«كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7456

الحديث رقم 7456 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في حرث بالمدينة…

«كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ،

⦗١٣٦⦘

فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَسَأَلُوهُ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْعَسِيبِ، وَأَنَا خَلْفَهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ.»

سند حديث: ٧٤٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا…

٧٤٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في حرث بالمدينة…

روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: بينما أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أرض مزروعة، وهو معتمد على جريد النخل، إذ مر اليهود، وفي رواية أخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرعلى اليهود ومعه وابن مسعود، فقال بعضهم لبعض: اسألوه عن الروح، فقال بعضهم: ما حاجتكم إلى سؤاله؟ وقال بعضهم: لا يجيئكم بشيء تكرهونه، ثم قالوا: اسألوه، فسألوه عن الروح التي هي سبب الحياة وعن ماهيتها، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن الحديث فلم يَرُدَّ عليهم شيئًا، قال ابن مسعود: فعلمتُ أنه يوحى إليه، فلزمتُ مكاني، أدبًا معه صلى الله عليه وسلم؛ لئلا يتشوش بقربي منه، فلما نزل الوحي قال: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا} أي ويسألك الكفار بالله من أهل الكتاب عن الروح، ما هي؟ قل لهم: الروح من أمر ربى، وما أوتيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا قليلًا. فلا يلزم الخوض مع المبطل المخالف في النقاش على الوجه الذي يريده، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز سؤال العالم في حال قيامه، ومشيه، إذا كان لا يثقل ذلك عليه.
  • أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث تأدب ابن
  • مسعود رضي الله عنه لما علم بنزول الوحي، فوقف حتى لا يشوش عليه.
  • العمل بما يغلب على الظن، حيث توقف ابن مسعود حين ظن نزول الوحي.
  • التوقف عن الجواب بالاجتهاد لمن يتوقع النص.
  • بعض المعلومات قد استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمها وحقيقتها كالروح.
  • في هذه الآية ما يزجر الخائضين في شأن الروح المتكلفين لبيان ما هيئتها، وإيضاح حقيقتها أبلغ زجر، ويردعهم أعظم ردع، إنما يعرف الناس أثرها ولوازمها، ويكفيهم ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في حرث بالمدينة…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) قال الحافظ ابن حجرٍ: هو ابن جعفرٍ، أي: الأزديّ البيكنديّ الحافظ، وقال الكِرمانيُّ: هو ابن موسى الختِّيُّ أو ابن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (١) (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁ أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَرْثٍ) بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الرَّاء بعدها مثلَّثةٌ، وللكشميهنيِّ: «في خَرِبٍ» بفتح الخاء المعجمة وكسر الرَّاء بعدها مُوحَّدةٌ، أو بكسرٍ ثمَّ فتحٍ (بِالمَدِينَةِ) طَيْبَة (وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ) بالمهملتين بفتح الأوَّل وكسر الثَّاني آخره مُوحَّدةٌ بعد تحتيَّةٍ ساكنةٍ، عصًا من جريد النَّخل (فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ) الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبِّره عن مسلكه وامتزاجه به، أو ماهيَّتها، أو عن جبريل، أو القرآن، أو الوحي، أو غير ذلك (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ) عنه (فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ) والذي في «اليونينيَّة»: «لا تسألوه عن الرُّوح فسألوه» (فَقَامَ) ﵊ (مُتَوَكِّئًا عَلَى العَسِيبِ (٢) وَأَنَا خَلْفَهُ، فَظَنَنْتُ) فتحقَّقت (أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾) أي: ممَّا استأثر بعلمه، وعجزت الأوائل عن إدراك ماهيَّته بعد نفاق (٣) الأعمار الطَّويلة على الخوض فيه إشارةٌ إلى تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوقٍ مجاورٍ له؛ ليدلَّ على أنَّه عن إدراك خالقه أعجز (﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥]) والخطاب عامٌّ، أو هو خطابٌ لليهود خاصَّةً (فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ) أي: لا (٤) يستقبلكم بشيءٍ تكرهونه، وذلك أنَّهم قالوا فيما بينهم (٥): إن فسَّره فليس بنبيٍّ وذلك أنَّ في التَّوراة أنَّ الرُّوح ممَّا انفرد الله بعلمه، ولا يطلِع عليه أحدًا من عباده، فإذا لم يفسِّره دلَّ على نبوَّته وهم يكرهونها.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأمره الخ فَائِدَة تكْرَار هَذِه الْأَلْفَاظ بَيَان اتِّحَاد مَعَانِيهَا وَجَوَاز الْإِطْلَاق عَلَيْهِ. قَوْله: مكون بِفَتْح الْوَاو الْمُشَدّدَة.

٧٤٥٢ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ جعْفَرٍ، أَخْبرنِي شَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله ابنِ أبي نَمِرٍ، عنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عَبَّاس قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً والنبيُّ عِنْدَها لأنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رسولِ الله باللَّيْلِ فَتَحَدَّثَ رسولُ الله مَعَ أهْلِهِ ساعَةً ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّماءِ، فَقَرَأ: {إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض} إِلَى قَوْله {لأولي الْأَلْبَاب} ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأ واسْتَنَّ ثُمَّ صَلّى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أذَّنَ بِلَالٌ بالصَّلَاةِ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْآيَة ظَاهِرَة.

وَقد مضى هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد والمتن فِي تَفْسِير سُورَة آل عمرَان، وكرره لأجل التَّرْجَمَة.

قَوْله: أَو بعضه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَو نصفه. قَوْله: واستن أَي: استاك.

٢٨ - (بابٌ {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: ؤ إِ الْآيَة الْكَلِمَة الَّتِي سبقت هِيَ كلمة الله بِالْقضَاءِ الْمُتَقَدّم مِنْهُ قبل أَن يخلق خلقه فِي أم الْكتاب الَّذِي جرى بِهِ الْقَلَم للمرسلين: أَنهم لَهُم المنصورون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

٧٤٥٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لمّا قَضَى الله الخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: سبقت

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي النعوت عَن شُعَيْب بن شُعَيْب.

قَوْله: لما قضى الله الْخلق أَي: لما أتمه كتب عِنْده أَي: أثبت فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ. قيل: صِفَاته تَعَالَى قديمَة كَيفَ يتَصَوَّر السَّبق بَين الرَّحْمَة وَالْغَضَب؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُمَا من صِفَات الْفِعْل لَا من صِفَات الذَّات، فَجَاز سبق أحد الْفِعْلَيْنِ على الآخر، وَذَلِكَ لِأَن إِيصَال الْخَيْر من مقتضيات صفته بِخِلَاف غَيره فَإِنَّهُ بِسَبَب مَعْصِيّة العَبْد.

٧٤٥٤ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حَدثنَا الأعْمَشُ سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وهْبٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ مَسْعُودٍ، رَضِي الله عَنهُ، حدّثنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ أنَّ خَلْقَ أحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْماً وأرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَة مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إلَيْهِ المَلَكُ فَيُؤْذَنُ بأرْبَعِ كَلِماتٍ فَيَكْتُبُ: رِزِقَهُ وأجَلَهُ وعَمَلَهُ وشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، فإنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وبَيْنَهُ إلاّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وإنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَها وبَيْنَهُ إلاّ ذِراعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ الجَنّةِ فَيَدْخُلُها

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب

وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق عَن الْحسن بن الرّبيع وَفِي خلق آدم عَن عمر بن حَفْص وَفِي الْقدر عَن أبي الْوَلِيد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: الصَّادِق أَي: فِي نَفسه والمصدق من عِنْد الله. قَوْله: يجمع معنى جمعهَا هُوَ أَن النُّطْفَة إِذا وَقعت فِي الرَّحِم وَأَرَادَ الله أَن يخلق مِنْهَا بشرا طارت فِي أَطْرَاف الْمَرْأَة

تَحت كل شَعْرَة وظفر فيمكث أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ينزل دَمًا فِي الرَّحِم، فَذَلِك هُوَ معنى جمعهَا. قَوْله: الْكتاب أَي: مَا قدر عَلَيْهِ. قَوْله: إلَاّ ذِرَاع المُرَاد بِهِ التَّمَسُّك بِقُرْبِهِ إِلَى الْمَوْت.

وَفِيه: أَن الْأَعْمَال من الْحَسَنَات والسيئات إمارات لَا مُوجبَات، وَأَن مصير الْأَمر فِي الْعَاقِبَة إِلَى مَا سبق بِهِ الْقَضَاء وَجرى بِهِ التَّقْدِير.

٧٤٥٥ - حدّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْياى، حَدثنَا عُمَرُ بنُ ذَرَ، سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنا؟ فَنَزَلَتْ {وَمَا تنزل إِلَّا بِأَمْر رَبك لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا} إِلَى آخِرِ الآيَةِ.

قَالَ: هاذَا كانَ الجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ

انْظُر الحَدِيث ٣٢١٨ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذالِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} لِأَن المُرَاد بِأَمْر رَبك بِكَلَامِهِ، وَقيل: هِيَ مستفادة من التنزل لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون بِكَلِمَات أَي بوحيه.

وَشَيخ البُخَارِيّ خَلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي سكن مَكَّة، وَعمر بن ذَر بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الْهَمدَانِي الْكُوفِي يروي عَن أَبِيه ذَر بن عبد الله الْهَمدَانِي الْكُوفِي.

والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة مَرْيَم فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي نعيم عَن عمر بن ذَر إِلَى آخِره. وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: {لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا} أَمر الْآخِرَة {وَمَا خلقنَا} أَمر الدُّنْيَا، وَمَا بَين ذَلِك البرزخ بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

قَوْله: هَذَا كَانَ الْجَواب لمُحَمد، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: كَانَ هَذَا الْجَواب لمُحَمد، وَهَذَا الْمِقْدَار زَائِد على الرِّوَايَة الْمَاضِيَة فِي التَّفْسِير.

٧٤٥٦ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا وكِيعٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسولِ الله فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ، وهْوَ مُتَّكِىءٌ عَلى عَسيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسألُوهُ عنِ الرُّوحِ، فَسألُوهُ فقامَ مُتَوَكِّئاً عَلى العَسِيبِ وَأَنا خَلْفَهُ، فَظَنَنْتُ أنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ، فَقَالَ: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً} فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: قَدْ قُلْنا لَكُمْ: لَا تَسْألوهُ.

ا

هَذَا الحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم. وَترْجم عَلَيْهِ بقوله: {وَمَا أُوتِيتُمْ وَمن الْعلم إِلَّا قَلِيلا} وَلم أر أحدا من الشُّرَّاح ذكر وَجه الْمُطَابقَة هُنَا، وخطر لي أَن تُؤْخَذ وَجه الْمُطَابقَة من قَوْله: الْآيَة. فَإِن فِيهَا {من أَمر رَبِّي} وَإنَّهُ قد سبق فِي علم الله تَعَالَى أَن أحدا لَا يُعلمهُ مَا هُوَ وَأَن علمه عِنْد الله.

وَشَيخ البُخَارِيّ يحيى، قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِمَّا ابْن مُوسَى الختن بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الفوقانية، وَإِمَّا ابْن جَعْفَر الْبَلْخِي، وَجزم بِهِ بَعضهم بِأَنَّهُ ابْن جَعْفَر، وَلَا دَلِيل على جزمه عِنْد الِاحْتِمَال الْقوي.

قَوْله: فِي حرث بالثاء الْمُثَلَّثَة هُوَ الزَّرْع، وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة فِي الْعلم: فِي خرب، بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة. قَوْله: وَهُوَ متكىء الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: على عسيب بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة: الْقَضِيب، وَرُبمَا يكون من جريد. قَوْله: فَظَنَنْت قَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ أيقنت وَالظَّن يكون يَقِينا وشكا، وَهُوَ من الأضداد وَيدل على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل أَن فِي الحَدِيث الَّذِي بعد هَذَا: فَعلمت أَنه يُوحى إِلَيْهِ، وَيجوز أَن يكون هَذَا الظَّن على بَابه، وَيكون ظن ثمَّ تحَققه وَهُوَ الْأَظْهر.

٧٤٥٧ - حدّثني إسْماعِيلُ، حدّثني مَالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله قَالَ: تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبيِلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إلاّ الجِهادُ فِي سَبِيلِهِ،

وتَصْدِيقُ كَلِماتِهِ بأنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وتصديق كَلِمَاته

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس وَقد مر بَقِيَّة الرِّجَال عَن قريب.

والْحَدِيث مضى فِي الْخمس عَن إِسْمَاعِيل أَيْضا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن مسلمة وَغَيره.

قَوْله: تكفل الله من بَاب التَّشْبِيه أَي: كالكفيل أَي: كَأَنَّهُ أكْرم بملابسة الشَّهَادَة إِدْخَال الْجنَّة وبملابسة السَّلامَة الْمرجع بِالْأَجْرِ وَالْغنيمَة أَي: أوجب تفضلاً على ذَاته، يَعْنِي: لَا يَخْلُو من الشَّهَادَة أَو السَّلامَة، فعلى الأول: يدْخل الْجنَّة بعد الشَّهَادَة فِي الْحَال، وعَلى الثَّانِي: لَا يَنْفَكّ عَن أجر أَو غنيمَة مَعَ جَوَاز الِاجْتِمَاع بَينهمَا إِذْ هِيَ قَضِيَّة مَانِعَة الْخُلُو لَا مَانِعَة الْجمع. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمُؤْمِنُونَ كلهم يدخلهم الْجنَّة. ثمَّ أجَاب بقوله: يَعْنِي يدْخلهُ عِنْد مَوته أَو عِنْد دُخُول السَّابِقين بِلَا حِسَاب وَلَا عَذَاب. قَوْله: أَو يرجعه بِفَتْح الْيَاء لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ.

٧٤٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدّثنا سُفيانُ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ أبي مُوسَى قَالَ: جاءَ رجُلٌ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ شَجاعَةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العلْيا فَهْوَ فِي سَبيلِ الله

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لتَكون كلمة الله

وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن عَمْرو عَن أبي وَائِل ... الخ.

قَوْله: حمية أَي: أَنَفَة ومحافظة على ناموسه. قَوْله: لتَكون كلمة الله أَي: كلمة التَّوْحِيد، أَو حكم الله بِالْجِهَادِ.

(

(بَاب قَوْلِ الله تَعَالَى: {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: وَقد وَقع فِي كثير من النّسخ: إِنَّمَا أمرنَا لشَيْء وَالْقُرْآن: نِنّ وَكَذَا فِي نسختنا، وَكَذَا وَقع على الصَّوَاب بِبّ عِنْد أبي ذَر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين، ثمَّ التَّرْجَمَة هَذَا الْمِقْدَار الْمَذْكُور عِنْد أبي ذَر، وَزَاد غَيره: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وَنقص فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: {إِذا أردنَا} وَمعنى الْآيَة: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردنَا أَن نخرجهُ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود قَوْله: فَيكون قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَهُوَ يكون. وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ مَعْطُوف على: نقُول، وغرض البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم: إِن أَمر الله الَّذِي هُوَ كَلَامه مَخْلُوق، وَإِن وَصفه تَعَالَى نَفسه بِالْأَمر وبالقول فِي هَذِه الْآيَة مجَاز واتساع كَمَا فِي امْتَلَأَ الْحَوْض وَمَال الْحَائِط، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسد لِأَنَّهُ عدُول عَن ظَاهر الْآيَة وَحملهَا على حَقِيقَتهَا إِثْبَات كَونه تَعَالَى حَيا، والحي لَا يَسْتَحِيل أَن يكون متكلماً.

٧٤٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدّثنا سُفيانُ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ أبي مُوسَى قَالَ: جاءَ رجُلٌ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ شَجاعَةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العلْيا فَهْوَ فِي سَبيلِ الله

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لتَكون كلمة الله

وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن عَمْرو عَن أبي وَائِل ... الخ.

قَوْله: حمية أَي: أَنَفَة ومحافظة على ناموسه. قَوْله: لتَكون كلمة الله أَي: كلمة التَّوْحِيد، أَو حكم الله بِالْجِهَادِ.

(

(بَاب قَوْلِ الله تَعَالَى: {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: وَقد وَقع فِي كثير من النّسخ: إِنَّمَا أمرنَا لشَيْء وَالْقُرْآن: نِنّ وَكَذَا فِي نسختنا، وَكَذَا وَقع على الصَّوَاب بِبّ عِنْد أبي ذَر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين، ثمَّ التَّرْجَمَة هَذَا الْمِقْدَار الْمَذْكُور عِنْد أبي ذَر، وَزَاد غَيره: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وَنقص فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: {إِذا أردنَا} وَمعنى الْآيَة: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردنَا أَن نخرجهُ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود قَوْله: فَيكون قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَهُوَ يكون. وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ مَعْطُوف على: نقُول، وغرض البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم: إِن أَمر الله الَّذِي هُوَ كَلَامه مَخْلُوق، وَإِن وَصفه تَعَالَى نَفسه بِالْأَمر وبالقول فِي هَذِه الْآيَة مجَاز واتساع كَمَا فِي امْتَلَأَ الْحَوْض وَمَال الْحَائِط، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسد لِأَنَّهُ عدُول عَن ظَاهر الْآيَة وَحملهَا على حَقِيقَتهَا إِثْبَات كَونه تَعَالَى حَيا، والحي لَا يَسْتَحِيل أَن يكون متكلماً.

٧٤٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدّثنا سُفيانُ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ أبي مُوسَى قَالَ: جاءَ رجُلٌ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ شَجاعَةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العلْيا فَهْوَ فِي سَبيلِ الله

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لتَكون كلمة الله

وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن عَمْرو عَن أبي وَائِل ... الخ.

قَوْله: حمية أَي: أَنَفَة ومحافظة على ناموسه. قَوْله: لتَكون كلمة الله أَي: كلمة التَّوْحِيد، أَو حكم الله بِالْجِهَادِ.

(

(بَاب قَوْلِ الله تَعَالَى: {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: وَقد وَقع فِي كثير من النّسخ: إِنَّمَا أمرنَا لشَيْء وَالْقُرْآن: نِنّ وَكَذَا فِي نسختنا، وَكَذَا وَقع على الصَّوَاب بِبّ عِنْد أبي ذَر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين، ثمَّ التَّرْجَمَة هَذَا الْمِقْدَار الْمَذْكُور عِنْد أبي ذَر، وَزَاد غَيره: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وَنقص فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: {إِذا أردنَا} وَمعنى الْآيَة: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردنَا أَن نخرجهُ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود قَوْله: فَيكون قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَهُوَ يكون. وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ مَعْطُوف على: نقُول، وغرض البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم: إِن أَمر الله الَّذِي هُوَ كَلَامه مَخْلُوق، وَإِن وَصفه تَعَالَى نَفسه بِالْأَمر وبالقول فِي هَذِه الْآيَة مجَاز واتساع كَمَا فِي امْتَلَأَ الْحَوْض وَمَال الْحَائِط، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسد لِأَنَّهُ عدُول عَن ظَاهر الْآيَة وَحملهَا على حَقِيقَتهَا إِثْبَات كَونه تَعَالَى حَيا، والحي لَا يَسْتَحِيل أَن يكون متكلماً.

٧٤٥٩ - حدّثنا شِهابُ بنُ عَبَّادٍ، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حُمَيْدٍ، عنْ إسْماعِيلَ عنْ قَيْسٍ، عنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظاهِرِينَ عَلى النَّاسِ حتَّى يأْتِيَهُمْ أمْرُ الله

انْظُر الحَدِيث ٣٦٤٠ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله

وشهاب بن عباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم بن حميد بن عبد الرَّحْمَن الرُّؤَاسِي الْكُوفِي يروي عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد البَجلِيّ الْكُوفِي عَن قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة.

والْحَدِيث مضى فِي الِاعْتِصَام فِي: بَاب لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق.

قَوْله: ظَاهِرين أَي: غَالِبين على سَائِر النَّاس بالبرهان أَو بِهِ أَو بِالسِّنَانِ. قَوْله: على النَّاس ويروى: على الْخلق، وَقَالَ البُخَارِيّ فِيمَا مضى: وهم أهل الْعلم. قَوْله: حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله أَي: يَوْم الْقِيَامَة أَو علاماتها.

٧٤٦٠ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا ابنُ جابِرٍ، حدّثني عُمَيْرُ بنُ هانِىءٍ أنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قائِمَةٌ بأمْرِ الله، مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَا مَنْ خالَفَهُمْ، حتَّى يأتِيَ أمْرُ الله وهُمْ عَلى ذَلِكَ

فَقَالَ مالِكُ بنُ يُخامِرَ: سَمِعْتُ مُعاذاً يَقُولُ: وهُمْ بالشّأْمِ؛ فَقَالَ مُعاوِيَةُ: هاذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أنّهُ سَمِعَ مُعاذاً يَقُولُ: وهُمْ بالشّأْمِ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق.

والْحميدِي هُوَ عبد الله بن الزبير مَنْسُوب إِلَى أجداده حميد، والوليد بن مُسلم الْأمَوِي الدِّمَشْقِي، وَابْن جَابر هُوَ عبد الرَّحْمَن بن زيد بن جَابر الْأَسدي الشَّامي، وَعُمَيْر مصغر عَمْرو بن هانىء بالنُّون بعد الْألف الشَّامي.

والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة فِي: بَاب سُؤال الْمُشْركين أَن يُرِيهم النَّبِي، آيَة، بِهَذَا السَّنَد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: قَائِمَة بِأَمْر الله يَعْنِي: بِحكم الله، يَعْنِي: الْحق. قَوْله: حَتَّى يَأْتِي أَمر الله يَعْنِي: الْقِيَامَة. قَوْله: وهم على ذَلِك الْوَاو فِيهِ للْحَال. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمعرفَة إِذا أُعِيدَت معرفَة تكون عين الأولى، ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ إِذا لم تكن قرينَة مُوجبَة للمغايرة أَو ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُعَرّف بِاللَّامِ فَقَط.

قَوْله: فَقَالَ مَالك بن يخَامر بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالخاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْمِيم وبالراء الشَّامي. قَوْله: معَاذًا يَعْنِي: معَاذ بن جبل، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

٧٤٦١ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي حُسَيْنٍ، حدّثنا نافِعُ بنُ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَفَ النبيُّ عَلى مُسَيْلِمَةَ فِي أصْحابِهِ فَقَالَ: لوْ سألْتَنِي هاذِهِ القِطْعَةَ مَا أعْطَيْتُكَها، ولَنْ تَعْدُو أمْرَ الله فِيكَ، ولَئِنْ أدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ الله

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَلنْ تعدو أَمر الله فِيك

وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَعبد الله بن أبي حُسَيْن هُوَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن الْمَكِّيّ الْقرشِي النَّوْفَلِي، وَنَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن عبد الله بن عَبَّاس.

والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بأتم وأطول مِنْهُ، وأوله: قدم مُسَيْلمَة الْكذَّاب على عهد رَسُول الله، فَجعل يَقُول: إِن جعل لي مُحَمَّد الْأَمر من بعده تَبعته، وَقد بثها فِي بشر كثير من قومه، فَأقبل إِلَيْهِ رَسُول الله وَمَعَهُ ثَابت بن قيس بن شماس، وَفِي يَد رَسُول الله قِطْعَة جريد، حَتَّى وقف على مُسَيْلمَة فِي أَصْحَابه فَقَالَ: لَو سَأَلتنِي هَذِه الْقطعَة مَا أعطيتكها، وَلنْ تعدو أَمر الله فِيك، وَلَئِن أَدْبَرت ليَعْقِرنك الله الحَدِيث.

قَوْله: وَلنْ تعدو أَمر الله فِيك أَي: مَا قدره عَلَيْك من الشقاوة أَو السَّعَادَة. قَوْله: وَلَئِن أَدْبَرت أَي: أَعرَضت عَن الْإِسْلَام ليَعْقِرنك الله أَي: ليهلكنك. وَقيل: أَصله من عقر النّخل وَهُوَ أَن تقطع رؤوسها فتيبس، ويروى: ليعذبنك الله.

٧٤٦٢ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، عنْ عَبْدِ الواحِدِ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنا أَنا أمْشِي مَعَ النبيِّ فِي بَعْضِ حَرْثِ المَدِينَةِ، وهْوَ يَتَوَكَّأ عَلى عَسِيبٍ مَعهُ، فَمَرَرْنا عَلى نَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْألُوهُ أنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالَ بَعْضَهُمْ: لَنَسْألَنَّهُ، فقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ: يَا أَبَا القاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النبيُّ فَعَلِمْتُ أنّهُ يُوحاى إلَيْهِ، فَقَالَ: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً}

قَالَ الأعْمَشُ: هاكذا فِي قِرَاءَتِنا.

ا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) قال الحافظ ابن حجرٍ: هو ابن جعفرٍ، أي: الأزديّ البيكنديّ الحافظ، وقال الكِرمانيُّ: هو ابن موسى الختِّيُّ أو ابن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (١) (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁ أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَرْثٍ) بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الرَّاء بعدها مثلَّثةٌ، وللكشميهنيِّ: «في خَرِبٍ» بفتح الخاء المعجمة وكسر الرَّاء بعدها مُوحَّدةٌ، أو بكسرٍ ثمَّ فتحٍ (بِالمَدِينَةِ) طَيْبَة (وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ) بالمهملتين بفتح الأوَّل وكسر الثَّاني آخره مُوحَّدةٌ بعد تحتيَّةٍ ساكنةٍ، عصًا من جريد النَّخل (فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ) الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبِّره عن مسلكه وامتزاجه به، أو ماهيَّتها، أو عن جبريل، أو القرآن، أو الوحي، أو غير ذلك (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ) عنه (فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ) والذي في «اليونينيَّة»: «لا تسألوه عن الرُّوح فسألوه» (فَقَامَ) ﵊ (مُتَوَكِّئًا عَلَى العَسِيبِ (٢) وَأَنَا خَلْفَهُ، فَظَنَنْتُ) فتحقَّقت (أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾) أي: ممَّا استأثر بعلمه، وعجزت الأوائل عن إدراك ماهيَّته بعد نفاق (٣) الأعمار الطَّويلة على الخوض فيه إشارةٌ إلى تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوقٍ مجاورٍ له؛ ليدلَّ على أنَّه عن إدراك خالقه أعجز (﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥]) والخطاب عامٌّ، أو هو خطابٌ لليهود خاصَّةً (فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ) أي: لا (٤) يستقبلكم بشيءٍ تكرهونه، وذلك أنَّهم قالوا فيما بينهم (٥): إن فسَّره فليس بنبيٍّ وذلك أنَّ في التَّوراة أنَّ الرُّوح ممَّا انفرد الله بعلمه، ولا يطلِع عليه أحدًا من عباده، فإذا لم يفسِّره دلَّ على نبوَّته وهم يكرهونها.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأمره الخ فَائِدَة تكْرَار هَذِه الْأَلْفَاظ بَيَان اتِّحَاد مَعَانِيهَا وَجَوَاز الْإِطْلَاق عَلَيْهِ. قَوْله: مكون بِفَتْح الْوَاو الْمُشَدّدَة.

٧٤٥٢ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ جعْفَرٍ، أَخْبرنِي شَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله ابنِ أبي نَمِرٍ، عنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عَبَّاس قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً والنبيُّ عِنْدَها لأنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رسولِ الله باللَّيْلِ فَتَحَدَّثَ رسولُ الله مَعَ أهْلِهِ ساعَةً ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّماءِ، فَقَرَأ: {إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض} إِلَى قَوْله {لأولي الْأَلْبَاب} ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأ واسْتَنَّ ثُمَّ صَلّى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أذَّنَ بِلَالٌ بالصَّلَاةِ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْآيَة ظَاهِرَة.

وَقد مضى هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد والمتن فِي تَفْسِير سُورَة آل عمرَان، وكرره لأجل التَّرْجَمَة.

قَوْله: أَو بعضه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَو نصفه. قَوْله: واستن أَي: استاك.

٢٨ - (بابٌ {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: ؤ إِ الْآيَة الْكَلِمَة الَّتِي سبقت هِيَ كلمة الله بِالْقضَاءِ الْمُتَقَدّم مِنْهُ قبل أَن يخلق خلقه فِي أم الْكتاب الَّذِي جرى بِهِ الْقَلَم للمرسلين: أَنهم لَهُم المنصورون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

٧٤٥٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لمّا قَضَى الله الخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: سبقت

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي النعوت عَن شُعَيْب بن شُعَيْب.

قَوْله: لما قضى الله الْخلق أَي: لما أتمه كتب عِنْده أَي: أثبت فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ. قيل: صِفَاته تَعَالَى قديمَة كَيفَ يتَصَوَّر السَّبق بَين الرَّحْمَة وَالْغَضَب؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُمَا من صِفَات الْفِعْل لَا من صِفَات الذَّات، فَجَاز سبق أحد الْفِعْلَيْنِ على الآخر، وَذَلِكَ لِأَن إِيصَال الْخَيْر من مقتضيات صفته بِخِلَاف غَيره فَإِنَّهُ بِسَبَب مَعْصِيّة العَبْد.

٧٤٥٤ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حَدثنَا الأعْمَشُ سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وهْبٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ مَسْعُودٍ، رَضِي الله عَنهُ، حدّثنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ أنَّ خَلْقَ أحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْماً وأرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَة مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إلَيْهِ المَلَكُ فَيُؤْذَنُ بأرْبَعِ كَلِماتٍ فَيَكْتُبُ: رِزِقَهُ وأجَلَهُ وعَمَلَهُ وشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، فإنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وبَيْنَهُ إلاّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وإنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَها وبَيْنَهُ إلاّ ذِراعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ الجَنّةِ فَيَدْخُلُها

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب

وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق عَن الْحسن بن الرّبيع وَفِي خلق آدم عَن عمر بن حَفْص وَفِي الْقدر عَن أبي الْوَلِيد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: الصَّادِق أَي: فِي نَفسه والمصدق من عِنْد الله. قَوْله: يجمع معنى جمعهَا هُوَ أَن النُّطْفَة إِذا وَقعت فِي الرَّحِم وَأَرَادَ الله أَن يخلق مِنْهَا بشرا طارت فِي أَطْرَاف الْمَرْأَة

تَحت كل شَعْرَة وظفر فيمكث أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ينزل دَمًا فِي الرَّحِم، فَذَلِك هُوَ معنى جمعهَا. قَوْله: الْكتاب أَي: مَا قدر عَلَيْهِ. قَوْله: إلَاّ ذِرَاع المُرَاد بِهِ التَّمَسُّك بِقُرْبِهِ إِلَى الْمَوْت.

وَفِيه: أَن الْأَعْمَال من الْحَسَنَات والسيئات إمارات لَا مُوجبَات، وَأَن مصير الْأَمر فِي الْعَاقِبَة إِلَى مَا سبق بِهِ الْقَضَاء وَجرى بِهِ التَّقْدِير.

٧٤٥٥ - حدّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْياى، حَدثنَا عُمَرُ بنُ ذَرَ، سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنا؟ فَنَزَلَتْ {وَمَا تنزل إِلَّا بِأَمْر رَبك لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا} إِلَى آخِرِ الآيَةِ.

قَالَ: هاذَا كانَ الجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ

انْظُر الحَدِيث ٣٢١٨ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذالِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} لِأَن المُرَاد بِأَمْر رَبك بِكَلَامِهِ، وَقيل: هِيَ مستفادة من التنزل لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون بِكَلِمَات أَي بوحيه.

وَشَيخ البُخَارِيّ خَلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي سكن مَكَّة، وَعمر بن ذَر بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الْهَمدَانِي الْكُوفِي يروي عَن أَبِيه ذَر بن عبد الله الْهَمدَانِي الْكُوفِي.

والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة مَرْيَم فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي نعيم عَن عمر بن ذَر إِلَى آخِره. وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: {لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا} أَمر الْآخِرَة {وَمَا خلقنَا} أَمر الدُّنْيَا، وَمَا بَين ذَلِك البرزخ بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

قَوْله: هَذَا كَانَ الْجَواب لمُحَمد، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: كَانَ هَذَا الْجَواب لمُحَمد، وَهَذَا الْمِقْدَار زَائِد على الرِّوَايَة الْمَاضِيَة فِي التَّفْسِير.

٧٤٥٦ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا وكِيعٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسولِ الله فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ، وهْوَ مُتَّكِىءٌ عَلى عَسيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسألُوهُ عنِ الرُّوحِ، فَسألُوهُ فقامَ مُتَوَكِّئاً عَلى العَسِيبِ وَأَنا خَلْفَهُ، فَظَنَنْتُ أنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ، فَقَالَ: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً} فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: قَدْ قُلْنا لَكُمْ: لَا تَسْألوهُ.

ا

هَذَا الحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم. وَترْجم عَلَيْهِ بقوله: {وَمَا أُوتِيتُمْ وَمن الْعلم إِلَّا قَلِيلا} وَلم أر أحدا من الشُّرَّاح ذكر وَجه الْمُطَابقَة هُنَا، وخطر لي أَن تُؤْخَذ وَجه الْمُطَابقَة من قَوْله: الْآيَة. فَإِن فِيهَا {من أَمر رَبِّي} وَإنَّهُ قد سبق فِي علم الله تَعَالَى أَن أحدا لَا يُعلمهُ مَا هُوَ وَأَن علمه عِنْد الله.

وَشَيخ البُخَارِيّ يحيى، قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِمَّا ابْن مُوسَى الختن بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الفوقانية، وَإِمَّا ابْن جَعْفَر الْبَلْخِي، وَجزم بِهِ بَعضهم بِأَنَّهُ ابْن جَعْفَر، وَلَا دَلِيل على جزمه عِنْد الِاحْتِمَال الْقوي.

قَوْله: فِي حرث بالثاء الْمُثَلَّثَة هُوَ الزَّرْع، وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة فِي الْعلم: فِي خرب، بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة. قَوْله: وَهُوَ متكىء الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: على عسيب بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة: الْقَضِيب، وَرُبمَا يكون من جريد. قَوْله: فَظَنَنْت قَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ أيقنت وَالظَّن يكون يَقِينا وشكا، وَهُوَ من الأضداد وَيدل على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل أَن فِي الحَدِيث الَّذِي بعد هَذَا: فَعلمت أَنه يُوحى إِلَيْهِ، وَيجوز أَن يكون هَذَا الظَّن على بَابه، وَيكون ظن ثمَّ تحَققه وَهُوَ الْأَظْهر.

٧٤٥٧ - حدّثني إسْماعِيلُ، حدّثني مَالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله قَالَ: تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبيِلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إلاّ الجِهادُ فِي سَبِيلِهِ،

وتَصْدِيقُ كَلِماتِهِ بأنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وتصديق كَلِمَاته

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس وَقد مر بَقِيَّة الرِّجَال عَن قريب.

والْحَدِيث مضى فِي الْخمس عَن إِسْمَاعِيل أَيْضا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن مسلمة وَغَيره.

قَوْله: تكفل الله من بَاب التَّشْبِيه أَي: كالكفيل أَي: كَأَنَّهُ أكْرم بملابسة الشَّهَادَة إِدْخَال الْجنَّة وبملابسة السَّلامَة الْمرجع بِالْأَجْرِ وَالْغنيمَة أَي: أوجب تفضلاً على ذَاته، يَعْنِي: لَا يَخْلُو من الشَّهَادَة أَو السَّلامَة، فعلى الأول: يدْخل الْجنَّة بعد الشَّهَادَة فِي الْحَال، وعَلى الثَّانِي: لَا يَنْفَكّ عَن أجر أَو غنيمَة مَعَ جَوَاز الِاجْتِمَاع بَينهمَا إِذْ هِيَ قَضِيَّة مَانِعَة الْخُلُو لَا مَانِعَة الْجمع. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمُؤْمِنُونَ كلهم يدخلهم الْجنَّة. ثمَّ أجَاب بقوله: يَعْنِي يدْخلهُ عِنْد مَوته أَو عِنْد دُخُول السَّابِقين بِلَا حِسَاب وَلَا عَذَاب. قَوْله: أَو يرجعه بِفَتْح الْيَاء لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ.

٧٤٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدّثنا سُفيانُ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ أبي مُوسَى قَالَ: جاءَ رجُلٌ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ شَجاعَةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العلْيا فَهْوَ فِي سَبيلِ الله

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لتَكون كلمة الله

وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن عَمْرو عَن أبي وَائِل ... الخ.

قَوْله: حمية أَي: أَنَفَة ومحافظة على ناموسه. قَوْله: لتَكون كلمة الله أَي: كلمة التَّوْحِيد، أَو حكم الله بِالْجِهَادِ.

(

(بَاب قَوْلِ الله تَعَالَى: {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: وَقد وَقع فِي كثير من النّسخ: إِنَّمَا أمرنَا لشَيْء وَالْقُرْآن: نِنّ وَكَذَا فِي نسختنا، وَكَذَا وَقع على الصَّوَاب بِبّ عِنْد أبي ذَر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين، ثمَّ التَّرْجَمَة هَذَا الْمِقْدَار الْمَذْكُور عِنْد أبي ذَر، وَزَاد غَيره: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وَنقص فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: {إِذا أردنَا} وَمعنى الْآيَة: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردنَا أَن نخرجهُ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود قَوْله: فَيكون قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَهُوَ يكون. وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ مَعْطُوف على: نقُول، وغرض البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم: إِن أَمر الله الَّذِي هُوَ كَلَامه مَخْلُوق، وَإِن وَصفه تَعَالَى نَفسه بِالْأَمر وبالقول فِي هَذِه الْآيَة مجَاز واتساع كَمَا فِي امْتَلَأَ الْحَوْض وَمَال الْحَائِط، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسد لِأَنَّهُ عدُول عَن ظَاهر الْآيَة وَحملهَا على حَقِيقَتهَا إِثْبَات كَونه تَعَالَى حَيا، والحي لَا يَسْتَحِيل أَن يكون متكلماً.

٧٤٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدّثنا سُفيانُ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ أبي مُوسَى قَالَ: جاءَ رجُلٌ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ شَجاعَةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العلْيا فَهْوَ فِي سَبيلِ الله

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لتَكون كلمة الله

وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن عَمْرو عَن أبي وَائِل ... الخ.

قَوْله: حمية أَي: أَنَفَة ومحافظة على ناموسه. قَوْله: لتَكون كلمة الله أَي: كلمة التَّوْحِيد، أَو حكم الله بِالْجِهَادِ.

(

(بَاب قَوْلِ الله تَعَالَى: {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: وَقد وَقع فِي كثير من النّسخ: إِنَّمَا أمرنَا لشَيْء وَالْقُرْآن: نِنّ وَكَذَا فِي نسختنا، وَكَذَا وَقع على الصَّوَاب بِبّ عِنْد أبي ذَر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين، ثمَّ التَّرْجَمَة هَذَا الْمِقْدَار الْمَذْكُور عِنْد أبي ذَر، وَزَاد غَيره: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وَنقص فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: {إِذا أردنَا} وَمعنى الْآيَة: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردنَا أَن نخرجهُ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود قَوْله: فَيكون قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَهُوَ يكون. وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ مَعْطُوف على: نقُول، وغرض البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم: إِن أَمر الله الَّذِي هُوَ كَلَامه مَخْلُوق، وَإِن وَصفه تَعَالَى نَفسه بِالْأَمر وبالقول فِي هَذِه الْآيَة مجَاز واتساع كَمَا فِي امْتَلَأَ الْحَوْض وَمَال الْحَائِط، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسد لِأَنَّهُ عدُول عَن ظَاهر الْآيَة وَحملهَا على حَقِيقَتهَا إِثْبَات كَونه تَعَالَى حَيا، والحي لَا يَسْتَحِيل أَن يكون متكلماً.

٧٤٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدّثنا سُفيانُ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ أبي مُوسَى قَالَ: جاءَ رجُلٌ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ شَجاعَةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العلْيا فَهْوَ فِي سَبيلِ الله

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لتَكون كلمة الله

وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن عَمْرو عَن أبي وَائِل ... الخ.

قَوْله: حمية أَي: أَنَفَة ومحافظة على ناموسه. قَوْله: لتَكون كلمة الله أَي: كلمة التَّوْحِيد، أَو حكم الله بِالْجِهَادِ.

(

(بَاب قَوْلِ الله تَعَالَى: {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: وَقد وَقع فِي كثير من النّسخ: إِنَّمَا أمرنَا لشَيْء وَالْقُرْآن: نِنّ وَكَذَا فِي نسختنا، وَكَذَا وَقع على الصَّوَاب بِبّ عِنْد أبي ذَر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين، ثمَّ التَّرْجَمَة هَذَا الْمِقْدَار الْمَذْكُور عِنْد أبي ذَر، وَزَاد غَيره: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وَنقص فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: {إِذا أردنَا} وَمعنى الْآيَة: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردنَا أَن نخرجهُ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود قَوْله: فَيكون قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَهُوَ يكون. وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ مَعْطُوف على: نقُول، وغرض البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم: إِن أَمر الله الَّذِي هُوَ كَلَامه مَخْلُوق، وَإِن وَصفه تَعَالَى نَفسه بِالْأَمر وبالقول فِي هَذِه الْآيَة مجَاز واتساع كَمَا فِي امْتَلَأَ الْحَوْض وَمَال الْحَائِط، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسد لِأَنَّهُ عدُول عَن ظَاهر الْآيَة وَحملهَا على حَقِيقَتهَا إِثْبَات كَونه تَعَالَى حَيا، والحي لَا يَسْتَحِيل أَن يكون متكلماً.

٧٤٥٩ - حدّثنا شِهابُ بنُ عَبَّادٍ، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حُمَيْدٍ، عنْ إسْماعِيلَ عنْ قَيْسٍ، عنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظاهِرِينَ عَلى النَّاسِ حتَّى يأْتِيَهُمْ أمْرُ الله

انْظُر الحَدِيث ٣٦٤٠ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله

وشهاب بن عباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم بن حميد بن عبد الرَّحْمَن الرُّؤَاسِي الْكُوفِي يروي عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد البَجلِيّ الْكُوفِي عَن قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة.

والْحَدِيث مضى فِي الِاعْتِصَام فِي: بَاب لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق.

قَوْله: ظَاهِرين أَي: غَالِبين على سَائِر النَّاس بالبرهان أَو بِهِ أَو بِالسِّنَانِ. قَوْله: على النَّاس ويروى: على الْخلق، وَقَالَ البُخَارِيّ فِيمَا مضى: وهم أهل الْعلم. قَوْله: حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله أَي: يَوْم الْقِيَامَة أَو علاماتها.

٧٤٦٠ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا ابنُ جابِرٍ، حدّثني عُمَيْرُ بنُ هانِىءٍ أنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قائِمَةٌ بأمْرِ الله، مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَا مَنْ خالَفَهُمْ، حتَّى يأتِيَ أمْرُ الله وهُمْ عَلى ذَلِكَ

فَقَالَ مالِكُ بنُ يُخامِرَ: سَمِعْتُ مُعاذاً يَقُولُ: وهُمْ بالشّأْمِ؛ فَقَالَ مُعاوِيَةُ: هاذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أنّهُ سَمِعَ مُعاذاً يَقُولُ: وهُمْ بالشّأْمِ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق.

والْحميدِي هُوَ عبد الله بن الزبير مَنْسُوب إِلَى أجداده حميد، والوليد بن مُسلم الْأمَوِي الدِّمَشْقِي، وَابْن جَابر هُوَ عبد الرَّحْمَن بن زيد بن جَابر الْأَسدي الشَّامي، وَعُمَيْر مصغر عَمْرو بن هانىء بالنُّون بعد الْألف الشَّامي.

والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة فِي: بَاب سُؤال الْمُشْركين أَن يُرِيهم النَّبِي، آيَة، بِهَذَا السَّنَد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: قَائِمَة بِأَمْر الله يَعْنِي: بِحكم الله، يَعْنِي: الْحق. قَوْله: حَتَّى يَأْتِي أَمر الله يَعْنِي: الْقِيَامَة. قَوْله: وهم على ذَلِك الْوَاو فِيهِ للْحَال. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمعرفَة إِذا أُعِيدَت معرفَة تكون عين الأولى، ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ إِذا لم تكن قرينَة مُوجبَة للمغايرة أَو ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُعَرّف بِاللَّامِ فَقَط.

قَوْله: فَقَالَ مَالك بن يخَامر بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالخاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْمِيم وبالراء الشَّامي. قَوْله: معَاذًا يَعْنِي: معَاذ بن جبل، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

٧٤٦١ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي حُسَيْنٍ، حدّثنا نافِعُ بنُ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَفَ النبيُّ عَلى مُسَيْلِمَةَ فِي أصْحابِهِ فَقَالَ: لوْ سألْتَنِي هاذِهِ القِطْعَةَ مَا أعْطَيْتُكَها، ولَنْ تَعْدُو أمْرَ الله فِيكَ، ولَئِنْ أدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ الله

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَلنْ تعدو أَمر الله فِيك

وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَعبد الله بن أبي حُسَيْن هُوَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن الْمَكِّيّ الْقرشِي النَّوْفَلِي، وَنَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن عبد الله بن عَبَّاس.

والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بأتم وأطول مِنْهُ، وأوله: قدم مُسَيْلمَة الْكذَّاب على عهد رَسُول الله، فَجعل يَقُول: إِن جعل لي مُحَمَّد الْأَمر من بعده تَبعته، وَقد بثها فِي بشر كثير من قومه، فَأقبل إِلَيْهِ رَسُول الله وَمَعَهُ ثَابت بن قيس بن شماس، وَفِي يَد رَسُول الله قِطْعَة جريد، حَتَّى وقف على مُسَيْلمَة فِي أَصْحَابه فَقَالَ: لَو سَأَلتنِي هَذِه الْقطعَة مَا أعطيتكها، وَلنْ تعدو أَمر الله فِيك، وَلَئِن أَدْبَرت ليَعْقِرنك الله الحَدِيث.

قَوْله: وَلنْ تعدو أَمر الله فِيك أَي: مَا قدره عَلَيْك من الشقاوة أَو السَّعَادَة. قَوْله: وَلَئِن أَدْبَرت أَي: أَعرَضت عَن الْإِسْلَام ليَعْقِرنك الله أَي: ليهلكنك. وَقيل: أَصله من عقر النّخل وَهُوَ أَن تقطع رؤوسها فتيبس، ويروى: ليعذبنك الله.

٧٤٦٢ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، عنْ عَبْدِ الواحِدِ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنا أَنا أمْشِي مَعَ النبيِّ فِي بَعْضِ حَرْثِ المَدِينَةِ، وهْوَ يَتَوَكَّأ عَلى عَسِيبٍ مَعهُ، فَمَرَرْنا عَلى نَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْألُوهُ أنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالَ بَعْضَهُمْ: لَنَسْألَنَّهُ، فقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ: يَا أَبَا القاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النبيُّ فَعَلِمْتُ أنّهُ يُوحاى إلَيْهِ، فَقَالَ: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً}

قَالَ الأعْمَشُ: هاكذا فِي قِرَاءَتِنا.

ا

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.1 / 29.5
الإضاءة 30%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56