تفسير سورة آل عمران الآية ١٢٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٢٠

إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌۭ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌۭ يَفْرَحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ ١٢٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾ الآية.

(المَسُّ)، أصله باليد، ثم يُسَمَّى المُقارِبُ والمخالِطُ: (ماسًّا)؛ تشبيهًا بالمتناوِلِ للشيء، فيقال: (أمْرُكَ يَمَسُّنِي)؛ أي: يَكْرِثُني (١) (٢) ومعنى (الحسنة) -ههنا-: النصر (٣) (٤) و (تسؤْهم)، أي: تُخْزِيْهم، يقال: (ساءَهُ، يَسُوءُهُ، مَسَاءَةً (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ أي: نالكم ضد ذلك.

ويقال: (ساء (٩) (١٠) (١١) ﴿ سَاَءَ مَا يَعمَلُونَ  ﴾ .

و (سَوَّأتُ على الرجل (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا ﴾ .

أي: على ما تسمعون منهم، وعلى أذاهم.

﴿ وَتَتَّقُوا ﴾ .

قال ابنُ عباس (١٦) (١٧) ﴿ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾ يقال: (ضارَهْ، يَضِيرُهُ، ضَيْرًا)، و (يَضُورُهْ ضَوْرا): إذا ضرَّهُ (١٨) وقرئ: ﴿ لَا يَضُرُّكُمْ ﴾ مُشَدَّدا (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) واعلم أنه إذا كان قبل الحرف المُدْغم (٢٣) (٢٤) قال جرير: فَغُضّ الطَرْفَ إنك مِن نُمَيْرٍ (٢٥) يُنشَد باللغات الثلاث (٢٦) (٢٧) قال أبو إسحاق (٢٨) (٢٩) والكَيْدُ -في اللغة-: الاحتيال بغير ما يبدي (٣٠) (٣١) (٣٢) [ورُدَّ على الفرَّاء] (٣٣) أحدهما: أنه قال (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) قال الزجاج (٣٩) والآخر: أنه قال (٤٠) ﴿ لَا يَضُرُّكُمْ ﴾ -على قراءة من قرأ بالتشديد-: يجوز أن يكون جواب الشرط: فَاء مُضْمَرَة (٤١) وأنشد (٤٢) (٤٣) قال النحويون: وهذا غلطٌ، مَن حَذَفَ الفاءَ، إنما (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) ﴿ يَضُرُّكُمْ ﴾ وجهٌ حسن.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ أي: عالم به؛ على معنى: أنه باقتداره عليه، وعلمه به (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) (١) يقال: (كَرَثَه، وأكرَثَه الغَمُّ)، (يكرِثُهْ ويَكرُثه): اشتد عليه، وأقلقه، وحرَّكَه.

و (الاكتراث): الاعتناء.

و (لا تكترث بالأمر): لا تعبأ به، ولا تبالي.

وذكر ابن الأثير أنها لا تستعمل إلا في النفي، وقد جاءت في الإثبات وهو شاذ.

انظر: (كرث) في: "أساس البلاغة" 2/ 302، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير 4/ 161، و"التاج" 3/ 252.

(٢) يقال: (مَسَسْتُ) -بفتح السين الأولى وبكسرها-، (أمَسُّ مَسًّا ومَسِيسا، ومِسِّيسَى): وهو ما كان باليد.

و (المَسُّ، والمَسِيس) يُكنى به عن النكاح -كذلك-.

ويقال: (مِسْتُ) - يحذفون السين الأولى، ويحولون كسرتها إلى الميم، أو تترك الميمُ مفتوحة.

انظر: "العين"، للخليل 7/ 208، 209 (مسس)، و"إصلاح المنطق" 211، و"المقاييس" 5/ 271، و"الفرق بين الحروف الخمسة" 408، 409، و"بصائر ذوي التمييز" 4/ 498.

(٣) في (ج): (النصرة).

(٤) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 103، و"تفسير الطبري" 4/ 67، و"بحر العلوم" 1/ 295، و"تفسير ابن كثير" 1/ 429.

لفظ الآية في (الحسنة) و (السيئة) عامٌّ، لم يخصص نوعًا منها دون نوع، فيدخل فيها كل ما يحسن ويسوء.

وما ذكره المؤلف من النصر والغنيمة والخصب، إنما هو على سبيل التمثيل لها.

انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 292.

(٥) في (ج): (ساه يسوه مساه).

(٦) في (أ)، (ب)، (ج): مسايبة والمثبت من كتب اللغة.

وفي "القاموس المحيط" 43 (سوء): قال: (ومسائية مقلوبًا، وأصله: مساوِئة).

(٧) في (أ): فاستَاءً، والمثبت من: (ب)، (ج)، وكتب اللغة.

(٨) انظر: (سوء) في: "تهذيب اللغة" 2/ 1795 - 1796، و"القاموس" 43.

(٩) في (ج): (أسى).

(١٠) يسوء: ساقطة من (ج).

(١١) في (ب): (قبح).

(١٢) في (ب): (الوجه).

(١٣) في (ج): (السوى).

(١٤) في (ب): (السؤا).

وفي (ج): (السوا).

(١٥) انظر: المصادر السابقة.

قال ابن عطية: (وذكر تعالى المسَّ في (الحسنة)؛ ليُبَيِّن أن بأدنى طروء الحسنة تقع المساءةُ بنفوس المبغِضِين، ثم عادل ذلك بالسيئة بلفظ الإصابة، وهي: عبارة عن التمكن؛ لأن الشيء المصيب لشيء، فهو متمكن منه أو فيه، فدلَّ هذا المنزعُ البليغُ على شدة العداوة، إذ هو حقد لا يذهب عند الشدائد، بل يفرحون بنزول الشدائد بالمؤمنين، وهكذا هي عداوة الحسد في الأغلب، ولا سيما في هذا الأمر الجسيم الذي هو ملاك الدنيا والآخرة).

"المحرر الوجيز" 3/ 292 - 293.

(١٦) لم أقف على مصدر قوله.

والذي في: "زاد المسير" 1/ 448 من قول ابن عباس: (الشرك).

(١٧) لم أهتد لقائل هذا القول.

وقد يفهم ذلك من عبارة الطبري في "تفسيره" 4/ 68، حيث قال: (وإن تصبروا -أيها المؤمنون- على طاعة الله، واتباع أمره فيما أمركم به، واجتناب ما نهاكم عنه: من اتخاذ بطانة لأنفسكم من هؤلاء اليهود -الذين وصف الله صفتهم- من دون المؤمنين وغير ذلك من سائر ما نهاكم ..).

(١٨) انظر: "الزاهر" 2/ 174، و"تهذيب اللغة" 3/ 2078 (ضور)، و"اللسان" 5/ 2619 (ضور)، 5/ 2623 (ضير).

(١٩) هي قراءة عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي -بضم الصاد، وتشديد الراء المرفوعة-.

انظر: "السبعة" 215، و"الحجة" للفارسي 3/ 74.

(٢٠) انظر: "الحجة"، لابن خالويه 113.

وورد في: "اللسان": (الضَّرُّ، والضَّرُّ): ضد النفع.

و (الضَّرُّ): المصدر، و (الضُّرُّ): الاسم.

وقيل: إذا جمعت بين الضَّرِّ والنفع: فتحتَ الضاد، وإذا أفردت الضُّرَّ: ضممت الضاد: إذا لم تجعله مصدرًا.

وقال: (وضَرَّه يضُرُّه ضَرًّا)، و (ضَرَّ به وأضَرَّ به)، و (ضارَّه مُضَارَّة، وضِرَارًا) والاسم: (الضَّرر).

"اللسان" 5/ 2573 (ضرر)، وانظر: "تفسير الطبري" 4/ 68.

(٢١) في (ج): (فأدغمت).

(٢٢) انظر: "المغني" لابن هشام 717 - 718؛ حيث لم ير في إعرابها إلا أنها مجزومة، وأن الضم اتباع، كالضمة في قولك: (لم يَشُذُّ ولم يَرُدُّ).

(٢٣) (المدغم): ساقطة من (ب).

(٢٤) في (ب): (التأنيث).

بدلًا من: (ما يجب).

(٢٥) صدر بيت، وتمامه: فلا كَعْبَا بَلَغتَ ولا كِلابا وهو في: ديوانه: 63، وورد في: "كتاب سيبويه" 3/ 533، و"المقتضب" 1/ 158، و"المصون في الأدب" 19، و"العمدة" 126، 127، 844، 1053، و"شرح المفصل" 9/ 128، و"المقاصد النحوية" 4/ 494، و"منهج السالك" 1/ 252، و"التصريح" 2/ 401، و"همع الهوامع" 6/ 288، و"خزانة الأدب" 1/ 72، 6/ 531، 9/ 306، 542، و"شرح شواهد شرح الشافية" 4/ 163.

والبيت من قصيدة طويلة له، يهجو فيها الراعي النميري، وُيعَرِّض بقومه.

(٢٦) أي يقال: (فَغُضَّ) -بضم الضاد المشددة، وفتحها، وكسرها.

انظر فيما ذكره المؤلف سابقًا: "معاني القرآن"، للفراء 1/ 232، و"الطبري" 4/ 68.

(٢٧) أي: لا يجوز في قراءة: ﴿ لَا يَضُرُّكُمْ ﴾ إلا الرفع في الراء، من ناحية القراءة القرآنية، مع صحة قراءتها بالفتح والكسر من ناحية اللغة كما ذكر المؤلف؛ لأن == الراء الثانية مُدغَمَة في الراء الأولى، مع سبقها بحرف مضموم.

وقد وردت قراءة أخرى صحيحة، متواترة، وهي: ﴿ لَا يَضُرُّكُمْ ﴾ على التخفيف -بتسكين الراء وكسر الضاد المخففة- وقد قرأ بها: ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، ويعقوب، ورواية أخرى عن حمزة.

انظر: "السبعة" 215.

قال الفارسي: (فكلتا القراءتين حسنة؛ لمجيئهما جميعًا في التنزيل).

"الحجة" 3/ 75.

وانظر: "المحلى" لابن شغير 17.

ووردت قراءات أخرى شاذة، وهي: قراءة عاصم برواية أبي زيد عن المفضل عنه: (لا يَضُرَّكم) بضم الضاد وفتح الراء المشددة.

وقرأ الضحاك: (يَضُرِّكم) -بضم الضاد، وكسر الراء المشددة-.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 361، و"تفسير القرطبي" 4/ 184، و"البحر المحيط" 3/ 43.

(٢٨) في "معاني القرآن" له 1/ 465.

نقله عنه بنصه.

(٢٩) في "معاني القرآن": عدوانهم.

(٣٠) في (ج): (ما مدى).

(٣١) أصل (كَيَدَ) -في اللغة- يدل على معالجة شيء بشدة، ثم يتسع بابه ويدخل فيه المعنى المراد -هنا- الذي ذكره المؤلف وهو: الاحتيال لإيقاع مكروه بالغير؛ لأنه فيه معالجة وبذل وُسْع، واجتهاد للمكر والإضرار بالآخرين.

انظر: "المقاييس" 5/ 149 (كيد).

وعَرَّف الجرجانيُّ (الكيد)، فقال: (إرادة مضرة الغير خفية، وهو من الخلق: الحيلة السيئة).

التعريفات: 189.

وانظر: "اللسان": 7/ 3966 (كيد)، و"التوقيف على مهمات التعاريف" 614.

(٣٢) لم أقف على مصدر قوله.

(٣٣) ما بين المعقوفين مطموس في (أ)، وساقط من (ب)، والمثبت من (ج).

(٣٤) في: "معاني القرآن" له 1/ 232.

نقله عنه بمعناه.

(٣٥) ما بين المعقوفين مطموس في: (أ)، والمثبت من (ب)، (ج).

(٣٦) العالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة إلى تهامة، وهي عالية الحجاز، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة.

وقيل: هي ما جاوز الرُّمَّة -وهي أرض واسعة بنجد تنصب فيها عدَّة أودية- إلى مكة.

انظر: "معجم البلدان" 4/ 71.

(٣٧) (ذاك) مطموس في (أ).

وساقط من (ب).

ومثبت من (ج)، و"تهذيب اللغة": 3/ 2078.

وفي "معاني القرآن": ذلك.

(٣٨) (يضورني): مطموسة في (أ).

وفي (ب): (يضرني).

والمثبت من (ج)، و"تهذيب اللغة" 3/ 2078، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 232، و"تفسير الطبري" 4/ 68.

(٣٩) في: "معاني القرآن" له 1/ 465.

نقله عنه بتصرف يسير.

(٤٠) في: "معاني القرآن" له 1/ 232.

نقله عنه بمعناه (٤١) (فاء مضمرة): مطموس في (أ)، وساقط من (ب).

والمثبت من (ج).

(٤٢) من قوله: (وأنشد ..) إلى (من حذف الفاء): مطموس في (أ).

وساقط من (ب).

والمثبت من (ج).

(٤٣) البيت هو: فإن كان لا يُرضيكَ حتى تَرُدُّني ...

إلى قَطَريِّ لا إخالُكَ راضيا.

وقائله، هو: سوَّار بن المُضَرِّب السعدي التميمي.

وقد ورد البيت في: "النوادر" لأبي زيد 54، و"الكامل" للمبرد 2/ 102، و"الطبري" 4/ 68، و"القراءات" للأزهري 1/ 124، و"الخصائص" 2/ 433، و"المحتسب" 2/ 192، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 185، و"شرح المفصل" 1/ 80، و"المقاصد النحوية" 2/ 451، و"منهج السالك" 2/ 45، و"التصريح" 1/ 272.

والشاعر يخاطب الحجاجَ لمَّا أراد بعثَه وقومَه بني تميم لقتال الخوارج وزعيمِهم قَطَرِي بن الفجاءة.

ويعبر الشاعر عن رفضه لهذا الأمر.

والشاهد في البيت قوله: (لا إخالُك)، أي: فلست إخالُك) -برفعها-.

(٤٤) في (ب): وإنما.

والمثبت من (ج).

وهو الصواب.

(٤٥) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 64 - 65، و"المقتضب" 2/ 71، و"المغني" لابن هشام: 80، 133، 218، 311، 832.

وذكر ابن هشام أن المبرّدَ منع حذف الفاء حتى في الشعر.

انظر: "المغني" 219.

إلا أن الظاهر من كلام المبرّد في كتابه "المقتضب": 2/ 72 خلاف ما ذكره ابن هشام.

وانظر تعليق محقق "المقتضب" في هامش 2/ 72 - 73.

وأجاز الأخفشُ حذفَ الفاء في جواب الشرط في القرآن.

انظر: "معاني القرآن" له 1/ 158 عند تفسيره لآية (180) من سورة البقرة ﴿ إِن تَرَكَ خَيرًا الوَصِيَّةُ ﴾ .

ورُدّ بأن ﴿ الوَصِيَّةُ ﴾ نائب فاعل لـ ﴿ كُتِبَ ﴾ ، وجواب الشرط محذوف، وهو (فَلْيُوصِ).

انظر: "المغني" 133، 219.

(٤٦) في (ج): (لا يحمل).

(٤٧) في (ب): (الشاعر).

(٤٨) أنه باقتداره عليه وعلمه به: مطموس في (أ).

وساقط من (ب).

ومثبت من (ج).

(٤٩) في (ج): (ود).

والمثبت من (ب).

(٥٠) في (ج): (في).

والمثبت من (ب).

(٥١) في (ج): (يحصره)، والمثبت من (ب).

(٥٢) في (ج): (الأجسام)، والمثبت من (ب).

(٥٣) ما بين المعقوفين مطموس في (أ).

والمثبت من (ب)، (ج).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله