الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الليل
تفسيرُ سورةِ الليل كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 28 دقيقة قراءة﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: "يغشى الليل" الأفق، وجميع ما بين السماء والأرض، فيذهب ضوء النهار (٤) (١) ورد معنى قوله في: "زاد المسير" 8/ 261.
(٢) "الوسيط" 4/ 105.
(٣) في (أ): (والنهار).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335 بتصرف.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى (١) ﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾ (أي بَان وظهر) (٢) قال قتادة: هما آيتان عظيمتان يكررهما الله على الخلائق (٣) (١) (قوله تعالى) ساقط من (أ).
(٢) ما بين القوسين ناقلاً عن "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335.
(٣) ورد بنحوه في: "جامع البيان" 30/ 217.
<div class="verse-tafsir"
(قوله) (١) ﴿ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ قال الكلبي: والذي خلق (٢) (٣) وقال مقاتل: يعني: وخلْق الذكر والأنثى (٤) وعلى هذا "مَا" للمصدر، -وقد فسرنا هذا في مواضع (٥) (٦) (٧) وقال مقاتل (٨) (٩) (١٠) وجواب القسم قوله تعالى: (١) ساقط من: (ع).
(٢) "فتح القدير" 5/ 452.
(٣) المرجع السابق، وانظر: "جامع البيان" 30/ 218، و"الكشف والبيان" 13/ 102 أ، و"النكت والعيون" 6/ 286، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 80 - 81، و"الدر المنثور" 8/ 534 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 425.
(٤) "فتح القدير" 5/ 452.
(٥) يراجع في ذلك سورة الشمس: 5، 7، قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ وهو مذهب الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332.
وانظر: كتاب "معاني الحروف" للزجاجي ص 55.
(٦) في (ع): (الذكور والإناث).
(٧) والقول بالعموم من كل ذكر وأنثى قال به الماوردي في "النكت والعيون" 6/ 287، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 483، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 452.
(٨) "معالم التنزيل" 4/ 494، و"زاد المسير" 8/ 262، و"فتح القدير" 5/ 452.
(٩) المراجع السابقة، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82، و"البحر المحيط" 8/ 483، و"فتح القدير" 5/ 452، وبه قال الحسن، و"المحرر الوجيز" 5/ 490، وابن عباس في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82.
(١٠) ساقط من (أ).
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾ .
قال ابن عباس: إن أعمالكم لمختلفة، عمل للجنة، وعمل للنار (١) وقال مقاتل: يعني أن أهل مكة تقول إن أعمالكم لمختلفة في الخير والشر (٢) وتفسير "شتى" قد سبق في قوله: ﴿ مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ﴾ (٣) قال المفسرون: نزلت في أبي بكر الصديق - - وفي أبي سفيان (٤) (٥) (١) "زاد المسير" 8/ 262، وإلى هذا ذهب قتادة في: "جامع البيان" 30/ 219.
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) سورة طه: 53 ومما جاء في تفسير قوله: "شتى" معناه مختلف متفرف، ولا واحد له من لفظه مثل فوض.
(٤) قال بذلك ابن عباس كما في: "الدر المنثور" 8/ 536، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، وابن عساكر، وقاله ابن مسعود كما في: "بحر العلوم" 3/ 484، و"زاد المسير" 8/ 262، و"الدر المنثور" 8/ 534 - 535، وعبد الله بن أبي أوفى، وساقه ابن عطية عنه في: "المحرر الوجيز" 5/ 491 كما عزاه القرطبي والشوكاني إلى المفسرين.
"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82، و"فتح القدير" 5/ 452.
كما وردت الرواية في "أسباب النزول" للواحدي ص 385، وقال بها أيضًا في: "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، والماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 287، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 495.
وقول آخر إنها نزلت في أبي بكر وأمية بن خلف.
انظر: "معاني القرآن" للفراء: 3/ 270، و"لباب التأويل" 4/ 384.
(٥) في (ع): (وبين).
<div class="verse-tafsir"
(قوله) (١) ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾ .
قال الكلبي: تصدق من ماله، واتقى معصية ربه (٢) وقال مقاتل: أعطى المال في حق الله، واتقى الله (ومعصيته (٣) (٤) -.
(١) ساقط من (ع).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) ساقط من: (ع).
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ .
قال عكرمة عن ابن عباس: بالخَلَف (١) (٢) (٣) (٤) (٥) فـ"الحسنى" على هذا القول: الجنة، يجعلها الله خلفًا لأبي بكر مما أعطى.
وقال مجاهد (٦) (٧) (٨) (٩) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد الخلف من الله والثواب والجنة، وصدق بأن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله (١٠) (١) "تفسير الإمام مجاهد" ص 734، و"جامع البيان" 30/ 219، ورجحه الطبري في "معالم التنزيل" 4/ 495، و"المحرر الوجيز" 5/ 491، و"زاد المسير" 8/ 263، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"لباب التأويل" 4/ 383، و"البحر المحيط" 8/ 483 من غير ذكر طريق عكرمة، وكذا في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 553، و"الدر المنثور" 8/ 535، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان" 7/ 422 ح 10825.
(٢) ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 102 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 495.
(٣) ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، و"زاد المسير" 8/ 263.
(٤) ورد معنى قوله في المراجع السابقة، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 377، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"فتح القدير" 5/ 452.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) "جامع البيان" 30/ 210، و"الكشف والبيان" 13/ 102 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 495، و"المحرر الوجيز" 5/ 491، و"زاد المسير" 8/ 263، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"البحر المحيط" 8/ 483، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 553، و"الدر المنثور" 8/ 535، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 452.
(٨) ساقط من (أ).
(٩) "جامع البيان" 30/ 210، و"الكشف والبيان" 13/ 102 ب، و"النكت والعيون" 6/ 287، و"معالم التنزيل" 4/ 495، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 553، و"فتح القدير" 5/ 452.
(١٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
<div class="verse-tafsir"
(قوله تعالى) (١) ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ فسنهيئه لعمل الخير، وهو معنى قول ابن عباس: نيسر له أعمال الخير (٢) وقال الكلبي، و (مقاتل (٣) (٤) (٥) ومعنى اليسرى: الخلة اليسرى (٦) (٧) (٨) قال المفسرون: نزلت هذه الآيات في أبي بكر الصديق - - (٩) (١٠) (١) ساقط من (أ).
(٢) ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 288، و"زاد المسير" 8/ 263، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 554، و"شعب الإيمان" 7/ 422 ح: 10825.
(٣) لم أعثر على مصدر لقولهما.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) "معاني القرآن" 31/ 270 بنصه.
(٦) في (أ): (الخل اليسرا).
(٧) ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335.
(٨) بمعنى هذا القول: ذهب الطبري في: "جامع البيان" 30/ 211، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، والماوردي في:"النكت والعيون" 6/ 288.
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١٠) ورد معنى هذه الآية من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض أهله عند الطبري في "جامع البيان" 30/ 211، وكذلك "الدر المنثور" 8/ 535 - 536، وعزاه إلى ابن عساكر، وانظر أيضًا: "أسباب النزول" تح.
أيمن صالح ص 391، وقال عنه: صحيح صححه الحاكم، وقال عصام الحميدان: وإسناده حسن بشواهده، أسباب النزول: 456، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الحاكم.
وانظر شواهده في: "لباب النقول" 230، و"فتح القدير" 5/ 454، كما خرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 525 - 526، كتاب التفسير: تفسير سورة الليل: وقال صحيح، وسكت عنه الذهبي.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ﴾ أي بالنفقة في الخير والصدقة (١) ﴿ وَاسْتَغْنَى ﴾ عن ثواب الله فلم يرغب فيه (٢) قال مقاتل (٣) (٤) وقال عطاء: يريد أمية بن خلف (٥) (١) بمعناه قال ابن عباس، وقتادة انظر: "جامع البيان" 30/ 221 - 222، وبه قال السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 485، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، وعزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في "زاد المسير" 8/ 264.
(٢) قال بنحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 103 أ.
(٣) "المحرر الوجيز" 5/ 491 بمعناه.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
والذي وجدته بمثله من طريق الضحاك عن ابن عباس "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 84.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾ يعني بما صدق (به) (١) (٢) (١) ساقط من (أ).
(٢) راجع تفسير قوله تعالى: ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ من هذه السورة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ قال عطاء: يريد سوف أحول بينه وبين أن يؤمن بالله ويصدقق رسوله (١) (٢) وقال مقاتل: يعسر عليه أن يعطي خيرًا (٣) وقال عكرمة عن ابن عباس: للعسرى (٤) (٥) (٦) قال الفراء: والعرب تقول: قد يسرت غنم فلان؛ إذا تهيأت للولادة (٧) وكذلك إذا ولدت وكثر ألبانها، كأنها يسرت الأمر على أصحابها.
ثم ذكر أن ما أمسك من (٨) (١) لم أعئر على مصدر لقوله.
وقد ورد بمعنى قوله من طريق الضحاك عن ابن عباس.
"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 84.
(٢) ساقط من (أ).
(٣) ورد بنحو من قوله في: "معالم التنزيل" 4/ 495، و"زاد المسير" 8/ 264، و"فتح القدير" 5/ 452.
(٤) في (أ): (للعسرا).
(٥) "جامع البيان" 30/ 224.
(٦) في (أ): (هذا بغير واو).
(٧) "معاني القرآن" 3/ 271.
(٨) في (أ): (عن).
<div class="verse-tafsir"
(قوله): ﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾ (١) ﴿ إِذَا تَرَدَّى ﴾ إذا مات.
قال مجاهد (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال ابن عباس (٧) (٨) ﴿ وَالْمُتَرَدِّيَةُ ﴾ (٩) (١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) "تفسير الإمام مجاهد" ص 734، و"جامع البيان" 30/ 225، و"الكشف والبيان " 13/ 103 أ، و"النكت والعيون" 6/ 289، و"معالم التنزيل" 4/ 496، و"المحرر الوجيز" 5/ 491 بمعناه، و"زاد المسير" 8/ 264، و"ابن كثير" 4/ 556، و"الدر المنثور" 8/ 536 - 537 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) لم أعثر على مصدر لقولهما.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) "الكامل" 1/ 120، 403 - 404 مختصرًا.
(٧) "الوسيط" 4/ 504.
(٨) "الكشف والبيان" 13/ 103 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 496، و"المحرر الوجيز" 5/ 491، و"زاد المسير" 8/ 264، و"البحر المحيط" 8/ 484، و"الدر المنثور" 8/ 536 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، و"فتح القدير" 5/ 452 - 453، و"روح المعاني" 30/ 150.
(٩) سورة المائدة: 3، ومما جاء في تفسيرها: "المتردية من التردي في اللغة، التهور في مهواة، وقيل في قوله: ﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾ أي سقط في النار، وقال أبو زيد: ردى فلان في القليب تردى، وتردّى من الجبل تَردّيًا، فالترديهَ هي التي يقع من جبل، أو يطيح في بئر، أو يسقط من مكان مشرف، فيموت".
"البسيط" نسخة تشستربتي 2/ 41 أ.
<div class="verse-tafsir"
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾ .
وفي تفسيره ثلاثة أقوال (١) قال مقاتل: يعني البيان (٢) قال أبو إسحاق: أي إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال (٣) وهو قول قتادة: أي على الله البيان: بيان حلاله، وحرامه، وطاعته، ومعصيته (٤) القول الثاني: إن المعنى يقول: من سلك الهدى فعلى الله سبيله، كقوله عز وجل: ﴿وَعَلَى (٥) (٦) ذكر (٧) (٨) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ ، وهي تقي (٩) (١٠) وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: يريد أرشد أوليائي إلى العمل بطاعتي، وأحول بين أعدائي أن يعملوا بطاعتي (١١) (١٢) (١) وهذه الأقوال لا تخرج عن مراتب الهدى الأربعة، وهي: الهدى العام، وهو هداية كل نفس إلى مصالح معاشها، وما يقيها، وهذا أعم مراتبه.
المرتبة الثانية: الهدى بمعنى البيان والدلالة والتعليم ..
إلى آخره، وقد سبق بيانها راجع سورة الإنسان 3.
وعليه فالمرتبة الثانية: هي التي قال بها قتادة، والرابعة: تضمنت قول أبي إسحاق.
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 496، و"الوسيط" 4/ 505.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336 بنصه.
(٤) "جامع البيان" 30/ 226، و"النكت والعيون" 6/ 289، مختصرًا، و"معالم التنزيل" 4/ 496، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 86، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 556 مختصرًا، و"الدر المنثور" 8/ 537، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن == المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 453، ومعنى قوله إنه البيان الذي أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه، فتبين به حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته.
قاله ابن تيمية في مجموعه: 15/ 210.
(٥) في (أ): (فعلى).
(٦) علمنا.
(٧) في (أ): (وذكر).
(٨) "معاني القرآن" 3/ 271 بتصرف.
(٩) في (أ): (في).
(١٠) وهذا القول من الأقوال المحدثة، والمخالفة التي لم يعرفه السلف، وهو القول معناه: بيدك الخير والشر، والنبي - - يقول: (والخير بيدك، والشر ليس إليك).
والله تعالى خالق كل شيء، لا يكون في ملكه إلا ما يشاء، والقدر حق، لكن فَهْم القرآن، وَوَضْع كل شيء موضعه، وبيان حكمة الرب، وعدله مع الإيمان بالقدر، هو طريق الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
نقلاً عن "مجموع الفتاوى" 15/ 211.
فالله سبحانه إنما نسب إلى نفسه الخير دون الشر، فقال تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ .
وأخطأ من قال: المعنى: بيدك الخير والشر لثلاثة أوجه: أحدها: أنه ليس في اللفظ ما يدل على إرادة هذا المحذوف، بل ترك ذكره قصدًا أو بيانًا أنه ليس بمراد.
== الثاني: إن الذي بيد الله تعالى نوعان: فضل وعدل.
الثالث: إن قول النبي - -: "لبيك وسعديِك، والخير في يديك، والشر ليس إليك" كالتفسير للآية، ففرق بين الخير والشر، وجعل أحدهما في يدي الرب سبحانه، وقطع إضافة الآخر إليه مع إثبات عموم خلقه لكل شيء.
انظر: "شفاء العليل" 447.
وهذا القول في الخير والشر ينطبق على ما جاء بالقول علينا الهدى والضلال، وذلك لأن الضلال من الشر.
فالشر لا يُضاف إلى الرب تعالى لا وصفًا ولا فعلًا ولا يتسمى باسمه بوجه من الوجه وإنما يدخل في مفعولاته بطريق العموم.
"شفاء العليل" ص 447.
(١١) "التفسير الكبير" 31/ 203.
(١٢) قد اتفقت رسل الله من أولهم إلى آخرهم، وكتبه المنزلة عليهم على أنه سبحانه يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، وأنه من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأن الهدى والإضلال بيده لا بيد العبد، وأن العبد هو الضال أو المهتدي، فالهداية والإضلال فِعلُه سبحانه وقدره، والاهتداء والضلال فعل العبد وكسبه.
"شفاء العليل" ص 117.
<div class="verse-tafsir"
قوله ﴿ وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى ﴾ يعني الدارين: الدنيا، والآخرة (١) قال الكلبي: أي ثواب الدنيا والآخرة (٢) ﴿ فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ ) (٣) وهو قول الفراء (٤) والمعنى: لنا ملك الدارين، نعطي منهما من نشاء، فليطلبا منا.
ويجوز أن يكون معنى الإخبار عن كونهما إيجاب التسليم (٥) (٦) (٧) ولما ذكر هذا أخبر عن إبانته طريق الهدى بالإنذار على الكفر بالنار، فقال: (١) بهذا قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 226، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 485.
(٢) "النكت والعيون" 6/ 289.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) "معاني القرآن" 3/ 271 قال: لثواب هذه، وثواب هذه.
(٥) في (أ): (السليم).
(٦) في (أ): (أنهما).
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ ﴾ قال مُقاتل: يريد أهل مكة (١) ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴾ تتوقد وتتوهج وتتلهب، يقال: تلظت النار تتلظى تلظيًا.
ومنه سميت جهنم لظى (٢) (٣) (١) لم أعثر على مصدر لقوله.
وورد بمثله في "معالم التنزيل" 4/ 496.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 395، و"التفسير الكبير" 31/ 203.
والقول: (تلظى) تتوقد، وتتوهج، قال به الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336.
(٣) في سورة المعارج: 15.
<div class="verse-tafsir"
﴿ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ﴾ يعني إلا من كان شقيًا في علم الله.
قاله الفراء (١) وقال ابن عباس: يريد أمية بن خلف، ونظراءه الذين كذبوا محمدًا - - والأنبياء قبله (٢) وقال الحسن: يعني المشرك (٣) (١) "معاني القرآن" 3/ 272 بنصه.
(٢) "التفسير الكبير" 31/ 203.
(٣) "جامع البيان" 30/ 226.
<div class="verse-tafsir"
﴿ الَّذِي كَذَّبَ ﴾ أي كذب الرسول، والقرآن (١) ﴿ وَتَوَلَّى ﴾ أعرض عن الإيمان (٢) فإن قيل: أليس غير المشرك يدخل النار، وهذه الآية تدل على أنه لا يدخلها إلا (المكذب الكافر؟
والجواب عنه من وجوه: أحدهما: أن هذا ورد في درك مخصوص من أدراك جهنم؛ لا يحله إلا) (٣) (٤) (٥) والثاني: أن هذا على الاختصار بحذف ذكر العصاة من غير المشركين، بدليل الآي الآخر، على أن معنى قوله: ﴿ لَا يَصْلَاهَا ﴾ لا يلزمها في حقيقة اللغة، يقال: صلى الكَافر النار إذا لزمها مقاسيًا شدتها وحرهَا (٦) (٧) (١) بمعناه قال قتادة: كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله.
"النكت والعيون" 6/ 290.
(٢) وبه قال السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 485، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 496.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) ورد معنى قوله في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 238 (صلى).
(٧) نحو ما جاء في سورة الانفطار: 15 ﴿ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا ﴾ أي سنبعدها، ويجعل منها على جانب، يقال: جنبته الشيء أي بعدته وتجنبه عنه (١) ﴿ الْأَتْقَى ﴾ يعني أبا بكر - - في قول الجميع (٢) قال مقاتل: الأتقى المخلص بالتوحيد.
ثم وصفه فقال: (١) انظر: "النهاية" لابن الأثير 1/ 303، و"المفردات في غريب القرآن" ص 99.
(٢) نقل الإجماع على ذلك: ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 492، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 265، والفخر الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 205، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 455، نقل ذلك عن الواحدي، وابن عاشور في "التحرير والتنوير" 30/ 391، وقال ابن كثير: وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق .
وحتى إن بعضهم حكى الإجماع عن المفسرين على ذلك: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 556.
قال د.
الخضيري: وجميع المفسرين على القول بهذا من غير خلاف بينهم.
"الإجماع في التفسير" 528، وانظر: "جامع البيان" 30/ 226، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 273، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335.
وقد ورد قول شاذ قالت به الرافضة، وهو أنها نزلت في علي بن أبي طالب، وقد ردّ قولهم بما هو شاف كاف.
انظر: الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 205.
قال د.
الخضيري: بعد أن ذكر قول الرافضة المخالف لإجماع المفسرين، ولم أنقل رأيهم ليعترض به على إجماع المفسرين؛ بل ليعرف ويطلع عليه "الإجماع في التفسير" 528.
وعليه فما ذهب إليه الإمام الواحدي من قول بالإجماع صحيح، ويقرر منهجه في حكايته للإجماع، فالشاذ نحو هذا لا عبرة له عنده، والذي ينبغي التنبيه عليه هو أن الآية خاصة بنزولها، عامة بلفظها.
قال ابن كثير: ولا شك أنه دخل فيها يعني أبا بكر- وأولى الأمة بعمومها، فإن لفظها لفظ العموم، ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف، وسائر الأوصاف الحميدة.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 556.
<div class="verse-tafsir"
(قوله): ﴿ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ﴾ قال أبو إسحاق: يطلب أن يكون عند الله زاكيًا لا يطلب بذلك رياء ولا سمعه (١) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336 بنصه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ﴾ قال المفسرون (١) بلالًا من صاحبه عبد الله بن جدعَان، وكان قد سلح (٢) (٣) ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ﴾ .
قال ابن عباس: يريد مَا لبلال عند أبي بكر نعمة يجزيه بها (٤) والمعنى: (لم يفعل ذلك مجازاة ليد أسديت إليه) (٥) (١) قال بذلك جمع من المفسرين، وعزاه القرطبي إلى الأكثرية من المفسرين: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 90، والروايات عنهم منها ما كان مطولاً، ومنها ما كان مختصرًا، ولكن جميعها تدور على معنى واحد: على قصة إعتاق أبي بكر لبلال، ومقولة المشركين فيه، ونزول الآية في شأنه.
انظر ذلك عن: ما جاء عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه مختصرًا "جامع البيان" 30/ 228، و"الدر المنثور" 8/ 538، وعزاه إلى البزار، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن عدي، وابن مردويه، وابن عساكر و"أسباب النزول" تح، أيمن صالح ص 392، "لباب النقول" ص 230، وقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وشيخ البزار لم يسمه.
"مجمع الزوائد" 7/ 138 سورة الليل.
كما ورد عن قتادة بمعناها مختصرًا في "جامع البيان" 30/ 228.
وعطاء عن ابن عباس مطولًا في: "الكشف والبيان" 13/ 104 أ، و"زاد المسير" 8/ 265، أسباب النزول، تح أيمن صالح ص 392.
وعن مقاتل مختصرًا في: "بحر العلوم" 3/ 85.
وعن عروة بن الزبير في:"الكشف والبيان" 13/ 104 أبمعناه، انظر: "معالم التنزيل" 4/ 496، "لباب النقول" 230.
وعن سعيد بن المسيب، وابن مسعود بمعناه، انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 89، و"لباب التأويل" 4/ 285، و"الدر المنثور" 8/ 538.
كما وردت الرواية في: "المحرر الوجيز" 5/ 492، و"التفسير الكبير" 31/ 206.
(٢) سلح: من السلاح -بالضم-: النجو، وقد سلح كمنع، وأسلحه، وناقة سالح: == سلحت من البقل.
انظر: "القاموس المحيط" 1/ 229 (سلح).
والنجو: ما يخرج من البطن.
مختار "الصحاح" 648 (نجو).
(٣) الرمضاء: الأرض الشديدة الحرارة "القاموس المحيط" 2/ 332 (رمض).
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴾ (أي إلا طلب ثواب الله) (١) قال أبو عبيدة: "إلا ابتغاء" (٢) (٣) قال الفراء: وهذا على اختلاف ما قبل "إلا" ومَا بعدها، والعرب تقول: مَا في الدار أحد إلا أكلبًا وأحمرةً، وهذا كقوله: ﴿ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ﴾ كقول (٤) ..
..
وما بالرَّبعِ من أحدِ إلا الأواريَّ (٥) وهي لغة أهل الحجاز (٦) وذكر الفراء وجهًا آخر، وهو: أن يضمر الإنفاق على تقدير: ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، وهذا كقوله: ﴿ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ﴾ (٧) ومعنى ﴿ الْأَعْلَى ﴾ : الأجل بصفاته التي لا يوارى فيها، فهو الأقدر، الأغلب الأظهر بالحجة والقوة (٨) ثم وعد أبا بكر أن يرضيه في الآخرة بثوابه، فقال: قوله تعالى: ﴿ وَلَسَوْفَ يَرْضَى ﴾ قال ابن عباس: يعطيه الله في الجنة حتى يرضى (٩) (١٠) ﴿ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴾ (١١) (١) ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 337.
(٢) في (أ): (ابتغاء)، وغير واضحة في (ع)، وأئبت ما غلب على ظني صحته.
والله أعلم.
(٣) "مجاز القرآن" 2/ 30 بنحوه.
(٤) في (ع): (وكقول).
(٥) لم يذكر الفراء قول النابعة بل استشهد بقول عامر بن ثابت جران العود: وبلدة ليس بها أنيس ...
إلا اليعافير وإلا العيس واستشهد ببيت النابغة عند تفسيره الآية 14 من سورة النساء، وآية 98 من سورة يونس: "معاني القرآن" 1/ 288، 480 من مطلع قصيدة يقول فيها: يا دارَ مَيَّةَ بالعلياءِ فالسَّنَدِ ...
أقوتْ وطالَ عليها سَالفُ الأبَدِ ثم يقول: وَقَفْتُ فيها أصَيْلانا أسائِلها ...
عَيَّتْ جوابًا وما بالرَّبْع من أحَدِ إلا الأوَارِيّ لأيا ما أبينها ...
والنُؤىُ كالحْوضِ بالمظلُومَة الجَلدِ "ديوانه" ص 30، المؤسسة العربية.
كما ورد في "الأصول في النحو" للسراج 1/ 292.
موضع الشاهد "الأواري" استثناه من "الناس" على البدل، وأصله من الاستثناء المنقطع، فأوجب نصبه على لغة الحجاز، وقد جمع فيها ثلاثة أحرف للنفي: إن، ولا، وما، ومعنى البيت: وصف أنه مَرَّ بالدار عشيًا قصيرًا، فوقف فيها وسألها عن أهلها، وأصيلان: تصغير أصيل، وهو بالعشي، وعيت جوابًا: أعيت بالجواب، فلم تجبني، والربع: منزل القوم، والأواري: محابس الخيل، والنؤْيُ: حاجز من تراب يوضع فوق الخباء لئلا يدخل السيل، والمظلومة: الأرض التي لم تمطر فجاءها السيل فملأها، والجَلَدٌ: الأرض الصلبة، واللأى البطء.
"شرح أبيات معاني القرآن" ص 117 ش 245 - 246.
(٦) "معاني القرآن" 3/ 273 بتصرف.
(٧) "معاني القرآن" 3/ 273 بتصرف.
(٨) هذا قصر من الواحدي للآية على بعض معانيها، وما ذكره حق، ولكنه أغفل بناء على مذهبه الأشعري ما دلت عليه الآية من إثبات العلو لله تعالى؛ أي علو الذات، كما دلت النصوص المتواترة على ذلك، فهو تعالى فوق خلقه على العرش استوى.
والذي ينبغي عليه في الإيمان بأسماء الله وصفاته لتسلم عقيدته يلزمه أمران: أحدهما: إثبات تلك الصفات؛ لأنها وردت في الكتاب والسنة، فقد صار مصدرهما الوحي، لأن هذا الإثبات لها هو لازم الإيمان.
والثاني: هو الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى ليس له شبيه ولا مثيل فيما يتصف به من تلك الصفات، وهذا أيضًا تحقيق لقول الله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ ، وأن الانطلاق من هاتين القاعدتين في باب الأسماء والصفات، هو المسلك الصحيح، والمنهج السليم، وبه يتحقق الاتباع الكامل، والانقياد الحق، والاستجابة الواعية لما قاله الله تعالى، أو نطق به النبي - - وإن أي مساس بهاتين القاعدين يوصل إلى انحراف خطير في فهم أخطر قضية من قضايا الاعتقاد في باب أسماء الله وصفاته.
نقلًا عن: علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين د.
رضا نعسان ص 11.
وعليه فتفسير الأعلى من هذه السورة على ضوء الكتاب والسنة على هذا النحو الآتي: قال تعالى: ﴿ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ ، وقوله: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾ ، وذلك دال على أن جميع معاني العلو ثابتة لله من كل وجه، فله علو الذات، فإنه فوق المخلوقات، وعلى العرش استوى، أي علا وارتفع، وله علو القدر، وهو علو صفاته وعظمتها، فلا يماثله صفة مخلوق؛ بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ ، وبذلك يعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته، وله علو القهر فإنه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلهم، وذلك لكمال اقتداره ونفوذ مشيئه، وشدة افتقار المخلوقات كلها له من كل وجه.
== "شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة" ص 78 - 80.
وانظر: "الحق الواضح" ص 26، و"شرح القصيدة النونية" للهراس 2/ 68.
مما سبق شرحه، وبالمقابلة مع قول الإمام الواحدي يدل على أن الواحدي أثبت علو القدر فقط، والذي ينبغي عليه إثبات العلو بأنواعه الثلاثة.
والله أعلم.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل " 4/ 497، و"لباب التأويل" 4/ 385.
(١٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 337.
<div class="verse-tafsir"