٩٢٢ - (وَقَالَ مَحْمُودٌ) هو ابن غيلان شيخ المؤلِّف، وكلام أبي نُعيمِ في «المُستخرَج» يشعر بأنَّه قال: حدَّثنا محمودٌ، وحينئذٍ فلم تكن (١) «قال» هنا للمذاكرة والمحاورة: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة اللَّيثيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (قَالَ: أَخْبَرَتْنِي) بالإفراد (فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ) بن الزُّبير بن العوَّام، امرأة هشام بن عروة (عَنْ (٢) أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ زيادة: «الصِّدِّيق» (قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى) أختي (عَائِشَةَ) ﵂ (وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ) جملةٌ حاليَّةٌ (قُلْتُ) ولابن عساكر: «فقلت» أي: مستفهمةً: (مَا شَأْنُ النَّاسِ) قائمين فَزِعين؟ (فَأَشَارَتْ) عائشة (بِرَأْسِهَا إِلَى) أنَّ الشَّمس في (٣) (السَّمَاءِ) انكسفت، والنَّاس يصلُّون لذلك (٤)، قالت أسماء: (فَقُلْتُ) أهذه (٥) (آيَةٌ؟) علامةٌ لعذاب النَّاس؟ كأنَّها مقدِّمةٌ له (فَأَشَارَتْ) عائشة (بِرَأْسِهَا، أَيْ: نَعَمْ) هي آيةٌ (قَالَتْ) أسماء: (فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) الصَّلاة (جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة والجيم وتشديد اللَّام، أي: علاني
(الغَشْيُ) بفتح الغين (١) وسكون الشِّين المعجمتين (٢) آخره مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مُخفَّفةٌ (٣) (وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَفَتَحْتُهَا، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِي، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ) بالجيم وتشديد اللَّام، أي: انكشفت، والجملة حاليَّةٌ (فَخَطَبَ النَّاسَ) ﵊ (وَحَمِدَ اللهَ) بالواو، ولأبي الوقت وابن عساكر وأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٤): «فحمد الله» (بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ) ليفصل بين الثَّناء على الله وبين الخبر الَّذي يريد إعلام النَّاس به في الخطبة، و «بعدُ»: مبنيٌّ على الضَّمِّ كسائر الظُّروف المقطوعة عن الإضافة، واختُلِف في أوَّل من قالها، فقِيلَ: داود، وإنَّها فصل الخطاب الَّذي أوتيه (٥)، أو يَعْرب بن قحطان، أو كعب بن لؤيٍّ، أو سحبان بن وائلٍ، أو قُسُّ بن ساعدة، أو يعقوب ﵊، أو غيرهم. (قَالَتْ) أسماء: (وَلَغَِطَ نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) بفتح اللَّام والغين المُعجَمة والمُهمَلة، ويجوز كسر الغين، وهو الأصوات المختلفة والجَلَبة (فَانْكَفَأْتُ) أي: مِلْتُ بوجهي ورجعت (إِلَيْهِنَّ لأُسَكِّتَهُنَّ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا قَالَ) ﷺ؟ (قَالَتْ: قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ) يصحُّ أن يُرِى لأنَّ شيئًا
أعمُّ العامِّ، وقع في نفيٍ، وبعض الأشياء لا تصحُّ رؤيته لأنَّه قد خُصَّ؛ إذ ما من عامٍّ إلَّا وخُصَّ إلَّا في نحو قوله: ﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والتَّخصيص يكون عقليًّا وعرفيًّا، فهنا (١) خصَّصه العقل بما يصحُّ، أو الحسُّ كما في قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] أو العرف بما يليق إبصارها به ممَّا يتعلَّق بأمر الدِّين والجزاء ونحو ذلك، نعم يدخل في العموم أنَّه رأى الله، و «ما» نافيةٌ، و «من» زائدةٌ لتأكيد النَّفي، و «شيء»: اسم «ما»، والتَّالي صفةٌ لـ «شيء» وهو قوله: (لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ) بهمزةٍ مضمومةٍ قبل الرَّاء (إِلَّا قَدْ) استثناءٌ مُفرَّغٌ، وكلُّ مُفرَّغٍ متَّصلٌ، والتَّفريغ (٢) من الحال، أي: لم أكن أُرِيته كائنًا في (٣) حالةٍ من الحالات إلَّا حال رؤيتي
إيَّاه (١)، ولأبي ذَرٍّ: «إلَّا وقد» (رَأَيْتُهُ) والرُّؤية هنا يحتمل (٢) أن تكون رؤية عينٍ بأن كشف الله تعالى له عن ذلك، ولا حاجب يمنع كرؤيته المسجد الأقصى حتَّى (٣) وصفه لقريشٍ، أو رؤية علمٍ ووحيٍ بإطلاعه وتعريفه من أمورها تفصيلًا بما (٤) لم يكن يعرفه قبل ذلك (فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَِ) مرئيَّةً، أو نُصِبَ على أنَّ «حتَّى» عاطفةٌ على الضَّمير المنصوب في «رأيته»، أو جُرَّ على أنَّ «حتَّى» جارَّةٌ (وَالنَّارَِ) عُطِفَ على «الجنَّة» (وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ) بكسر همزة «إِنَّ»، وضمِّها في «أُوحِي»، مبنيًّا لما لم يُسَمَّ فاعله (أَنَّكُمْ) بفتح الهمزة (تُفْتَنُونَ) أي: تُمتَحَنون (فِي القُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبَ) بغير ألفٍ ولا تنوينٍ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قريبًا» بالتَّنوين (مِنْ- فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح (٥) الفوقيَّة، من «يُؤتَّى» مبنيًّا لِمَا لم يُسَمَّ فاعله، وهو بيانٌ لـ «تُفتَنون» ولذا لم يُعطَف (فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ) ﷺ؟ والخطاب للمفتون، وأفرده بعد أن قال: «في قبوركم» بالجمع لأنَّ السُّؤال عن العلم يكون لكلِّ أحدٍ، وكذا الجواب (فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوْ قَالَ: المُوقِنُ) أي: المصدِّق بنبوَّته ﵊ (شَكَّ هِشَامٌ) أي: ابن عروة (فَيَقُولُ: هُوَ (٦) رَسُولُ اللهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ، جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ) أي (٧): المعجزات (وَالهُدَى) الموصل (فَآمَنَّا) به (وَأَجَبْنَا) هـ (وَاتَّبَعْنَا) هـ (وَصَدَّقْنَا) هـ (فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ) نومًا (صَالِحًا) أي: منتفعًا بأعمالك (قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ) «إنْ»: مُخفَّفةٌ من الثَّقيلة، أي: إن الشَّأن كنتَ، وهي مكسورةٌ، ودخلت اللَّام في «لَتؤمن» للفرق بينها وبين (٨) «إن» النَّافية، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر في نسخةٍ: «لمؤمنًا به» (وَأَمَّا المُنَافِقُ) المظهر خلاف ما يبطن (أَوْ قَالَ: المُرْتَابُ) وهو الشَّاكُّ (-شَكَّ هِشَامٌ- فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ
بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «فقلته» بضمير النَّصب. (قَالَ هِشَامٌ: فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ) بنت المنذر (فَأَوْعَيْتُهُ) أي: أدخلته وعاء قلبي، ولأبي الوقت: «وعيته» بغير همزٍ على الأصل، يُقال: وعيت العلم، أي: حفظته، وأوعيت المتاع، وللكُشْمِيْهَنِيِّ في «اليونينيَّة»: «وما وعيته» (غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلِّظُ عَلَيْهِ).