الإسلام > غريب الحديث > كون
معنى وشرحُ كلمة «كون» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة كون
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«مَن رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي»
وَفِي رِوَايَةٍ
«لَا يَتَكَوَّنُ فِي صُورِتي»
أَيْ يَتَشَبَّه بِي ويَتَصوّر بصُورتي. وَحَقِيقَتُهُ: يَصِير كائِناً فِي صُورتِي. وَفِيهِ
«اعُوذ بِكَ مِنَ الحَوْر بَعْدَ الكَوْن»
الكَوْن: مَصْدَرُ
«كَان»
التامَّة. يُقَالُ: كَانَ يكونُ كَوْناً: أَيْ وُجِدَ واسْتَقرّ: أَيْ أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّقْص بَعْدَ الوجُود والثَّبات. ويُروَى بِالرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ
«رَأَى رجُلاً يَزُول بِهِ السَّراب، فَقَالَ: كُن أَبَا خَيْثَمة»
أَيْ صِرْ: يُقَالُ للرجُل يُرَى مِنْ بَعِيد: كُنْ فُلاناً، أَيْ أنتَ فلانٌ، أَوْ هو فلان. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ
«أَنَّهُ دَخل الْمَسْجِدَ فرَأى رجُلاً بَذَّ الهَيْأة، فَقَالَ: كُنْ أَبَا مُسلم»
يَعْنِي الخَوْلانيَّ. وَفِيهِ
«أَنَّهُ دَخل الْمَسْجِدَ وَعَامَّةُ أَهْلِهِ الكُنْتِيُّون»
هُمُ الشُّيُوخُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: كُنَّا كَذَا، وَكَانَ كَذَا، وكنتَ كَذَا. فَكَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى كُنْتُ. يُقَالُ: كَأَنَّكَ وَاللَّهِ قَدْ كنتَ وصِرْتَ إِلَى كَانَ وَكُنْتَ: أَيْ صِرْتَ إِلَى أنْ يُقَالَ عَنْكَ: كَانَ فُلان، أَوْ يُقَالُ لَكَ فِي حَالِ الهَرَم: كُنْتَ مَرَّة كَذَا، وَكُنْتَ مَرَّةً كَذَا. (كَوَى) فِيهِ
«أَنَّهُ كَوى سعدَ بنَ مُعاذ ليَنْقطِع دَمُ جُرْحِه»
الكَيُّ بِالنَّارِ مِنَ العِلاج الْمَعْرُوفِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ. وَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ النَّهْيُ عَنِ الكَيِّ، فَقِيلَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أجْل أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمون أمْرَه، ويَرَون أَنَّهُ يَحْسِمُ الدَّاءَ، وَإِذَا لَمْ يُكْوَ العُضْوُ عَطِبَ وبَطَلَ، فَنهاهم إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الوجْه، وأباحَه إِذَا جُعِل سَبَباً للشِّفاء لَا عِلَّة لَهُ، فإنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُبْرِئه ويَشْفِيه، لَا الكَيُّ والدَّواء. وَهَذَا أَمْرٌ تَكْثُر فِيهِ شُكوك النَّاسِ، يَقُولُونَ: لَوْ شَرِبَ الدَّواء لَمْ يَمُت، وَلَوْ أَقَامَ بِبلدِه لَمْ يُقْتَل. وَقِيلَ: يَحتمِل أَنْ يَكُونَ نَهْيُه عَنِ الكَيِّ إِذَا اسْتُعِمل عَلَى سَبِيلِ الاحْتِراز مِنْ حُدوث المَرض وَقَبْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا أُبيح للتَداوِي والعِلاج عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النهيُ عَنْهُ مِنْ قَبِيل التَّوكُّل، كَقَوْلِهِ:
«هُمُ الَّذِينَ لَا يِسْتَرْقُون، وَلَا يَكْتَوُوُن، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*»
والتَّوكُّل دَرَجَةٌ أخْرَى غَيْرُ الجَوازِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ
«إِنِّي لأَغْتَسِل قبلَ امْرأتِي ثُمَّ أَتَكَوَّى بِهَا»
أَيْ أَسْتَدْفِئُ بِحرِّ جِسمِها، وأصلُه مِنَ الكَيِّ. بَابُ الْكَافِ مَعَ الْهَاءِ
فِيهِ «مَن رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يَتَكَوَّنُ فِي صُورِتي» أَيْ يَتَشَبَّه بِي ويَتَصوّر بصُورتي.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «مَن رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي»، «لَا يَتَكَوَّنُ فِي صُورِتي»، «اعُوذ بِكَ مِنَ الحَوْر بَعْدَ الكَوْن».