تفسير سورة الحجر الآية ٣١ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 15 الحجر > الآية ٣١

٣١

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ إلا إبْلِيسَ ﴾ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ إمّا لِأنَّهُ كانَ جِنِّيًّا مُفْرَدًا مَغْمُورًا بِأُلُوفٍ مِنَ المَلائِكَةِ فَعُدَّ مِنهم تَغْلِيبًا وإمّا لِأنَّ مِنَ المَلائِكَةِ جِنْسًا يَتَوالَدُونَ يُقالُ لَهم جِنٌّ وهو مِنهم وإمّا لِأنَّهُ مَلَكٌ لا جِنِّيٌّ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كانَ مِنَ الجِنِّ ﴾ مُؤَوَّلٌ كَما سَتَعْلَمُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ عَدَمِ السُّجُودِ المَفْهُومِ مِنَ الِاسْتِثْناءِ بِناءً عَلى أنَّهُ مِنَ الإثْباتِ نَفْيٌ ومِنَ النَّفْيِ إثْباتٌ وهو الَّذِي تَمِيلُ إلَيْهِ النَّفْسُ فَإنَّ مُطْلَقَ عَدَمِ السُّجُودِ قَدْ يَكُونُ مَعَ التَّرَدُّدِ وبِهِ عُلِمَ أنَّهُ مَعَ الإباءِ والِاسْتِكْبارِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا فَجُمْلَةُ (أبى) إلَخْ مُتَّصِلَةٌ بِما قَبْلَها، ووَجْهُ ذَلِكَ بِأنَّ إلّا بِمَعْنى لَكِنْ وإبْلِيسَ اسْمُها، والجُمْلَةَ خَبَرُها كَذا قِيلَ: وفي الهَمْعِ أنَّ البَصْرِيِّينَ يُقَدِّرُونَ المُنْقَطِعَ بِلَكِنَّ المُشَدَّدَةِ ويَقُولُونَ: إنَّما يُقَدَّرُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ في حُكْمِ جُمْلَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنِ الأُولى فَقَوْلُكَ: ما في الدّارِ أحَدٌ إلّا حِمارًا في تَقْدِيرِ لَكِنَّ فِيها حِمارًا عَلى أنَّهُ اسْتِدْراكٌ يُخالِفُ ما بَعْدَ لَكِنَّ فِيها ما قَبْلَها غَيْرَ أنَّهُمُ اتَّسَعُوا فَأجْرَوْا إلّا مَجْرى لَكِنَّ، لَكِنَّ لَمّا كانَتْ لا يَقَعُ بَعْدَها إلّا المُفْرَدُ بِخِلافِ لَكِنَّ فَإنَّهُ لا يَقَعُ بَعْدَها إلّا كَلامٌ تامٌّ لَقَّبُوهُ بِالِاسْتِثْناءِ تَشْبِيهًا بِها إذا كانَتِ اسْتِثْناءً حَقِيقَةً وتَفْرِيقًا بَيْنَها وبَيْنَ لَكِنَّ، والكُوفِيُّونَ يُقَدِّرُونَهُ بِسِوى، وقالَ قَوْمٌ مِنهُمُ ابْنُ يَسْعُونَ: إلّا مَعَ الِاسْمِ الواقِعِ بَعْدَها في المُنْقَطِعِ يَكُونُ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا، وقالَ في قَوْلِهِ: وما بِالرَّبْعِ مِن أحَدٍ إلّا الأوارِيَ- إلّا فِيهِ بِمَعْنى لَكِنَّ ”الأوارِيَ“ اسْمٌ لَها مَنصُوبٌ بِها والخَبَرُ مَحْذُوفٌ كَأنَّهُ قالَ: لَكِنَّ الأُوارِيَّ بِالرَّبْعِ وحُذِفَ خَبَرُ إلّا كَما حُذِفَ خَبَرُ لَكِنَّ في قَوْلِهِ ولَكِنَّ زِنْجِيًّا عَظِيمَ المَشافِرِ.

اه.

والظّاهِرُ مِنهُ أنَّ البَصْرِيِّينَ وإنْ قَدَّرُوهُ بِلَكِنَّ لا يُعْرِبُونَهُ هَذا الإعْرابَ فَهو تَقْدِيرُ مَعْنًى لا تَقْدِيرُ إعْرابٍ، ولَعَلَّ التَّوْجِيهَ السّابِقَ مَبْنِيٌّ عَلى مَذْهَبِ ابْنِ يَسْعُونَ إلّا أنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِوُرُودِ الخَبَرِ مُصَرَّحًا بِهِ، نَعَمْ صَرَّحَ بَعْضُهم بِذَلِكَ وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَتِمَّةٌ لِهَذا المَبْحَثِ في هَذِهِ السُّورَةِ فافْهَمْ، ووَجْهُ الِانْقِطاعِ ظاهِرٌ لِأنَّ المَشْهُورَ أنَّهُ لَيْسَ مِن جِنْسِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، والِانْقِطاعُ- عَلى ما قالَ غَيْرُ واحِدٍ- يَتَحَقَّقُ بِعَدَمِ دُخُولِهِ في المُسْتَثْنى مِنهُ أوْ في حُكْمِهِ، وما قِيلَ: إنَّهُ حِينَئِذٍ لا يَكُونُ مَأْمُورًا بِالسُّجُودِ فَلا يَلْزَمُ والِاعْتِذارُ عَنْهُ بِأنَّ الجِنَّ كانُوا مَأْمُورِينَ أيْضًا واسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَنْهم وأنَّهُ مَعْنى الِانْقِطاعِ وتُوَجُّهُ اللَّوْمِ مِن ضِيقِ العَطَنِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 18 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56