تفسير سورة الليل الآية ١٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 92 الليل > الآية ١٢

إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ ١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾ .

وفي تفسيره ثلاثة أقوال (١) قال مقاتل: يعني البيان (٢) قال أبو إسحاق: أي إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال (٣) وهو قول قتادة: أي على الله البيان: بيان حلاله، وحرامه، وطاعته، ومعصيته (٤) القول الثاني: إن المعنى يقول: من سلك الهدى فعلى الله سبيله، كقوله عز وجل: ﴿وَعَلَى (٥) (٦) ذكر (٧) (٨) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ  ﴾ ، وهي تقي (٩) (١٠) وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: يريد أرشد أوليائي إلى العمل بطاعتي، وأحول بين أعدائي أن يعملوا بطاعتي (١١) (١٢) (١) وهذه الأقوال لا تخرج عن مراتب الهدى الأربعة، وهي: الهدى العام، وهو هداية كل نفس إلى مصالح معاشها، وما يقيها، وهذا أعم مراتبه.

المرتبة الثانية: الهدى بمعنى البيان والدلالة والتعليم ..

إلى آخره، وقد سبق بيانها راجع سورة الإنسان 3.

وعليه فالمرتبة الثانية: هي التي قال بها قتادة، والرابعة: تضمنت قول أبي إسحاق.

(٢) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 496، و"الوسيط" 4/ 505.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336 بنصه.

(٤) "جامع البيان" 30/ 226، و"النكت والعيون" 6/ 289، مختصرًا، و"معالم التنزيل" 4/ 496، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 86، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 556 مختصرًا، و"الدر المنثور" 8/ 537، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن == المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 453، ومعنى قوله إنه البيان الذي أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه، فتبين به حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته.

قاله ابن تيمية في مجموعه: 15/ 210.

(٥) في (أ): (فعلى).

(٦) علمنا.

(٧) في (أ): (وذكر).

(٨) "معاني القرآن" 3/ 271 بتصرف.

(٩) في (أ): (في).

(١٠) وهذا القول من الأقوال المحدثة، والمخالفة التي لم يعرفه السلف، وهو القول معناه: بيدك الخير والشر، والنبي -  - يقول: (والخير بيدك، والشر ليس إليك).

والله تعالى خالق كل شيء، لا يكون في ملكه إلا ما يشاء، والقدر حق، لكن فَهْم القرآن، وَوَضْع كل شيء موضعه، وبيان حكمة الرب، وعدله مع الإيمان بالقدر، هو طريق الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

نقلاً عن "مجموع الفتاوى" 15/ 211.

فالله سبحانه إنما نسب إلى نفسه الخير دون الشر، فقال تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  ﴾ .

وأخطأ من قال: المعنى: بيدك الخير والشر لثلاثة أوجه: أحدها: أنه ليس في اللفظ ما يدل على إرادة هذا المحذوف، بل ترك ذكره قصدًا أو بيانًا أنه ليس بمراد.

== الثاني: إن الذي بيد الله تعالى نوعان: فضل وعدل.

الثالث: إن قول النبي -  -: "لبيك وسعديِك، والخير في يديك، والشر ليس إليك" كالتفسير للآية، ففرق بين الخير والشر، وجعل أحدهما في يدي الرب سبحانه، وقطع إضافة الآخر إليه مع إثبات عموم خلقه لكل شيء.

انظر: "شفاء العليل" 447.

وهذا القول في الخير والشر ينطبق على ما جاء بالقول علينا الهدى والضلال، وذلك لأن الضلال من الشر.

فالشر لا يُضاف إلى الرب تعالى لا وصفًا ولا فعلًا ولا يتسمى باسمه بوجه من الوجه وإنما يدخل في مفعولاته بطريق العموم.

"شفاء العليل" ص 447.

(١١) "التفسير الكبير" 31/ 203.

(١٢) قد اتفقت رسل الله من أولهم إلى آخرهم، وكتبه المنزلة عليهم على أنه سبحانه يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، وأنه من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأن الهدى والإضلال بيده لا بيد العبد، وأن العبد هو الضال أو المهتدي، فالهداية والإضلال فِعلُه سبحانه وقدره، والاهتداء والضلال فعل العبد وكسبه.

"شفاء العليل" ص 117.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله