تفسير سورة العنكبوت الآية ٦٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 29 العنكبوت > الآية ٦٤

وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَهْوٌۭ وَلَعِبٌۭ ۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٦٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ يعني: الحياة في هذه الدار ﴿ إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد باطل وغرور وعبث تنقضي عن قريب (¬7).

﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ﴾ لهي دار الحياة لا موت فيها (١) (٢) (٣) وقال الفراء: لهي الحياة حياة لا موت فيها (٤) (٥) وقال أبو عبيدة وابن قتيبة: ﴿ الْحَيَوَانُ ﴾ الحياة (٦) قال أبو علي: قال أبو عبيدة: الحياة والحيوان والحي واحد، فهذه على ما حكاه أبو عبيدة مصادر (٧) (٨) والحيوان: كالفوران (٩) (١٠) (١١) (١٢) كنا بها إذِ الحَياة حِيُّ (١٣) فهذا (١٤) وقال أبو زيد: الحيوان ما فيه روح (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وتحتَ رَحلي زَفَيَانٌ مَيْلَعُ (١٩) فهذا أظهر من أن يقال له وصف بالمصدر، فأما قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ﴾ فيحتمل أن يكون المعنى: وإن حياة الدار الآخرة هي الحياة؛ لأنه لا نقص فيها ولا نفاد لها، أي: فتلك الحياة هي الحياة لا التي يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، فيكون الحيوان مصدر على هذا.

ويجوز أن يكون الحيوان الذي هو خلاف المَوَتان، وقيل للدار الآخرة: الحيوان؛ لأنها لا تزول ولا تبيد كما تبيد هذه الدار وتزول، فتكون الدار وصفت بالحياة لهذا المعنى، والمراد أهلها.

ويجوز أن يكون التقدير في قوله: ﴿ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ﴾ هي ذات الحيوان، أي: دار الآخرة هي دار الحياة، كأنه لم يعتد بحياة هذه الدار حياة.

فأما القول في حروف الحيوان: أن العين واللام مِثْلان في أصل الكلمة، وأبدلت من الثانية الواو لَمَّا لم يسع الإدغام في هذا المثال، ألا ترى أن مثل: شَلَل وطَلَل (٢٠) (٢١) (٢٢) قال أبو علي: الذي أجازه أبو عثمان فاسد من قِبَل أنه لا يمتنع أن يكون في الكلام مصدر عينه: واو، وفاؤه: لام صحيحان؛ مثل: فَوْظٍ، وصَوْغٍ (٢٣) (٢٤) قوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ يعني لو علموا لرغبوا في الباقي الدائم عن الفاني الزائل، ولكنهم لا يعلمون.

(١) "تفسير مقاتل" 75 ب.

و"تفسير ابن جرير" 21/ 12، و"تفسير الثعلبي" 8/ 163 أ.

وأخرجه ابن جرير 21/ 12، عن مجاهد، وأخرجه عن ابن عباس، بلفظ: باقية.

قال الأزهري: معناه: أن من صار إلى الآخرة لم يمت، ودام حيًا فيها لا يموت، فمن أدخل الجنة حيي فيها حياة طيبة، ومن دخل النار فإنه لا يموت فيها ولا يحيا.

"تهذيب اللغة" 5/ 287 (حي).

(٢) "تنوير المقباس" 338.

(٣) أخرجه عبد الرزاق 2/ 99، عن قتادة.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 318.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 173.

(٦) "مجاز القرآن" 2/ 117.

و"غريب القرآن" 339.

(٧) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 117.

بمعناه.

وهو في "كتاب الشعر" لأبي علي 1/ 321، غير منسوب.

(٨) "تهذيب اللغة" 4/ 433 (حدم).

يعني أن أصلها: حَيْوَة على وزن: حَلْيَة، أو: حَيَوَة على وزن: حَدَمَة.

والله أعلم.

(٩) هكذا في النسختين؛ يقال: فارت القدر تفور فَوْرًا، وفَورانًا، إذا غَلت.

"تهذيب اللغة" 15/ 247 (فار).

(١٠) العِيَّ: مصدر العَي، يقال: عيى فلان بالأمر إذا عجز عند "تهذيب اللغة" 3/ 258 (عيى).

(١١) "تهذيب اللغة" 5/ 283 (حيى).

(١٢) "تهذيب اللغة" 3/ 257 (عيى).

(١٣) هكذا أنشده أبو علي، "كتاب الشعر" 1/ 321، وصدره بقوله: قال رؤبة أو العجاج.

وأنشده أبو عبيدة 2/ 117، بلفظ: وقد نَرَى إذ الحياةُ حِيٌ ونسبه للعجاج.

وهو كذلك في "ديوانه" 249.

وأنشده الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 285 (حي) غير منسوب، واستشهد به على أن الحِي بكسر الحاء جمع الحياة.

(١٤) في كتاب أبي علي: كأنه قال: إذِ الحياة حياةٌ، أي: الحياة غيرُ متكدرة ولا منغَّصة.

"كتاب الشعر" 1/ 321.

(١٥) ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 287، ولم ينسبه.

(١٦) لم أجده في "النوادر"؛ وفي "تهذيب اللغة" 14/ 343 (موت): الموتان: كل شيء غير ذي روح، وما كان ذا روح فهو الحيوان.

ولم ينسبه لأبي زيد.

(١٧) "تهذيب اللغة" 12/ 260 (صمى).

(١٨) لزَّفَيَان: الخفة.

"لسان العرب" 14/ 357 (زفى).

(١٩) أنشده الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 265 (زفى) ولم ينسبه.

والملْع: سرعة سير الناقة، وناقة مَيْلَع: سريعة.

"تهذيب اللغة" 2/ 426 (ملع).

وهو في "لسان العرب" 14/ 357، مع بيتين قبله غير منسوب، وفيه: ناقة زَفيان: سريعة.

(٢٠) الشلل: ذهاب اليد، يقال: شَلَّت يده تَشلَّ، فهو أشلُّ.

"تهذيب اللغة" 11/ 276 (شلل).

الطَلَل: ما شخص من الديار، يقال: حيَّا الله طَلَلك وأطلالك: أي: ما == شخص من جسدك.

"تهذيب اللغة" 13/ 295 (طلل).

(٢١) أصل الحيوان: حَييَان، فقلبت الياء التي هي لام الفعل واوًا استكراهًا لتوالي الحركات؛ هذا مذهب الخليل وسيبويه.

"لسان العرب" 14/ 214 (حيا).

وقول سيبويه في "الكتاب" 4/ 399.

(٢٢) فاظ الميت، وفاظت نفسه: إذا خرجت.

"تهذيب اللغة" 14/ 396 (فاظ).

(٢٣) الصَّوغُ: مصدر صاغ يصوغ، والصَّياغة: الحرفة.

"تهذيب اللغة" 8/ 158 (صاغ).

(٢٤) "سر صناعة الإعراب" 1/ 153، بتصرف، وهو في "لسان العرب" 14/ 214 (حيا).

وضبطت كلمة: مَوْرَق، هكذا في سر صناعة الإعراب، وهو اسم علم؛ منه: == مُورق بتشديد الراء، ابن مُشَمْرِج، بضم أوله، ابن عبد الله العجلي، ترجم له الحافظ ابن حجر.

"تقريب التهذيب" 977، رقم (6989).

ومَوْرَق بفتح الميم وضمها اسم موضع بفارس.

"معجم البلدان" 5/ 256، ثم قال ياقوت الحموي: ومَوْهَب ومَوْظَب اسمان لرجلين.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد