الإسلام > فتاوى > حديث > ما هي الشفاعة الحسنة والسيئة
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
]
٥١١ - قَالَ تَعَالَى:
{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا}
[النساء: ٨٥] ،
وَالشَّافِعُ الَّذِي يُعِينُ غَيْرَهُ فَيَصِيرُ مَعَهُ شَفْعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ وِتْرًا.
وَلهَذَا فُسِّرَت الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ:
أ - بِإِعَانَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْجِهَادِ،
وَالشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ بِإعَانَةِ الْكُفَّارِ عَلَى قِتَالِ الْمُؤْمِنِينَ.
ب - وَفُسِّرَت الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ بِشَفَاعَةِ الْإِنْسَانِ لِلْإِنْسَانِ لِيَجْتَلِبَ لَهُ نَفْعًا،
أَو يُخَلِّصَهُ مِن بَلَاءٍ.
فَالشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ: إعَانَةٌ عَلَى خَيْرٍ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُوُلهُ،
مِن نَفْعِ مَن يَسْتَحِقُّ النَّفْعَ،
وَدَفْعِ الضُّرِّ عَمَّن يَسْتَحِقُّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُ.
وَالشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ: إعَانَتُهُ عَلَى مَا يَكرَهُهُ اللهُ وَرَسُولُهُ؛
كَالشَّفَاعَةِ الَّتِي فِيهَا ظُلْمُ الْإِنْسَانِ،
أَو مَنْعُ الْإِحْسَانِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ.
ج - وَفُسِّرَت الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ بِالدُّعَاءِ لِلْمُؤمِنِينَ،
وَالسَّيِّئَةُ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ.
د - وَفُسِّرَت الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
وَكُلُّ هَذَا صَحِيحٌ؛
فَالشَّافِعُ زَوْجُ الْمَشْفُوعِ لَهُ.
[٧/ ٦٤ - ٦٥]
* * *
(ذمّ التقليد وأنواعه)
٥١٢ - قَالَ اللهُ تَعَالَى:
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
[التوبة: ٣١] .
وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ -وَهُوَ حَدِيث حَسَنٌ طَوِيلٌ رَوَاهُ أَحْمَد
وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا- وَكَانَ قَد قَدِمَ عَلَى النَبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهُوَ نَصْرَانِيٌّ فَسَمِعَهُ يَقْرأُ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: فَقُلْت لَهُ: إنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ.
قَالَ: أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَل اللهُ فَتُحَرِّمُونَهُ،
وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتُحِلُّونَهُ؟
قَالَ: فَقُلْت: بَلَى.
قَالَ: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ .
فَقَد بَيَّنَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ عِبَادَتَهُم إيَّاهُم كَانَت فِي تَحْلِيلِ الْحَرَامِ وَتَحْرِيمِ الْحَلَالِ،
لَا أَنَّهُم صَلَّوْا لَهُم وَصَامُوا لَهُم وَدَعَوْهُم مِن دُونِ اللهِ،
فَهَذِهِ عِبَادَةٌ لِلرِّجَالِ،
وَتِلْكَ عِبَادَةٌ لِلْأَمْوَالِ،
وَقَد بَيَّنهَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-،
وَقَد ذَكَرَ اللهُ أَنَّ ذَلِكَ شِرْكٌ بِقَوْلِهِ:
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}
.
وَلَا رَيْبَ أَنَّهَا تَتَنَاوَلُ الشّرْكَيْنِ: الْأَصْغَرَ وَالْأكْبَرَ،
وَتَتَنَاوَلُ أَيْضًا مَن اسْتَكْبَرَ عَمَّا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ مِن طَاعَتِهِ؛
فَإِنَّ ذَلِكَ مِن تَحْقِيقِ قَوْلِ لَا إلهَ إلَّا اللهُ؛
فَإِنَّ الْإِلَهَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ،
فَكُلُّ مَا يُعْبَدُ بِهِ اللهُ فَهُوَ مِن تَمَامِ تَأَلُّهِ الْعِبَادِ لَهُ،
فَمَن اسْتَكْبَرَ عَن بَعْضِ عِبَادَتِهِ سَامِعًا مُطِيعًا فِي ذَلِكَ لِغَيْرِهِ؛
لَمْ يُحَقِّقْ قَوْلَ: لَا إلهَ إلَّا اللهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ.
وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَخَذُوا أَحْبَارَهُم وَرُهْبَانَهُم أَرْبَابًا -حَيْثُ أَطَاعُوهُم فِي تَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ اللهُ وَتَحْرِيمِ مَا أَحَل اللهُ- يَكُونُونَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُم بَدَّلُوا دِينَ اللهِ فَيَتْبَعُونَهُم عَلَى التَّبْدِيلِ،
فَيَعْتَقِدُونَ
تَحْلِيلَ مَا حَرَّمَ اللهُ،
وَتَحْرِيمَ مَا أَحَلَّ اللهُ،
اتِّبَاعًا لِرُؤَسَائِهِمْ،
مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّهُم خَالَفُوا دِينَ الرُّسُلِ: فَهَذَا كُفْرٌ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اعْتِقَادُهُم وَإيمَانُهُم [بِتَحْرِيمِ الْحَرَامِ وَتَحْلِيلِ الْحَلَالِ] : ثَابِتًا،
لَكِنَّهُم أَطَاعُوهُم فِي مَعْصِيَةِ اللهِ،
كَمَا يَفْعَلُ الْمُسْلِمُ مَا يَفْعَلُهُ مِن الْمَعَاصِي الَّتِي يَعْتَقِدُ أَنَّهَا مَعَاصٍ،
فَهَؤُلَاءِ لَهُم حُكْمُ أَمْثَالِهِمْ مِن أَهْلِ الذُّنُوبِ.
ثُمَّ ذَلِكَ الْمُحَرِّمُ لِلْحَلَالِ وَالْمُحَلِّلُ لِلْحَرَامِ: إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا قَصْدُهُ اتِّبَاعُ الرَّسُولِ،
لَكِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ،
وَقَد اتَّقَى اللهَ مَا اسْتَطَاعَ،
فَهَذَا لَا يُؤَاخِذُهُ اللهُ بِخَطَئِهِ؛
بَل يُثِيبُهُ عَلَى اجْتِهَادِهِ الَّذِي أَطَاعَ بِهِ رَبَّهُ.
وَلَكِنْ مَن عَلِمَ أَنَّ هَذَا [خَطَأٌ] فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ثُمَّ اتَّبَعَهُ عَلَى خَطَئِهِ،
وَعَدَلَ عَن قَوْلِ الرَّسُولِ: فَهَذَا لَهُ نَصِيبٌ مِن هَذَا الشرْكِ الَّذِي ذَمَّهُ اللهُ،
لَا سِيَّمَا إن اتَّبَعَ فِي ذَلِكَ هَوَاهُ،
وَنَصَرَهُ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ،
مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرَّسُولِ،
فَهَذَا شِرْكٌ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ.
وَلهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَرَفَ الْحَقَّ لَا يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ أَحَدٍ فِي خِلَافِهِ.
وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ لِلْقَادِرِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ،
وَإِن كَانَ عَاجِزًا عَن إظْهَارِ الْحَقِّ الَّذِي يَعْلَمُهُ: فَهَذَا يَكُونُ كَمَن عَرَفَ أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ حَقٌ وَهُوَ
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.