اسمِ الشَّيء ومفهومِه نفسُ مسمَّاه من غير احتياجٍ إلى استدلالٍ، بل هو لغوٌ من الكلام بمنزلة قولنا: ذات الشَّيء ذاته، فما وجه هذا الاختلاف المستمرِّ بين كثيرٍ من العقلاء؟ قلنا: الاسم إذا وقع في الكلام قد يُراد به معناه، كقولنا: زيدٌ كاتبٌ، وقد يُراد نفس لفظه؛ كقولنا: زيدٌ اسمٌ معربٌ، حتَّى إنَّ كلَّ كلمةٍ (١) فإنَّه اسمٌ موضوعٌ بإزاء لفظٍ يعبَّر عنه، كقولنا: ضَرَبَ: فعلٌ ماضٍ، ومِن: حرف جرٍّ، ثم إذا أُريد المعنى فقد يُراد نفس ماهيَّة المسمَّى كقولنا: الحيوان جنسٌ، والإنسان نوعٌ، وقد يُراد بعض أفرادها كقولنا: جاءني إنسانٌ، ورأيت حيوانًا، وقد يُراد جزؤها كالنَّاطق، أو عارضٌ لها كالضَّاحك، فلَا يبعُد أن يقع بهذا الاعتبار اختلافٌ واشتباهٌ في أنَّ اسم الشَّيء نفس مسمَّاه أو غيره. انتهى بحروفه، وإنَّما أطلت به لأمرٍ اقتضاه، والله الموفِّق والمعين.
وحديث الباب سبق في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٢٠].
٧٣٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم أبو عمرٍو الفراهيديُّ الأزديُّ مولاهم، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ) بن عميرٍ (عَنْ رِبْعِيٍّ) بكسر الرَّاء والعين المهملة، بينهما موحَّدةٌ ساكنةٌ، ابن حِراش -بالحاء المهملة المكسورة، وبعد الراء ألفٌ، فشينٌ معجمةٌ- الغطفانيِّ، قيل: إنَّه تكلَّم بعد الموت (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان ﵁ أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى) بقصر الهمزة (٢) (إِلَى فِرَاشِهِ) دخل فيه (قَالَ: اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ) بوصل الهمزة، أي: بذكر اسمك (أَحْيَا) ما حييت (وَ) عليه (أَمُوتُ) أو باسمك المميت أموت