انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث 821

الحديث رقم 821 من كتاب «كتاب صلاة المسافرين وقصرها» في صحيح مسلم، تحت باب: (٤٨) باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يقرن بينهن. سورتين في كل ركعة. ثم قام عبد…

انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ. سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي إِثْرِهِ. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا.

⦗٥٦٤⦘

قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ. وَلَمْ يَقُلْ: نهيك بن سنان.

٢٧٦ - (٧٢٢) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى عبد الله، يقال له نهيك ابن سِنَانٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:

فَجَاءَ عَلْقَمَةُ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ. فَقُلْنَا لَهُ: سَلْهُ عَنِ النَّظَائِرِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي رَكْعَةٍ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ. ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ. فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ الله.

٢٧٧ - (٧٢٢) وحَدَّثَنَاه إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِنَحْوِ حديثهما. وقال:

إني لأعرف النظائر التي يَقْرَأُ بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اثْنَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ. عِشْرِينَ سُورَةً فِي عشر ركعات.

٢٧٨ - (٧٢٢) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ:

غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَّيْنَا الْغَدَاة. فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ. فأذن لنا. قال فمكنا بِالْبَابِ هُنَيَّةً. قَالَ فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ: أَلَا تَدْخُلُونَ؟ فَدَخَلْنَا. فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ. فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا. إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ. قَالَ ظَنَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَفْلَةً؟ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ. فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ! انْظُرِي. هَلْ طَلَعَتْ؟ قَالَ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ. فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ. حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! انْظُرِي. هَلْ طَلَعَتْ؟ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقَالَنَا يَوْمَنَا هَذَا. (فَقَالَ مَهْدِيٌّ وَأَحْسِبُهُ قَالَ) وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا. قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ كُلَّهُ. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إِنَّا لَقَدْ سَمِعْنَا الْقَرَائِنَ. وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ. وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم.

٢٧٩ - (٧٢٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ. قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ، يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: إِنِّي أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ لَقَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهِنَّ. سُورَتَيْنِ فِي ركعة.

(٧٢٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ:

إِنِّي قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذّ الشِّعْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ. قَالَ فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ. سُورَتَيْنِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.

سند حديث: ٢٧٤ - (٨٢١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا…

٢٧٤ - (٨٢١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى وابن بشار. قال ابن المثنى: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ، عن مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ. قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام.

⦗٥٦٣⦘

فَقَالَ:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. فَقَالَ "أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ". ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ. فَقَالَ "أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ". ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ. فَقَالَ "أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ". ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَصَابُوا.

(٨٢١) - وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.

(٤٩) بَاب تَرْتِيلِ الْقِرَاءَةِ وَاجْتِنَابِ الْهَذِّ، وَهُوَ الإِفْرَاطُ في السرعة. وإباحة سورتين فأكثر في ركعة

٢٧٥ - (٧٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. جميعا عَنْ وَكِيعٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ. أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً: مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ أو من ماء غير يا سن؟ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّا الشعر؟ إن أقواما يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ. وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ، نَفَعَ. إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ. إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: يقرن بينهن. سورتين في كل ركعة. ثم قام عبد…

قال رجلٌ لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قرأتُ المفصل في الليلة الماضية في ركعة واحدة، والمفصل قيل إنها تبدأ بسورة {ق} إلى آخر القرآن، وقيل تبدأ بسور أخرى، وسمى المفصل مفصلًا لكثرة الفصول بين السور، فقال له: هذًّا كهذِّ الشعر. والهذُّ سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر، وكره ابن مسعود ذلك؛ لما فيه من قلة التدبر لما يقرؤوه، وقال: لقد عرفت النظائر جمع نظيرة، وهي السور التي يشبه بعضها بعضا في الطول والقصر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن أي: بين النظائر. فذكر ابن مسعود عشرين سورة التي هي النظائر، وقال: سورتين في كل ركعة، فلا مانع أن يقرأ الإنسان أكثر من سورة في ركعة واحدة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن الهذ في قراءة القرآن.
  • الحث على الترسل والتدبر.
  • جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها والأولى التساوي فيهما إلا في الصبح، فالأفضل فيه تطويل الركعة الأولى على الثانية.
  • جواز الجمع بين السور لأنه إذا جاز الجمع بين السورتين فكذلك يجوز بين السور.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: يقرن بينهن. سورتين في كل ركعة. ثم قام عبد…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الْآنَ وَإِنًا وَإِنْيٌ وَإِنْوٌ أَرْبَعُ لُغَاتٍ

[٨١٦] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ أَيْ إِنْفَاقِهِ فِي الطَّاعَاتِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حكمة فهو يقضي بها يعلمها مَعْنَاهُ يَعْمَلُ بِهَا وَيُعَلِّمُهَا احْتِسَابًا وَالْحِكْمَةُ كُلُّ مَا مَنَعَ مِنَ الْجَهْلِ وَزَجَرَ عَنِ الْقَبِيحِ

[باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه]

قوله ثم لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ هُوَ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْأُولَى مَعْنَاهُ

[٨١٨] أَخَذْتُ بِمَجَامِعِ رِدَائِهِ فِي عُنُقِهِ وَجَرَرْتُهُ بِهِ

مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّبَّةِ بِفَتْحِ اللَّامِ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَلَيْهَا وَفِي هَذَا بَيَانُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِنَاءِ بِالْقُرْآنِ وَالذَّبِّ عَنْهُ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى لَفْظِهِ كَمَا سَمِعُوهُ مِنْ غَيْرِ عُدُولٍ إِلَى ما يجوزه الْعَرَبِيَّةُ وَأَمَّا أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بِإِرْسَالِهِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ مَا يَقْتَضِي تَعْزِيرَهُ وَلِأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا نَسَبَهُ إِلَى مُخَالَفَتِهِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ مِنْ جَوَازِ الْقِرَاءَةِ وَوُجُوهِهَا مَا لَا يَعْلَمُهُ عُمَرُ وَلِأَنَّهُ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ يَلْبَثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ حُضُورِ الْبَالِ وَتَحْقِيقِ الْقِرَاءَةِ تَمَكُّنَ الْمُطْلَقِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ إِنْزَالِهِ عَلَى سَبْعَةٍ التَّخْفِيفُ وَالتَّسْهِيلُ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِسَبْعَةِ أَحْرُفٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِيلَ هُوَ تَوْسِعَةٌ وَتَسْهِيلٌ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْحَصْرَ قَالَ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ هُوَ حَصْرٌ لِلْعَدَدِ فِي سَبْعَةٍ ثُمَّ قِيلَ هِيَ سَبْعَةٌ فِي الْمَعَانِي كَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْقَصَصِ وَالْأَمْثَالِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي تَعْيِينِ السَّبْعَةِ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ فِي أَدَاءِ التِّلَاوَةِ وَكَيْفِيَّةِ النُّطْقِ بِكَلِمَاتِهَا مِنْ إِدْغَامٍ وَإِظْهَارٍ وَتَفْخِيمٍ وَتَرْقِيقٍ وَإِمَالَةٍ وَمَدٍّ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ اللُّغَاتِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ فَيَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ لِيَقْرَأَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا يُوَافِقُ لُغَتَهُ وَيَسْهُلُ عَلَى لِسَانِهِ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ الْأَلْفَاظُ وَالْحُرُوفُ وإليه أشار بن شِهَابٍ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ سَبْعُ قِرَاءَاتٍ وَأَوْجُهٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ سَبْعٌ لُغَاتُ الْعَرَبِ يَمَنُهَا وَمَعَدُّهَا وَهِيَ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ وَأَعْلَاهَا وَقِيلَ بَلِ السَّبْعَةُ كُلُّهَا لِمُضَرَ وَحْدَهَا وَهِيَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُ مُجْتَمِعَةٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقِيلَ بَلْ هِيَ مُجْتَمِعَةٌ فِي بَعْضِ

الْكَلِمَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَعَبَدَ الطَّاغُوتِ وَنَرْتَعْ وَنَلْعَبْ وباعد بين أسفارنا وَبِعَذَابٍ بَئِيسٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ الصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ ظَهَرَتْ وَاسْتَفَاضَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَبَطَهَا عَنْهُ الْأُمَّةُ وَأَثْبَتَهَا عُثْمَانُ وَالْجَمَاعَةُ فِي الْمُصْحَفِ وَأَخْبَرُوا بِصِحَّتِهَا وَإِنَّمَا حَذَفُوا مِنْهَا مَا لَمْ يَثْبُتْ مُتَوَاتِرًا وَأَنَّ هَذِهِ الْأَحْرُفَ تَخْتَلِفُ مَعَانِيهَا تَارَةً وَأَلْفَاظُهَا أُخْرَى وَلَيْسَتْ مُتَضَارِبَةً وَلَا مُتَنَافِيةً وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ القراءة بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً لِلضَّرُورَةِ لِاخْتِلَافِ لُغَةِ الْعَرَبِ وَمَشَقَّةِ أَخْذِ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ بِلُغَةٍ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَالْكِتَابُ وَارْتَفَعَتِ الضَّرُورَةُ كَانَتْ قِرَاءَةً وَاحِدَةً قَالَ الدَّاوُدِيُّ وَهَذِهِ الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ الَّتِي يَقْرَأُ النَّاسُ الْيَوْمَ بِهَا لَيْسَ كُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا هُوَ أَحَدُ تِلْكَ السَّبْعَةِ بَلْ تَكُونُ مُفَرَّقَةً فِيهَا وَقَالَ أَبُو عبيد الله بن أبي صفرة هذه الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ إِنَّمَا شُرِعَتْ مِنْ حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ السَّبْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ عُثْمَانُ عَلَيْهِ الْمُصْحَفَ وَهَذَا ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ وَغَيْرُهُ قَالَ غَيْرُهُ وَلَا تَكُنِ الْقِرَاءَةُ بِالسَّبْعِ المذكورة في الحديث في ختمة واحدة ولايدري أَيُّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ كَانَ آخِرَ الْعَرْضِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلُّهَا مُسْتَفِيضَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَبَطَهَا عَنْهُ الْأُمَّةُ وَأَضَافَتْ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا إِلَى مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ قِرَاءَةً بِهِ كَمَا أُضِيفَ كُلُّ قِرَاءَةٍ مِنْهَا إِلَى مَنِ اخْتَارَ الْقِرَاءَةَ بِهَا مِنَ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ سَبْعَةُ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالْأَحْكَامِ وَالْأَمْثَالِ وَالْقَصَصِ فَخَطَأٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُرُوفِ وَإِبْدَالِ حَرْفٍ بِحَرْفٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إِبْدَالُ آيَةِ أَمْثَالٍ بِآيَةِ أَحْكَامٍ قَالَ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ خَوَاتِيمُ الْآيِ فَيَجْعَلُ مَكَانَ غَفُورٌ رَحِيمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَاسِدٌ أَيْضًا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ تغيير القرآن للناس هذا مختصرها نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أُعَاجِلُهُ

وَأُوَاثِبُهُ

[٨١٩] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ مَعْنَاهُ لَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ فِي الْحَرْفِ لِلتَّوْسِعَةِ وَالتَّخْفِيفِ وَيَسْأَلَ جِبْرِيلُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَيَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّبْعَةِ

[٨٢٠] قَوْلُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَ المختلفين

فِي الْقِرَاءَةِ قَالَ فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْنَاهُ وَسْوَسَ لِيَ الشَّيْطَانُ تَكْذِيبًا لِلنُّبُوَّةِ أَشَدَّ مِمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ غَافِلًا أَوْ مُتَشَكِّكًا فَوَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَانُ الْجَزْمَ بِالتَّكْذِيبِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَعْنَى قَوْلِهِ سُقِطَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ اعْتَرَتْهُ حِيرَةٌ وَدَهْشَةٌ قَالَ وَقَوْلُهُ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ نَزَغَ فِي نَفْسِهِ تَكْذِيبًا لَمْ يَعْتَقِدْهُ قَالَ وَهَذِهِ الْخَوَاطِرُ إِذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهَا لَا يُؤَاخَذُ بِهَا قَالَ الْقَاضِي قَالَ الْمَازِرِيُّ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ نَزْعَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ ثُمَّ زَالَتْ فِي الْحَالِ حِينَ ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ فَفَاضَ عَرَقًا قَوْلُهُ فَلَمَّا رَأَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِيِ فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا قَالَ الْقَاضِي ضَرَبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ تَثَبُّتًا لَهُ حِينَ رَآهُ قَدْ غَشِيَهُ ذَلِكَ الْخَاطِرُ الْمَذْمُومُ قَالَ وَيُقَالُ فِضْتُ عَرَقًا وَفِصْتُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ وَرِوَايَتُنَا هُنَا بِالْمُعْجَمَةِ قُلْتُ وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ أُصُولِ بِلَادِنَا وَفِي بَعْضِهَا بِالْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ قَالَ أرسل إلى أن اقرأالقرآن عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَوَقَعَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ بن أَبِي شَيْبَةَ أَنْ قَالَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفٍ وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى حَرْفَيْنِ وَفِي الثَّالِثَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَفِي الرَّابِعَةِ عَلَى سَبْعَةٍ هَذَا مِمَّا يُشْكِلُ مَعْنَاهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةِ الْمُرَادُ بِالثَّالِثَةِ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ الرَّابِعَةُ فَسَمَّاهَا ثَالِثَةً مَجَازًا وَحَمَلْنَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَصْرِيحَهُ

فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ إِنَّمَا كَانَتْ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ وَيَكُونُ قَدْ حَذَفَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَيْضًا بَعْضَ الْمَرَّاتِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتَهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رَدَدْتُكَهَا هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَقَطَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ذِكْرُ بَعْضِ الرَّدَّاتِ الثَّلَاثِ وَقَدْ جَاءَتْ مُبَيَّنَةً فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلْنِيهَا مَعْنَاهُ مَسْأَلَةٌ مُجَابَةٌ قَطْعًا وَأَمَّا بَاقِي الدَّعَوَاتِ فَمَرْجُوَّةٌ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةَ الْإِجَابَةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الشَّرْحِ فِي كِتَابِ الإيمان

[٨٢١] قَوْلُهُ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَقْصُورَةٍ وَهِيَ الْمَاءُ الْمُسْتَنْقَعُ كَالْغَدِيرِ وَجَمْعُهَا أَضًا كَحَصَاةٍ وَحَصًا وَإِضَاءٌ بِكَسْرِ الهمزة والمدكأكمة وَإِكَامٍ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا مَعْنَاهُ لَا يَتَجَاوَزُ أُمَّتُكَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ وَلَهُمُ الْخِيَارُ فِي السَّبْعَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ نَقْلُ السَّبْعَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ بِالتَّخَيُّرِ فِيهَا وَإِنَّهَا لَا تُتَجَاوَزُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب تَرْتِيلِ الْقِرَاءَةِ وَاجْتِنَابِ الْهَذِّ وَهُوَ الْإِفْرَاطُ)

فِي السُّرْعَةِ وَإِبَاحَةِ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ

[٨٢٢] ذَكَرَ في الاسناد الأول بن أبي شيبة وبن نُمَيْرٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ بن مَسْعُودٍ وَفِي الثَّانِي أَبَا كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ كُوفِيُّونَ قَوْلُهُ للذي سأل بن مَسْعُودٍ عَنْ آسِنٍ كُلُّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتُ غَيْرَ هَذَا الْحَرْفِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَرْشِدٍ فِي سُؤَالِهِ إِذْ لَوْ كَانَ مُسْتَرْشِدًا لَوَجَبَ جَوَابُهُ وَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ قَوْلُهُ إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي ركعة فقال بن مسعود هذا كهذا الشِّعْرِ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ أَخْبَرَ بِكَثْرَةِ

حفظه واتقانه فقال بن مَسْعُودٍ تَهُذُّهُ هَذًّا وَهُوَ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ وَهُوَ شِدَّةُ الْإِسْرَاعِ وَالْإِفْرَاطِ فِي الْعَجَلَةِ فَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْهَذِّ وَالْحَثُّ عَلَى التَّرْتِيلِ وَالتَّدَبُّرِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْقَاضِي وَأَبَاحَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ الْهَذَّ قَوْلُهُ كَهَذِّ الشِّعْرِ مَعْنَاهُ فِي تَحَفُّظِهِ وَرِوَايَتِهِ لَا فِي إِسْنَادِهِ وَتَرَنُّمِهِ لِأَنَّهُ يُرَتَّلُ فِي الْإِنْشَادِ وَالتَّرَنُّمِ فِي الْعَادَةِ قَوْلُهُ ان أقواما يقرأون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ مَعْنَاهُ أَنَّ قَوْمًا لَيْسَ حَظُّهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مُرُورُهُ عَلَى اللِّسَانِ فَلَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ لِيَصِلَ قُلُوبَهُمْ وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعقله وَتَدَبُّرُهُ بِوُقُوعِهِ فِي الْقَلْبِ قَوْلُهُ إِنَّ أَفْضَلَ الصلاة الركوع والسجود هذا مذهب بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ سَبَقَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ بَيَانُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَفَسَّرَهَا فَقَالَ عِشْرُونَ سُورَةً فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْقَاضِي هَذَا صَحِيحٌ موافق لرواية عائشة وبن عَبَّاسٍ أَنَّ قِيَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ وَأَنَّ هذا كَانَ قَدْرَ قِرَاءَتِهِ غَالِبًا وَأَنَّ تَطْوِيلَهُ الْوَارِدَ إِنَّمَا كَانَ فِي التَّدَبُّرِ وَالتَّرْتِيلِ وَمَا وَرَدَ من

غَيْرِ ذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ الْبَقَرَةَ وَالنِّسَاءَ وَآلَ عِمْرَانَ كَانَ فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَقَدْ جاء بيان هذه السور الْعِشْرِينَ فِي رِوَايَةٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ الرَّحْمَنُ وَالنَّجْمِ فِي رَكْعَةٍ وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةُ فِي رَكْعَةٍ وَالطُّورُ وَالذَّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَالْوَاقِعَةُ وَنُونْ فِي رَكْعَةٍ وَسَأَلَ سَائِلٌ وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ وَالْمُدَّثِّرُ وَالْمُزَّمِّلُ فِي رَكْعَةٍ وَهَلْ أَتَى وَلَا أُقْسِمُ فِي رَكْعَةٍ وَعَمَّ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَالدُّخَانُ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِقِصَرِ سوره

وَقُرْبِ انْفِصَالِ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ قَوْلُهُ فِي الرواية الأخرى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُفَصَّلَ مَا بَعْدَ آلِ حم وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى عِشْرُونَ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَقَوْلُهُ هُنَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم لَا تَعَارُضَ فِيهِ لِأَنَّ مُرَادَهُ فِي الْأُولَى مُعْظَمُ الْعِشْرِينَ مِنَ الْمُفَصَّلِ قَالَ الْعُلَمَاءُ أَوَّلُ الْقُرْآنِ السَّبْعُ الطِّوَالُ ثُمَّ ذَوَاتُ الْمَئِينَ وَهُوَ مَا كَانَ فِي السُّورَةِ مِنْهَا مِائَةُ آيَةٍ وَنَحْوِهَا ثُمَّ الْمَثَانِي ثُمَّ الْمُفَصَّلُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ فَقِيلَ مِنَ الْقِتَالِ وَقِيلَ مِنَ الْحُجُرَاتِ وَقِيلَ مِنْ ق قَوْلُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفِيهِ جَوَازُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ قَوْلُهُ فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيَّةً هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي بَابِ مَا يُقَالُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أَذِنَ لَكُمْ فَقُلْنَا لَا إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ فَقَالَ ظَنَنْتُمْ بآل بن أُمِّ عَبْدٍ غَفْلَةً مَعْنَاهُ لَا مَانِعَ لَنَا إلا أن تَوَهُّمُنَا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ فَنُزْعِجُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ ظَنَنَّا تَوَهَّمْنَا وَجَوَّزْنَا لَا أَنَّهُمْ أَرَادُوا الظَّنَّ الْمَعْرُوفَ لِلْأُصُولِيِّينَ وَهُوَ رُجْحَانُ الِاعْتِقَادِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُرَاعَاةُ الرَّجُلِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَرَعِيَّتِهِ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ قَوْلُهُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَخَبَرِ الْمَرْأَةِ وَالْعَمَلُ بِالظَّنِّ مَعَ إِمْكَانِ الْيَقِينِ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِقَوْلِهَا وَهُوَ مُفِيدٌ لِلظَّنِّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ قَوْلُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ الْمَشْهُورَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي نَادِرٍ مِنْهَا ثَمَانِ عَشْرَةَ وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ أَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَظِيرًا قَوْلُهُ وَسُورَتَيْنِ مِنَ آلِ حم يَعْنِي مِنَ السُّوَرِ الَّتِي أَوَّلُهَا حم كَقَوْلِكَ فُلَانٌ مِنَ آلِ فُلَانٍ قَالَ الْقَاضِي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ حم نَفْسُهَا كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ أَيْ دَاوُدَ نَفْسِهِ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الْآنَ وَإِنًا وَإِنْيٌ وَإِنْوٌ أَرْبَعُ لُغَاتٍ

[٨١٦] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ أَيْ إِنْفَاقِهِ فِي الطَّاعَاتِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حكمة فهو يقضي بها يعلمها مَعْنَاهُ يَعْمَلُ بِهَا وَيُعَلِّمُهَا احْتِسَابًا وَالْحِكْمَةُ كُلُّ مَا مَنَعَ مِنَ الْجَهْلِ وَزَجَرَ عَنِ الْقَبِيحِ

[باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه]

قوله ثم لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ هُوَ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْأُولَى مَعْنَاهُ

[٨١٨] أَخَذْتُ بِمَجَامِعِ رِدَائِهِ فِي عُنُقِهِ وَجَرَرْتُهُ بِهِ

مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّبَّةِ بِفَتْحِ اللَّامِ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَلَيْهَا وَفِي هَذَا بَيَانُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِنَاءِ بِالْقُرْآنِ وَالذَّبِّ عَنْهُ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى لَفْظِهِ كَمَا سَمِعُوهُ مِنْ غَيْرِ عُدُولٍ إِلَى ما يجوزه الْعَرَبِيَّةُ وَأَمَّا أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بِإِرْسَالِهِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ مَا يَقْتَضِي تَعْزِيرَهُ وَلِأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا نَسَبَهُ إِلَى مُخَالَفَتِهِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ مِنْ جَوَازِ الْقِرَاءَةِ وَوُجُوهِهَا مَا لَا يَعْلَمُهُ عُمَرُ وَلِأَنَّهُ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ يَلْبَثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ حُضُورِ الْبَالِ وَتَحْقِيقِ الْقِرَاءَةِ تَمَكُّنَ الْمُطْلَقِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ إِنْزَالِهِ عَلَى سَبْعَةٍ التَّخْفِيفُ وَالتَّسْهِيلُ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِسَبْعَةِ أَحْرُفٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِيلَ هُوَ تَوْسِعَةٌ وَتَسْهِيلٌ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْحَصْرَ قَالَ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ هُوَ حَصْرٌ لِلْعَدَدِ فِي سَبْعَةٍ ثُمَّ قِيلَ هِيَ سَبْعَةٌ فِي الْمَعَانِي كَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْقَصَصِ وَالْأَمْثَالِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي تَعْيِينِ السَّبْعَةِ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ فِي أَدَاءِ التِّلَاوَةِ وَكَيْفِيَّةِ النُّطْقِ بِكَلِمَاتِهَا مِنْ إِدْغَامٍ وَإِظْهَارٍ وَتَفْخِيمٍ وَتَرْقِيقٍ وَإِمَالَةٍ وَمَدٍّ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ اللُّغَاتِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ فَيَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ لِيَقْرَأَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا يُوَافِقُ لُغَتَهُ وَيَسْهُلُ عَلَى لِسَانِهِ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ الْأَلْفَاظُ وَالْحُرُوفُ وإليه أشار بن شِهَابٍ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ سَبْعُ قِرَاءَاتٍ وَأَوْجُهٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ سَبْعٌ لُغَاتُ الْعَرَبِ يَمَنُهَا وَمَعَدُّهَا وَهِيَ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ وَأَعْلَاهَا وَقِيلَ بَلِ السَّبْعَةُ كُلُّهَا لِمُضَرَ وَحْدَهَا وَهِيَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُ مُجْتَمِعَةٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقِيلَ بَلْ هِيَ مُجْتَمِعَةٌ فِي بَعْضِ

الْكَلِمَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَعَبَدَ الطَّاغُوتِ وَنَرْتَعْ وَنَلْعَبْ وباعد بين أسفارنا وَبِعَذَابٍ بَئِيسٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ الصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ ظَهَرَتْ وَاسْتَفَاضَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَبَطَهَا عَنْهُ الْأُمَّةُ وَأَثْبَتَهَا عُثْمَانُ وَالْجَمَاعَةُ فِي الْمُصْحَفِ وَأَخْبَرُوا بِصِحَّتِهَا وَإِنَّمَا حَذَفُوا مِنْهَا مَا لَمْ يَثْبُتْ مُتَوَاتِرًا وَأَنَّ هَذِهِ الْأَحْرُفَ تَخْتَلِفُ مَعَانِيهَا تَارَةً وَأَلْفَاظُهَا أُخْرَى وَلَيْسَتْ مُتَضَارِبَةً وَلَا مُتَنَافِيةً وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ القراءة بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً لِلضَّرُورَةِ لِاخْتِلَافِ لُغَةِ الْعَرَبِ وَمَشَقَّةِ أَخْذِ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ بِلُغَةٍ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَالْكِتَابُ وَارْتَفَعَتِ الضَّرُورَةُ كَانَتْ قِرَاءَةً وَاحِدَةً قَالَ الدَّاوُدِيُّ وَهَذِهِ الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ الَّتِي يَقْرَأُ النَّاسُ الْيَوْمَ بِهَا لَيْسَ كُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا هُوَ أَحَدُ تِلْكَ السَّبْعَةِ بَلْ تَكُونُ مُفَرَّقَةً فِيهَا وَقَالَ أَبُو عبيد الله بن أبي صفرة هذه الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ إِنَّمَا شُرِعَتْ مِنْ حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ السَّبْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ عُثْمَانُ عَلَيْهِ الْمُصْحَفَ وَهَذَا ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ وَغَيْرُهُ قَالَ غَيْرُهُ وَلَا تَكُنِ الْقِرَاءَةُ بِالسَّبْعِ المذكورة في الحديث في ختمة واحدة ولايدري أَيُّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ كَانَ آخِرَ الْعَرْضِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلُّهَا مُسْتَفِيضَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَبَطَهَا عَنْهُ الْأُمَّةُ وَأَضَافَتْ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا إِلَى مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ قِرَاءَةً بِهِ كَمَا أُضِيفَ كُلُّ قِرَاءَةٍ مِنْهَا إِلَى مَنِ اخْتَارَ الْقِرَاءَةَ بِهَا مِنَ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ سَبْعَةُ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالْأَحْكَامِ وَالْأَمْثَالِ وَالْقَصَصِ فَخَطَأٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُرُوفِ وَإِبْدَالِ حَرْفٍ بِحَرْفٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إِبْدَالُ آيَةِ أَمْثَالٍ بِآيَةِ أَحْكَامٍ قَالَ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ خَوَاتِيمُ الْآيِ فَيَجْعَلُ مَكَانَ غَفُورٌ رَحِيمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَاسِدٌ أَيْضًا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ تغيير القرآن للناس هذا مختصرها نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أُعَاجِلُهُ

وَأُوَاثِبُهُ

[٨١٩] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ مَعْنَاهُ لَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ فِي الْحَرْفِ لِلتَّوْسِعَةِ وَالتَّخْفِيفِ وَيَسْأَلَ جِبْرِيلُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَيَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّبْعَةِ

[٨٢٠] قَوْلُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَ المختلفين

فِي الْقِرَاءَةِ قَالَ فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْنَاهُ وَسْوَسَ لِيَ الشَّيْطَانُ تَكْذِيبًا لِلنُّبُوَّةِ أَشَدَّ مِمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ غَافِلًا أَوْ مُتَشَكِّكًا فَوَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَانُ الْجَزْمَ بِالتَّكْذِيبِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَعْنَى قَوْلِهِ سُقِطَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ اعْتَرَتْهُ حِيرَةٌ وَدَهْشَةٌ قَالَ وَقَوْلُهُ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ نَزَغَ فِي نَفْسِهِ تَكْذِيبًا لَمْ يَعْتَقِدْهُ قَالَ وَهَذِهِ الْخَوَاطِرُ إِذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهَا لَا يُؤَاخَذُ بِهَا قَالَ الْقَاضِي قَالَ الْمَازِرِيُّ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ نَزْعَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ ثُمَّ زَالَتْ فِي الْحَالِ حِينَ ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ فَفَاضَ عَرَقًا قَوْلُهُ فَلَمَّا رَأَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِيِ فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا قَالَ الْقَاضِي ضَرَبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ تَثَبُّتًا لَهُ حِينَ رَآهُ قَدْ غَشِيَهُ ذَلِكَ الْخَاطِرُ الْمَذْمُومُ قَالَ وَيُقَالُ فِضْتُ عَرَقًا وَفِصْتُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ وَرِوَايَتُنَا هُنَا بِالْمُعْجَمَةِ قُلْتُ وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ أُصُولِ بِلَادِنَا وَفِي بَعْضِهَا بِالْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ قَالَ أرسل إلى أن اقرأالقرآن عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَوَقَعَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ بن أَبِي شَيْبَةَ أَنْ قَالَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفٍ وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى حَرْفَيْنِ وَفِي الثَّالِثَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَفِي الرَّابِعَةِ عَلَى سَبْعَةٍ هَذَا مِمَّا يُشْكِلُ مَعْنَاهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةِ الْمُرَادُ بِالثَّالِثَةِ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ الرَّابِعَةُ فَسَمَّاهَا ثَالِثَةً مَجَازًا وَحَمَلْنَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَصْرِيحَهُ

فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ إِنَّمَا كَانَتْ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ وَيَكُونُ قَدْ حَذَفَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَيْضًا بَعْضَ الْمَرَّاتِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتَهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رَدَدْتُكَهَا هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَقَطَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ذِكْرُ بَعْضِ الرَّدَّاتِ الثَّلَاثِ وَقَدْ جَاءَتْ مُبَيَّنَةً فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلْنِيهَا مَعْنَاهُ مَسْأَلَةٌ مُجَابَةٌ قَطْعًا وَأَمَّا بَاقِي الدَّعَوَاتِ فَمَرْجُوَّةٌ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةَ الْإِجَابَةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الشَّرْحِ فِي كِتَابِ الإيمان

[٨٢١] قَوْلُهُ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَقْصُورَةٍ وَهِيَ الْمَاءُ الْمُسْتَنْقَعُ كَالْغَدِيرِ وَجَمْعُهَا أَضًا كَحَصَاةٍ وَحَصًا وَإِضَاءٌ بِكَسْرِ الهمزة والمدكأكمة وَإِكَامٍ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا مَعْنَاهُ لَا يَتَجَاوَزُ أُمَّتُكَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ وَلَهُمُ الْخِيَارُ فِي السَّبْعَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ نَقْلُ السَّبْعَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ بِالتَّخَيُّرِ فِيهَا وَإِنَّهَا لَا تُتَجَاوَزُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب تَرْتِيلِ الْقِرَاءَةِ وَاجْتِنَابِ الْهَذِّ وَهُوَ الْإِفْرَاطُ)

فِي السُّرْعَةِ وَإِبَاحَةِ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ

[٨٢٢] ذَكَرَ في الاسناد الأول بن أبي شيبة وبن نُمَيْرٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ بن مَسْعُودٍ وَفِي الثَّانِي أَبَا كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ كُوفِيُّونَ قَوْلُهُ للذي سأل بن مَسْعُودٍ عَنْ آسِنٍ كُلُّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتُ غَيْرَ هَذَا الْحَرْفِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَرْشِدٍ فِي سُؤَالِهِ إِذْ لَوْ كَانَ مُسْتَرْشِدًا لَوَجَبَ جَوَابُهُ وَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ قَوْلُهُ إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي ركعة فقال بن مسعود هذا كهذا الشِّعْرِ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ أَخْبَرَ بِكَثْرَةِ

حفظه واتقانه فقال بن مَسْعُودٍ تَهُذُّهُ هَذًّا وَهُوَ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ وَهُوَ شِدَّةُ الْإِسْرَاعِ وَالْإِفْرَاطِ فِي الْعَجَلَةِ فَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْهَذِّ وَالْحَثُّ عَلَى التَّرْتِيلِ وَالتَّدَبُّرِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْقَاضِي وَأَبَاحَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ الْهَذَّ قَوْلُهُ كَهَذِّ الشِّعْرِ مَعْنَاهُ فِي تَحَفُّظِهِ وَرِوَايَتِهِ لَا فِي إِسْنَادِهِ وَتَرَنُّمِهِ لِأَنَّهُ يُرَتَّلُ فِي الْإِنْشَادِ وَالتَّرَنُّمِ فِي الْعَادَةِ قَوْلُهُ ان أقواما يقرأون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ مَعْنَاهُ أَنَّ قَوْمًا لَيْسَ حَظُّهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مُرُورُهُ عَلَى اللِّسَانِ فَلَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ لِيَصِلَ قُلُوبَهُمْ وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعقله وَتَدَبُّرُهُ بِوُقُوعِهِ فِي الْقَلْبِ قَوْلُهُ إِنَّ أَفْضَلَ الصلاة الركوع والسجود هذا مذهب بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ سَبَقَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ بَيَانُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَفَسَّرَهَا فَقَالَ عِشْرُونَ سُورَةً فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْقَاضِي هَذَا صَحِيحٌ موافق لرواية عائشة وبن عَبَّاسٍ أَنَّ قِيَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ وَأَنَّ هذا كَانَ قَدْرَ قِرَاءَتِهِ غَالِبًا وَأَنَّ تَطْوِيلَهُ الْوَارِدَ إِنَّمَا كَانَ فِي التَّدَبُّرِ وَالتَّرْتِيلِ وَمَا وَرَدَ من

غَيْرِ ذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ الْبَقَرَةَ وَالنِّسَاءَ وَآلَ عِمْرَانَ كَانَ فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَقَدْ جاء بيان هذه السور الْعِشْرِينَ فِي رِوَايَةٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ الرَّحْمَنُ وَالنَّجْمِ فِي رَكْعَةٍ وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةُ فِي رَكْعَةٍ وَالطُّورُ وَالذَّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَالْوَاقِعَةُ وَنُونْ فِي رَكْعَةٍ وَسَأَلَ سَائِلٌ وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ وَالْمُدَّثِّرُ وَالْمُزَّمِّلُ فِي رَكْعَةٍ وَهَلْ أَتَى وَلَا أُقْسِمُ فِي رَكْعَةٍ وَعَمَّ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَالدُّخَانُ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِقِصَرِ سوره

وَقُرْبِ انْفِصَالِ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ قَوْلُهُ فِي الرواية الأخرى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُفَصَّلَ مَا بَعْدَ آلِ حم وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى عِشْرُونَ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَقَوْلُهُ هُنَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم لَا تَعَارُضَ فِيهِ لِأَنَّ مُرَادَهُ فِي الْأُولَى مُعْظَمُ الْعِشْرِينَ مِنَ الْمُفَصَّلِ قَالَ الْعُلَمَاءُ أَوَّلُ الْقُرْآنِ السَّبْعُ الطِّوَالُ ثُمَّ ذَوَاتُ الْمَئِينَ وَهُوَ مَا كَانَ فِي السُّورَةِ مِنْهَا مِائَةُ آيَةٍ وَنَحْوِهَا ثُمَّ الْمَثَانِي ثُمَّ الْمُفَصَّلُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ فَقِيلَ مِنَ الْقِتَالِ وَقِيلَ مِنَ الْحُجُرَاتِ وَقِيلَ مِنْ ق قَوْلُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفِيهِ جَوَازُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ قَوْلُهُ فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيَّةً هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي بَابِ مَا يُقَالُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أَذِنَ لَكُمْ فَقُلْنَا لَا إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ فَقَالَ ظَنَنْتُمْ بآل بن أُمِّ عَبْدٍ غَفْلَةً مَعْنَاهُ لَا مَانِعَ لَنَا إلا أن تَوَهُّمُنَا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ فَنُزْعِجُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ ظَنَنَّا تَوَهَّمْنَا وَجَوَّزْنَا لَا أَنَّهُمْ أَرَادُوا الظَّنَّ الْمَعْرُوفَ لِلْأُصُولِيِّينَ وَهُوَ رُجْحَانُ الِاعْتِقَادِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُرَاعَاةُ الرَّجُلِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَرَعِيَّتِهِ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ قَوْلُهُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَخَبَرِ الْمَرْأَةِ وَالْعَمَلُ بِالظَّنِّ مَعَ إِمْكَانِ الْيَقِينِ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِقَوْلِهَا وَهُوَ مُفِيدٌ لِلظَّنِّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ قَوْلُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ الْمَشْهُورَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي نَادِرٍ مِنْهَا ثَمَانِ عَشْرَةَ وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ أَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَظِيرًا قَوْلُهُ وَسُورَتَيْنِ مِنَ آلِ حم يَعْنِي مِنَ السُّوَرِ الَّتِي أَوَّلُهَا حم كَقَوْلِكَ فُلَانٌ مِنَ آلِ فُلَانٍ قَالَ الْقَاضِي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ حم نَفْسُهَا كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ أَيْ دَاوُدَ نَفْسِهِ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.1 / 29.5
الإضاءة 40%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56