الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 24 النور > الآية ١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 14 دقيقة قراءة﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) ا-.
قال المبرد: الإفك أسوأ الكذب وأقبحه.
وهو مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه (٣) ومعنى القلب في هذا الحديث أن عائشة كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة وشرف السبب والنسب لا الرمي والقذف، فالذين رموها بالسوء قد (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ﴾ أي: جماعة منكم أيها المؤمنون.
والذين ذكروا منهم مسمَّى في الآثار (٨) (٩) (١٠) ذكرت عائشة ا هؤلاء (١١) فقال ابن عباس: أربعة منكم (١٢) (١٣) وقوله: ﴿ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ﴾ لا تحسبوا الإفك شرًا لكم.
قال مقاتل: لأنكم تؤجرون على ما قيل لكم من الأذى (١٤) ﴿ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ لأن الله يأجركم ويُظهر (١٥) والمخاطب بقوله (١٦) (١٧) (١٨) وقال أبو إسحاق: قوله (لَّكُمْ) يعني هي وصفوان ومن بسببها (١٩) - وأبي بكر (٢٠) ويكون الخطاب لكل من رُمي بسبب، وذلك أن من سبّ عائشة فقد سبَّ النبي - - وسب أبا بكر.
وهذا هو قول ابن عباس في رواية عطاء فقال: يريد خيرٌ لرسول الله، وبراءة لسيدة النساء أم المؤمنين، وخير لأبي بكر الصديق - - وأم عائشة (٢١) (٢٢) وقوله ﴿ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ ﴾ يعني من العصبة الكاذبة ﴿ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ﴾ جزاء ما اجترح من الذنب (٢٣) قال مقاتل: على قدر ما خاض فيه من أمر عائشة وصفوان (٢٤) وقوله ﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ ﴾ قال الفراء (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال الأزهري: قاس (٢٩) (٣٠) تنام عن كبر شأنها فإذا ...
قامت رويدًا تكادُ تنغرف (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) ونحو هذا قال أبو عمرو بن العلاء، وخطَّأ من (ضمَّ) الكاف (٣٦) وقال الكسائي: الذي سمعناه بكسر الكاف، وأظن الضَّم لغة (٣٧) وقال أبو عبيدة: الكِبْر -بالكسر-: مصدر الكبير، وكبره معظمه.
وبالضم مصدر الكبير في السن، فرقوا بينهما فقالوا: كبر قومه بالضم.
وجعلها قوم بالضَّم (٣٨) وقال الليث: الكِبْر: الإثم الكبير، وكبر كل شيء عظمه (٣٩) فمن قرأ (كبره) قال: إثمه وخطاه، ومن قرأ بالضم قال: عظم هذا القذف (٤٠) واختار الزَّجَّاج هذا القول وحكاه (٤١) ﴿ تَوَلَّى كِبْرَهُ ﴾ استبد بمعظمه وانفرد به.
قال الضحاك: قام بإشاعة الحديث وإذاعته (٤٢) (٤٣) (٤٤) والذي تولى كبره مختلف فيه: فقال عطاء، عن ابن عباس: هو عبد الله بن أبي (٤٥) وهو قول مجاهد (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) وقوله: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ يعني من العصبة الكاذبة.
﴿ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد في الدنيا الجلد.
جلده رسول الله - - ثمانين جلدة وفي الآخرة يُصيره الله إلى النار (٥١) وقال قوم الذي تولى كبره هو (٥٢) (٥٣) روي عن مسروق قال: كنت عند عائشة فدخل حسان بن ثابت فألقي له وسادة فلما خرج قلت لعائشة: تدعين هذا الرجل يدخل عليكم وقد قال ما قال وأنزل الله -عز وجل- فيه ﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ !
فقالت: وأي عذاب أشد من العمى؟
ولعل الله يجعل ذلك العذاب العظيم ذهاب بصره.
وقالت: إنّه كان يدفع عن رسول الله - - (٥٤) والقول هو الأول؛ لما روي عن الشَّعبي: أنه قيل لعائشة: إن حسان بن ثابت هو الذي تولى كبره؟.
فقالت (٥٥) (٥٦) - يقول (٥٧) (٥٨) (١) رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 130 من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي، عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
وقد تقدم في المقدمة بيان بطلان هذا الطريق وذكرنا هناك كلام ابن حبان وابن حجر.
(٢) انظر: "الطبري" 18/ 86 - 87، الثعلبي 3/ 73 ب.
(٣) ذكر هذا المعني الزمخشري 3/ 52، والبغوي 6/ 22 من غير نسبة لأحد.
قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 1/ 118 (أفك): الهمزة والفاء والكاف أصل واحد يدل على قلب الشيء وصرفه عن جهته، وأفك الرجل إذا كذب، والإفك: الكذب، وأفكت الرجل عن الشيء، إذا صرفته عنه.
اهـ.
وانظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 396 - 397 (أفك)، و"الصحاح" للجوهري 4/ 1572 - 1573 (أفك).
(٤) في جميع النسخ: (فقد).
(٥) ذكر البغوي 6/ 22 هذا المعنى ولم ينسبه لأحد.
(٦) في جميع النسخ: (هو)، والتصويب من "الوسيط" للواحدي.
(٧) من قوله: (والعرب إلى هنا)، ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 10/ 396 "أفك" من رواية أبي عبيد عن الكسائي مع تقدم وتأخير.
(٨) انظر في ذلك: الطبري 18/ 86 - 87، ابن أبي حاتم 7/ 22 أ - ب "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 156 - 157.
(٩) هو: مسطح بن أثاثة بن عبَّاد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، المطلبي، المهاجري، البدري.
كان اسمه عوفًا وأما مسطح فهو لقبه.
شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله - -.
توفي سنة 34 هـ وهو ابن ست وخمسين سنة.
"طبقات ابن سعد" 3/ 53، "الاستيعاب" 4/ 1472، "أسد الغابة" 4/ 354، "سير أعلام النبلاء" 1/ 187، "الإصابة" 3/ 388.
(١٠) هي: حمنة بنت جحش بن رياب الأسدية، أخت أم المؤمنين زينب، أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - -.
كانت من المبايعات وشهدت أحدًا فكانت تسقي العطشى وتحمل الجرحى وتداويهم.
وقتل عنها يوم أحد زوجها مصعب بن عمير، فتزوجها طلحة بن عبيد الله، فولدت له أولادًا منهم محمد بن طلحة المعروف بالسَّجَّاد.
"طبقات ابن سعد" 8/ 241، "الاستيعاب" 4/ 1813، "أسد الغابة" 5/ 428، "الإصابة" 4/ 266.
(١١) ذكرتهم عائشة في الحديث الذي رواه عنها البخاري في "صحيحه" كتاب: التفسير - باب: ﴿ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ﴾ الآية، 8/ 452 - 453، ومسلم في "صحيحه" كتاب: التوبة - باب: في حديث الإفك 4/ 2129 - 2138 وغيرهما.
(١٢) رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 130 من رواية عطاء.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 150 وعزاه للطبراني.
وروى الطبري 18/ 86 من طريق ابن جريج عن ابن عباس ذكر هؤلاء الأربعة بأسمائهم وفيه انقطاع.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 157 ونسبه أيضًا لابن المنذر.
(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 35 ب ووقع فيه: وجميلة بنت جحش.
وهو تصحيف.
(١٤) "تفسير مقاتل" 2/ 35 ب.
(١٥) في (أ): (وتظهر).
(١٦) في (أ): (لقول له).
(١٧) هو: صفوان بن المعطل السلمي، الذكواني، أبو عمرو.
أول مشاهده المريسيع، وكان في الساقة يومئذ، وكان من سادات المسلمين، قتل - - شهيدًا في غزو الروم سنة 60 هـ.
انظر: "الاستيعاب" 2/ 725،"أسد الغابة" 3/ 26، "سير أعلام النبلاء" 1/ 545، "البداية والنهاية" 8/ 146، "الإصابة" 2/ 184.
(١٨) ذكره الثعلبي 3/ 73 ب.
ورواه ابن أبي حاتم 7/ 22 أعن سعيد بن جبير.
وذكره الماوردي 4/ 79 وعزاه ليحيى بن سلام، وذكره ابن الجوزي 6/ 18 وعزاه للمفسرين.
(١٩) في (أ): (إلى)، والمثبت من باقي النسخ والزَّجاج.
(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 34.
وليس فيه ذكر صفوان.
(٢١) هي: أم رُومان بنت عامر بن عويمر الكنانية.
واختلف في اسمها، فقيل: زينب، وقيل: دَعْد.
أسلمت أم رومان قديمًا وبايعت وهاجرت إلى المدينة.
وهي أم عبد الرحمن وعائشة.
وكانت امرأة صالحة.
توفيت في عهد النبي - - سنة ست من الهجرة، وقيل بعد ذلك.
"طبقات ابن سعد" 8/ 276، "الاستيعاب" 4/ 1935، "أسد الغابة" 5/ 483، "الإصابة" 4/ 432.
(٢٢) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" 23/ 130 من رواية عطاء.
(٢٣) الثعلبي 3/ 73 ب، والطبري 18/ 87.
(٢٤) "تفسير مقاتل" 2/ 36 أ.
(٢٥) (الفراء) ساقط من (ظ)، (ع).
(٢٦) ذكر هذه القراءة عن حميد: ابن خالويه في "الشواذ" ص 101، وابن جني في "المحتسب" 2/ 103 - 104، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 73 ب - 74 أ، وابن عطية في "المحرر" 10/ 457، والقرطبي 12/ 200، وأبو حيان 6/ 437.
وبها قرأ يعقوب الحضرمي.
انظر: "إرشاد المبتدئ وتذكرة المنتهي في القراءات العشر" للقلانسي ص 1460، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران ص 266، "النشر" لابن الجزري 2/ 331.
(٢٧) في (ع): (لكبره).
(٢٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 247.
(٢٩) في (ع): (قال).
(٣٠) المنشد هو ابن السكيت كما في "تهذيب اللغة" للأزهري.
(٣١) البيت في "ديوانه" ص 57، و"المفضَّليات" ص 788، و"تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 209، و "جمهرة اللغة" لابن دريد 2/ 394، و"لسان العرب" 5/ 129 (كبر).
قال البطليوسي في "الاقتضاب" 3/ 199: وصف امرأة نشأت بين رفاهية ونعمة، فهي تنام لجلالة شأنها وأن لها من يكفيها المؤنة، فإذا قامت قامت في سكون وضعف، وكادت تنغرف؛ لرقة خصرها وثقل ردفها.
اهـ.
ومعنى تنغرف: قيل تَتَثَنَّى، وقيل: تنقصف من ذفّة خصرها.
وانغرف العظم: انكسر.
"لسان العرب" لابن منظور 9/ 264 (غرف).
(٣٢) القائل هو ابن السكيت.
(٣٣) في (أ)، (ع): (أكثر)، والمثبت من (ظ)، "تهذيب اللغة".
(٣٤) في (أ): (وكذا).
(٣٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 214 (كبر) مع تصرف وزيادة.
(٣٦) ذكر الثعلبي 3/ 74 أقول أبي عمرو وتخطئته.
وقال النحاس في "معاني القرآن" 4/ 509: قيل لأبي عمرو بن العلاء: أنقرأ "والذي تولى كبْره"؟
فقال: لا.
إنَّما الكبر في النسب.
(٣٧) روى الأزهري هذا القول في "تهذيب اللغة" 10/ 210 (كبر) عن المنذري، عن ابن اليزيدي، عن أبي زيد في قوله "والذي تولى كبره"، فذكره بنحوه.
وقبل هذه الرواية ذكر الأزهري نصًا عن الكسائي، وبعد الرواية ذكر نصًا آخر عن الكسائي من رواية أبي عبيد.
فاحتمال خطأ الواحدي في نسبة هذا القول وارد.
والله أعلم.
وقد ذكر الثعلبي 3/ 74 أعن الكسائي أنه قال: هما لغتان.
يعني الضم والكسر.
(٣٨) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 64 مع اختلاف يسير وتصرّف.
(٣٩) قول الليث فى "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 214 كبر.
وهو في "العين" 5/ 361 (كبر) بنصّه.
(٤٠) انظر: "المحتسب" لابن جني 2/ 105، "البحر المحيط" 6/ 437، "الدر المصون" 8/ 389.
(٤١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 34 - 35.
(٤٢) ذكره عنه البغوي 6/ 22.
وروى الطبري 18/ 87، وابن أبي حاتم 7/ 22 أ، عنه قال: الذي بدأ بذلك.
وانظر: "الدر المنثور" 6/ 158.
(٤٣) (معني) ساقطة من (أ).
(٤٤) روى الطبري في "الكبير" 23/ 130 من طريق عطاء، عن ابن عباس، قال في قوله "والذي تولى كبره" قال: إشاعته.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 150 وعزاه للطبراني.
(٤٥) رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 130 من رواية عطاء عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 150 للطبراني.
(٤٦) رواه الطبري في "تفسيره" 18/ 89، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 22 أ، و"الطبراني الكبير" 23/ 138.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 158 ونسبه أيضًا للفريابي وعبد بن حميد.
(٤٧) "تفسير مقاتل" 2/ 36 أ.
(٤٨) ذكره عنه ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 19.
(٤٩) منتبذين: يعني متُنَحِّين.
"لسان العرب" لابن منظور 3/ 512 (نبذ).
(٥٠) ذكر الثعلبي 3/ 74 أهذه الرواية -بهذا اللفظ- من رواية ابن أبي مليكة، عن عروة، عن عائشة ا.
(٥١) رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 137 من رواية عبد الغني بن سعيد الثقفي، عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
وهذه الرواية باطلة كما تقدم.
وروى الطبراني في "الكبير" 23/ 124 - 129 من حديث ابن عمر وأبي اليسر الأنصاري أن رسول الله - - ضرب عبد الله بن أبي حدّين.
لكن قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 240 عن حديث ابن عمر: وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو كذّاب.
وقال أيضًا عن حديث أبي اليسر 6/ 280: وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو كذَّاب.
وذكر ابن حجر في "الفتح" 8/ 479 أثرين آخرين في حدّ عبد الله بن أبي، لكنَّهما مرسلان.
وذهب آخرون إلى أنَّه لم يحدّ، قال القرطبي في "تفسيره" 12/ 201: المشهور من الأخبار والمعروف عند العلماء أنَّ الذي حدَّ حسان ومسطح وحمنة، ولم يُسمع بحدِّ لعبد الله بن أبيّ.
اهـ.
وبهذا القول قال القاضي عياض وابن القيم وجماعة.
قال ابن القيم في "زاد المعاد" 3/ 263: ولم يحدّ الخبيث عبد الله بن أبي مع أنَّه == رأس أهل الإفك، فقيل: لأنَّ الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلًا لذلك، وقد وعده الله العذاب العظيم، فيكفيه ذلك عن الحدّ.
وقيل: بل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه، ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه.
وقيل: الحد لا يثبت إلا بالإقرار أو ببينة وهو لم يقر بالقذف، ولا شهد به عليه أحد، فإنه إنّما كان يذكره بين أصحابه، ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين.
وقيل: بل ترك حدّه لمصلحة هي أعظم من إقامته، كما ترك قتله مع ظهور نفاقه، وتكلّمه بما يوجب قلته مرارًا، وهي تأليف قومه وعدم تنفيرهم عن الإسلام، فإنَّه كان مطاعًا فيهم، رئيسًا عليهم، فلم تؤمن الفتنة في حدِّه.
ولعله ترك لهذه الوجوه كلها.
اهـ.
ولعل أقرب الوجوه هو الأخير، يدل عليه ما في "صحيح البخاري" كتاب "التفسير" 8/ 453 - 454 من حديث عائشة في قصة الإفك وفيه أن النبي - - قام على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول، فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟
..
الحديث.
فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك.
فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله.
فقام رجل فقال لسعد: كذبت لعمر الله لنقتلنّه ..
فتساور الحيّان الأوس والخزرج حتى همُّوا أن يقتتلوا، ورسول الله - - قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله - - يخفضّهم حتى سكتوا وسكت.
(٥٢) في (أ): (فهو)، وهي ساقطة من (ع).
(٥٣) قال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 272: وهو قول غريب، ولولا أنّه وقع في "صحيح البخاري" يعنى الرواية التي سيسوقها الواحدي بعد ذكره لهذا القول.
ما قد يدل على إيراد ذلك لما كان لإيراده كبير فائدة.
فإنه من الصحابة الذين لهم فضائل ومناقب ومآثر، وأحسن مآثره أنَّه كان يذب عن رسول الله - -.
(٥٤) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 74 أبهذا اللفظ من رواية أبي الضحى، عن مسروق.
ورواه بنحوه سعيد بن منصور في "تفسيره" (ل 158 أ)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 8/ 515، والبخاري في التفسير سورة النور 8/ 85 ومسلم في الفضائل باب: فضائل حسان بن ثابت - - ج 4/ 1932، والطبري في "تفسيره" 18/ 88، وابن أبي حاتم 7/ 22 ب، والطبراني في "المعجم الكبير" 23/ 135، 136 وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 157 - 158 ونسبه أيضًا لابن المنذر وابن مردويه.
(٥٥) في (أ)، (ع): (قالت).
(٥٦) ساقط من (ع).
(٥٧) (يقول) ساقط من (أ).
(٥٨) لم أجده بهذا اللفظ.
لكن أخرج الطبري في "تفسيره" 18/ 88 من طريق الشعبي عن عائشة أنها قالت: ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان، وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة ..
وفيه.
قيل: أليس الله يقول: ﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ ؟
قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم؟
قالت: "أليس قد ذهب بصره، وكنّع بالسيف".
وقد أخرج أبو داود في "سننه" كتاب: الأدب- باب: ما جاء في الشعر 13/ 357، والترمذي في "جامعه" كتاب: الأدب - باب: ما جاء في إنشاد الشعر 8/ 137 واللفظ له، والحاكم في "مستدركه" 3/ 487 من حديث عروة، عن عائشة ا قالت: قال رسول الله - -: "إن الله يؤيد حسَّان بروح القدس ما يفاخر -أو ينافح- عن رسول الله - - ".
<div class="verse-tafsir"