الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ﴾ السلالة: فعالة من السل، وهو استخراج الشيء من الشيء.
يقال: سللت الشعر من العجين فانسل، وسللت السيف من غمده فانسل.
ومن هذا يقال للنطفة: سُلَالة، وللولد: سَلِيل (١) (٢) قالت ينت النعمان بن بشير (٣) (٤) (٥) وقال آخر (٦) واختلفوا في المعنى بالإنسان في هذه الآية: فقال ابن عباس -في رواية عطاء- يريد آدم (٧) وهو قول قتادة (٨) (٩) (١٠) (١١) ونحو هذا قال الفراء: السلالة التي تسل من كل تربة (١٢) - أن طينه استل من الأرض طيبها وسبخها (١٣) (١٤) وقال الكلبي: السلالة: الطين إذا عصرته انسل من بين أصابعك، فذلك الذي يخرج هو السلالة (١٥) (١٦) وعلى هذا أريد بالسلالة ذلك الطين الذي يخرج من الأصابع عند العصر.
والوجه قول قتادة والفراء (١٧) وروي عن ابن عباس ما يدل على أن المراد بالإنسان في هذه الآية: ابن آدم، لا آدم، وهو ما رواه أبو يحيى الأعرج (١٨) (١٩) (٢٠) قال مجاهد: ﴿ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ﴾ : من مني (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وعلى هذا القول أراد بالإنسان: ولد آدم.
جعله اسمًا للجنس وهو اختيار الكلبي، لأنه قال في قوله: ﴿ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ ﴾ (٢٥) (٢٦) وقوله: ﴿ مِنْ طِينٍ ﴾ أراد تولد السلالة من طين خلق آدم منه كما قال الكلبي: يقول من نطفة، سُلت تلك النطفة من طين والطين آدم (٢٧) (١) في (ظ): (السليل).
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 8، "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 292 (سل) فقد نسب فيه بعض ما ذكر هنا لأبي الهيثم والليث، "الصحاح" للجوهري 5/ 1731 (سلل)، "لسان العرب" 11/ 339 (سلل).
(٣) هي: هند بنت النعمان بن بشير الأنصاري - - فصيحة، كانت تحت روح بن رنباع ثم تزوجها الحجاج، ثم عبد الملك بن مروان.
ولها معهم أخبار.
انظر: "وفيات الأعيان" لابن خلكان 3/ 95، "أعلاء النساء" لكحالة 5/ 256 - 259.
(٤) هو: روح بن زنباع بن روح بن سلامة، الجذامي، أبو زرعة، أمير فلسطين وسيد == قومه وقائدها وخيبها وشجاعها، وكان شبه الوزير لعبد الملك يستشيره في أمره.
توفي سنة 84 هـ.
"سير أعلام النبلاء" 4/ 251، "البداية والنهاية" 9/ 52، 54 - 55، "شذرات الذهب" 1/ 951، "الأعلام" للزركلي 3/ 34.
(٥) البيت في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 55 منسوبًا لبنت النعمان بن بشير الأنصارية، وفيه: سلالة، تَجللها: بالجيم.
وهو منسوب لهند بنت النعمان في "أدب الكاتب" لابن قتيبة ص 35، وروايته فيه: وهل هذه إلا مهرة عربية ...
سليلة أفراس تجَلَّلها نَغْل و"اللآلى في شرح أمالي القالي" لأبي عبيد البكري ص 179، و"العقد الفريد" لابن عبد ربه الأندلسي 6/ 115 وروايتها مثل ابن قتيبة لكن عند البكري: بغل، وفي المطبوع من العقد: بعل.
و"نسب الأصبهاني في الأغاني" 9/ 229 هذا البيت لحميدة بنت النعمان تهجو زوجها روحًا.
وروايته: وهل أنا ..
تجللها بَغْل.
والبيت من غير نسبة في الطبري 18/ 8، "اللسان" 11/ 339 (سلل).
قال البطليوسي في "الاقتضاب" 3/ 49 عن رواية (بغل): (وأنكر كثير من أصحاب المعاني هذه الرواية، وقالوا: هي تصحيف؛ لأن البغل لا ينسل، والصواب: (نغل) بالنون، وهو الخسيس من الناس والدواب.
أهـ.
ونقل هذا أيضًا ابن منظور في "لسان العرب" 11/ 339 عن ابن بري.
قال البطليوسي 3/ 50: (وهل هند إلا مهرة) مثل ضربته.
وذلك أنها انصارية، وكان روح بن زنباع جذاميا، والأنصار أشرف من جذام، فقالت: إنما مثلي ومثل روح: مهرة عربية عتيقة علاها بغل.
(٦) ذكر محقق "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 55 أنه كتب في حاشية نسخة (س) من المجاز: وقال الشاعر - يعني بني علي بن أبي طالب: سوى أنهم ...
البيت.
وفي المجاز (ألقوا) في موضع (قالوا).
ولم أهتد لقائل هذا البيت.
(٧) ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 462، والرازي 23/ 84، وأبو حيان 6/ 398.
(٨) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 44، والطبري 18/ 7.
(٩) "تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.
(١٠) يظهر أن الواحدي اعتمد في نسبة هذا القول إلى الفراء على الأزهري، فإن الأزهري في "تهذيب اللغة" 12/ 293 ذكر قول قتادة: استل آدم ...
، ثم قال: وإلى هذا ذهب الفراء.
أما كتاب الفراء "معاني القرآن" 2/ 231 فليس فيه ذكر لشيء من ذلك، وإنما فيه: السلالة ...
(١١) في (ظ)، (ع): (أسل).
(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 231.
(١٣) سبخها: السبخُ: المكان يسبخ فيبنت الملح، والسبخة - محركة ومسكنة: أرض ذات نَزٍّ وملح.
انظر: "لسان العرب" 3/ 2224 (سبخ) "تاج العروس" 7/ 269 (سبخ).
(١٤) روى أبو داود في "سننه" كتاب: السنة، باب: في القدر 12/ 455، والترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، سورة البقرة 8/ 290 وغيرهما عن أبي موسى الأشعري == - - قال: قال رسول الله - -: "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب".
وصححه الألباني.
انظر: "صحيح الجامع" 1/ 362.
(١٥) ذكره عنه أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" 2/ 135، والقرطبي 12/ 109.
(١٦) "تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.
(١٧) قال ابن كثير 3/ 240 عن هذا الوجه: وهذا أظهر في المعنى وأقرب إلى السياق، فإن آدم خلق من طين لازب.
(١٨) هو: مصدع، أبو يحيى الأعرج، المعرقب.
مولى عبد الله بن عمرو، ويقال مولى معاذ بن عفراء.
روى عن علي وابن عباس وغيرهما.
قال عمار الدهني: كان مصدع عالمًا بابن عباس.
قال ابن المديني: وهو الذي مر به علي بن أبي طالب وهو يقص فقال له: تعرف الناسخ والمنسوخ قال: لا.
قال: هلكت وأهلكت.
قال ابن حبان: كان يخالف الأثبات في الروايات وينفرد بالمناكير.
وقال الذهبي في "الكاشف": صدوق.
وقال في "المغني": تكلم فيه.
وقال ابن حجر: مقبول.
"الكاشف" للذهبي 2/ 47، "المغني في الضعفاء" للذهبي 2/ 659، "تهذيب التهذيب" 10/ 158، "تقريب التهذيب" 2/ 251.
(١٩) في (أ): (صفو).
(٢٠) رواه الطبري 18/ 7 عنه من رواية أبي يحيى الأعرج: مقتصرًا على: صفوة الماء.== وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 91 بمثل السياق هنا، وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢١) في (ع): (بني)، وهو خطأ.
(٢٢) رواه الطبري 18/ 7، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 91 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
(٢٣) في (ظ): (الطين).
(٢٤) ذكره عنه البغوي 5/ 411.
(٢٥) في (ظ)، (ع): (خُلق)، وهو خطأ.
(٢٦) ذكره عنه أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" 2/ 135.
(٢٧) ذكره عنه البغوي 5/ 411.
<div class="verse-tafsir"