(فَصَلَّى العيد رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) الكريم، هذا موضع التَّرجمة (وَقَالَ) بعد أن صلَّى: (إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا) وفي «اليونينيَّة»: «نُسْكنا» بسكون السِّين (أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ) كذلك (١) (فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ) أي: الصَّلاة (فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ (٢)) وللأَصيليِّ وأبي الوقت وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي: «فإنَّه شيءٌ» (عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ، فَقَامَ رَجُلٌ) هو ابن نِيَارٍ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ذَبَحْتُ) قبل الصَّلاة (وَعِنْدِي جَذَعَةٌ) من المعز، هي (خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ) لِنَفَاستها (قَالَ) ﵊: (اذْبَحْهَا، وَلَا تَفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وكسر الفاء، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ولا تُفِي» بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وكسر الفاء، وللكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «ولا تُغني» بضمِّ المُثنَّاة وسكون الغين المعجمة وبالنُّون، ومعناهما متقاربٌ، والحديث قد مرَّ غير مرَّةٍ.
(١٨) (بابُ العَلَمِ الَّذِي) جُعِلَ (بِالمُصَلَّى) ليُعرَف به، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «باب العَلَم بالمُصلَّى».
٩٧٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي: القطَّان، وللأَصيليِّ:
«يحيى بن سعيدٍ» (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا سفيان» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ) بالمهملة بعد المُوحَّدة (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (قِيلَ) وللأَصيليِّ: «وقِيلَ» (لَهُ: أَشَهِدْتَ) بهمزة الاستفهام، أي: أَحضرتَ (العِيدَ) أي: صلاته (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ) شهدته (وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ) أي: لولا مكاني منه ﵊ لأجل الصِّغر (مَا شَهِدْتُهُ، خرج) ﵊ (حَتَّى أَتَى العَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ) والدَّار المذكورة بعد العهد النَّبويِّ، وإنَّما عُرِفَ المُصلَّى بها لشهرتها (١) (فَصَلَّى) العيد (ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ) قال ابن عبَّاسٍ: (فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة من «يَهْوِين» كذا في «اليونينيَّة»، وفي غيرها: «يُهوين» بضمِّها، من «أهوى» أي: يمددن أيديهنَّ بالصَّدقة ليتناول بلالٌ، حال كونهنَّ (يَقْذِفْنَهُ) أي: يرمين المُتصدَّق به (فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ) ﵊ (هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ) ووقع في رواية أبي عليٍّ الكُشَانيِّ هنا عقب هذا الحديث: «قال محمَّد بن كثيرٍ: العَلَمُ انتهى».
وهذا قد وصله المؤلِّف في «كتاب الاعتصام» [خ¦٧٣٢٥]، وفي فرع «اليونينيَّة» علامة سقوطه (٢) في رواية ابن عساكر، وعليه ضُرِب من «قال … » إلى آخر قوله: «انتهى»، والله أعلم.
(١٩) (بابُ مَوْعِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ العِيدِ) إذا لم يسمعن الخطبة مع الرِّجال.