تفسير سورة الحديد الآيات ٢٦-٢٧ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 57 الحديد > الآيات ٢٦-٢٧

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً ورَحْمَةً ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّأْفَةَ اللِّينُ، والرَّحْمَةَ الشَّفَقَةُ.

الثّانِي: أنَّ الرَّأْفَةَ تَخْفِيفُ الكَلِّ، والرَّحْمَةَ تَحَمُّلُ الثُّقْلِ.

﴿ وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما بِفَتْحِ الرّاءِ وهي الخَوْفُ مِنَ الرَّهْبِ.

الثّانِيَةُ: بِضَمِّ الرّاءِ وهي مَنسُوبَةٌ إلى الرُّهْبانِ ومَعْناهُ أنَّهُمُ ابْتَدَعُوا رَهْبانِيَّةً ابْتَدَؤُوها.

وَسَبَبُ ذَلِكَ ما حَكاهُ الضَّحّاكُ: [أنَّهُمْ] بَعْدَ عِيسى ارْتَكَبُوا المَحارِمَ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَأنْكَرَها عَلَيْهِمْ مَن كانَ عَلى مِنهاجِ عِيسى فَقَتَلُوهم، فَقالَ قَوْمٌ بَقَوْا بَعْدَهُمْ: نَحْنُ إذا نَهَيْناهم قَتَلُونا، فَلَيْسَ يَسَعُنا المُقامُ بَيْنَهم، فاعْتَزَلُوا النِّساءَ واتَّخَذُوا الصَّوامِعَ، فَكانَ هَذا ما ابْتَدَعُوهُ مِنَ الرَّهْبانِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْها مَن تَقَدَّمَهم وإنْ كانُوا فِيها مُحْسِنِينَ.

﴿ ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ﴾ أيْ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِمْ وفِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها رَفْضُ النِّساءِ واتِّخاذُ الصَّوامِعِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّها لُحُوقُهم بِالجِبالِ ولُزُومُهُمُ البَرارِي، ورُوِيَ فِيهِ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ.

الثّالِثُ: أنَّها الِانْقِطاعُ عَنِ النّاسِ والِانْفِرادُ بِالعِبادَةِ.

وَفِي الرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ الَّتِي جَعَلَها في قُلُوبِهِمْ وجْهانِ: [الأوَّلُ]: أنَّهُ جَعَلَها في قُلُوبِهِمْ بِالأمْرِ بِها والتَّرْغِيبِ فِيها.

الثّانِي: جَعَلَها بِأنْ خَلَقَها فِيهِمْ وقَدْ مُدِحُوا بِالتَّعْرِيضِ بِها.

﴿ ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ ﴾ أيْ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ابْتِداعِها ولا كُتِبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.

الثّانِي: أنَّهم تَطَوَّعُوا بِها بِابْتِداعِها، ثُمَّ كُتِبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم ما رَعَوْها لِتَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ.

الثّانِي: بِتَبْدِيلِ دِينِهِمْ وتَغْيِيرِهِمْ فِيهِ قَبْلَ مَبْعَثِ الرَّسُولِ  ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 16 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 17.2 / 29.5
الإضاءة 93%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56