«يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7494

الحديث رقم 7494 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «يتنزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين…

«يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ.»

سند حديث: ٧٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي…

٧٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «يتنزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين…

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جل ثناؤه ينزل نزولًا يليق بجلاله، فهو نزول حقيقي على الكيفية التي يعلمها سبحانه وتعالى، ولا نعلمها نحن، ولكننا نعلم أنه حقٌّ، وأنه ليس كنزول المخلوقين، فلا نكيف، ولا نعطل، ولا نحرف، ولا نؤَوِّل، بل نؤمن بذلك كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم به في هذا الحديث الصحيح، ولم يرد ما ينافيه في النصوص، بان الله تعالى لا ينزل، وإنما نفاه بعض الناس لأنهم لا يتصورون إلا نزول المخلوق، ولوازم نزول المخلوق، فيقال لهم: وأنتم لا تعقلون موجودًا إلا المخلوق، ولا يعني ذلك عدم الخالق، بل هو موجودًا وجودًا لا يشبه وجود المخلوقين، فكذلك أفعاله وصفاته.
والنزول الإلهي يكون في كل ليلة إلى السماء القريبة من الأرض، وهذا الوقت هو عندما يتبقى ثلث الليل الآخر، فيقول عز وجل: من يدعوني فأستجيب له دعاءه؟ من يسألني مسألة فأعطيها له؟ من يستغفرني فأغفر له ذنوبه؟ ولا يمكن أن يقول ذلك مَلَكٌ أو رحمةٌ أو شيءٌ غير الله تعالى.
فإن قيل: لا توجد لحظة إلا وهي من ثلث الليل الآخر في بقعة من بقاع الأرض، فيلزم من هذا استمرار النزول الإلهي في كل وقت. فالجواب أن هذا الإيراد سببه عدم استقرار مذهب أهل السنة والجماعة في القلب، وذلك أننا نقول: (ينزل نزولًا يليق بجلاله، لا يشبه نزول المخلوقين)، فهذا اللازم الذي أورده صحيحٌ لو كان النازل مخلوقًا مثلي ومثلك، أما نزول الله تعالى فإن كنت لا تعرف كيفيته كيف لزم منه هذا المذكور، مع استشعار عظمة الله تعالى، وأن هذا الكون ليس بشيء بالنسبة إلى العرش، وهو مخلوق عظيم من خلقه سبحانه، فكيف به عز وجل.
ومذهب السلف الصالح في كل أبواب الدين هو المذهب المنسجم مع العقل؛ لأنه مبني على النص، ولا يقدم عليه عقل أحد من البشر؛ لأن العقول قاصرة ومتفاوتة، وخالقها أعلم بما يصلحها ويصلح لها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان فضيلة ثلث الليل الآخر.
  • إثبات صفة النزول لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله، من غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تحريف.
  • بيان سعة فضل الله عز وجل، وعظيم كرمه، حيث ينادي عباده: هل من سائل؟ هل من داع؟ هل من مستغفر؟ سبحانه ما أوسع فضله، وأكثر جوده.
  • فيه التحريض على عمل الطاعة، والإشارة إلى جزيل الثواب عليها.
  • الحكمة في تخصيصه بالليل، وبالثلث الأخير منه؛ لكونه وقت التهجد، وغفلة الناس عن التعرض لنفحات رحمة الله سبحانه وتعالى، فعند ذلك تكون النية خالصة، والرغبة إلى الله تعالى وافرة، وذلك مظنة القبول والإجابة.
  • آخر الليل أفضل للدعاء، والاستغفار، ويشهد له قوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار}، وأن الدعاء في ذلك الوقت مجاب، ولا يعترض على ذلك بأن بعض الداعين في هذا الوقت لم يستجب له؛ لأن سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء، كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس، أو تحصل الإجابة، ويتأخر وجود المطلوب؛ لمصلحة العبد، أو لأمر يريده الله تعالى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «يتنزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ إمام دار الهجرة الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ) بالغين المعجمة المفتوحة والرَّاء المشدَّدة، واسمه سلمان الجهنيِّ المدنيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: يَتَنَزَّلُ) بتحتيَّةٍ ففوقيَّةٍ وتشديد الزَّاي من «باب التَّفعُّل» ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ينزل» (رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ) أي: ينزل مَلَكٌ بأمره، وتأوَّله ابن حزمٍ (١): بأنَّه فعلٌ يفعله الله في سماء الدُّنيا كالفتح لقبول الدُّعاء، وأنَّ تلك السَّاعة من مظانِّ الإجابة، وهذا معهودٌ (٢) في اللُّغة، يُقال (٣): فلانٌ نزل لي عن حقِّه، بمعنى وهبه لي، لكن في حديث أبي هريرة عند النَّسائيِّ وابن خزيمة في «صحيحه» «إذا ذهب ثلث اللَّيل … » فذكر الحديث وزاد فيه: «فلا يزال بها حتَّى يطلع الفجر، فيقول: هل من داعٍ فيستجاب له؟» وهو من رواية محمَّد بن إسحاق واختُلِف فيه، وفي حديث ابن مسعودٍ عند ابن خزيمة: «فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش» وهو من رواية إبراهيم الهجريِّ، وفيه مقالٌ، وفي أحاديث أُخر مُحصَّلها ذكر الصُّعود بعد النُّزول، وكما يُؤوَّل النُّزول فلا مانع من تأويل الصُّعود بما يليق -كما مرَّ- والتَّسليم أسلم، والغرض من الحديث هنا قوله: (فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ) بالنَّصب على جواب الاستفهام، وليست السِّين للطلب بل «أستجيب» بمعنى أجيب (لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ) سؤله؟ (مَنْ) وللأَصيليِّ: «ومن» (يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) ذنوبه؟

وسبق الحديث مع مباحثه بـ «التَّهجد» من أواخر «الصَّلاة» [خ¦١١٤٥] وكذا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٢١].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ إمام دار الهجرة الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ) بالغين المعجمة المفتوحة والرَّاء المشدَّدة، واسمه سلمان الجهنيِّ المدنيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: يَتَنَزَّلُ) بتحتيَّةٍ ففوقيَّةٍ وتشديد الزَّاي من «باب التَّفعُّل» ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ينزل» (رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ) أي: ينزل مَلَكٌ بأمره، وتأوَّله ابن حزمٍ (١): بأنَّه فعلٌ يفعله الله في سماء الدُّنيا كالفتح لقبول الدُّعاء، وأنَّ تلك السَّاعة من مظانِّ الإجابة، وهذا معهودٌ (٢) في اللُّغة، يُقال (٣): فلانٌ نزل لي عن حقِّه، بمعنى وهبه لي، لكن في حديث أبي هريرة عند النَّسائيِّ وابن خزيمة في «صحيحه» «إذا ذهب ثلث اللَّيل … » فذكر الحديث وزاد فيه: «فلا يزال بها حتَّى يطلع الفجر، فيقول: هل من داعٍ فيستجاب له؟» وهو من رواية محمَّد بن إسحاق واختُلِف فيه، وفي حديث ابن مسعودٍ عند ابن خزيمة: «فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش» وهو من رواية إبراهيم الهجريِّ، وفيه مقالٌ، وفي أحاديث أُخر مُحصَّلها ذكر الصُّعود بعد النُّزول، وكما يُؤوَّل النُّزول فلا مانع من تأويل الصُّعود بما يليق -كما مرَّ- والتَّسليم أسلم، والغرض من الحديث هنا قوله: (فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ) بالنَّصب على جواب الاستفهام، وليست السِّين للطلب بل «أستجيب» بمعنى أجيب (لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ) سؤله؟ (مَنْ) وللأَصيليِّ: «ومن» (يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) ذنوبه؟

وسبق الحديث مع مباحثه بـ «التَّهجد» من أواخر «الصَّلاة» [خ¦١١٤٥] وكذا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٢١].

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.5 / 29.5
الإضاءة 26%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56