«إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7561

الحديث رقم 7561 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إنهم ليسوا بشيء» فقالوا: يا رسول الله…

«إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ».

سند حديث: ٧٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا…

٧٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: : سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إنهم ليسوا بشيء» فقالوا: يا رسول الله…

سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الذين يُخبِرون عن المُغيبات في المستقبل، فقال: لا تَعْبَؤُوا بهم، ولا تأخذوا بكلامهم، ولا يَهُمّكم أمرُهم.

فقالوا: إنَّ قولَهم يوافِقُ الواقع في بعض الأحيان، كما لو أخبروا عن وقوعِ أمرٍ غيبيٍّ في شهر كذا في يوم كذا، فإنه يقع على وفق قولهم.

فقال صلى الله عليه وسلم: إنَّ الجنَّ يَخْطَفُون ما يَسمعونه من خبر السماء، فيَنزلون إلى أوليائهم من الكهان فيخبرونهم بما سمعوا، ثم يُضيفُ الكاهِنُ إلى هذا الذي سمعه من السماء مائةَ كذبة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن تصديق الكُهَّان، وأن ما يقولونه كذب واختلاق ،وإنْ صَدق في بعض الأحيان.
  • حُفظت السماء من الشياطين ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم أن تسمع شيئًا من الوحي أو غيره إلا من استرق السمع وسَلِمَ من الشهب.
  • الجِن يَتَّخذون لهم أولياء من الإنس.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «إنهم ليسوا بشيء» فقالوا: يا رسول الله…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابن عبد الله المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ بن شهابٍ، ولفظ طريق عليِّ بن المدينيِّ سبقت في «باب الكهانة» من (١) «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٦٢].

(ح) لتحويل السَّند، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد والواو (أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ ممَّا ليس في الفرع: «أخبرنا» (عَنْبَسَةُ) بعينٍ وموحَّدةٍ مفتوحتين بينهما نونٌ ساكنةٌ، ابن خالد بن يزيد ابن أخي يونس قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ وهو عمُّ عنبسة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ) أباه (عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ ﷺ) بهمزةٍ مضمومةٍ، وهم ربيعة بن كعبٍ الأسلميُّ وقومه كما ثبت في «مسلمٍ» (عَنِ الكُهَّانِ) بضمِّ الكاف وتشديد الهاء، جمع كاهنٍ وهو الذي يدَّعي علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سببٍ، والأصل فيه استراق الجنِّيِّ السَّمعَ من كلام الملائكة فيلقيه في أذن الكاهن، وقال الخطَّابيُّ: الكهنة قومٌ لهم أذهانٌ حادَّةٌ ونفوسٌ شرِّيرةٌ وطباعٌ ناريَّةٌ، فألفتهم الشَّياطين لِمَا بينهم من التَّناسب في هذه الأمور، وساعدتهم بكلِّ ما تصل قدرتهم إليه، وكانت الكهانة فاشيةً في الجاهليَّة خصوصًا في العرب؛ لانقطاع النُّبوَّة (فَقَالَ) ﵊: (إِنَّهُمْ) أي: الكهَّان (لَيْسُوا بِشَيْءٍ) أي: ليس قولهم بشيءٍ يعتمد عليه (٢) (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا) هذا أورده السَّائل إشكالًا على عموم قوله ﵊: «إنَّهم ليسوا بشيءٍ» لأنَّه فَهِمَ منه أنَّهم لا يصدقون أصلًا (قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ)

مجيبًا عن سبب ذلك الصِّدق، وأنَّه إذا اتَّفق أن يصدق لم يتركه خالصًا، بل يشوبه بالكذب (تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ) بفتح التَّحتيَّة والطَّاء المهملة بينهما خاءٌ معجمةٌ، أي: يختلسها (١) بسرعةٍ من الملك، وسقط لأبي ذرٍّ «من (٢) الحقِّ» ولأبوي ذرٍّ والوقت عن الكُشْمِيهَنيِّ: «يحفظها» بحاءٍ مهملةٍ ففاءٍ فظاءٍ معجمة، من الحفظ (٣)، قال الحافظ ابن حجرٍ: والأوَّل هو المعروف (فَيُقَرْقِرُهَا) أي: يردِّدها (فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ) الكاهن حتَّى يفهمها (كَقَرْقَرَةِ الدَُِّجَاجَةِ) بتثليث الدَّال، أي: صوتها إذا قطعته، يقال: قرَّت الدجاجة (٤) تُقِرُّ قرًّا وقريرًا، وقرقرت قرقرةً، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «الزُّجاجة» بالزَّاي المضمومة، وأنكرها الدَّارقطنيُّ وعدَّها من التَّصحيف، لكن وقع في «باب ذكر الملائكة» من «كتاب بدء الخلق» [خ¦٣٢٨٨] «فيقرُّها في أذنه كما تُقَرُّ القارورة» أي: كما يسمع صوت الزُّجاجة إذا حُكَّت على شيءٍ أو أُلقِي فيها شيءٌ، وقال القابسيُّ (٥): المعنى: أنَّه يكون لِمَا يُلقيه الجنِّيُّ إلى الكاهن حسٌّ كحسِّ القارورة إذا حُرِّكت باليد أو على الصَّفا، وقال الطِّيبيُّ: «قرَّ الدَّجاجة (٦)» مفعولٌ مطلقٌ، وفيه معنى التَّشبيه، فكما يصحُّ أن يشبَّه إيراد ما اختطفه من الكلام في أذن الكاهن بصبِّ الماء في القارورة؛ يصحُّ أن يُشبَّه ترديد الكلام في أذنه بترديد الدَّجاجة (٧) صوتها في أذن صواحباتها، وباب التَّشبيه واسعٌ لا يفتقر إلى العلاقة، على أنَّ الاختطاف مستعارٌ للكلام من فعل الطَّير كما قال تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [الحج: ٣١] فيكون ذكر الدَّجاجة هنا أنسب من ذكر الزُّجاجة؛ لحصول التَّرشيح في الاستعارة (فَيَخْلِطُونَ) أي: الأولياء، وجُمِع بعد الإفراد نظرًا إلى الجنس (فِي) المخطوف (أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ كَذْبَةٍ) بسكون المعجمة وفتح الكاف، وحُكِيَ الكسر، وأنكره بعضهم؛ لأنَّه بمعنى الهيئة والحالة، وليس هذا موضعه.

ومطابقته للتَّرجمة من حيث مشابهة الكاهن بالمنافق من جهة أنَّه لا ينتفع بالكلمة الصَّادقة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧٥٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عنْ عُمارَةَ، عنْ أبي زُرْعَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ قَالَ الله عَزَّ وجَلَّ ومَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أوْ شَعِيرَةً

انْظُر الحَدِيث ٥٩٥٣

الْكَلَام فِي مُطَابقَة هَذَا مثل مَا مر فِيمَا قبله.

وَابْن فُضَيْل مصغر وَهُوَ مُحَمَّد، وَعمارَة بن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء وَكسر الرَّاء البَجلِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن ابْن نمير وَغَيره.

قَوْله: ذهب من الذّهاب الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الْقَصْد والإقبال إِلَيْهِ. قَوْله: فليخلقوا ذرة بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهِي النملة الصَّغِيرَة، وَهَذَا استهزاء، أَو قَول على زعمهم، أَو التَّشْبِيه فِي الصُّورَة وَحدهَا لَا من سَائِر الْوُجُوه. قَوْله: أَو شعيرَة عطف الْخَاص على الْعَام، أَو هُوَ شكّ من الرَّاوِي، وَالْغَرَض تعجيزهم وتعذيبهم تَارَة بِخلق الْحَيَوَان، وَأُخْرَى بِخلق الجماد، وَفِيه نوع من الترقي فِي الخساسة وَنَوع من التنزل فِي الْإِلْزَام.

٥٧ - (بابُ قِرَاءَةِ الفاجِرِ والمُنافِقِ وأصْوَاتُهُمْ وتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال قِرَاءَة الْفَاجِر. قَالَ الْكرْمَانِي: الْفَاجِر الْمُنَافِق بِقَرِينَة جعله قسيماً لِلْمُؤمنِ فِي الحَدِيث، ومقابلاً لَهُ. وَعطف الْمُنَافِق عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ من بَاب الْعَطف التفسيري. قَوْله: وتلاوتهم، مُبْتَدأ وَخَبره: لَا تجَاوز، وَإِمَّا جمع الضَّمِير فَهُوَ حِكَايَة عَن لفظ الحَدِيث، وَزيد فِي بعض الرِّوَايَات: وأصواتهم، والحناجر جمع حنجرة وَهِي الْحُلْقُوم، وَهُوَ مجْرى النَّفس كَمَا أَن المري مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب.

٧٥٦٠ - حدّثنا هُدْبةُ بنُ خالِدٍ، حدّثنا هَمَّامٌ، حَدثنَا قتادَةُ، حَدثنَا أنسٌ عنْ أبي مُوسَى، رَضِي الله عَنهُ، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُها طَيِّبٌ ورِيحُها طَيِّبٌ، والّذِي لَا يَقْرَأُ كالتَّمْرَةِ طَعْمُها طَيِّبٌ، ولَا رِيحَ لَها، ومَثَلُ الفاجِرِ الّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ، كَمَثَلِ الرَّيْحانَةِ ريحُها طَيِّبٌ وطَعْمها مُرٌّ، ومَثَلُ الفاجِرِ الّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُها مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وهدبة بِضَم الْهَاء ابْن خَالِد الْقَيْسِي بِفَتْح الْقَاف، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم هُوَ ابْن يحيى العوذي، وَأنس هُوَ ابْن مَالك، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

وَالرِّجَال كلهم بصريون، وَفِيه: رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُسَدّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: كالأترجة بِضَم الْهمزَة وَيُقَال: الأترنجة والترنجة وَفِي التَّوْضِيح كالأترجة، كَذَا فِي الْأُصُول وَلأبي الْحسن: كالأترنجة، بالنُّون وَالصَّوَاب الأول لِأَن النُّون والهمزة لَا يَجْتَمِعَانِ، وَالْمَعْرُوف: الأترج. وَحكى أَبُو زيد: ترنجة وترج. وَقَالُوا: الأترجة أفضل الثِّمَار للخواص الْمَوْجُودَة فِيهَا مثل: كبر جرمها، وَحسن منظرها، ولين ملمسها، ولونها يسر الناظرين، ثمَّ أكلهَا يُفِيد بعد الالتذاذ طيب النكهة ودباغ الْمعدة، وَقُوَّة الهضم، واشتراك الْحَواس الْأَرْبَعَة: الْبَصَر والذوق والشم واللمس فِي الاحتظاء بهَا، ثمَّ إِن أجزاءها تَنْقَسِم على طبائع: فقشرها حَار يَابِس، وجرمها حَار رطب، وحماضها بَارِد يَابِس، وبزرها حَار مجفف. قَوْله: كَمثل الحنظلة وَهِي شَجَرَة مَشْهُورَة، وَفِي بعض الْبِلَاد تسمى: بطيخ أبي جهل، فَإِن قلت: قَالَ فِي آخر فَضَائِل الْقُرْآن: كالحنظلة طعمها مر وريحها مر. وَهنا قَالَ: وَلَا ريح لَهَا؟ قلت: الْمَقْصُود مِنْهُمَا وَاحِد، وَذَلِكَ هُوَ بَيَان عدم النَّفْع لَا لَهُ وَلَا لغيره، وَرُبمَا كَانَ مضراً فَمَعْنَاه: لَا ريح لَهَا نافعة.

٧٥٦١ - حدّثنا عَلِيُّ، حَدثنَا هِشامٌ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثني أحْمَدُ بنُ صالِحٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابن عبد الله المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ بن شهابٍ، ولفظ طريق عليِّ بن المدينيِّ سبقت في «باب الكهانة» من (١) «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٦٢].

(ح) لتحويل السَّند، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد والواو (أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ ممَّا ليس في الفرع: «أخبرنا» (عَنْبَسَةُ) بعينٍ وموحَّدةٍ مفتوحتين بينهما نونٌ ساكنةٌ، ابن خالد بن يزيد ابن أخي يونس قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ وهو عمُّ عنبسة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ) أباه (عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ ﷺ) بهمزةٍ مضمومةٍ، وهم ربيعة بن كعبٍ الأسلميُّ وقومه كما ثبت في «مسلمٍ» (عَنِ الكُهَّانِ) بضمِّ الكاف وتشديد الهاء، جمع كاهنٍ وهو الذي يدَّعي علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سببٍ، والأصل فيه استراق الجنِّيِّ السَّمعَ من كلام الملائكة فيلقيه في أذن الكاهن، وقال الخطَّابيُّ: الكهنة قومٌ لهم أذهانٌ حادَّةٌ ونفوسٌ شرِّيرةٌ وطباعٌ ناريَّةٌ، فألفتهم الشَّياطين لِمَا بينهم من التَّناسب في هذه الأمور، وساعدتهم بكلِّ ما تصل قدرتهم إليه، وكانت الكهانة فاشيةً في الجاهليَّة خصوصًا في العرب؛ لانقطاع النُّبوَّة (فَقَالَ) ﵊: (إِنَّهُمْ) أي: الكهَّان (لَيْسُوا بِشَيْءٍ) أي: ليس قولهم بشيءٍ يعتمد عليه (٢) (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا) هذا أورده السَّائل إشكالًا على عموم قوله ﵊: «إنَّهم ليسوا بشيءٍ» لأنَّه فَهِمَ منه أنَّهم لا يصدقون أصلًا (قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ)

مجيبًا عن سبب ذلك الصِّدق، وأنَّه إذا اتَّفق أن يصدق لم يتركه خالصًا، بل يشوبه بالكذب (تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ) بفتح التَّحتيَّة والطَّاء المهملة بينهما خاءٌ معجمةٌ، أي: يختلسها (١) بسرعةٍ من الملك، وسقط لأبي ذرٍّ «من (٢) الحقِّ» ولأبوي ذرٍّ والوقت عن الكُشْمِيهَنيِّ: «يحفظها» بحاءٍ مهملةٍ ففاءٍ فظاءٍ معجمة، من الحفظ (٣)، قال الحافظ ابن حجرٍ: والأوَّل هو المعروف (فَيُقَرْقِرُهَا) أي: يردِّدها (فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ) الكاهن حتَّى يفهمها (كَقَرْقَرَةِ الدَُِّجَاجَةِ) بتثليث الدَّال، أي: صوتها إذا قطعته، يقال: قرَّت الدجاجة (٤) تُقِرُّ قرًّا وقريرًا، وقرقرت قرقرةً، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «الزُّجاجة» بالزَّاي المضمومة، وأنكرها الدَّارقطنيُّ وعدَّها من التَّصحيف، لكن وقع في «باب ذكر الملائكة» من «كتاب بدء الخلق» [خ¦٣٢٨٨] «فيقرُّها في أذنه كما تُقَرُّ القارورة» أي: كما يسمع صوت الزُّجاجة إذا حُكَّت على شيءٍ أو أُلقِي فيها شيءٌ، وقال القابسيُّ (٥): المعنى: أنَّه يكون لِمَا يُلقيه الجنِّيُّ إلى الكاهن حسٌّ كحسِّ القارورة إذا حُرِّكت باليد أو على الصَّفا، وقال الطِّيبيُّ: «قرَّ الدَّجاجة (٦)» مفعولٌ مطلقٌ، وفيه معنى التَّشبيه، فكما يصحُّ أن يشبَّه إيراد ما اختطفه من الكلام في أذن الكاهن بصبِّ الماء في القارورة؛ يصحُّ أن يُشبَّه ترديد الكلام في أذنه بترديد الدَّجاجة (٧) صوتها في أذن صواحباتها، وباب التَّشبيه واسعٌ لا يفتقر إلى العلاقة، على أنَّ الاختطاف مستعارٌ للكلام من فعل الطَّير كما قال تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [الحج: ٣١] فيكون ذكر الدَّجاجة هنا أنسب من ذكر الزُّجاجة؛ لحصول التَّرشيح في الاستعارة (فَيَخْلِطُونَ) أي: الأولياء، وجُمِع بعد الإفراد نظرًا إلى الجنس (فِي) المخطوف (أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ كَذْبَةٍ) بسكون المعجمة وفتح الكاف، وحُكِيَ الكسر، وأنكره بعضهم؛ لأنَّه بمعنى الهيئة والحالة، وليس هذا موضعه.

ومطابقته للتَّرجمة من حيث مشابهة الكاهن بالمنافق من جهة أنَّه لا ينتفع بالكلمة الصَّادقة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧٥٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عنْ عُمارَةَ، عنْ أبي زُرْعَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ قَالَ الله عَزَّ وجَلَّ ومَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أوْ شَعِيرَةً

انْظُر الحَدِيث ٥٩٥٣

الْكَلَام فِي مُطَابقَة هَذَا مثل مَا مر فِيمَا قبله.

وَابْن فُضَيْل مصغر وَهُوَ مُحَمَّد، وَعمارَة بن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء وَكسر الرَّاء البَجلِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن ابْن نمير وَغَيره.

قَوْله: ذهب من الذّهاب الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الْقَصْد والإقبال إِلَيْهِ. قَوْله: فليخلقوا ذرة بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهِي النملة الصَّغِيرَة، وَهَذَا استهزاء، أَو قَول على زعمهم، أَو التَّشْبِيه فِي الصُّورَة وَحدهَا لَا من سَائِر الْوُجُوه. قَوْله: أَو شعيرَة عطف الْخَاص على الْعَام، أَو هُوَ شكّ من الرَّاوِي، وَالْغَرَض تعجيزهم وتعذيبهم تَارَة بِخلق الْحَيَوَان، وَأُخْرَى بِخلق الجماد، وَفِيه نوع من الترقي فِي الخساسة وَنَوع من التنزل فِي الْإِلْزَام.

٥٧ - (بابُ قِرَاءَةِ الفاجِرِ والمُنافِقِ وأصْوَاتُهُمْ وتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال قِرَاءَة الْفَاجِر. قَالَ الْكرْمَانِي: الْفَاجِر الْمُنَافِق بِقَرِينَة جعله قسيماً لِلْمُؤمنِ فِي الحَدِيث، ومقابلاً لَهُ. وَعطف الْمُنَافِق عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ من بَاب الْعَطف التفسيري. قَوْله: وتلاوتهم، مُبْتَدأ وَخَبره: لَا تجَاوز، وَإِمَّا جمع الضَّمِير فَهُوَ حِكَايَة عَن لفظ الحَدِيث، وَزيد فِي بعض الرِّوَايَات: وأصواتهم، والحناجر جمع حنجرة وَهِي الْحُلْقُوم، وَهُوَ مجْرى النَّفس كَمَا أَن المري مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب.

٧٥٦٠ - حدّثنا هُدْبةُ بنُ خالِدٍ، حدّثنا هَمَّامٌ، حَدثنَا قتادَةُ، حَدثنَا أنسٌ عنْ أبي مُوسَى، رَضِي الله عَنهُ، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُها طَيِّبٌ ورِيحُها طَيِّبٌ، والّذِي لَا يَقْرَأُ كالتَّمْرَةِ طَعْمُها طَيِّبٌ، ولَا رِيحَ لَها، ومَثَلُ الفاجِرِ الّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ، كَمَثَلِ الرَّيْحانَةِ ريحُها طَيِّبٌ وطَعْمها مُرٌّ، ومَثَلُ الفاجِرِ الّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُها مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وهدبة بِضَم الْهَاء ابْن خَالِد الْقَيْسِي بِفَتْح الْقَاف، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم هُوَ ابْن يحيى العوذي، وَأنس هُوَ ابْن مَالك، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

وَالرِّجَال كلهم بصريون، وَفِيه: رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُسَدّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: كالأترجة بِضَم الْهمزَة وَيُقَال: الأترنجة والترنجة وَفِي التَّوْضِيح كالأترجة، كَذَا فِي الْأُصُول وَلأبي الْحسن: كالأترنجة، بالنُّون وَالصَّوَاب الأول لِأَن النُّون والهمزة لَا يَجْتَمِعَانِ، وَالْمَعْرُوف: الأترج. وَحكى أَبُو زيد: ترنجة وترج. وَقَالُوا: الأترجة أفضل الثِّمَار للخواص الْمَوْجُودَة فِيهَا مثل: كبر جرمها، وَحسن منظرها، ولين ملمسها، ولونها يسر الناظرين، ثمَّ أكلهَا يُفِيد بعد الالتذاذ طيب النكهة ودباغ الْمعدة، وَقُوَّة الهضم، واشتراك الْحَواس الْأَرْبَعَة: الْبَصَر والذوق والشم واللمس فِي الاحتظاء بهَا، ثمَّ إِن أجزاءها تَنْقَسِم على طبائع: فقشرها حَار يَابِس، وجرمها حَار رطب، وحماضها بَارِد يَابِس، وبزرها حَار مجفف. قَوْله: كَمثل الحنظلة وَهِي شَجَرَة مَشْهُورَة، وَفِي بعض الْبِلَاد تسمى: بطيخ أبي جهل، فَإِن قلت: قَالَ فِي آخر فَضَائِل الْقُرْآن: كالحنظلة طعمها مر وريحها مر. وَهنا قَالَ: وَلَا ريح لَهَا؟ قلت: الْمَقْصُود مِنْهُمَا وَاحِد، وَذَلِكَ هُوَ بَيَان عدم النَّفْع لَا لَهُ وَلَا لغيره، وَرُبمَا كَانَ مضراً فَمَعْنَاه: لَا ريح لَهَا نافعة.

٧٥٦١ - حدّثنا عَلِيُّ، حَدثنَا هِشامٌ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثني أحْمَدُ بنُ صالِحٍ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.3 / 29.5
الإضاءة 28%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56