الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٩٩
الحديث رقم ٧٢٩٩ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٧٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَالْحُجَّةُ لَهُ أَنَّ الْقَوْلَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْمَحْسُوسِ وَالْمَعْقُولِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ فَيَخْتَصُّ بِالْمَحْسُوسِ، فَكَانَ الْقَوْلُ أَتَمَّ، وَبِأَنَّ الْقَوْلَ مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ دَلِيلٌ بِخِلَافِ الْفِعْلِ، وَلِأَنَّ الْقَوْلَ يَدُلُّ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ فَيَحْتَاجُ إِلَى وَاسِطَةٍ، وَبِأَنَّ تَقْدِيمَ الْفِعْلِ يُفْضِي إِلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِالْقَوْلِ، وَالْعَمَلُ بِالْقَوْلِ يُمْكِنُ مَعَهُ الْعَمَلُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ؛ فَكَانَ الْقَوْلُ أَرْجَحَ بِهَذِهِ الِاعْتِبَارَاتِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ.
قَوْلُهُ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِسَنَدِهِ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ) وَفِيهِ فَنَبَذَهُ وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَلْبَسْهُ أَبَدًا، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَأَسِّيهِمْ بِهِ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِخَاتَمِ الذَّهَبِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ - بَعْدَ أَنْ حَكَى الِاخْتِلَافَ فِي أَفْعَالِهِ ﵊؛ مُحْتَجًّا لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِحَدِيثِ الْبَابِ -: لِأَنَّهُ خَلَعَ خَاتَمَهُ فَخَلَعُوا خَوَاتِمَهُمْ، وَنَزَعَ نَعْلَهُ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَعُوا، وَلَمَّا أَمَرَهُمْ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ بِالتَّحَلُّلِ وَتَأَخَّرُوا عَنِ الْمُبَادَرَةِ رَجَاءَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَأَنْ يُنْصَرُوا فَيُكْمِلُوا عُمْرَتَهُمْ، قَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ: اخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَاحْلِقْ وَاذْبَحْ، فَفَعَلَ، فَتَابَعُوهُ مُسْرِعِينَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ أَبْلَغُ مِنَ الْقَوْلِ، وَلَمَّا نَهَاهُمْ عَنِ الْوِصَالِ قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. فَقَالَ: إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى، فَلَوْلَا أَنَّ لَهُمُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَقَالَ: وَمَا فِي مُوَاصَلَتِي مَ يُبِيحُ لَكُمُ الْوِصَالُ، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ وَبَيَّنَ لَهُمْ وَجْهَ اخْتِصَاصِهِ بِالْمُوَاصَلَةِ انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَّعَى مِنَ الْوُجُوبِ، بَلْ عَلَى مُطْلَقِ التَّأَسِّي بِهِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
٥ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَالْبِدَعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ﴾
٧٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُوَاصِلُوا، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ. قَالَ: فَوَاصَلَ بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ. كَالْمُنَكِّي لَهُمْ.
٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ خَطَبَنَا عَلِيٌّ ﵁ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلاَّ كِتَابُ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَإِذَا فِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَإِذَا فِيهِ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَإِذَا فِيهَا مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك ويحصل الخلل، أو لكونه من ذهبٍ، وكان وقت تحريم لبس الذَّهب على الرجال (فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ) أي: طرحوها اقتداءً بفعله ﷺ فِعلًا وتَركًا، ولا دلالة في ذلك على الوجوب، بل على مطلق الاقتداء به والتَّأسِّي.
والحديث سبق في «باب خواتيم الذهب» [خ¦٥٨٦٧] من وجه آخر من «كتاب اللِّباس» (١).
(٥) (باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ) بالعين المهملة المفتوحة والميم المضمومة المشدَّدة بعدها قافٌ، أي: التشدُّد في الأمر حتَّى يتجاوز الحدَّ فيه (وَالتَّنَازُعِ) وهو التَّجادل (فِي العِلمِ) عند الاختلاف فيه إذا لم يتَّضح الدَّليل، وسقط لأبي ذرٍّ «في العلم» (وَالغُلُوِّ) بضمِّ الغين المعجمة واللَّام وتشديد الواو: المبالغة والتَّشدُّد (فِي الدِّينِ) حتَّى يتجاوز الحدَّ (وَ) الغلوِّ في (البِدَعِ) المذمومة (لِقَوْلِهِ) ولأبي ذرٍّ: «لقول الله» (تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾) لا تُجاوزوا الحدَّ، فغلت اليهود في حطِّ المسيح عيسى ابن مريم ﵉ عن منزلته حتَّى قالوا: إنَّه ابن الزِّنى، وغلت النَّصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه ابن الله (﴿وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ﴾ [النساء: ١٧١]) وهو تنزيهه عن الشَّريك والولد.
٧٢٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَدي قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف اليمانيُّ (٢) قاضيها قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُوَاصِلُوا) في
الصَّوم، بأن تَصِلوا (١) يومًا بيومٍ من غير أكلٍ وشربٍ بينهما، والنَّهي للتحريم أو التَّنزيه (قَالُوا): يا رسول الله (إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي) بإثبات الياء، ولأبي ذرٍّ (٢): «ويسقين» بحذف الياء، لا يُقال: إنَّ قوله: «يُطعمني ويسقيني» منافٍ للوصال؛ لأنَّ المراد بالإطعام: لازمه، وهو التَّقوية، أو المراد من طعام الجنَّة، وهو لا يفطر آكله (فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ) ظنًّا منهم أنَّ النَّهي ليس للتحريم (قَالَ) أبو هريرة: (فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ تَأَخَّرَ الهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ) في المواصلة حتَّى تعجزوا عنها (كَالمُنَكِّلِ لَهُمْ) بكسر الكاف المشدَّدة، من التَّنكيل، أي: كالمُعذِّب لهم، وللحَمُّويي: «كالمُنْكِي لهم (٣)» بضمِّ الميم وسكون النون وكسر الكاف، من النِّكاية والإنكاء (٤)، وللمُستملي: «كالمنكر» أي: عليهم، فاللَّام في «لهم» بمعنى «على».
واستُشكِل وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة، وأُجيب بأنَّ عادة المؤلِّف إيراد ما لا يُطابق ظاهرًا حيث تكون المطابقة في طريقٍ من طُرق الحديث؛ لتشحيذ الأذهان، ففي «التَّمنِّي» [خ¦٧٢٤١]-كما سبق-: واصل النَّبيُّ ﷺ آخر الشَّهر، وواصل أناس من النَّاس، فبلغ النَّبيَّ ﷺ فقال: «لو مُدَّ في الشَّهر لواصلتُ وِصَالًا يدعُ المتعمِّقون تعمُّقهم، إنِّي لست مثلكم» وحديث الوصال واحدٌ وإن تعدَّدت رواته من الصَّحابة، وقد حصلت المطابقة على ما لا يخفى.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَالْحُجَّةُ لَهُ أَنَّ الْقَوْلَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْمَحْسُوسِ وَالْمَعْقُولِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ فَيَخْتَصُّ بِالْمَحْسُوسِ، فَكَانَ الْقَوْلُ أَتَمَّ، وَبِأَنَّ الْقَوْلَ مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ دَلِيلٌ بِخِلَافِ الْفِعْلِ، وَلِأَنَّ الْقَوْلَ يَدُلُّ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ فَيَحْتَاجُ إِلَى وَاسِطَةٍ، وَبِأَنَّ تَقْدِيمَ الْفِعْلِ يُفْضِي إِلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِالْقَوْلِ، وَالْعَمَلُ بِالْقَوْلِ يُمْكِنُ مَعَهُ الْعَمَلُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ؛ فَكَانَ الْقَوْلُ أَرْجَحَ بِهَذِهِ الِاعْتِبَارَاتِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ.
قَوْلُهُ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِسَنَدِهِ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ) وَفِيهِ فَنَبَذَهُ وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَلْبَسْهُ أَبَدًا، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَأَسِّيهِمْ بِهِ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِخَاتَمِ الذَّهَبِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ - بَعْدَ أَنْ حَكَى الِاخْتِلَافَ فِي أَفْعَالِهِ ﵊؛ مُحْتَجًّا لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِحَدِيثِ الْبَابِ -: لِأَنَّهُ خَلَعَ خَاتَمَهُ فَخَلَعُوا خَوَاتِمَهُمْ، وَنَزَعَ نَعْلَهُ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَعُوا، وَلَمَّا أَمَرَهُمْ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ بِالتَّحَلُّلِ وَتَأَخَّرُوا عَنِ الْمُبَادَرَةِ رَجَاءَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَأَنْ يُنْصَرُوا فَيُكْمِلُوا عُمْرَتَهُمْ، قَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ: اخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَاحْلِقْ وَاذْبَحْ، فَفَعَلَ، فَتَابَعُوهُ مُسْرِعِينَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ أَبْلَغُ مِنَ الْقَوْلِ، وَلَمَّا نَهَاهُمْ عَنِ الْوِصَالِ قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. فَقَالَ: إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى، فَلَوْلَا أَنَّ لَهُمُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَقَالَ: وَمَا فِي مُوَاصَلَتِي مَ يُبِيحُ لَكُمُ الْوِصَالُ، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ وَبَيَّنَ لَهُمْ وَجْهَ اخْتِصَاصِهِ بِالْمُوَاصَلَةِ انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَّعَى مِنَ الْوُجُوبِ، بَلْ عَلَى مُطْلَقِ التَّأَسِّي بِهِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
٥ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَالْبِدَعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ﴾
٧٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُوَاصِلُوا، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ. قَالَ: فَوَاصَلَ بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ. كَالْمُنَكِّي لَهُمْ.
٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ خَطَبَنَا عَلِيٌّ ﵁ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلاَّ كِتَابُ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَإِذَا فِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَإِذَا فِيهِ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَإِذَا فِيهَا مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك ويحصل الخلل، أو لكونه من ذهبٍ، وكان وقت تحريم لبس الذَّهب على الرجال (فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ) أي: طرحوها اقتداءً بفعله ﷺ فِعلًا وتَركًا، ولا دلالة في ذلك على الوجوب، بل على مطلق الاقتداء به والتَّأسِّي.
والحديث سبق في «باب خواتيم الذهب» [خ¦٥٨٦٧] من وجه آخر من «كتاب اللِّباس» (١).
(٥) (باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ) بالعين المهملة المفتوحة والميم المضمومة المشدَّدة بعدها قافٌ، أي: التشدُّد في الأمر حتَّى يتجاوز الحدَّ فيه (وَالتَّنَازُعِ) وهو التَّجادل (فِي العِلمِ) عند الاختلاف فيه إذا لم يتَّضح الدَّليل، وسقط لأبي ذرٍّ «في العلم» (وَالغُلُوِّ) بضمِّ الغين المعجمة واللَّام وتشديد الواو: المبالغة والتَّشدُّد (فِي الدِّينِ) حتَّى يتجاوز الحدَّ (وَ) الغلوِّ في (البِدَعِ) المذمومة (لِقَوْلِهِ) ولأبي ذرٍّ: «لقول الله» (تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾) لا تُجاوزوا الحدَّ، فغلت اليهود في حطِّ المسيح عيسى ابن مريم ﵉ عن منزلته حتَّى قالوا: إنَّه ابن الزِّنى، وغلت النَّصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه ابن الله (﴿وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ﴾ [النساء: ١٧١]) وهو تنزيهه عن الشَّريك والولد.
٧٢٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَدي قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف اليمانيُّ (٢) قاضيها قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُوَاصِلُوا) في
الصَّوم، بأن تَصِلوا (١) يومًا بيومٍ من غير أكلٍ وشربٍ بينهما، والنَّهي للتحريم أو التَّنزيه (قَالُوا): يا رسول الله (إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي) بإثبات الياء، ولأبي ذرٍّ (٢): «ويسقين» بحذف الياء، لا يُقال: إنَّ قوله: «يُطعمني ويسقيني» منافٍ للوصال؛ لأنَّ المراد بالإطعام: لازمه، وهو التَّقوية، أو المراد من طعام الجنَّة، وهو لا يفطر آكله (فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ) ظنًّا منهم أنَّ النَّهي ليس للتحريم (قَالَ) أبو هريرة: (فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ تَأَخَّرَ الهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ) في المواصلة حتَّى تعجزوا عنها (كَالمُنَكِّلِ لَهُمْ) بكسر الكاف المشدَّدة، من التَّنكيل، أي: كالمُعذِّب لهم، وللحَمُّويي: «كالمُنْكِي لهم (٣)» بضمِّ الميم وسكون النون وكسر الكاف، من النِّكاية والإنكاء (٤)، وللمُستملي: «كالمنكر» أي: عليهم، فاللَّام في «لهم» بمعنى «على».
واستُشكِل وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة، وأُجيب بأنَّ عادة المؤلِّف إيراد ما لا يُطابق ظاهرًا حيث تكون المطابقة في طريقٍ من طُرق الحديث؛ لتشحيذ الأذهان، ففي «التَّمنِّي» [خ¦٧٢٤١]-كما سبق-: واصل النَّبيُّ ﷺ آخر الشَّهر، وواصل أناس من النَّاس، فبلغ النَّبيَّ ﷺ فقال: «لو مُدَّ في الشَّهر لواصلتُ وِصَالًا يدعُ المتعمِّقون تعمُّقهم، إنِّي لست مثلكم» وحديث الوصال واحدٌ وإن تعدَّدت رواته من الصَّحابة، وقد حصلت المطابقة على ما لا يخفى.