تفسير سورة آل عمران الآية ١٨٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٨٦

۞ لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًۭى كَثِيرًۭا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ ١٨٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ﴾ الآية.

اللَّام، لام القَسَمِ.

والنونُ دخلت مُؤَّكِدَةً.

وضُمَّت الواوُ لِسُكُونها وسكون النون.

ولم تكسر لالتقاء الساكنين؛ لأنها واو جمع، فحركت بما كان يَجِبُ لِمَا قبلها مِنَ الضَمِّ.

ومثله: ﴿ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ  ﴾ .

وقد مَرّ مستقصًى فيه.

ومعنى ﴿ لَتُبْلَوُنَّ ﴾ : لَتُخْتَبَرُنَّ.

ولا يجوز في وصف الله تعالى الاختبار؛ لأنه طلب المعرفة، لِيُعْرَفَ الجَيِّدُ مِنَ الرَّديء، ولكنَّ معناه -في وصف الله-: أنه يُعامِلُ العبدَ مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ.

واختلفوا في معنى هذا الابتلاء: فقال ابن عباس -في رواية عطاء- (١) وقال الحَسَنُ (٢) (٣) وقال مقاتل (٤) يعنى: بالحوائِجِ (٥) قال (٦)  ، وأبي بكر  .

وقوله تعالى: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ﴾ .

قال عكرمة (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا ﴾ أي: على الأذى الذي ينالكم (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ .

قال ابن عباس (١٥) ﴿ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ ؛ أي: ذلك مِمَّا يُعْزَم عليه مِنَ الأمْرِ (١٦) (١٧) (١٨) ومعنى قول ابن عباس: (مِنْ حقيقة الإيمان)؛ أي: مِمَّا عَزَمْتم عليه مِنَ الأمر، وهو الإيمانُ والتصديق لِوَعْدِ الله بالنُّصْرِةِ.

(١) أورد هذا القولَ الثعلبيُّ، في: "تفسيره" 3/ 167 ب، قائلًا: (قال عطاء ..).

(٢) قوله، في: "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 833، و"تفسير الثعلبي" 3/ 167 - ب.

(٣) ولفظه عند ابن أبي حاتم: (قال نُبْتلى -والله- في أموالنا وأنفسنا).

(٤) لم أقف على مصدر قوله، وليس هو في تفسيره.

وقد أورد هذا القول -مع اختلاف يسير- الثعلبي، في "تفسيره" 3/ 167 ب، ولم يعزه لقائل.

(٥) هكذا في (أ)، (ب).

وفي (ج): (بالحوائح) بدون إعجام.

وفي "تفسير الثعلبي": (بالجوائح).

وهي أولى بسياق الكلام والمعنى المراد؛ لأن الجوائح، هي: الشدائد التي تجتاح المال.

ومفردها: جائحة.

انظر: "القاموس المحيط" 276 (جوح).

(٦) في: "تفسيره" 1/ 320.

(٧) من قوله: (قال عكرمة ..) إلى (..

ونزلت هذه الآية): نقله -باختصار وتصرف- عن "تفسير الثعلبي" 3/ 165 ب.

وقول عكرمة في "تفسير الطبري" 4/ 200، و"النكت والعيون" 1/ 441.

(٨) في "تفسيره" 1/ 319.

(٩) لم أقف على مصدرٍ آخر لقوله، سوى "تفسير الثعلبي".

(١٠) لم أقف على مصدر قوله.

وقد ورد عنه في الآية قولُه: (يعني اليهود والنصارى، ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ﴾ ، فكان المسلمون يسمعون مِنَ اليهود قولَهم.

﴿ عُزَيْرُ ابْنُ الله ﴾ ، ومِنَ النصارَى قولَهم: ﴿ المَسِيحُ ابْنُ الله ﴾ ، فكان المسلمون ينصبون لهم الحربَ إذْ يَسْمَعُون إشراكَهم ..).

أخرجه: الطبريُّ في: "تفسيره": 4/ 200 - 201، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 835، وأورده الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 441، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 189 وزاد نسبة إخراجه إلى ابن المنذر.

(١١) يقال: (افْتَاتَ عليكَ فِيهِ، وفَاتَكَ بِهِ)؛ أي: أحدث شيئا دون أمرك.

والمصدر: (الافتِيَات)، وهو من: (الفَوْت)، وهو: السبق إلى الشيء دون ائتمار مَنْ يُؤْتَمَر.

انظر: "اللسان" 6/ 3481 (فوت).

(١٢) انظر تفسير الآية: 181 والتعليق على قول ابن عباس في الهامش.

وقد ورد في سبب نزولها، ما رواه الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: (أن كعب بن الأشرف اليهودي، كان شاعرًا، وكان يهجو النبي  ، == وُيحرِّض كفارَ قريش في شعره، وكان النبي  ، قدم المدينة، وأهلها أخلاطٌ: منهم المسلمون، ومنهم المشركون، ومنهم اليهود، فأراد النبي  ، أن يستصلحهم كلَّهم، وكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى، فأمر اللهُ النبى  ، بالصبر على ذلك، وفيهم أنزل الله: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ الآية.).

"أسباب النزول"، للمؤلف: ص 138 - 139.

وقد أخرجه: أبو داود في "السنن" رقم (3000) كتاب الخراج، باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 142، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" 2/ 33، والطبري في "تفسيره" 4/ 201 عن الزهري مرسلا، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 834 أخرجه متصلًا.

وأورده الثعلبيُّ في "تفسيره" 3/ 166 أ، والسيوطي في "لباب النقول" 62.

وانظر: الصحيح المسند من "أسباب النزول" ص 65.

وورد -كذلك- في سبب نزولها: أن رسول الله  ، مرَّ -وهو على حمار- على مجلس فيه عبد الله بن أبَيّ -وذلك قبل إسلامه- وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عَجَاجة الدابَّةِ، خَمَّرَ ابن أبَيّ أنفَهُ بردائه، ثم قال: لا تُغَبِّروا علينا.

فسلم رسول الله ثم وقف، فنزل، ودعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال ابن أبَيّ: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقًا فلا تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه.

فقال ابن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك.

واستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى كادوا يتساورون، فلم يزل  ، يخفضهم حتى سكتوا.

ففي فِعْل ابن أبَيّ نَزَلَ قولُه تعالى ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ .

انظر: السبب بالتفصيل في: "أسباب النزول" للمؤلف: ص 139 - 140.

وقد أخرج هذه القصة: البخاريُ في "صحيحه" (4566) كتاب التفسير، باب: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ ، ولكن ليس فيه النص على أن هذه القصة سبب لنزول الآية.

وإنما ذكر البخاريُّ القصةَ، ثم ذكر عقبها: (قال الله -عز وجل-: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ ﴾ ، وقال: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا  ﴾ .

= (١٣) في (ج): (الذين أنا لكم) بدلا من: (الأذى الذي ينالكم).

(١٤) آية السيف، هي-في أصح الأقوال-: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)  ﴾ .

ودعوى النسخ على هذه الآية، لا يسلم؛ حيث إننا مأمورون بالصبر على أذى أعداء الله على كل حال، قبل القتال وأثناءه وبعده، بل إن الصَّبرَ أثناء القتال أحوج ما نكون إليه، فكيف ينسخه الأمر بالقتال؟

كما أن الآية ذكرت البلاء في الأموال والأنفس، قبل ذكر أذى أعداء الله للمسلمين، فنحن مأمورون بالصبر على جميع أنواع البلاء، فلا يعقل أن يُنسَخ فعل الصبر، ويبقى فعله محكما غير منسوخ.

كما أن الآية أمرت بالتقوى مع الصبر، فقالت: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ﴾ ، وجُعِل الأمران فعلين للشرط، وأشارت الآية إليهما في جواب الشرط باسم الإشارة، فقالت: ﴿ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ فلا يعقل أن ينسخ فعل الشرط، ويَبقَى الآخرمحكما غير منسوخ.

انظر: "النسخ في القرآن" د.

مصطفى زيد 2/ 516.

(١٥) أورده هذا القول، الثعلبي في "تفسيره" 3/ 167 ب، وعزاه لعطاء.

ويبدو أنه من رواية عطاء عن ابن عباس.

(١٦) في (ج): (الأمور).

(١٧) في (ج): (الخط).

(١٨) العَزْمُ -في اللغة-: الجِدُّ، وما عَقَد عليه قلْبُك مِنْ أنك فاعله.

و (عَزَمَ الأمْرُ): جَدَّ الأمر.

و (عزائم الأمور، وعَوازِمُها): فرائضها التي عَزَمَ اللهُ علينا بفعلها، أو التي يُؤَكَد الرأي أو النية والعزم عليها.

و (عزائم الله): فرائضه التي أوجبها علينا.

انظر (عزم) في: "تهذيب اللغة" 3/ 2425، و"اللسان" 5/ 2932، و"الكُلِّيَّات" لأبي البقاء 650، و"المصباح المنير" 155.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله