تفسير سورة الحديد الآية ١٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 57 الحديد > الآية ١٣

يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ٱرْجِعُوا۟ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُوا۟ نُورًۭا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍۢ لَّهُۥ بَابٌۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَـٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ ١٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم ذكر حال المنافقين في ذلك اليوم فقال: قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ} يوم بدل من قوله: ﴿ يَوْمَ تَرَى ﴾ (١) ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا ﴾ قال: وهي خدعة خدع بها المنافقون، قال الله تعالى: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ  ﴾ ، فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئاً فينصرفون إليهم وقد ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ ﴾ (٢) وقال ابن عباس ومجاهد: إن المؤمنين والمنافقين جميعًا يعطون النور وذلك أنهم يحشرون معًا ويعطون النور فيطفأ نور المنافقين ويقولون للمؤمنين ﴿ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ﴾ (٣) وقال الكلبي: يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون قالوا: ﴿ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ﴾ أي انتظرونا (٤) ﴿ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ  ﴾ منتظرين إدراكه، وأنشد أبو علي (٥) ما زِلت مُذ أشهرَ السُّفَّارُ أنْظُرُهُم ...

مثلُ انتظارِ المضحّي راعيَ الإبلِ المعنى: انتظرهم انتظارًا مثل انتظار الضحي ويجي فعلت وافتعلت بمعنى كثيرًا كقولهم: شريت واشتريت وحفرت واحتفرت (٦) وقرأ حمزة ﴿ أنْظِرُونَا ﴾ بقطع الألف (٧) (٨) (٩) قال أبو إسحاق: ﴿ انْظُرُونَا ﴾ بقطع الألف معناه: انتظرونا أيضًا، وأنشد بيت عمرو بن كلثوم (١٠) أبا هند فلا تعجل علينا ...

وأنظرنا نخبرك اليقينا وقال أبو علي: وقد يكون أنظرتُ في معنى انتظرت بقولك: أنظرني التنفيس الذي يطلب بالانتظار من ذلك قوله: وأنظرنا نخبرك اليقينا ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ  ﴾ إنما هو طلب الإمهال والتسويف، فالمطلوب بقوله: وأنظرنا: تسويف، وكذلك قوله: ﴿ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ ﴾ نفسونا نقبتس، وانتظروا علينا.

وكذلك ما جاء في الحديث من إنظار المعسر (١١) (١٢) قوله تعالى: ﴿ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يقول المؤمنون لهم ارجعوا وراءكم (١٣) (١٤) ﴿ فَالْتَمِسُوا نُورًا ﴾ قال أبو إسحاق: تأويله لا نور لكم عندنا (١٥) قوله: ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ ﴾ قد ذكرنا أن المنافقين ينصرفون لطلب النور فلا يجدون، ثم يقبلون إلى المؤمنين ليلحقوهم فيميز بينهم وبين المؤمنين ويضرب بينهم سد، وهو قوله: ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ ﴾ أي أن بين المنافقين والمؤمنين ﴿ بِسُورٍ ﴾ وهو الحائط، والباء فيه صلة للتأكيد، قاله الأخفش (١٦) ﴿ لَهُ بَابٌ ﴾ لذلك السور باب ﴿ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ﴾ أي في باطن ذلك السور الرحمة، قال ابن عباس والمفسرون (١٧) ﴿ وَظَاهِرُهُ ﴾ يعني وخارج السور ﴿ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ﴾ أي من قبله يأتيهم العذاب، والمعنى أن ما يلي المؤمنين ففيه الرحمة، وما يلي الكافرين يأتيهم من قبله العذاب.

قال ابن عباس: يريد جهنم (١٨) (١٩) وقال الكلبي: هذا السور هو سور الأعراف (٢٠) وقال قتادة: هو حائط بين الجنة والنار (٢١) (٢٢) (١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 356 - 357.

(٢) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" ص 108 (الرقائق)، والحاكم في "المستدرك" وصححه، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 435، ببيان أطول مما هاهنا، وهو صحيح الإسناد موقوف على أبي أمامة، وانظر: "ابن كثير" 4/ 38، و"الدر" 6/ 173.

(٣) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 657، و"جامع البيان" 27/ 129.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 354، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 245.

(٥) البيت ورد في "اللسان" (ش) ولم ينسبه، وفيه: (راعي الغنم).

(٦) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 272، وأشهر السفار: أي مضى عليهم شهر.

(٧) قرأ حمزة (أَنْظِرُونَا) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الظاء، وقرأ الباقون (انظُرُونَا) بوصل الهمزة وضم الظاء.

انظر: "النشر" 2/ 384، و"الإتحاف" ص 410.

(٨) أي قراءة الجمهور.

(٩) قلت: وإذا ثبتت القراءة عن النبي -  -كما هنا فلا عبرة بما قال غيره، وعدم معرفة أبي عبيد -رحمه الله - لهذا المعنى في القراءة لا يطعن في صحة القراءة وقوتها ولا يقلل من قدره رحمه الله، ومعرفة غيره من علماء اللغة لهذا المعنى تشهد لصحة القراءة لغة وقد صحت سندًا، والله أعلم.

(١٠) البيت من معلقة عمرو بن هند.

انظر: "شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 98، و"الخزانة" 3/ 628.

(١١) أخرج مسلم في "صحيحه"، كتاب الفضائل، باب من أنظر انقياد الشجر للنبي -  - وفيه (من أنظر معسرًا، أو وضع عنه، أظله الله في ظله).

(١٢) انظر: " الحجة للقراء السبعة" 6/ 273، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 133، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 357، وقوله: فيما لطف، أي فيما غمض معناه وغفى، و"اللسان" 3/ 369 (لطف).

(١٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 354، و"الوسيط" 4/ 249 (١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 140 ب، و"جامع البيان" 27/ 129، ونسب القول للمؤمنين موضحًا معنى الآية.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 124.

(١٦) انظر: "معاني القرآن" 2/ 704.

(١٧) انظر: "جامع البيان" 27/ 129، و"معالم التنزيل" 4/ 296، و"زاد المسير" 8/ 166.

(١٨) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 246، و"فتح القدير" 5/ 171.

(١٩) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 296، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 309.

(٢٠) انظر: "تفسير مقاتل" 141 أ، و"جامع البيان" 27/ 129، و"الجامع" للقرطبي 17/ 246، و"ابن كثير" 4/ 903، عن مجاهد وابن زيد، وقال ابن كثير: وهو الصحيح.

(٢١) انظر: "جامع البيان" 27/ 129، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 39، وزاد نسبته للحسن.

(٢٢) قوله: (يحصلون) أي يميزون، والمُحَصَّلة: التي تْمَيِزّ الذهب من الفضة، و"اللسان" 1/ 654 (حصل).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله