تفسير سورة آل عمران الآيات ٨٦-٨٩ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 3 آل عمران > الآيات ٨٦-٨٩

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوۤاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقٌّ...

﴾ الآية.

فالآية تحتمل وجوهاً: تحتمل: ألا يهدي الله قوماً هم معاندون مكابرون فيه، غير خاضعين له ولا متواضعين؛ إنما يهدي من خضع له وتواضع، فأما من عاند وكابر: فلا يهديه.

ويحتمل: أن هذا في قوم مخصوصين، علم الله منهم أنهم لا يؤمنون أبداً؛ فأخبر الله -  - أنه لا يهديهم، وأما من علم الله أنه يؤمن وتاب: فإنه يهديهم بقوله: ﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ وَأَصْلَحُواْ ﴾ الآية: أطمع من تاب وأصلح أن يهديه ويغفر له.

ويحتمل: ألا يهديهم طريق الجنة، إذا ماتوا على كفرهم؛ كقوله: ﴿ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً  إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ  ﴾ .

قال الشيخ - رحمه الله -: ويحتمل: لا يهديهم في وقت اختيارهم الضلالة.

وقيل: بما اختاروا من الضلالة لا يهديهم، أي: لا يعينهم: ﴿ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ ﴾ .

قال الشيخ - رحمه الله -: ودل قوله: ﴿ كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ﴾ - أن دين الإسلام هو الإيمان، وأن الكفر مقابله من الأضداد، وكيف يهدي قبل كفرهم؟!.

وقيل: في وقت اختيارهم.

وقيل: ذلك في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون، وكانت همتهم التعنت والمخالفة، والله أعلم.

وقوله: ﴿ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ ﴾ .

الآية ترد على المعتزلة قولهم؛ لأنهم قالوا: إن الهدى: البيان، والبيان للكل، قالوا: بتقدم الفعل، فلو كان متقدماً لكان في ذلك إعطاء الهدى للظالم؛ فأخبر - عز وجلّ - أنه لا يهدي الظالم، وهم يقولون: لا، بل يهدي الظالم؛ فذلك خروج عليه، وأمّا على قولنا: فإن التوفيق والقدرة إنما تكون معه؛ فكان قولنا موافقاً للآية.

قال الشيخ - رحمه الله - في قوله: ﴿ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ﴾ من ذكر -: فلو لم يكن الهدي غير البيان، فلقد هداهم إذن؛ على قول المعتزلة، والله أعلم.

وقوله: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ ﴾ : [قيل: ﴿ لَعْنَةَ ٱللَّهِ ﴾ ] عذاب الله.

[وقيل:]: لعنة الله : هي الإياس من رحمته وعفوه، واللعن: هو الطرد في اللغة، ولعنة الملائكة: ما قيل في آية أخرى قوله: ﴿ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ ٱلْعَذَابِ * قَالُوۤاْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَىٰ قَالُواْ فَٱدْعُواْ ﴾ الآية [غافر: 49-50].

وقيل: لعنة الملائكة قولهم لهم: ﴿ وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ  ﴾ إلى آخره.

وقيل: يدعون عليهم باللعن.

وقيل: لعنة المؤمنين قوله: ﴿ وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ  ﴾ فذلك لعنهم عليهم.

وقوله: ﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ : ملحق على قوله: ﴿ كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ﴾ : ذكر الكفر بعد الإيمان، ثم ذكر التوبة فقال: ﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ...

﴾ الآية: أطمع لهم المغفرة والرحمة بالتوبة بعد الكفر بقوله: ﴿ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ .

وما قيل: في القصّة - أيضاً - أن نفراً ارتدُّوا عن [دين] الإسلام، ثم تاب بعضهم، ولم يتب البعض؛ فنزل قوله: ﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ ﴾ الآية.

وفي الآية دلالة قبول توبة المرتدين؛ لأن قوله: ﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ ﴾ الآية - قيل في القصّة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 19 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 20.6 / 29.5
الإضاءة 66%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56