النَّائم فيها خيرٌ من اليقظان، واليقظان فيها خيرٌ من القاعد» (٦).

٧٠٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ

الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (١) أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عوفٍ: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : سَتَكُونُ فِتَنٌ (٢) القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ المَاشِي) في الرِّواية الأولى: «والقائم فيها» [خ¦٧٠٨١] (وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي) وزاد الإسماعيليُّ من طريق الحسن بن إسماعيل الكلبيِّ عن إبراهيم بن سعدٍ في أوَّله: «النَّائم فيها خيرٌ من اليقظان، واليقظان فيها خيرٌ من القاعد»، والحسن بن إسماعيل وثَّقه النَّسائيُّ، وهو من شيوخه، وعند أحمد وأبي داود من حديث ابن مسعودٍ: «النَّائم فيها خيرٌ من المضطجع»، وهو المراد «باليقظان» في الرِّواية السَّابقة، وفيه: «والماشي فيها خيرٌ من الرَّاكب»، والمراد بالأفضليَّة في هذه الخيريَّة: مَن يكون أقلَّ شرًّا ممَّن فوقه على التَّفصيل السَّابق (مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ) قال التُّوربشتيُّ: أي: من تطلَّع لها؛ دعته (٣) إلى الوقوع فيها، والتَّشرُّف: التَّطلُّع، واستُعير هنا للإصابة بشرِّها، أو أريد به (٤): أنَّها تدعوه إلى زيادة النَّظر إليها، وقيل: إنَّه من استشرفت الشَّيء، أي: علوته؛ يريد: من انتصب لها؛ صرعته، وقيل: هو من المخاطرة والإشفاء على الهلاك، أي: من خاطر بنفسه فيها (٥) أهلكته، قال الطِّيبيُّ: ولعلَّ الوجه الثَّالث أولى؛ لما يظهر من معنى اللَّام في «لها»، وعليه كلام «الفائق»، وهو قوله: أي: من غالبها غالبَتْهُ (٦) (فَمَنْ وَجَدَ مَلْجأً أَوْ مَعَاذًا؛ فَلْيَعُذْ بِهِ) بفتح الميمَين، ومعناهما واحدٌ كما مرَّ، وفيه التَّحذير من الفتن، وأنَّ شرَّها يكون بسبب (٧) الدُّخول فيها، والمراد بالفتن جميعها، أوِ المراد: ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك؛ حيث لا يُعْلَمُ المُحِقُّ من المُبطِل، وعلى الأوَّل: فقالت طائفةٌ بلزوم البيوت، وقال آخرون بالتَّحوُّل عن بلد الفتنة أصلًا، ثمَّ اختلفوا، فمنهم من قال: إذا هجم عليه في شيءٍ من ذلك؛ يكفُّ يدَه ولو قُتِلَ، ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وماله وأهله، وهو معذورٌ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : سَتَكُونُ فِتَنٌ؛ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ.

٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : سَتَكُونُ فِتَنٌ؛ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ: تَكُونُ فِتْنَةٌ؛ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ) كَذَا تَرْجَمَ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ عَمُّهُ، وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّ لِابْنِ شِهَابٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ. وَلَفْظُ الْحَدِيثَيْنِ سَوَاءٌ إِلَّا مَا سَأُبَيِّنُهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَسُقِ الْبُخَارِيُّ لَفْظَ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَاقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَفِي أَوَّلِهِ: تَكُونُ فِتْنَةٌ؛ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ، وَالْيَقْظَانُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ.

قَوْلُهُ: (سَتَكُونُ فِتَنٌ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: فِتْنَةٌ؛ بِالْإِفْرَادِ.

قَوْلُهُ: (الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِسَنَدِهِ فِيهِ فِي أَوَّلِهِ: النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ، وَالْيَقْظَانُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ. وَالْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورُ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ، ثُمَّ وَجَدْتُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ أَخْرَجَهُ أَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ كَرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَكَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَذْكُرُهُ تَامًّا وَنَاقِصًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى مِثْلُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ وَجَدْتُ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجِعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْيَقْظَانِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِالْقَاعِدِ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، وَالرَّاكِبُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُجْرِي، قَتْلَاهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ.

قَوْلُهُ: (خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا وَزَادَ: أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ الْحَدِيثَ. قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فِي قَوْلِهِ: وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ؛ أَيِ: الْقَاعِدُ فِي زَمَانِهَا عَنْهَا. قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْقَائِمِ الَّذِي لَا يَسْتَشْرِفُهَا، وَبِالْمَاشِي مَنْ يَمْشِي فِي أَسْبَابِهِ لِأَمْرٍ سِوَاهَا، فَرُبَّمَا يَقَعُ بِسَبَبِ مَشْيِهِ فِي أَمْرٍ يَكْرَهُهُ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَكُونُ مُبَاشِرًا لَهَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، يَعْنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ، فَأَعْلَاهُمْ فِي ذَلِكَ السَّاعِي فِيهَا بِحَيْثُ يَكُونُ سَبَبًا لِإِثَارَتِهَا، ثُمَّ مَنْ يَكُونُ قَائِمًا بِأَسْبَابِهَا وَهُوَ الْمَاشِي، ثُمَّ مَنْ يَكُونُ مُبَاشِرًا لَهَا وَهُوَ الْقَائِمُ، ثُمَّ مَنْ يَكُونُ مَعَ النَّظَّارَةِ وَلَا يُقَاتِلُ وَهُوَ الْقَاعِدُ، ثُمَّ مَنْ يَكُونُ مُجْتَنِبًا لَهَا وَلَا يُبَاشِرُ وَلَا يَنْظُرُ وَهُوَ الْمُضْطَجِعُ الْيَقْظَانُ، ثُمَّ مَنْ لَا يَقَعُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ رَاضٍ وَهُوَ النَّائِمُ، وَالْمُرَادُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مِنَ السَّاعِي) والمراد مَن يكون مُباشِرًا لها في الأحوال كلِّها؛ يعني أنَّ بعضهم في ذلك أشدُّ من بعضٍ، فأعلاهم السَّاعي فيها؛ بحيث يكون سببًا لإثارتها، ثمَّ من يكون قائمًا بأسبابها؛ وهو الماشي، ثمَّ من يكون مباشرًا لها؛ وهو القائم، ثمَّ من يكون مع (١) النَّظَّارة ولا يقاتل؛ وهو القاعد؛ كذا قرَّره الدَّاوديُّ (مَنْ تَشَرَّفَ) بفتح الفوقيَّة والمعجمة والرَّاء المشدَّدة بعدها فاءٌ، أي: تطلَّع (لَهَا) بأن يتصدَّى ويتعرَّض لها، ولا يعرض عنها (تَسْتَشْرِفْهُ) بالجزم: تهلكْه بأن يُشرف منها على الهلاك، يُقال: أشرف المريض إذا أشفى (٢) على الموت (فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «منها» (مَلْجَأً) بفتح الميم والجيم بينهما لامٌ ساكنةٌ آخره همزٌ (٣): موضعًا يلتجئ إليه من شرِّها (أَوْ مَعَاذًا) بفتح الميم وبالذَّال المعجمة، وضبطه السَّفاقِسيُّ بضمِّ الميم، وهو بمعنى: الملجأ (فَلْيَعُذْ بِهِ) أي: ليعتزل فيه؛ ليسلم من الفتنة، وهذا الحديث أورده المصنِّف هنا من رواية سعد (٤) بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة، ومن رواية ابن شهاب ٍعن ابن المسيب (٥)، ولم يذكر لفظ رواية سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، وذكرها مسلمٌ من طريق أبي داود الطَّيالسيِّ عن إبراهيم بن سعدٍ، وفي أوَّله: «تكون فتنة النَّائم فيها خيرٌ من اليقظان، واليقظان فيها خيرٌ من القاعد» (٦).

٧٠٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ

الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (١) أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عوفٍ: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : سَتَكُونُ فِتَنٌ (٢) القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ المَاشِي) في الرِّواية الأولى: «والقائم فيها» [خ¦٧٠٨١] (وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي) وزاد الإسماعيليُّ من طريق الحسن بن إسماعيل الكلبيِّ عن إبراهيم بن سعدٍ في أوَّله: «النَّائم فيها خيرٌ من اليقظان، واليقظان فيها خيرٌ من القاعد»، والحسن بن إسماعيل وثَّقه النَّسائيُّ، وهو من شيوخه، وعند أحمد وأبي داود من حديث ابن مسعودٍ: «النَّائم فيها خيرٌ من المضطجع»، وهو المراد «باليقظان» في الرِّواية السَّابقة، وفيه: «والماشي فيها خيرٌ من الرَّاكب»، والمراد بالأفضليَّة في هذه الخيريَّة: مَن يكون أقلَّ شرًّا ممَّن فوقه على التَّفصيل السَّابق (مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ) قال التُّوربشتيُّ: أي: من تطلَّع لها؛ دعته (٣) إلى الوقوع فيها، والتَّشرُّف: التَّطلُّع، واستُعير هنا للإصابة بشرِّها، أو أريد به (٤): أنَّها تدعوه إلى زيادة النَّظر إليها، وقيل: إنَّه من استشرفت الشَّيء، أي: علوته؛ يريد: من انتصب لها؛ صرعته، وقيل: هو من المخاطرة والإشفاء على الهلاك، أي: من خاطر بنفسه فيها (٥) أهلكته، قال الطِّيبيُّ: ولعلَّ الوجه الثَّالث أولى؛ لما يظهر من معنى اللَّام في «لها»، وعليه كلام «الفائق»، وهو قوله: أي: من غالبها غالبَتْهُ (٦) (فَمَنْ وَجَدَ مَلْجأً أَوْ مَعَاذًا؛ فَلْيَعُذْ بِهِ) بفتح الميمَين، ومعناهما واحدٌ كما مرَّ، وفيه التَّحذير من الفتن، وأنَّ شرَّها يكون بسبب (٧) الدُّخول فيها، والمراد بالفتن جميعها، أوِ المراد: ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك؛ حيث لا يُعْلَمُ المُحِقُّ من المُبطِل، وعلى الأوَّل: فقالت طائفةٌ بلزوم البيوت، وقال آخرون بالتَّحوُّل عن بلد الفتنة أصلًا، ثمَّ اختلفوا، فمنهم من قال: إذا هجم عليه في شيءٍ من ذلك؛ يكفُّ يدَه ولو قُتِلَ، ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وماله وأهله، وهو معذورٌ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله