تفسير البيضاوي سورة النازعات

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة النازعات

تفسيرُ سورةِ النازعات كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 14 دقيقة قراءة

تفسير سورة النازعات كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًۭا ١ وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًۭا ٢ وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًۭا ٣ فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًۭا ٤ فَٱلْمُدَبِّرَٰتِ أَمْرًۭا ٥

سُورَةُ النّازِعاتِ مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسٌ أوْ سِتٌّ وأرْبَعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ والنّازِعاتِ غَرْقًا ﴾ ﴿ والنّاشِطاتِ نَشْطًا ﴾ ﴿ والسّابِحاتِ سَبْحًا ﴾ ﴿ فالسّابِقاتِ سَبْقًا ﴾ ﴿ فالمُدَبِّراتِ أمْرًا ﴾ هَذِهِ صِفاتُ مَلائِكَةِ المَوْتِ فَإنَّهم يَنْزِعُونَ أرْواحَ الكُفّارِ مِن أبْدانِهِمْ غَرْقًا أيْ إغْراقًا في النَّزْعِ، فَإنَّهم يَنْزِعُونَها مِن أقاصِي الأبْدانِ، أوْ نُفُوسًا غَرِقَةً في الأجْسادِ ويَنْشَطُونَ أيْ يُخْرِجُونَ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ بِرِفْقٍ مِن نَشِطَ الدَّلْوَ مِنَ البِئْرِ إذا أخْرَجَها، ويَسْبَحُونَ في إخْراجِها سَبْحَ الغَوّاصِ الَّذِي يُخْرِجُ الشَّيْءَ مِن أعْماقِ البَحْرِ، فَيَسْبِقُونَ بِأرْواحِ الكُفّارِ إلى النّارِ وبِأرْواحِ المُؤْمِنِينَ إلى الجَنَّةِ، فَيُدَبِّرُونَ أمْرَ عِقابِها وثَوابِها بِأنْ يُهَيِّئُوها لِإدْراكِ ما أُعِدَّ لَها مِنَ الآلامِ واللَّذّاتِ، أوِ الأُولَيانِ لَهم والباقِياتُ لِطَوائِفَ مِنَ المَلائِكَةِ يَسْبَحُونَ في مُضِيِّها أيْ يُسْرِعُونَ فِيهِ فَيَسْبِقُونَ إلى ما أُمِرُوا بِهِ فَيُدَبِّرُونَ أمْرَهُ، أوْ صِفاتُ النُّجُومِ فَإنَّها تُنْزَعُ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ غَرْقًا في النَّزْعِ بِأنْ تَقْطَعَ الفَلَكَ حَتّى تَنْحَطَّ في أقْصى الغَرْبِ، وتَنْشَطَ مِن بُرْجٍ إلى بُرْجٍ أيْ تَخْرُجُ مِن نَشِطَ الثَّوْرُ إذا خَرَجَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، ويَسْبَحْنَ في الفَلَكِ فَيَسْبِقُ بَعْضُها في السَّيْرِ لِكَوْنِهِ أسْرَعَ حَرَكَةً فَيُدَبِّرُ أمْرًا أُنِيطَ بِها، كاخْتِلافِ الفُصُولِ وتَقْدِيرِ الأزْمِنَةِ وظُهُورِ مَواقِيتِ العِباداتِ، ولَمّا كانَتْ حَرَكاتُها مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ قَسْرِيَّةً وحَرَكاتُها مِن بُرْجٍ إلى بُرْجٍ مُلائِمَةً سَمّى الأُولى نَزْعًا والثّانِيَةَ نَشْطًا، أوْ صِفاتُ النُّفُوسِ الفاضِلَةِ حالَ المُفارَقَةِ فَإنَّها تُنْزَعُ عَنِ الأبْدانِ غَرْقًا أيْ نَزْعًا شَدِيدًا مِن إغْراقِ النّازِعِ في القَوْسِ، وتَنْشَطُ إلى عالَمِ المَلَكُوتِ وتَسْبَحُ فِيها فَتَسْبِقُ إلى حَظائِرِ القُدْسِ فَتَصِيرُ لِشَرَفِها وقُوَّتِها مِنَ المُدَبِّراتِ، أوْ حالَ سُلُوكِها فَإنَّها تَنْزِعُ عَنِ الشَّهَواتِ فَتَنْشَطُ إلى عالَمِ القُدْسِ، فَتَسْبَحُ في مَراتِبِ الِارْتِقاءِ فَتَسْبِقُ إلى الكَمالاتِ حَتّى تَصِيرَ مِنَ المُكَمِّلاتِ، أوْ صِفاتُ أنْفُسِ الغُزاةِ، أوْ أيْدِيهِمْ تَنْزِعُ القِسِيَّ بِإغْراقِ السِّهامِ ويَنْشَطُونَ بِالسَّهْمِ لِلرَّمْيِ ويَسْبَحُونَ في البَرِّ والبَحْرِ فَيَسْبِقُونَ إلى حَرْبِ العَدُوِّ فَيُدَبِّرُونَ أمْرَها، أوْ صِفاتُ خَيْلِهِمْ فَإنَّها تَنْزِعُ في أعِنَّتِها نَزْعًا تَغْرَقُ فِيهِ الأعِنَّةُ لِطُولِ أعْناقِها وتَخْرُجُ مِن دارِ الإسْلامِ إلى دارِ الكُفْرِ، وتَسْبَحُ في حَرْبِها فَتَسْبِقُ إلى العَدُوِّ فَتُدَبِّرُ أمْرَ الظَّفَرِ.

أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِها عَلى قِيامِ السّاعَةِ وإنَّما حُذِفَ لِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ عَلَيْهِ.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌۭ يَوْمَئِذٍۢ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَـٰرُهَا خَـٰشِعَةٌۭ ٩

﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ ﴾ وهو مَنصُوبٌ بِهِ والمُرادُ بِ الرّاجِفَةُ الأجْرامُ السّاكِنَةُ الَّتِي تَشْتَدُّ حَرَكَتُها حِينَئِذٍ كالأرْضِ والجِبالِ لِقَوْلِهِ: ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ والجِبالُ ﴾ أوِ الواقِعَةُ الَّتِي تَرْجُفُ الأجْرامُ عِنْدَها وهي النَّفْخَةُ الأُولى.

﴿ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ ﴾ التّابِعَةُ وهي السَّماءُ والكَواكِبُ تَنْشَقُّ وتَنْتَشِرُ، أوِ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ.

والجُمْلَةُ في مَوْقِعِ الحالِ.

﴿ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ﴾ شَدِيدَةُ الِاضْطِرابِ مِنَ الوَجِيفِ وهي صِفَةُ القُلُوبِ والخَبَرُ: أبْصارُها خاشِعَةٌ أيْ أبْصارُ أصْحابِها ذَلِيلَةٌ مِنَ الخَوْفِ ولِذَلِكَ أضافَها إلى القُلُوبِ.

<div class="verse-tafsir"

يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ ١٠ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًۭا نَّخِرَةًۭ ١١ قَالُوا۟ تِلْكَ إِذًۭا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌۭ ١٢

﴿ يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ ﴾ في الحالَةِ الأُولى يَعْنُونَ الحَياةَ بَعْدَ المَوْتِ مِن قَوْلِهِمْ: رَجَعَ فُلانٌ في حافِرَتِهِ أيْ طَرِيقِهِ الَّتِي جاءَ فِيها، فَحَفَرَها أيْ أثَّرَ فِيها بِمَشْيِهِ عَلى النِّسْبَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ﴾ أوْ تَشْبِيهِ القابِلِ بِالفاعِلِ وقُرِئَ: «فِي الحُفْرَةِ» بِمَعْنى المَحْفُورَةِ يُقالُ: حَفَرَتْ أسْنانُهُ فَحَفَرَتْ حُفَرًا وهي حَفِرَةٌ.

﴿ أإذا كُنّا ﴾ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ إذا كُنّا عَلى الخَبَرِ.

﴿ عِظامًا نَخِرَةً ﴾ بالِيَةً وقَرَأ الحِجازِيّانِ والشّامِيُّ وحَفْصٌ ورَوْحٌ نَخِرَةً وهي أبْلَغُ.

﴿ قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ﴾ ذاتُ خُسْرانٍ أوْ خاسِرٌ أصْحابُها، والمَعْنى أنَّها إنْ صَحَّتْ فَنَحْنُ إذًا خاسِرُونَ لِتَكْذِيبِنا بِها وهو اسْتِهْزاءٌ مِنهم.

<div class="verse-tafsir"

فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌۭ وَٰحِدَةٌۭ ١٣ فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ١٤

﴿ فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ لا يَسْتَصْعِبُونَها فَما هي إلّا صَيْحَةٌ واحِدَةٌ يَعْنِي النَّفْخَةَ الثّانِيَةَ.

﴿ فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ ﴾ فَإذا هم أحْياءٌ عَلى وجْهِ الأرْضِ بَعْدَ ما كانُوا أمْواتًا في بَطْنِها، والسّاهِرَةُ الأرْضُ البَيْضاءُ المُسْتَوِيَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّ السَّرابَ يَجْرِي فِيها مِن قَوْلِهِمْ: عَيْنٌ ساهِرَةٌ لِلَّتِي يَجْرِي ماؤُها وفي ضِدِّها نائِمَةٌ، أوْ لِأنَّ سالِكَها يَسْهَرُ خَوْفًا وقِيلَ: اسْمٌ لِجَهَنَّمَ.

<div class="verse-tafsir"

هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ١٥ إِذْ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ ١٩

﴿ هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى ﴾ ألَيْسَ قَدْ أتاكَ حَدِيثُهُ فَيُسَلِّيَكَ عَلى تَكْذِيبِ قَوْمِكَ وتُهَدِّدُهم عَلَيْهِ بِأنْ يُصِيبَهم مِثْلُ ما أصابَ مَن هو أعْظَمُ مِنهم.

﴿ إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى ﴾ قَدْ مَرَّ بَيانُهُ في سُورَةِ «طه».

﴿ اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، وقُرِئَ «أنِ اذْهَبْ» لِما في النِّداءِ مِن مَعْنى القَوْلِ.

﴿ فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى ﴾ هَلْ لَكَ مَيْلٌ إلى أنْ تَتَطَهَّرَ مِنَ الكُفْرِ والطُّغْيانِ، وقَرَأ الحِجازِيّانِ ويَعْقُوبُ تَزَّكّى بِالتَّشْدِيدِ.

﴿ وَأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ ﴾ وأُرْشِدَكَ إلى مَعْرِفَتِهِ.

﴿ فَتَخْشى ﴾ بِأداءِ الواجِباتِ وتَرْكِ المُحَرَّماتِ، إذِ الخَشْيَةُ إنَّما تَكُونُ بَعْدَ المَعْرِفَةِ وهَذا كالتَّفْصِيلِ لِقَوْلِهِ: ﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا ﴾ <div class="verse-tafsir"

فَأَرَىٰهُ ٱلْـَٔايَةَ ٱلْكُبْرَىٰ ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ ٢٢

﴿ فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى ﴾ أيْ فَذَهَبَ وبَلَّغَ فَأراهُ المُعْجِزَةَ الكُبْرى وهي قَلْبُ العَصا حَيَّةً فَإنَّهُ كانَ المُقَدَّمَ والأصْلَ، أوْ مَجْمُوعَ مُعْجِزاتِهِ فَإنَّها بِاعْتِبارِ دَلالَتِها كالآيَةِ الواحِدَةِ.

﴿ فَكَذَّبَ وعَصى ﴾ فَكَذَّبَ مُوسى وعَصى اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ بَعْدَ ظُهُورِ الآيَةِ وتَحَقُّقِ الأمْرِ.

﴿ ثُمَّ أدْبَرَ ﴾ عَنِ الطّاعَةِ.

﴿ يَسْعى ﴾ ساعِيًا في إبْطالِ أمْرِهِ أوْ أدْبَرَ بَعْدَ ما رَأى الثُّعْبانَ مَرْعُوبًا مُسْرِعًا في مَشْيِهِ.

<div class="verse-tafsir"

فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣ فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ ٢٤ فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلْـَٔاخِرَةِ وَٱلْأُولَىٰٓ ٢٥ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةًۭ لِّمَن يَخْشَىٰٓ ٢٦

﴿ فَحَشَرَ ﴾ فَجَمَعَ السَّحَرَةَ أوْ جُنُودَهُ.

﴿ فَنادى ﴾ في المَجْمَعِ بِنَفْسِهِ أوْ بِمُنادٍ.

﴿ فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى ﴾ أعْلى كُلِّ مَن يَلِي أمْرَكم.

﴿ فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى ﴾ أخْذًا مُنَكَّلًا لِمَن رَآهُ، أوْ سَمِعَهُ في الآخِرَةِ بِالإحْراقِ وفي الدُّنْيا بِالإغْراقِ، أوْ عَلى كَلِمَتِهِ الآخِرَةِ وهي هَذِهِ وكَلِمَتِهِ الأُولى وهو قَوْلُهُ: ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي أوْ لِلتَّنْكِيلِ فِيهِما، أوْ لَهُما، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُؤَكِّدًا مُقَدَّرًا بِفِعْلِهِ.

﴿ إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى ﴾ لِمَن كانَ مِن شَأْنِهِ الخَشْيَةُ.

<div class="verse-tafsir"

ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُ ۚ بَنَىٰهَا ٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩

﴿ أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا ﴾ أصْعَبُ خَلْقًا.

﴿ أمِ السَّماءُ ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفَ خَلَقَها فَقالَ: ﴿ بَناها ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ البِناءَ فَقالَ: ﴿ رَفَعَ سَمْكَها ﴾ أيْ جَعَلَ مِقْدارَ ارْتِفاعِها مِنَ الأرْضِ أوْ ثُخْنَها الذّاهِبِ في العُلُوِّ رَفِيعًا.

﴿ فَسَوّاها ﴾ فَعَدَلَها أوْ فَجَعَلَها مُسْتَوِيَةً، أوْ فَتَمَّمَها بِما يَتِمُّ بِهِ كَمالُها مِنَ الكَواكِبِ والتَّداوِيرِ وغَيْرِها مِن قَوْلِهِمْ: سَوّى فُلانٌ أمْرَهُ إذا أصْلَحَهُ.

﴿ وَأغْطَشَ لَيْلَها ﴾ أظْلَمَهُ مَنقُولٌ مِن أغْطَشَ اللَّيْلُ إذا أظْلَمَ، وإنَّما أضافَهُ إلَيْها لِأنَّهُ يَحْدُثُ بِحَرَكَتِها.

﴿ وَأخْرَجَ ضُحاها ﴾ وأبْرَزَ ضَوْءَ شَمْسِها.

كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ والشَّمْسِ وضُحاها ﴾ يُرِيدُ النَّهارَ.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠ أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَىٰهَا ٣١ وَٱلْجِبَالَ أَرْسَىٰهَا ٣٢ مَتَـٰعًۭا لَّكُمْ وَلِأَنْعَـٰمِكُمْ ٣٣

﴿ والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها ﴾ بَسَطَها ومَهَّدَها لِلسُّكْنى.

﴿ أخْرَجَ مِنها ماءَها ﴾ بِتَفْجِيرِ العُيُونِ.

﴿ وَمَرْعاها ﴾ ورَعْيَها وهو في الأصْلِ لِمَوْضِعِ الرَّعْيِ، وتَجْرِيدُ الجُمْلَةِ عَنِ العاطِفِ لِأنَّها حالٌ بِإضْمارِ قَدْ أوْ بَيانٌ لِلدَّحْوِ.

﴿ والجِبالَ أرْساها ﴾ أثْبَتَها وقُرِئَ «والأرْضُ» و «الجِبالُ» بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، وهو مَرْجُوحٌ لِأنَّ العَطْفَ عَلى فِعْلِيَّةٍ.

﴿ مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ ﴾ تَمْتِيعًا لَكم ولِمَواشِيكم.

<div class="verse-tafsir"

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلْكُبْرَىٰ ٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦ فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧ وَءَاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ ٣٩

﴿ فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ ﴾ الدّاهِيَةُ الَّتِي تَطِمُّ أيْ تَعْلُو عَلى سائِرِ الدَّواهِي.

الكُبْرى الَّتِي هي أكْبَرُ الطّامّاتِ وهي القِيامَةُ، أوِ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ أوِ السّاعَةُ الَّتِي يُساقُ فِيها أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ إلى النّارِ.

﴿ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى ﴾ بِأنْ يَراهُ مُدَوَّنًا في صَحِيفَتِهِ وكانَ قَدْ نَسِيَهُ مِن فَرْطِ الغَفْلَةِ أوْ طُولِ المُدَّةِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِن «إذا جاءَتْ» وما مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ ﴿ وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ ﴾ وأُظْهِرَتْ.

﴿ لِمَن يَرى ﴾ لِكُلِّ راءٍ بِحَيْثُ لا تَخْفى عَلى أحَدٍ، وقُرِئَ «وَبَرَزَتِ» و«لِمَن رَأى» و «لِمَن تَرى» عَلى أنَّ فِيهِ ضَمِيرَ الجَحِيمِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ ﴾ أوْ أنَّهُ خِطابٌ لِلرَّسُولِ  أيْ لِمَن تَراهُ مِنَ الكُفّارِ، وجَوابُ فَإذا جاءَتِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ أوْ ما بَعْدَهُ مِنَ التَّفْصِيلِ.

﴿ فَأمّا مَن طَغى ﴾ حَتّى كَفَرَ.

﴿ وَآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا ﴾ فانْهَمَكَ فِيها ولَمْ يَسْتَعِدَّ لِلْآخِرَةِ بِالعِبادَةِ وتَهْذِيبِ النَّفْسِ.

﴿ فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى ﴾ هي مَأْواهُ واللّامُ فِيهِ سادَّةٌ مَسَدَّ الإضافَةِ لِلْعِلْمِ بِأنَّ صاحِبَ المَأْوى هو الطّاغِي، وهي فَصْلٌ أوْ مُبْتَدَأٌ.

<div class="verse-tafsir"

وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ ٤٠ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ ٤١

﴿ وَأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ﴾ مَقامَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ لِعِلْمِهِ بِالمَبْدَأِ والمَعادِ.

﴿ وَنَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى ﴾ لِعِلْمِهِ بِأنَّهُ مُرَدٌّ.

﴿ فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى ﴾ لَيْسَ لَهُ سِواها مَأْوًى.

<div class="verse-tafsir"

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ٤٢ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَىٰهَآ ٤٣ إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤

﴿ يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها ﴾ مَتى إرْساؤُها أيْ إقامَتُها وإثْباتُها، أوْ مُنْتَهاها ومُسْتَقَرُّها مِن مَرْسى السَّفِينَةِ وهو حَيْثُ تَنْتَهِي إلَيْهِ وتَسْتَقِرُّ فِيهِ.

﴿ فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها ﴾ في أيِّ شَيْءٍ أنْتَ مِن أنْ تَذْكُرَ وقْتَها لَهم أيْ ما أنْتَ مِن ذِكْرِها لَهُمْ، وتَبْيِينِ وقْتِها في شَيْءٍ فَإنَّ ذِكْرَها لا يَزِيدُهم إلّا غَيًّا.

ووَقْتُها مِمّا اسْتَأْثَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِعِلْمِهِ.

وقِيلَ: فِيمَ إنْكارٌ لِسُؤالِهِمْ وأنْتَ مِن ذِكْراها مُسْتَأْنَفٌ، ومَعْناهُ: أنْتَ ذِكْرٌ مِن ذِكْرِها أيْ عَلامَةٌ مِن أشْراطِها، فَإنَّ إرْسالَهُ خاتَمًا لِلْأنْبِياءِ أمارَةٌ مِن أماراتِها، وقِيلَ: إنَّهُ مُتَّصِلٌ بِسُؤالِهِمْ والجَوابِ.

﴿ إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ﴾ أيْ مُنْتَهى عِلْمِها.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَىٰهَا ٤٦

﴿ إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها ﴾ إنَّما بُعِثْتَ لِإنْذارِ مَن يَخافُ هَوْلَها، وهو لا يُناسِبُ تَعْيِينَ الوَقْتِ وتَخْصِيصَ مَن يَخْشى لِأنَّهُ المُنْتَفِعُ بِهِ، وعَنْ أبِي عَمْرٍو ومُنْذِرٍ بِالتَّنْوِينِ والإعْمالِ عَلى الأصْلِ لِأنَّهُ بِمَعْنى الحالِ.

﴿ كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ في الدُّنْيا أوْ في القُبُورِ.

﴿ إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها ﴾ أيْ عَشِيَّةَ يَوْمٍ أوْ ضُحاهُ كَقَوْلِهِ: ﴿ إلا ساعَةً مِن نَهارٍ ﴾ ولِذَلِكَ أضافَ الضُّحى إلى ال عَشِيَّةً لِأنَّهُما مِن يَوْمٍ واحِدٍ.

عَنِ النَّبِيِّ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ النّازِعاتِ كانَ مِمَّنْ حَبَسَهُ اللَّهُ في القِيامَةِ حَتّى يَدْخُلَ الجَنَّةَ قَدْرَ صَلاةِ المَكْتُوبَةِ» .

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله