«فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥٢٥

الحديث رقم ٧٥٢٥ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٥٢٥ في صحيح البخاري

«فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾

⦗١٥٤⦘

قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ. فَقَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ، فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾.»

إسناد حديث البخاري رقم ٧٥٢٥

٧٥٢٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٥٢٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْوَحْيُ) قَدْ بَيَّنَهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ كَانَ يُعَالِجُ شِدَّةً مِنْ أَجْلِ تَحَفُّظِهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ صَارَ يَسْتَمِعُ فَإِذَا ذَهَبَ الْمَلَكُ قَرَأَهُ كَمَا سَمِعَهُ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا ذَكَرَنِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا ذَكَرَنِي (وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْحَسْحَاسِ - بِمُهْمَلَاتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: إِذَا ذَكَرَنِي وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَنَحْنُ فِي بَيْتِ هَذِهِ - يَعْنِي أُمَّ الدَّرْدَاءِ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ جَلَسْتُ فَسَمِعْتُ كَرِيمَةَ بِنْتَ الْحَسْحَاسِ وَكَانَتْ مِنْ صَوَاحِبِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِ هَذِهِ - تُشِيرُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ - سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ يَقُولُ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ مَا ذَكَرَنِي، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ كَرِيمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَجَّحَ الْحُفَّاظُ طَرِيقَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ كَرِيمَةَ وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ مَعًا وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ

الَّتِي عَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَصِلْهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَا مَعَ عَبْدِي زَمَانَ ذِكْرِهِ لِي، أَيْ أَنَا مَعَهُ بِالْحِفْظِ وَالْكِلَاءَةِ لَا أَنَّهُ مَعَهُ بِذَاتِهِ حَيْثُ حَلَّ الْعَبْدُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ أَيْ تَحَرَّكَتْ بِاسْمِي لَا أَنَّ شَفَتَيْهِ وَلِسَانَهُ تَتَحَرَّكُ بِذَاتِهِ تَعَالَى لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ انْتَهَى مُلَخَّصًا، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمَعِيَّةُ هُنَا مَعِيَّةُ الرَّحْمَةِ، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ فَهِيَ مَعِيَّةُ الْعِلْمِ يَعْنِي فَهَذِهِ أَخَصُّ مِنَ الْمَعِيَّةِ الَّتِي فِي الْآيَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، الْحَدِيثَ، وَهُوَ مِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْقِرَاءَةُ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قُرْآنًا فِي الْآيَتَيْنِ الْقِرَاءَةُ لَا نَفْسَ الْقُرْآنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: غَرَضُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ تَحْرِيكَ اللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَمَلٌ لَهُ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فِيهِ إِضَافَةُ الْفِعْلِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْفَاعِلِ لَهُ مَنْ يَأْمُرُهُ بِفِعْلِهِ، فَإِنَّ الْقَارِئَ لِكَلَامِهِ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ هُوَ جِبْرِيلُ، فَفِيهِ بَيَانٌ لِكُلِّ مَا أَشْكَلَ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ يُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ فِعْلُهُ مِنَ الْمَجِيءِ وَالنُّزُولِ وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمَوْصُولِ وَالْمُعَلَّقِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ قَدِيمَةٌ فَأَبَانَ أَنَّ حَرَكَةَ لِسَانِ الْقَارِئِ بِالْقُرْآنِ مِنْ فِعْلِ الْقَارِئِ بِخِلَافِ الْمَقْرُوءِ فَإِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الْقَدِيمُ كَمَا أَنَّ حَرَكَةَ لِسَانِ ذَاكِرِ اللَّهِ حَادِثَةٌ مِنْ فِعْلِهِ، وَالْمَذْكُورُ وَهُوَ اللَّهُ قَدِيمٌ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّرَاجِمِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ هَذَا.

٤٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ يَتَخَافَتُونَ: يَتَسَارُّونَ.

٧٥٢٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]) أي: العالم بدقائق الأشياء و ﴿الْخَبِيرُ﴾ العالم بحقائق الأشياء، وفيه إثبات خلق الأقوال فيكون دليلًا على خلق أفعال العباد (١) (﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ [طه: ١٠٣]) أي: (يَتَسَارُّونَ) بتشديد الرَّاء، فيما بينهم بكلامٍ خفيٍّ.

٧٥٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين، و «زُرَارة» بضمِّ الزَّاي وتخفيف الرَّاء، الكلابيُّ النَّيسابوريُّ (عَنْ هُشَيْمٍ) بضمِّ الهاء وفتح الشِّين المعجمة، ابن بشيرٍ (٢) قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ) بمُوحَّدةٍ فمعجمةٍ ساكنةٍ، جعفر بن أبي وحشيَّة واسمه إياس (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾) بقراءة صلاتك (﴿وَلَا تُخَافِتْ﴾) لا تخفض صوتك (﴿بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]) زاد في «الإسراء» [خ¦٤٧٢٢]: «عن أصحابك فلا تُسْمِعهم» (قَالَ) ابن عبَّاسٍ: (نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ) عن الكفَّار (فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ) واستُشِكل بأنَّه إذا كان مختفيًا عن الكفَّار فكيف يرفع صوته وهو ينافي الاختفاء؟ وأجاب في «الكواكب»: بأنَّه لعلَّه أراد الإتيان بشبه الجهر، أو أنَّه ما كان يبقى له عند الصَّلاة ومناجاة الرَّبِّ اختيارٌ لاستغراقه في ذلك (فَإِذَا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ) جبريل (وَمَنْ جَاءَ بِهِ) (فَقَالَ اللهُ) ﷿ (لِنَبِيِّهِ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ٍ﴾ أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ) فيه حذف مضافٍ كما مرَّ (فَيَسْمَعَُ المُشْرِكُونَ) بنصب «فيسمعَ» في الفرع وأصله (٣)، ويجوز الرَّفع (فَيَسُبُّوا القُرْآنَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ) بالرَّفع (﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ﴾) الجهر والمخافتة (﴿سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠]) وسطًا، قال الكِرمانيُّ: فأجاد هذه الملَّة الإسلاميَّة الحنيفيَّة البيضاء أصولها وفروعها، كلُّها واقعةٌ في حاقّ الوسط، لا إفراط ولا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْوَحْيُ) قَدْ بَيَّنَهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ كَانَ يُعَالِجُ شِدَّةً مِنْ أَجْلِ تَحَفُّظِهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ صَارَ يَسْتَمِعُ فَإِذَا ذَهَبَ الْمَلَكُ قَرَأَهُ كَمَا سَمِعَهُ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا ذَكَرَنِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا ذَكَرَنِي (وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْحَسْحَاسِ - بِمُهْمَلَاتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: إِذَا ذَكَرَنِي وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَنَحْنُ فِي بَيْتِ هَذِهِ - يَعْنِي أُمَّ الدَّرْدَاءِ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ جَلَسْتُ فَسَمِعْتُ كَرِيمَةَ بِنْتَ الْحَسْحَاسِ وَكَانَتْ مِنْ صَوَاحِبِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِ هَذِهِ - تُشِيرُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ - سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ يَقُولُ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ مَا ذَكَرَنِي، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ كَرِيمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَجَّحَ الْحُفَّاظُ طَرِيقَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ كَرِيمَةَ وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ مَعًا وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ

الَّتِي عَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَصِلْهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَا مَعَ عَبْدِي زَمَانَ ذِكْرِهِ لِي، أَيْ أَنَا مَعَهُ بِالْحِفْظِ وَالْكِلَاءَةِ لَا أَنَّهُ مَعَهُ بِذَاتِهِ حَيْثُ حَلَّ الْعَبْدُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ أَيْ تَحَرَّكَتْ بِاسْمِي لَا أَنَّ شَفَتَيْهِ وَلِسَانَهُ تَتَحَرَّكُ بِذَاتِهِ تَعَالَى لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ انْتَهَى مُلَخَّصًا، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمَعِيَّةُ هُنَا مَعِيَّةُ الرَّحْمَةِ، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ فَهِيَ مَعِيَّةُ الْعِلْمِ يَعْنِي فَهَذِهِ أَخَصُّ مِنَ الْمَعِيَّةِ الَّتِي فِي الْآيَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، الْحَدِيثَ، وَهُوَ مِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْقِرَاءَةُ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قُرْآنًا فِي الْآيَتَيْنِ الْقِرَاءَةُ لَا نَفْسَ الْقُرْآنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: غَرَضُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ تَحْرِيكَ اللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَمَلٌ لَهُ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فِيهِ إِضَافَةُ الْفِعْلِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْفَاعِلِ لَهُ مَنْ يَأْمُرُهُ بِفِعْلِهِ، فَإِنَّ الْقَارِئَ لِكَلَامِهِ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ هُوَ جِبْرِيلُ، فَفِيهِ بَيَانٌ لِكُلِّ مَا أَشْكَلَ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ يُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ فِعْلُهُ مِنَ الْمَجِيءِ وَالنُّزُولِ وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمَوْصُولِ وَالْمُعَلَّقِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ قَدِيمَةٌ فَأَبَانَ أَنَّ حَرَكَةَ لِسَانِ الْقَارِئِ بِالْقُرْآنِ مِنْ فِعْلِ الْقَارِئِ بِخِلَافِ الْمَقْرُوءِ فَإِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الْقَدِيمُ كَمَا أَنَّ حَرَكَةَ لِسَانِ ذَاكِرِ اللَّهِ حَادِثَةٌ مِنْ فِعْلِهِ، وَالْمَذْكُورُ وَهُوَ اللَّهُ قَدِيمٌ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّرَاجِمِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ هَذَا.

٤٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ يَتَخَافَتُونَ: يَتَسَارُّونَ.

٧٥٢٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]) أي: العالم بدقائق الأشياء و ﴿الْخَبِيرُ﴾ العالم بحقائق الأشياء، وفيه إثبات خلق الأقوال فيكون دليلًا على خلق أفعال العباد (١) (﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ [طه: ١٠٣]) أي: (يَتَسَارُّونَ) بتشديد الرَّاء، فيما بينهم بكلامٍ خفيٍّ.

٧٥٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين، و «زُرَارة» بضمِّ الزَّاي وتخفيف الرَّاء، الكلابيُّ النَّيسابوريُّ (عَنْ هُشَيْمٍ) بضمِّ الهاء وفتح الشِّين المعجمة، ابن بشيرٍ (٢) قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ) بمُوحَّدةٍ فمعجمةٍ ساكنةٍ، جعفر بن أبي وحشيَّة واسمه إياس (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾) بقراءة صلاتك (﴿وَلَا تُخَافِتْ﴾) لا تخفض صوتك (﴿بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]) زاد في «الإسراء» [خ¦٤٧٢٢]: «عن أصحابك فلا تُسْمِعهم» (قَالَ) ابن عبَّاسٍ: (نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ) عن الكفَّار (فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ) واستُشِكل بأنَّه إذا كان مختفيًا عن الكفَّار فكيف يرفع صوته وهو ينافي الاختفاء؟ وأجاب في «الكواكب»: بأنَّه لعلَّه أراد الإتيان بشبه الجهر، أو أنَّه ما كان يبقى له عند الصَّلاة ومناجاة الرَّبِّ اختيارٌ لاستغراقه في ذلك (فَإِذَا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ) جبريل (وَمَنْ جَاءَ بِهِ) (فَقَالَ اللهُ) ﷿ (لِنَبِيِّهِ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ٍ﴾ أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ) فيه حذف مضافٍ كما مرَّ (فَيَسْمَعَُ المُشْرِكُونَ) بنصب «فيسمعَ» في الفرع وأصله (٣)، ويجوز الرَّفع (فَيَسُبُّوا القُرْآنَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ) بالرَّفع (﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ﴾) الجهر والمخافتة (﴿سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠]) وسطًا، قال الكِرمانيُّ: فأجاد هذه الملَّة الإسلاميَّة الحنيفيَّة البيضاء أصولها وفروعها، كلُّها واقعةٌ في حاقّ الوسط، لا إفراط ولا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله