«لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهْوَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥٢٨

الحديث رقم ٧٥٢٨ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول النبي رجل آتاه الله القرآن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٥٢٨ في صحيح البخاري

«لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَهْوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا، لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا: فَهْوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ، عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٧٥٢٨

٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٥٢٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يَجْهَرُ بِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْغَيْرَ الْمُبْهَمَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ الصَّاحِبُ الْمُبْهَمُ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِلَفْظِ: مَا أَذِنَ اللَّهُ وَبَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِلَفْظِ لَيْسَ مِنَّا وَإِسْحَاقُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقَالَ الْحَاكِمُ، بْنُ نَصْرٍ وَرَجَّحَ الْأَوَّلُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ هُوَ النَّبِيلُ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ قَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَأَقْرَبُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْ كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

٤٥ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، فَبَيَّنَ الله أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ، وَقَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ.

٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. سَمِعْتُ من سُفْيَانَ مِرَارًا: لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ. وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالنَّهَارِ بِحَذْفِ وَآنَاءَ الثَّانِيَةِ.

قَوْلُهُ: وَرَجُلٌ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: كَذَا أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ مَخْرُومَةً إِذْ ذَكَرَ مِنْ صَاحِبِ الْقُرْآنِ حَالَ الْمَحْسُودِ فَقَطْ وَمِنْ صَاحِبِ الْمَالِ حَالَ الْحَاسِدِ فَقَطْ وَلَكِنْ لَا لَبْسَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ حَالَيْ حَامِلِ الْقُرْآنِ حَاسِدًا وَمَحْسُودًا وَتَرَكَ حَالَ ذِي الْمَالِ.

قَوْلُهُ: فَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنَّ قِرَاءَتَهُ الْكِتَابَ هُوَ فِعْلُهُ.

قَوْلُهُ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَالْمُرَادُ مِنْهَا اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْكَلَامَ كُلَّهُ فَتَدْخُلُ الْقِرَاءَةُ، وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَعُمُومُ فِعْلِ الْخَيْرِ يَتَنَاوَلُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْلُ الْقَارِئِ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ.

وَحَدِيثَ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُ الْمَتْنِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ سَمِعْتُ مِنْ سُفْيَانَ مِرَارًا هُوَ كَلَامُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَقَوْلُهُ لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ أَيْ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ إِلَّا بِالْعَنْعَنَةِ. قَوْلُهُ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فبيَّن النَّبيُّ أنَّ قراءته الكتاب» (وَقَالَ) تعالى: (﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾) أي: اللُّغات، أو أجناس النُّطق وأشكاله، وهو يشمل الكلام فتدخل القراءة (﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]) كالسَّواد والبياض وغيرهما، ولاختلاف ذلك وقع التَّعارف، وإلَّا فلو تشاكلت الألسن والألوان (١) واتَّفقت لوقع التَّجاهل والالتباس، ولتعطَّلت المصالح، وفي ذلك آيةٌ بيِّنةٌ حيث وُلِدوا من أبٍ واحدٍ، وهم على الكثرة التي لا يعلمها إلَّا الله متفاوتون.

(وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾) عامٌّ يتناول سائر الخيرات كقراءة القرآن والذِّكر والدُّعاء، أو أُريد به صلة الأرحام ومكارم الأخلاق (﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]) أي: كي تفوزوا، وافعلوا هذا كلَّه وأنتم راجون للفلاح غير مستيقنين، ولا تتَّكلوا على أعمالكم (٢).

٧٥٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَحَاسُدَ) بفوقيَّةٍ مفتوحةٍ قبل الحاء وضمِّ السِّين المهملتين، جائزٌ في شيءٍ (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) -بالتَّأنيث- إحدى الاثنتين (٣): (رَجُلٌ) بالرَّفع، أي: خصلةُ رجلٍ (آتَاهُ اللهُ) ﷿ (القُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) أي: ساعات اللَّيل وساعات النَّهار، ولأبوي الوقت وذرٍّ: «من آناء اللَّيل وآناء النَّهار» (فَهْوَ) أي: الحاسد (يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ) لو أُعطيت (مِثْلَ مَا أُوتِيَ) أُعطِي (هَذَا) من القرآن (لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) لقرأت كما يقرأ (٤) (وَرَجُلٌ) وخصلةُ رجلٍ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يَجْهَرُ بِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْغَيْرَ الْمُبْهَمَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ الصَّاحِبُ الْمُبْهَمُ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِلَفْظِ: مَا أَذِنَ اللَّهُ وَبَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِلَفْظِ لَيْسَ مِنَّا وَإِسْحَاقُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقَالَ الْحَاكِمُ، بْنُ نَصْرٍ وَرَجَّحَ الْأَوَّلُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ هُوَ النَّبِيلُ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ قَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَأَقْرَبُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْ كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

٤٥ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، فَبَيَّنَ الله أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ، وَقَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ.

٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. سَمِعْتُ من سُفْيَانَ مِرَارًا: لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ. وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالنَّهَارِ بِحَذْفِ وَآنَاءَ الثَّانِيَةِ.

قَوْلُهُ: وَرَجُلٌ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: كَذَا أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ مَخْرُومَةً إِذْ ذَكَرَ مِنْ صَاحِبِ الْقُرْآنِ حَالَ الْمَحْسُودِ فَقَطْ وَمِنْ صَاحِبِ الْمَالِ حَالَ الْحَاسِدِ فَقَطْ وَلَكِنْ لَا لَبْسَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ حَالَيْ حَامِلِ الْقُرْآنِ حَاسِدًا وَمَحْسُودًا وَتَرَكَ حَالَ ذِي الْمَالِ.

قَوْلُهُ: فَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنَّ قِرَاءَتَهُ الْكِتَابَ هُوَ فِعْلُهُ.

قَوْلُهُ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَالْمُرَادُ مِنْهَا اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْكَلَامَ كُلَّهُ فَتَدْخُلُ الْقِرَاءَةُ، وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَعُمُومُ فِعْلِ الْخَيْرِ يَتَنَاوَلُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْلُ الْقَارِئِ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ.

وَحَدِيثَ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُ الْمَتْنِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ سَمِعْتُ مِنْ سُفْيَانَ مِرَارًا هُوَ كَلَامُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَقَوْلُهُ لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ أَيْ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ إِلَّا بِالْعَنْعَنَةِ. قَوْلُهُ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فبيَّن النَّبيُّ أنَّ قراءته الكتاب» (وَقَالَ) تعالى: (﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾) أي: اللُّغات، أو أجناس النُّطق وأشكاله، وهو يشمل الكلام فتدخل القراءة (﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]) كالسَّواد والبياض وغيرهما، ولاختلاف ذلك وقع التَّعارف، وإلَّا فلو تشاكلت الألسن والألوان (١) واتَّفقت لوقع التَّجاهل والالتباس، ولتعطَّلت المصالح، وفي ذلك آيةٌ بيِّنةٌ حيث وُلِدوا من أبٍ واحدٍ، وهم على الكثرة التي لا يعلمها إلَّا الله متفاوتون.

(وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾) عامٌّ يتناول سائر الخيرات كقراءة القرآن والذِّكر والدُّعاء، أو أُريد به صلة الأرحام ومكارم الأخلاق (﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]) أي: كي تفوزوا، وافعلوا هذا كلَّه وأنتم راجون للفلاح غير مستيقنين، ولا تتَّكلوا على أعمالكم (٢).

٧٥٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَحَاسُدَ) بفوقيَّةٍ مفتوحةٍ قبل الحاء وضمِّ السِّين المهملتين، جائزٌ في شيءٍ (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) -بالتَّأنيث- إحدى الاثنتين (٣): (رَجُلٌ) بالرَّفع، أي: خصلةُ رجلٍ (آتَاهُ اللهُ) ﷿ (القُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) أي: ساعات اللَّيل وساعات النَّهار، ولأبوي الوقت وذرٍّ: «من آناء اللَّيل وآناء النَّهار» (فَهْوَ) أي: الحاسد (يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ) لو أُعطيت (مِثْلَ مَا أُوتِيَ) أُعطِي (هَذَا) من القرآن (لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) لقرأت كما يقرأ (٤) (وَرَجُلٌ) وخصلةُ رجلٍ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل