تفسير سورة الذاريات الآية ٥٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 51 الذاريات > الآية ٥٦

وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٥٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ تعلقت القدرية بهذه الآية وقالوا: دلت الآية على أن الله تعالى خلق كل مكلف لعبادته وأراد منهم العبادة.

ولا حجة لهم في هذه الآية إذا تدبرت قول العلماء فيها ومذاهبهم في تفسيرها (١) أحدهما: التخصيص، وهو أن المراد بالجن والإنس مؤمنو الفريقين.

وهو قول الكلبي، والضحاك، والفراء، وعبد الله بن مسلم.

قال الكلبي: هذا خاص لأهل طاعته.

يعني: ما خلقت مؤمني الجن والإنس إلا ليعبدون (٢) ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ  ﴾ والذين ذرأهم للنار لا يكونون ممن ذرأهم لعبادته.

وهذه الآية التي نحن فيها مطلقة، وآية الذرء مقيدة، والمطلق يحمل على المقيد، وإذا جمعنا بين الآيتين علمنا أن الذين خلقوا للعبادة غير أولئك (٣) وقال الفراء: هذه الآية خاصة.

يقول: وما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدوني ...

(٤) وقال عبد الله بن مسلم: يعني المؤمنين (٥) (٦) (٧) (٨) (٩)  -، ومقاتل، واختيار الزجاج.

قال مقاتل: يعني إلا لآمرهم بالعبادة، ولو أنهم خلقوا للعبادة ما عصو .....

(١٠) وقال الزجاج: المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأدعوهم إلى عبادتي (١١) (١٢) ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ وأنتم تقولون إلا لآمرهم بذلك.

قيل: قد يقال ...

(١٣) (١٤) واختار صاحب النظم هذا المذهب، واستشهد بقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا  ﴾ (١٥) المذهب الثالث: أن المفسرين قالوا في قوله: ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ إلا ليوحدوني، والمؤمنون يوحدون الله تعالى طوعًا في الشدة والرخاء، الكفار يوحدونه في الشدة والبلاء وعند العباس.

وهذا معنى رواية حبان عن الكلبي (١٦) وأما أهل المعاني فلهم أيضًا أقوال سديدة في معنى الآية: أحدها: أن المعنى قوله: ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ إلا ليخضعوا لي ويتذللوا.

وهذا معنى العبادة في اللغة، وكل أحد من مؤمن وكافر، وبر وفاجر، فهو خاضع لقضاء الله متذلل لمشيئته، خَلَقه على ما أراد، ورزقه كما قضى، لا يملك أحد لنفسه خروجًا عما خلق عليه، فقد حصل هذا الخضوع والتذلل من كل أحد (١٧) القول الثاني: أن معنى الخلق في قوله: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ ﴾ خلق التكليف والاختيار، لا خلق الجبلة والطبيعة (١٨) (١٩)  - هذا المعنى بقوله: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" (٢٠) (١) انظر: "جامع البيان" 27/ 8، "دقائق التفسير" لابن تيمية 4/ 527، "فتح القدير" 5/ 92.

(٢) انظر: "الكشف والبيان" 11/ 190 ب، "الوسيط" 4/ 181، "معالم التنزيل" 4/ 235.

(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 55، "فتح القدير" 5/ 92.

(٤) في (ك): بياض.

وتمام العبارة في "معاني القرآن" 3/ 89، (وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا ففعل بعضهم وترك بعض وليس فيه).

(٥) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 422.

(٦) كذا في (ك).

ولعل في العبارة سقطاً، حيث لم يذكر من قال بهذا القول وهو القول الثاني، وقد فسروا قوله تعالى: ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ أي لأدعوهم إلى عبادتي.

(٧) (ك): كلمة لم تظهر ولعلها (وما خلقت).

(٨) وبها قرأ ابن مسعود، وأبى.

انظر: "الكشف والبيان" 11/ 191 أ، "الوسيط" 4/ 181، "معالم التنزيل" 4/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 55، "روح المعاني" 27/ 22.

(٩) في (ك): كلمة لم تقرأ وهي (علي) وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 55.

(١٠) في (ك): كلمة لم تقرأ وهي (طرفة عين) انظر: "تفسير مقاتل" 127 ب.

(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 58.

(١٢) في (ك): الكلمة غير واضحة، لعلها (وتفسير).

(١٣) كذا في (ك).

والعبارة مستقيمة ولعل الكلمة الساقطة (مثل).

(١٤) انظر: "البحر المحيط" 8/ 143، "روح المعاني" 27/ 20 - 21.

(١٥) ورجح الشنقيطي في تفسيره 7/ 673 هذا القول لدلالة آيات القرآن عليه.

(١٦) انظر: "الكشف والبيان" 11/ 192 أ، "معالم التنزيل" 4/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 56.

(١٧) انظر: "الكشف والبيان" 11/ 191 ب، 192 أ، "الوسيط" 4/ 181، "معالم التنزيل" 4/ 235، "فتح القدير" 5/ 92.

وهو اختيار ابن جرير أيضًا "جامع البيان" 27/ 8.

(١٨) انظر: "دقائق التفسير" 4/ 529، "فتح القدير" 8/ 600.

(١٩) في (ك): (لها).

(٢٠) حديث متفق عليه.

أخرجه البخاري في كتاب: التفسير سورة ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾ 6/ 212، كتاب: القدر، باب: جف القلم على علم الله 8/ 153، ومسلم في كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي 4/ 2041.

وأخرجه أحمد في "المسند" 1/ 82، 129، انظر: "شرح الطحاوية" 318 وما ذكره المؤلف هنا جزء من الحديث.

اقتصر على مكان الشاهد منه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد