تفسير سورة المائدة الآية ١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ١

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾ .

العقد في اللغة معناه الجمع بين الشيئين بما يعسر انفصال أحدهما عن الآخر، كعقدة الحبل بالحبل، ثم يسمى العهد وما يؤكده الناس بينهم الأمانات والمواثيق عقدًا لإحكامه (١) قال أبو إسحاق: والعقود أوكد العهود، يقال: عقد فلان اليمين، إذا وَكّدها (٢) واختلفوا في معنى العقود ههنا: فقال ابن عباس في رواية عطاء (٣) (٤) قال ابن عباس: العقود: ما أحل الله، وما حرم الله، وما فرض الله، وما حدّ في القرآن كله (٥) فعلى هذا العقود جمع العقد بمعنى المَعْقُود، وهو الذي أحكم، وما فرضه الله علينا فقد أحكم ذلك ولا سبيل إلى نَقْضِه بِحَال.

وهذا رواية أبي الجوزاء (٦) (٧) وقال الكلبي: يقول: أتموا الفرائض ما افترض الله على العباد مما أحل لهم وحرم عليهم، والعهود التي بينكم وبين الناس (٨) والعهود تسمى عقودًا؛ لأنك تقول: عهدت إلى فلان كذا وكذا، تأويله ألزمته، كذا (٩) (١٠) والعقود التي بين الناس على ضربين: لازمة، وجائزة.

واللازمة كالنكاح والبيع والإجارة (١١) وما كان جائزًا: فالعاقد مندوب إلى الوفاء به، ولا يجب، لقوله  : "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه" (١٢) فأباح له ترك ما حلف عليه بشرط التكفير إذا رأى غير ما حلف عليه خيرًا، ففي الذي له يحلف عليه أولى أن يَجُوز (١٣) وقوله تعالى: ﴿ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ﴾ .

الأكثرون على أن هذا ابتداء كلام آخر (١٤) وقال بعضهم: هذا متصل بالكلام الأول، على معنى: أوفوا بعقود من عاهدتم وتعففوا عن أموالهم بما أحل لكم من بهيمة الأنعام (١٥) والبهيمة اسم لكل ذي أربع من ذوات البَرّ والبَحر (١٦) قال ابن الأنباري: البهيمة معناها في اللغة: المُبهَمَة عن العقل والتمييز (١٧) وقال أبو إسحاق نحو هذا، فقال: كل حي لا يُمَيِّز فهو بهيمة، وإنما قيل له بهيمة لأنه أبهم عن أن يميز (١٨) والأنعام جمع النَّعَم، وهي الإبل والبقر والغنم وأجناسها، في قول جميع أهل اللغة والتأويل (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) واختلفوا في المَعْنِي بـ (بهيمة الأنعام)، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الضأن والمعز والإبل والبقر (٢٣) وهذا قول الحسن وقتادة والربيع والضحاك والسدي، قالوا: هي الأنعام كلها (٢٤) وعلى هذا القول قال ابن الأنباري: إنما أضاف البهيمة إلى الأنعام على جهة التوكيد والإطناب في المعنى، ولو قال: أحلت لكم الأنعام لم يسقط بسقوط البهيمة إلا زيادة التوكيد، وهذا كما يقال: نفس الإنسان (٢٥) وقال الكلبي: بهيمة الأنعام وحشيها (٢٦) (٢٧) وهو اختيار الفراء (٢٨) (٢٩) وعلى هذا القول قال أبو بكر: أضاف البهيمة إلى الأنعام؛ لأنه (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ .

أي: إلا ما يُقرأ عليكم في القرآن مما حرم عليكم، وهو قوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ  ﴾ .

قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي (٣١) وقوله تعالى: ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ﴾ .

انتصب (غيرَ) على الحال من قوله تعالى: ﴿ أُحِلَّتْ لَكُمْ ﴾ (٣٢) وقال الفراء: هو مثل قولك: أحل لك هذا الشيء لا مفرطًا فيه ولا متعديًا، فإذا جعلت (غيرَ) مكان (لا)، صار النصب الذي بعد (لا) في (غير) (٣٣) والمعنى: أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا أن تحلوا الصيد في حال الإحرام، فإنه لا يحل لكم إذا كنتم محرمين.

ويقال: رجل حرام، وقوم حُرُم، أي: محرمون (٣٤) والإضافة في قوله تعالى: ﴿ مُحِلِّي الصَّيْدِ ﴾ على تقدير الانفصال؛ لأن ما كان من هذا الباب للاستقبال وللحال أثبتت فيه النون والتنوين، نحو: ضارب زيدًا، وضاربون زيدًا (٣٥) ﴿ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾ قال أبو إسحاق: أي الخلق له جل وعز يُحل منه ما يشاء لمن يشاء، ويُحرم ما يريد (٣٦) (١) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 46 - 47، و"تهذيب اللغة" 1/ 2511، و"الصحاح" 2/ 510 (عقد)، و"التعريفات" ص 153.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 139.

(٣) ثبت ذلك من طريق علي بن أبي طلحة كما في "تفسير ابن عباس" ص 165، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 47 (٤) أخرج الآثار عنهم الطبري في "تفسيره" 6/ 47.

(٥) "تفسير ابن عباس" ص 165، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 48.

(٦) هو أوْس بن عبد الله الربعي البصري، تابعي ثقة، يرسل كثيراً، وحديثه عند الجماعة، مات -رحمه الله- سنة 83 هـ.

انظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 278، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 371، و"التقريب" ص 116 رقم (577).

(٧) ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 786 دون نسبة ولم أقف عليه.

(٨) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 106.

(٩) في (ش): (ذلك).

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2607 (عهد).

(١١) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 48 - 49.

(١٢) أخرجه البخاري بنحوه (6622) كتاب: الأيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ﴾ ومسلم بلفظه (1650) كتاب الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها.

(١٣) في (ش): (يكون)، والمعنى واحد.

(١٤) انظر: "بحر العلوم" 1/ 412، و"الكشاف" 1/ 320.

(١٥) لم أقف عليه.

(١٦) "تهذيب اللغة" 1/ 409 (بهم)، وانظر: "الدر المصون" 4/ 177، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 34.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 141.

(١٩) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 139، والطبري في "تفسيره" 6/ 51، و"معاني القرآن" للنحاس 2/ 248، "تهذيب اللغة" 4/ 3616 - 3617 (نعم)، و"بحر العلوم" 1/ 412.

وابن قتيبة والسمرقندي زادا (الوحوش)، وهو غريب.

(٢٠) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 51.

(٢١) زيادة في (ش).

(٢٢) نَعمة الوطء، بفتح النون، ولعل المراد تشبيه غير ذات الحافر بمن يمشي حافيا من قولهم: تنعم الرجل: إذا مشى حافيًا.

انظر: "اللسان" 6/ 4484 (نعم).

(٢٣) لم أقف عليه.

(٢٤) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 248، و"زاد المسير" 2/ 268، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 34.

(٢٥) لم أقف عليه.

(٢٦) في (ج): (وحشها) بدون ياء.

(٢٧) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 106.

(٢٨) "معاني القرآن" 1/ 298.

(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 140.

(٣٠) في (ج): (لأنها).

(٣١) "تفسير ابن عباس" ص 166، وأخرج الآثار عن الجميع إلا الحسن والطبري في "تفسيره" 9/ 458.

وانظر: "تفسير الهواري" 1/ 443 ن "زاد المسير" 2/ 269.

(٣٢) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 217، و"الكشاف" 1/ 320، و"الدر المصون" 4/ 178.

(٣٣) "معاني القرآن" 1/ 298.

(٣٤) "معاني الزجاج" 2/ 141، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 794 (حرم)، و"زاد المسير" 2/ 269.

(٣٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 298، و"معاني الزجاج" 2/ 141.

(٣٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 142.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله