التَّعبير عمَّا أُنزِل، وكلام الله واحدٌ لا يختلف باختلاف اللُّغات، فبأيِّ لسانٍ قُرِئ فهو كلام الله، ثمَّ أسند عن مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] يعني: ومن أسلم من العجم وغيرهم، قال البيهقيُّ: وقد لا يكون يعرف العربيَّة، فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذيرٌ (و ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ﴾ الاية [البقرة: ١٣٦]) والمراد: القرآن.
٧٥٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُليَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: أُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر الفوقيَّة (النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ) لم يُسَمَّ، ولأبي ذرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتِي برجلٍ» (وَامْرَأَةٍ) قال ابن العربيِّ اسمها: بُسْرة، كلاهما (مِنَ اليَهُودِ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ) ﷺ (لِلْيَهُودِ: مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا؟ قَالُوا: نُسَخِّمُ) بضمِّ النُّون وفتح السِّين المهملة وكسر الخاء المعجمة المشدَّدة، نسوِّد (وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا) بضمِّ النُّون وسكون الخاء المعجمة وكسر الزَّاي، أي: نُركِبهما على حمارٍ معكوسين (١) وندور بهما في الأسواق (قَالَ) ﷺ لهم: (﴿فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فَجَاؤُوْا) بها (فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ) هو عبد الله بن صوريَّا الأعور اليهوديُّ: (يَا أَعْوَرُ) منادًى غير مضاف (٢)، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أعورَ» مجرورٌ بالفتحة، صفةٌ لـ «رجلٍ» والذي في «اليونينيَّة» بالرَّفع على أصل المنادى مع حذف الأداة (اقْرَأْ، فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا) من التَّوراة (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ) على الموضع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «عليها»
على آية الرَّجم (قَالَ) له ابن سلامٍ: (ارْفَعْ يَدَكَ) عنها (فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ) في الموضع الذي وضع يده عليه (آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ) بالحاء المهملة (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا) ولأبوي الوقت وذر: «إن بينهما» (الرَّجْمَ، وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا) بضمِّ النُّون بعدها كافٌ، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «نَتَكاتمه» بفتح النُّون والفوقيَّة والتَّذكير، أي: الرَّجم أيضًا، ولأبي ذرٍّ أيضًا عن الكُشْمِيهَنيِّ: «نتكاتمها» -بالتَّأنيث- أي: آية الرَّجم (فَأَمَرَ بِهِمَا) ﷺ (فَرُجِمَا). قال ابن (١) عمر ﵄: (فَرَأَيْتُهُ) يعني: اليهوديَّ المرجومَ (يُجَانِئُ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الجيم وبعد الألف نونٌ مكسورةٌ فهمزةٌ مضمومةٌ، يكبُّ (عَلَيْهَا) أي: على اليهوديَّة يقيها (الحِجَارَةَ).
والحديث سبق في آخر «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٣٥] وفي «باب الرَّجم بالبلاط» من «كتاب المحاربين» [خ¦٦٨١٩].
(٥٢) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: المَاهِرُ بِالقُرْآنِ) الجيِّد التِّلاوة مع الحفظ (مَعَ الكِرَامِ) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «مع السَّفرة الكرام» (٢)، وله عن الحَمُّويي والمُستملي: «مَع سَفَرةِ الكرامِ» (البَرَرَةِ) بإضافة «سَفرة» لـ «الكرام» من باب إضافة الموصوف للصِّفة، و «السَّفرة» الكَتَبة، جمع سافرٍ مثل: كاتبٍ وزنًا ومعنًى وهم الكَتَبة الذين يكتبون من اللَّوح المحفوظ، و «الكرام»: المكرَّمون عند الله تعالى، و «البررة»: المطيعون المطهَّرون من الذُّنوب، وأصل هذا حديثٌ تقدَّم موصولًا في «التَّفسير» [خ¦٤٩٣٧] لكن بلفظ: «مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظٌ له مع السَّفرة الكرام البررة» قال الهرويُّ: والمراد بالمَهَارة بالقرآن: جودة الحفظ وجودة التِّلاوة من غير تردُّدٍ فيه؛ لكونه يسَّره الله تعالى عليه كما يسَّره على الملائكة، فكان مثلها في الحفظ والدَّرجة (وَ) قوله ﷺ: (زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ) بتحسينها،