تفسير سورة المائدة الآية ٩٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٩٤

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ٩٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ ﴾ الآية، قد ذكرنا معنى ابتلاء الله في قوله تعالى: ﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ  ﴾ ، والواو في ﴿ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ﴾ مفتوحة لالتقاء الساكنين، ومعناه: ليختبرن طاعتكم من معصيتكم، أي: ليعاملنكم معاملة المختبر (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ ﴾ إنما بَعَّض لأنه عني صيد البر دون صيد البحر (٤) (٥) قال الزجاج: ويحتمل التبعيض أن ينصرف إلى صيد الإحرام دون صيد الإحلال، فكان ذلك بعض الصيد، وجائز أن يكون قوله: ﴿ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ ﴾ للتجنيس، فتكون (من) ههنا تُبيِّن جنسًا من الأجناس، كما تقول: لأمتحنَنَّك بشيء من الوَرِق، أي بالجنس الذي هو وَرِق، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ  ﴾ ، والأوثان كلها رجس، والمعنى: اجتنبوا الرجس الذي هو وثن (٦) ﴿ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ﴾ والصيد إذا كان بمعنى المصدر يكون حدثًا، وإنما يوصف بنيل اليد والرماح ما يكون عينًا، والذي تناله الأيدي من الصيد الفراخ والبيض وصغار الوحش، والذي تناله الرماح الكبار، وهذا قول ابن عباس والكلبي ومجاهد (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ لِيَعْلَمَ اللَّهُ ﴾ ، قال المفسرون: ليرى الله (١٠) ﴿ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ﴾ ، قال الكلبي: أي من يخاف الله ولم يره (١١) ﴿ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ  ﴾ ﴿ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ  ﴾ ، وقد أحكمنا هذا ومعنى الغيب في قوله: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد بعد نهي (١٢) ﴿ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ﴾ .

قال ابن عباس: يوسع ظهره وبطنه جلدًا، ويسلب ثيابه (١٣) هذا قول أكثر أهل التفسير في هذه الآية (١٤) ﴿ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ ﴾ يريد حمام مكة ﴿ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ﴾ يريد أنها تفرخ في بيوت أهل مكة في الكِواء (١٥) ﴿ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ﴾ يريد يأخذها سرًّا عن السلطان، وعن أهل الفضل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١٦) (١) "تفسير الطبري" 7/ 39، "معاني الزجاج" 2/ 206، "النكت والعيون" 2/ 65، "زاد المسير" 2/ 421.

(٢) قد يكون مقاتل بن سليمان، فإن نحو هذا القول في تفسيره، كما سيأتي في عزوه.

(٣) "تفسير مقاتل" بن سليمان 1/ 503 بنحوه.

(٤) "معاني الزجاج" 2/ 206.

(٥) "النكت والعيون" 2/ 66، "زاد المسير" 2/ 421، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 123.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 206.

(٧) أخرجه عن ابن عباس ومجاهد: الطبري 7/ 39، "بحر العلوم" 1/ 458، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 359، "النكت والعيون" 2/ 66، البغوي 3/ 96، "زاد المسير" 2/ 421.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 319.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 206.

(١٠) "النكت والعيون" 2/ 66، و"تفسير البغوي" 3/ 96، و"تفسير ابن كثير" 2/ 110.

(١١) هذا قول مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 503، 504 "زاد المسير" 2/ 422.

(١٢) "النكت والعيون" 2/ 66.

(١٣) انظر: "الوسيط" 2/ 228، وعزاه المحقق "لتفسير ابن عباس" ص 101، و"تفسير البغوي" 3/ 96، "زاد المسير" 2/ 422.

(١٤) "تفسير الطبري" 7/ 40، "بحر العلوم" 1/ 458، "النكت والعيون" 2/ 66، و"تفسير البغوي" 3/ 96، "زاد المسير" 2/ 422.

(١٥) الكِواء: جمع كوَّة وهي الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه.

انظر: "اللسان" 7/ 3964 (كوي) (١٦) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد