(توجيه حديث: مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، جُعْت فَلَمْ تُطْعِمْنِي) ٢٥٧ - فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِنَّ اللهَ -عز وجل- يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَو عُدْتَهُ لَوَجَدْتَني عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ جُعْت فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ. وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأنتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَو أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي

الإسلام > فتاوى > عقيدة > (توجيه حديث: مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، جُعْت فَلَمْ تُطْعِمْنِي) ٢٥…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «(توجيه حديث: مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، جُعْت فَلَ…»

"

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: ذَكَرَ الْمَعْنَيَيْنِ الْحَقَّيْنِ،
وَنَفَى الْمَعْنَيَيْنِ الْبَاطِلَيْنِ وَفَسَّرَهُمَا.

فَقَوْلُهُ: "جُعْت وَمَرضْت" لَفْظُ اتِّحَادٍ يُثْبِتُ الْحَقَّ.

وَقَوْلُهُ: "لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ وَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي" نَفْيٌ لِلِاتِّحَادِ الْعَيْنِيِّ بِنَفْيِ الْبَاطِلِ،
وَإِثْبَاتٌ لِتَمْيِيزِ الرَّبِّ عَن الْعَبْدِ.

وَقَوْلُهُ: "لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ" لَفْظُ ظَرْفٍ،
وَبِكُلٍّ يَثْبُتُ الْمَعْنَى الْحَقُّ مِن الْحُلُولِ الْحَقِّ،
الَّذِي هُوَ بِالْإِيمَانِ لَا بِالذَّاتِ.

وَفِي قَوْلِهِ فِي الْمَرِيضِ: "وَجَدْتنِي عِنْدَهُ" ،
وَفِي الْجَائِعِ: "لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي" فَرْقَانِ حَسَنٌ؛
فَإِنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي تُسْتَحَبُّ عِيَادَتُهُ وَيَجِدُ اللهَ عِنْدَهُ: هُوَ الْمُؤْمِنُ بِرَّبِّهِ،
الْمُوَافِقُ لِإِلَهِهِ،
الَّذِي هُوَ وَلِيُّهُ،

وَأَمَّا الطَّاعِمُ: فَقَد يَكُونُ فِيهِ عُمُومٌ لِكُل جَائِعٍ يُسْتَحَبُّ إطْعَامُهُ ؛
فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ:

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}

[البقرة: ٢٤٥] .

فَمَن تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ أَو مُسْتَحَبَّةٍ: فَقَد أَقْرَضَ اللهَ سُبْحَانَهُ بِمَا أَعْطَاهُ لِعَبْدِهِ.

لَكِنَّ الْأَشْبَهَ: أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الْمَذْكورَ فِي الْجُوعِ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَرَضِ،
وَهُوَ الْعَبْدُ الْوَلِيُّ الَّذِي فِيهِ نَوْعُ اتِّحَادٍ،
وَإِن كَانَ اللهُ يُثِيبُ عَلَى طَعَامِ الْفَاسِقِ وَالذِّمِّيِّ.

وَنَظِيرُ الْقَرْضِ: النَّصْرُ فِي مِثْل قَوْله تَعَالَى:

{وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ}

[الحديد: ٢٥] وَنَحْوُ ذَلِكَ.

فَقَد ذَكَرَ اللهُ فِي الْقُرْآنِ الْقَرْضَ وَالنَّصْرَ،
وَجَعَلَهُ لَهُ،
هَذَا فِي الرِّزْقِ وَهَذَا فِي النَّصْرِ.

وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْعِيَادَةُ،
وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى:

{وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ}

[البقرة: ١٧٧] ،
وَقَوْلُهُ:

{مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا}

[البقرة: ٢١٤] .

وَإِنَّمَا فِي الْحَدِيثِ أَمْرُ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ فَقَطْ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَرِدُ بِهِ الْوَاحِدُ الْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ: "عَبْدِي مَرِضْت وَجُعْت" ،
فَلِذَلِكَ عَاتَبَهُ.

وَأَمَّا النَّصْرُ: فَيحْتَاجُ فِي الْعَادَةِ إلَى عَدَدٍ،
فَلَا يَعْتَبُ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ مُعَيَّنٍ غَالِبًا.

أَو الْمَقْصُودُ بِالْحَدِيثِ التَّنْبِيهُ،
وَفِي الْقُرْآنِ النَّصْرُ وَالرِّزْقُ،
وَلَيْسَ فِيهِ

الْعِيَادَةُ؛
لِأَنَّ النَّصْرَ وَالْقَرْضَ فِيهِ عُمُومٌ لَا يَخْتَصُّ بِشَخْص دُونَ شَخْصٍ،
وَأَمَّا

الْعِيَادَةُ: فَإِنَّمَا تَكُونُ لِمَن يَجِدُ الْحَقَّ عِنْدَهُ . [٢/ ٣٩١ - ٣٩٣]

* * *

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 204 · كتاب توحيد الربوبية > توجيه حديث: مرضت فلم تعدني، جعت فلم تطعمني

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«(توجيه حديث: مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، جُعْت فَلَ…»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله