«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٢٣

الحديث رقم ٩٢٣ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٩٢٣ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ

⦗١١⦘

أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ. فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ حُمْرَ النَّعَمِ». تَابَعَهُ يُونُسُ.

إسناد حديث البخاري رقم ٩٢٣

٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٩٢٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ، قَالَتْ: فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَفَتَحْتُهَا فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِي، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، قَالَتْ: وَلَغَطَ نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْكَفَأْتُ إِلَيْهِنَّ لِأُسَكِّتَهُنَّ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ، أَوْ قَرِيبَ، مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، أَوْ قَالَ الْمُوقِنُ شَكَّ هِشَامٌ، فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَآمَنَّا وَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، أَوْ قَالَ الْمُرْتَابُ شَكَّ هِشَامٌ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ، قَالَ هِشَامٌ: فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: فَأَوْعَيْتُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلِّظُ عَلَيْهِ.

٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ حُمْرَ النَّعَمِ. تَابَعَهُ يُونُسُ.

[الحديث ٩٢٣ - طرفاه في: ٧٥٣٥. ٣١٤٥]

٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا. تَابَعَهُ يُونُسُ.

٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ورواة هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواية التَّابعيَّة عن الصَّحابيَة، والصَّحابيَّة عن الصَّحابيَّة.

٩٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وبينهما عينٌ مُهمَلةٌ ساكنةٌ، البصريُّ القيسيُّ (١)، المعروف بالبحرانيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ النَّبيل (عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ) بفتح الجيم وبالرَّاءين في الأوَّل، والحاء (٢) المُهمَلة والزَّاي في الثَّاني (قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ) البصريَّ (يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ) بفتح العين (٣) وسكون الميم في الأوَّل، وبفتح المُثنَّاة الفوقيَّة (٤) ثمَّ غينٍ مُعجَمةٍ ساكنةٍ فلامٍ مكسورةٍ فمُوحَّدةٍ غير مصروفٍ، العبديُّ التَّميميُّ البصريُّ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ أُتِيَ بِمَالٍ) بضمِّ الهمزة (أَوْ سَبْيٍ) بسينٍ مُهمَلةٍ مع حذف المُوحَّدة في أوَّله، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بسبيٍ» بإثباتها، ولأبي الوقت: «شيءٍ» بشينٍ مُعجَمةٍ آخره همزةٌ مع حذف المُوحَّدة، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر عن الحَمُّويي والمُستملي: «بشيءٍ» بالمُوحَّدة والمُعجَّمة والهمزة (فَقَسَمَهُ) (فَأَعْطَى رِجَالًا، وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ) رسول الله (عَتَبُوا) على التَّرك (فَحَمِدَ اللهَ) النَّبيُّ لمَّا بلغه ذلك (ثُمَّ أَثْنَى)

ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «وأثنى» (عَلَيْهِ) تعالى بما هو أهله (ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ) أي: بعد حمد الله والثَّناء عليه (فَوَاللهِ إِنِّي لأُعْطِي) بلامٍ بعدها همزةٌ مضمومةٌ ثمَّ عينٌ ساكنةٌ ثمَّ طاءٌ مكسورةٌ، بلفظ المتكلِّم لا بلفظ المجهول من الماضي، ولابن عساكر: «إنِّي أعطي» (الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ) الآخر فلا أعطيه (وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي) عائدُ الموصول (١) محذوفٌ (وَلَكِنْ) ولأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «ولكني» (أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى) من نظر القلب، لا من نظر العين (فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ) بالتَّحريك، ضدَّ الصَّبر (وَالهَلَعِ) بالتَّحريك أيضًا: أفحش الفزع (وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى) النَّفسيِّ (وَالخَيْرِ) الجِبلِّيِّ، الدَّاعي إلى الصَّبر والتَّعفُّف عن المسألة والشَّره (فِيهِمْ) وفي روايةٍ: «منهم» (عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ) قال عَمروٌ: (فَوَاللهِ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ) والباء في «بكلمة» للبدل، وتُسمَّى باءَ المقابلة، أي: ما أحبُّ أنَّ لي بدل كلمته (حُمْرَ النَّعَمِ) بضمِّ الحاء المُهمَلة (٢) وتسكين الميم، وكيف لا ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧]؟!

ورواة هذا (٣) الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وهو من أفراده، وأخرجه أيضًا في «الخمس» [خ¦٣١٤٥] وفي «التَّوحيد» [خ¦٧٥٣٥] ووقع في بعض الأصول هنا زيادةٌ ساقطةٌ في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر وهي: (تَابَعَهُ يُونُسُ) أي: ابن عبيد بن دينارٍ العبديُّ البصريُّ فيما (٤) وصله أبو نُعيمٍ في «مُسنَد يونس بن عبيدٍ» له بإسناده عن الحسن عن عمرو بن تغلب.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ، قَالَتْ: فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَفَتَحْتُهَا فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِي، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، قَالَتْ: وَلَغَطَ نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْكَفَأْتُ إِلَيْهِنَّ لِأُسَكِّتَهُنَّ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ، أَوْ قَرِيبَ، مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، أَوْ قَالَ الْمُوقِنُ شَكَّ هِشَامٌ، فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَآمَنَّا وَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، أَوْ قَالَ الْمُرْتَابُ شَكَّ هِشَامٌ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ، قَالَ هِشَامٌ: فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: فَأَوْعَيْتُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلِّظُ عَلَيْهِ.

٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ حُمْرَ النَّعَمِ. تَابَعَهُ يُونُسُ.

[الحديث ٩٢٣ - طرفاه في: ٧٥٣٥. ٣١٤٥]

٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا. تَابَعَهُ يُونُسُ.

٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ورواة هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواية التَّابعيَّة عن الصَّحابيَة، والصَّحابيَّة عن الصَّحابيَّة.

٩٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وبينهما عينٌ مُهمَلةٌ ساكنةٌ، البصريُّ القيسيُّ (١)، المعروف بالبحرانيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ النَّبيل (عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ) بفتح الجيم وبالرَّاءين في الأوَّل، والحاء (٢) المُهمَلة والزَّاي في الثَّاني (قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ) البصريَّ (يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ) بفتح العين (٣) وسكون الميم في الأوَّل، وبفتح المُثنَّاة الفوقيَّة (٤) ثمَّ غينٍ مُعجَمةٍ ساكنةٍ فلامٍ مكسورةٍ فمُوحَّدةٍ غير مصروفٍ، العبديُّ التَّميميُّ البصريُّ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ أُتِيَ بِمَالٍ) بضمِّ الهمزة (أَوْ سَبْيٍ) بسينٍ مُهمَلةٍ مع حذف المُوحَّدة في أوَّله، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بسبيٍ» بإثباتها، ولأبي الوقت: «شيءٍ» بشينٍ مُعجَمةٍ آخره همزةٌ مع حذف المُوحَّدة، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر عن الحَمُّويي والمُستملي: «بشيءٍ» بالمُوحَّدة والمُعجَّمة والهمزة (فَقَسَمَهُ) (فَأَعْطَى رِجَالًا، وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ) رسول الله (عَتَبُوا) على التَّرك (فَحَمِدَ اللهَ) النَّبيُّ لمَّا بلغه ذلك (ثُمَّ أَثْنَى)

ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «وأثنى» (عَلَيْهِ) تعالى بما هو أهله (ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ) أي: بعد حمد الله والثَّناء عليه (فَوَاللهِ إِنِّي لأُعْطِي) بلامٍ بعدها همزةٌ مضمومةٌ ثمَّ عينٌ ساكنةٌ ثمَّ طاءٌ مكسورةٌ، بلفظ المتكلِّم لا بلفظ المجهول من الماضي، ولابن عساكر: «إنِّي أعطي» (الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ) الآخر فلا أعطيه (وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي) عائدُ الموصول (١) محذوفٌ (وَلَكِنْ) ولأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «ولكني» (أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى) من نظر القلب، لا من نظر العين (فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ) بالتَّحريك، ضدَّ الصَّبر (وَالهَلَعِ) بالتَّحريك أيضًا: أفحش الفزع (وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى) النَّفسيِّ (وَالخَيْرِ) الجِبلِّيِّ، الدَّاعي إلى الصَّبر والتَّعفُّف عن المسألة والشَّره (فِيهِمْ) وفي روايةٍ: «منهم» (عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ) قال عَمروٌ: (فَوَاللهِ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ) والباء في «بكلمة» للبدل، وتُسمَّى باءَ المقابلة، أي: ما أحبُّ أنَّ لي بدل كلمته (حُمْرَ النَّعَمِ) بضمِّ الحاء المُهمَلة (٢) وتسكين الميم، وكيف لا ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧]؟!

ورواة هذا (٣) الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وهو من أفراده، وأخرجه أيضًا في «الخمس» [خ¦٣١٤٥] وفي «التَّوحيد» [خ¦٧٥٣٥] ووقع في بعض الأصول هنا زيادةٌ ساقطةٌ في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر وهي: (تَابَعَهُ يُونُسُ) أي: ابن عبيد بن دينارٍ العبديُّ البصريُّ فيما (٤) وصله أبو نُعيمٍ في «مُسنَد يونس بن عبيدٍ» له بإسناده عن الحسن عن عمرو بن تغلب.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر