الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 24 النور > الآية ٣٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةفقال: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ ﴾ قال الفراء: السَّراب ما لصق بالأرض، والآل الذي يكون ضحى كالماء بين السماء والأرض (١) وقال ابن السكيت: السَّراب الذي يجري على وجه الأرض كأنَّه الماء، وهو يكون نصف النهار وهو (٢) (٣) وقال أبو الهيثم: سمَّي السراب سرابًا؛ لأنه يسرب سربًا، أي: يجري جريًا.
يقال: سرب الماء يسرب سروبًا (٤) وقال الفراء: القيعة (٥) (٦) (٧) وقال الليث: القاع، أرض واسعة قد انفرجت عنها (٨) (٩) قوله تعالى: ﴿ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ﴾ وهو الشديد العطش.
يقال ظمئ يظمأ ظمأً فهو ظمآن (١٠) وقوله ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ﴾ قال أبو إسحاق (١١) (١٢) (١٣) ﴿ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ﴾ .
قال المبرد: أي شيئًا مما حسب (١٤) (١٥) قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: أعمال الكفّار إذا احتاجوا إليها مثل السراب إذا رآه الرجل وقد احتاج إلى الماء، فأتاه فلم يجده شيئًا، فذلك مثل عمل الكافر يرى أن له ثوابًا وليس له ثواب (١٦) وقال قتادة: هذا مثل ضربه الله لعمل الكافر [يحسب أنّه في شيء كما يحسب السراب ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، وكذلك الكافر] (١٧) (١٨) وقال مجاهد: عمل الكافر [إذا جاءه لم يجده شيئًا، وإتيانه إياه (١٩) (٢٠) وروى الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب في هذه الآية قال: كذلك (٢١) (٢٢) (٢٣) مقاتل: يقول: هكذا الكفار حتى إذا انتهى الواحد منهم إلى عمله يوم القيامة وجده لم يغن (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال أبو إسحاق: أعلم الله -عز وجل- أن الكافر الذي يظن أن عمله قد نفعه عند الله ظنُّه كظن الذي يظن أن السَّراب ماء (٢٨) وقال ابن قتيبة: الكافر يحسب ما قدم من عمله نافعه كما يحسب العطشان السراب من البعد ماءً يرويه ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَهُ ﴾ أي مات لم يجد عمله شيئًا لأنَّ الله -عز وجل- قد أبطله بالكفر ومحقه (٢٩) وقوله ﴿ وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ ﴾ قال مقاتل: وجد الله بالمرصاد عند عمله ﴿ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ﴾ يقول جازاه بعمله (٣٠) وقال الفراء: ﴿ وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ ﴾ عند عمله يقول: قدم على الله فوفاه حسابه (٣١) وقال صاحب النظم في هذه الآية: هذا نظم غامض؛ لأنَّه -عز وجل- وصف أعمال الكفار التي يريدون بها البرَّ في الدنيا بأنَّها (٣٢) ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ ﴾ متصل بالظمآن دون الكفار، إلا أنَّه -عز وجل- لما جعل الظمآن والسَّراب مثلًا للكفار في بُطول أعمالهم، أقامه (٣٣) ﴿ وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ﴾ فجاء بذكر الظمآن على التوحيد، والمعني (٣٤) (٣٥) ﴿ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [وهذا لا يحتمل اتصاله بالظمآن: لأنَّه لا يكون هنالك حساب، وإنّما الحساب في الآخرة.
هذا كلامه.
ومعنى هذا أن قوله ﴿ وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ ﴾ في الظاهر خبر عن الظمآن، والمراد به الخبر عن الكفار، ولكن لما ضرب الظمآن مثلًا للكفار جعل الخبر عنه كالخبر عنهم.
قوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ (٣٦) (٣٧) وهذا الوجه سوى ما ذكرنا الوجوه في معنى ﴿ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ (٣٨) (٣٩) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 254.
(٢) في (أ): (وهي).
(٣) قول ابن الكسيت في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 416 (سرب).
(٤) قول ابن التهذيب في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 416 (سرب).
(٥) في (أ)، (ظ): (البقيعة).
(٦) في (ظ): (وفيه وفيه) تكرار.
(٧) قول الفراء بنصه في "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 33 (قاع)، وهو في كتابه "معاني القرآن" 2/ 254 وليس فيه قوله: وفيه يكون ..
(٨) في (أ): (عليها).
(٩) قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 33 (قاع).
(١٠) "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 401 "ظم".
مع تقديم وتأخير.
وانظر: "الصحاح" للجوهري 1/ 61 "ظمأ"، "لسان العرب" 1/ 116 "ظمأ".
(١١) من هنا يبدأ الخرم في نسخة (ظ).
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 47.
(١٣) في (ع): (قوله).
(١٤) ذكر البغوي 6/ 52 هذا المعنى والذي بعده وساقهما مساقًا واحداً من غير نسبة لأحد.
(١٥) هذا قول الثعلبي في "تفسيره" 3/ 86 ب.
(١٦) لم أجده من رواية سعيد بن جبير، وقد روى الطبري 18/ 149، وابن أبي حاتم 7/ 53 أمن طريق العوفي، عن ابن عباس، نحوه.
(١٧) ساقط من (ع).
(١٨) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 61، والطبري 18/ 149، وابن أبي حاتم 7/ 753.
(١٩) في (أ)، (ع): (إياها)، والتصويب من الطبري وابن أبي حاتم وغيرهما.
(٢٠) رواه الطبري 18/ 149، وابن أبي حاتم 7/ 53 ب؛ وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 210 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢١) (كذلك): ساقطة من (ع).
(٢٢) ما بين المعقوفين في حاشية (أ) وعليه علامة التصحيح.
(٢٣) رواه الطبري 18/ 149، وابن أبي حاتم 7/ 53 ب؛ وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 197 - 198، وعزاه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.
(٢٤) في (أ): (يغن) مهملة الأول.
وفي (ع): (تغن)، والمثبت من "تفسير مقاتل".
(٢٥) في (أ): (أو هكذا).
(٢٦) في (أ): (وهكذا).
(٢٧) "تفسير مقاتل" 2/ 39 أ.
(٢٨) "معاني القرآن" 4/ 47.
(٢٩) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 329.
(٣٠) "تفسير مقاتل" 2/ 39 أ.
(٣١) "معاني القرآن" 2/ 254.
(٣٢) في (ع): (وأنَّها).
(٣٣) في (ع): (قامه).
(٣٤) في (ع): (المعني).
(٣٥) في (ع): (يدل).
(٣٦) ساقط من (ع).
(٣٧) "تفسير مقاتل" 2/ 39 ب وفيه كأنه قد كان.
(٣٨) (الحساب): ساقطة من (أ).
(٣٩) ذكر الواحدي في "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ ..
أقوالاً هي على سبيل الاختصار: 1 - أنه سريع الحساب لأنَّه علم ما للمحاسب وما عليه قبل حسابه.
2 - أن المعني: والله سريع المجازاة للعباد على أعمالهم وإن كان قد أمهلهم مدة من الدهر.
3 - أنه سريع الحساب أي الإحاطه والعلم، لأنه لا يحتاج إلى عقد يد ولا وعي صدر ولا روية كالعاجزين.
<div class="verse-tafsir"