الإسلام > فتاوى > نكاح > بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قصتي طويلة …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
وبعد:
فإن كان الواقع كما ذكرت الأخت السائلة،
من أن زوجها الياباني طلقها،
ثم تزوجت بعده رجلاً عربياً مسلماً قبل إتمام عدتها من الأول،
فإن الزواج الأخير يعتبر باطلاً؛
لأن الله - تعالى- يقول: "ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم" . [البقرة: ٢٣٥]
فدلت الآية الكريمة على تحريم نكاح المرأة المعتدة من وجهين: الأول: أن الله تعالى حرم التصريح بخطبة المرأة المعتدة،
فيكون العقد عليها محرماً من باب أولى،
وإنما أباح التعريض والتلميح دون التصريح إذا كانت معتدة من طلاق بائن.
أما إذا كانت مطلقة طلاقاً رجعياً،
فإنه لا تجوز خطبتها لا تصريحاً ولا تلميحاً،
لأنها لا تزال زوجة حتى تنتهي عدتها،
ولها حق الزوجة على زوجها من النفقة والميراث ونحوهما،
وبإمكان زوجها أن يراجعها متى شاء ما دامت في العدة.
الثاني: قوله- تعالى- "ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله" [البقرة: ٢٥٦] صريح عن عقد النكاح على المعتدة حتى يبلغ الكتاب أجله،
وهو نهاية عدتها.
وهذه المسألة وهي بطلان نكاح المعتدة،
محل إجماع بين العلماء.
وعدة الطلاق هي: ثلاث حيض،
فإن كانت آيسة من الحيض أو صغيرة لم تحض بعد،
فعدتها ثلاثة أشهر،
وإن كانت حاملاً،
فعدتها وضع الحمل.
فإذا انقضت عدتك من الأول،
جاز لك الزواج بالرجل العربي المسلم أو غيره من المسلمين،
ولكن بعقد جديد.
لأن العقد الأول باطل كما بينت.
وأما ما ذكرت من تذبذب زوجك الأول بين الإسلام والردة،
وعدم تبين أمره،
فالأصل فيه أنه مسلم،
إلا أن يثبت كفره ببينة شرعية.
وأما مجرد زعمك بأنه أعلن كفره لابنه ولك بعد ذلك،
فهذه دعوى تحتاج إلى دليل،
خصوصاً أنه يكذبك في هذا ويصر أمام صديقك المسلم وأمام شيخ المسجد بأنه لا يزال على الإسلام.
ولقد أحسن الشيخ صنعاً حين أمرك بإتمام عدتك منه بعد الطلاق،
وأن زواجك الثاني باطل؛
لأنه وقع في العدة،
ولكنه لم يوفق في المرة الأولى حين أفتاك بأنك محرمة على زوجك ويجب عليك التحجب منه،
لأن التكفير أمره خطير،
فلا يفتي بكفره وحرمتك عليه حتى يثبت ذلك عنده ببينة شرعية ظاهرة.
فإن كان قد تبين له ذلك،
وأنه قد ارتد فعلاً عن الإسلام،
فلماذا يبطل الزواج الثاني،
وهو إنما حصل بعد ستة أشهر من ثبوت ردته عنده،
أي بعد انتهاء العدة؟!!
وما الحاجة كذلك إلى طلب الطلاق منه؟
والزواج باطل بمجرد ردته عن الإسلام.
فالحقيقة أن هذا تناقض من إمام المسجد وفقه الله.
وأرجو أن تعرضي هذا
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.