تفسير سورة الفتح الآيات ٢٥-٢٦ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 48 الفتح > الآيات ٢٥-٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا.

﴿ وَصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ ﴾ يَعْنِي مَنَعُوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ حِينَ أحْرَمَ النَّبِيُّ  مَعَ أصْحابِهِ بِعُمْرَةٍ.

﴿ والهَدْيَ مَعْكُوفًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَحْبُوسًا.

الثّانِي: واقِفًا.

الثّالِثُ: مَجْمُوعًا، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ.

﴿ أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنحَرَهُ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّانِي: الحَرَمُ، قالَ الشّافِعِيُّ، والمَحِلُّ بِكَسْرِ الحاءِ هو غايَةُ الشَّيْءِ، وبِالفَتْحِ هو المَوْضِعُ الَّذِي يَحُلُّهُ النّاسُ، وكانَ الهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً.

﴿ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ ﴾ أيْ لَمْ تَعْلَمُوا إيمانَهم.

﴿ أنْ تَطَئُوهُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْ تَطَئُوهم بِخَيْلِكم وأرْجُلِكم فَتَقْتُلُوهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لَوْلا مَن في أصْلابِ الكُفّارِ وأرْحامِ نِسائِهِمْ مِن رِجالٍ مُؤْمِنِينَ ونِساءٍ مُؤْمِناتٍ لَمْ يَعْلَمُوهم أنْ يَطَئُوا آباءَهم فَيَهْلَكُ أبْناؤُهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿ فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ ﴾ فِيها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الإثْمُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: غُرْمُ الدِّيَّةِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

الثّالِثُ: كَفّارَةُ قَتْلِ الخَطَأِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: الشِّدَّةُ، قالَهُ قُطْرُبٌ.

الخامِسُ: العَيْبُ.

السّادِسُ: الغَمُّ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لَوْ تَزَيَّلُوا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَوْ تَمَيَّزُوا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

الثّانِي: لَوْ تَفَرَّقُوا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: لَوْ أُزِيلُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ حَتّى لا يَخْتَلِطَ بِمُشْرِكِي مَكَّةَ مُسْلِمٌ.

﴿ لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا ﴾ وهو القَتْلُ بِالسَّيْفِ لَكِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِالمُؤْمِنِينَ عَنِ الكُفّارِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا.

وَفي حَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: العَصَبِيَّةُ لِآلِهَتِهِمُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها مِن دُونِ اللَّهِ، والأنَفَةُ مِن أنْ يَعْبُدُوا غَيْرَها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: أنَفَتُهم مِنَ الإقْرارِ لَهُ بِالرِّسالَةِ والِاسْتِفْتاحِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلى عادَتِهِ في الفاتِحَةِ، ومَنعُهم لَهُ مِن دُخُولِ مَكَّةَ، قالَ الزُّهْرِيُّ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: هو الِاقْتِداءُ بِآبائِهِمْ، وألّا يُخالِفُوا لَهم عادَةً، ولا يَلْتَزِمُوا لِغَيْرِهِمْ طاعَةً كَما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم ﴿ إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ  ﴾ ﴿ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ ﴾ يَعْنِي الصَّبْرَ الَّذِي صَبَرُوا والإجابَةَ إلى ما سَألُوا، والصُّلْحَ الَّذِي عَقَدُوهُ حَتّى عادَ إلَيْهِمْ في مِثْلِ ذَلِكَ الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ الثّانِيَةُ قاضِيًا لِعُمْرَتِهِ ظافِرًا بِطَلِبَتِهِ.

﴿ وَألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو يُرْوى عَنِ النَّبِيِّ  .

الثّانِي: الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ.

الرّابِعُ: قَوْلُهم سَمِعْنا وأطَعْنا بَعْدَ خَوْضِهِمْ.

وَسُمِّيَتْ كَلِمَةَ التَّقْوى لِأنَّهم يَتَّقُونَ بِها غَضَبَ اللَّهِ.

﴿ وَكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وكانُوا أحَقَّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى أنْ يَقُولُوها.

الثّانِي: وكانُوا أحَقَّ بِمَكَّةَ أنْ يَدْخُلُوها.

وَفِي مَن كانَ أحَقَّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى قَوْلانِ: أحَدُهُما: أهْلُ مَكَّةَ كانُوا أحَقَّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى أنْ يَقُولُوها لِتَقَدُّمِ إنْذارِهِمْ لَوْلا ما سُلِبُوهُ مِنَ التَّوْفِيقِ.

الثّانِي: أهْلُ المَدِينَةِ أحَقُّ بِكَلِمَةِ التَّقْوى حِينَ قالُوها، لِتَقَدُّمِ إيمانِهِمْ حِينَ صَحِبَهُمُ التَّوْفِيقُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 13 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56