تفسير سورة الفرقان الآيات ٢٥-٢٩ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 25 الفرقان > الآيات ٢٥-٢٩

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلا ﴾ هَذا مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ ﴾ ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " تَشَّقَّقُ " بِالتَّشْدِيدِ، فَأدْغَمُوا التّاءَ في الشِّينِ، لِأنَّ الأصْلَ: تَتَشَقَّقُ.

قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: تَتَشَقَّقُ السَّماءُ عَنِ الغَمامِ، وتَنْزِلُ فِيهِ المَلائِكَةُ، و " عَلى " و " عَنْ " و " الباءُ " في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنًى واحِدٍ، لِأنَّ العَرَبَ تَقُولُ: رَمَيْتُ عَنِ القَوْسِ، وبِالقَوْسِ، وعَلى القَوْسِ؛ والمَعْنى واحِدٌ.

وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: المَعْنى: تَتَشَقَّقُ السَّماءُ وعَلَيْها غَمامٌ، كَما تَقُولُ: رَكِبَ الأمِيرُ بِسِلاحِهِ، وخَرَجَ بِثِيابِهِ، وإنَّما تَتَشَقَّقُ السَّماءُ لِنُزُولِ المَلائِكَةِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَتَشَقَّقُ السَّماءُ عَنِ الغَمامِ، وهو الغَيْمُ الأبْيَضُ، وتَنْزِلُ المَلائِكَةُ في الغَمامِ.

وقالَ مُقاتِلٌ: المُرادُ بِالسَّماءِ: السَّماواتُ، تَتَشَقَّقُ عَنِ الغَمامِ، وهو غَمامٌ أبْيَضُ كَهَيْئَةِ الضَّبابِ، فَتَنْزِلُ المَلائِكَةُ عِنْدَ انْشِقاقِها.

وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: " ونُنْزِلُ " بِنُونَيْنِ: الأُولى مَضْمُومَةٌ، والثّانِيَةُ ساكِنَةٌ، واللّامُ مَضْمُومَةٌ، و " المَلائِكَةَ " نَصْبًا.

وقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: " ونَزَّلَ " بِنُونٍ واحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ونَصْبِ الزّايِ وتَشْدِيدِها وفَتْحِ اللّامِ ونَصْبِ " المَلائِكَةَ " .

وقَرَأ ابْنُ يَعْمُرَ: " ونَزَلَ " بِفَتْحِ النُّونِ واللّامِ والزّايِ والتَّخْفِيفِ " المَلائِكَةُ " بِالرَّفْعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: المُلْكُ الَّذِي هو المُلْكُ حَقًّا لِلرَّحْمَنِ.

فَأمّا العَسِيرُ، فَهو العَصَبُ الشَّدِيدُ يَشْتَدُّ عَلى الكُفّارِ، ويَهُونُ عَلى المُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ كَمِقْدارِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ كانَ يَحْضُرُ [عِنْدَ] رَسُولِ اللَّهِ  ويُجالِسُهُ مِن غَيْرِ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ، فَزَجَرَهُ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ عُقْبَةَ دَعا قَوْمًا فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ  لِطَعامٍ فَأكَلُوا، وأبى رَسُولُ اللَّهِ  أنْ يَأْكُلَ، وقالَ: " لا آكُلُ حَتّى تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ "، فَشَهِدَ بِذَلِكَ عُقْبَةُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ، وكانَ خَلِيلًا لَهُ، فَقالَ: صَبَوْتَ يا عُقْبَةُ؟!

فَقالَ: لا واللَّهِ، ولَكِنَّهُ أبى أنْ يَأْكُلَ حَتّى قُلْتُ ذَلِكَ، ولَيْسَ مِن نَفْسِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّ عُقْبَةَ كانَ خَلِيلًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَأسْلَمَ عُقْبَةُ، فَقالَ أُمَيَّةُ: وجْهِي مِن وجْهِكَ حَرامٌ إنْ تابَعْتَ مُحَمَّدًا، فَكَفَرَ وارْتَدَّ لِرِضا أُمَيَّةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

فَأمّا الظّالِمُ [المَذْكُورُ] هاهُنا، فَهو الكافِرُ، وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ أبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ.

قالَ عَطاءٌ: يَأْكُلُ يَدَيْهِ حَتّى تَذْهَبا إلى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ تَنْبُتانِ، فَلا يَزالُ هَكَذا كُلَّما نَبَتَتْ يَدُهُ أكَلَها نَدامَةً عَلى ما فَعَلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ ﴾ الأكْثَرُونَ يُسَكِّنُونَ " يا لَيْتَنِي " وأبُو عَمْرٍو يُحَرِّكُها؛ قالَ أبُو عَلِيٍّ: والأصْلُ التَّحْرِيكُ، لِأنَّها بِإزاءِ الكافِ الَّتِي لِلْخِطابِ، إلّا أنَّ حَرْفَ اللِّينِ تُكْرَهُ فِيهِ الحَرَكَةُ، ولِذَلِكَ أسْكَنَ مَن أسْكَنَ؛ والمَعْنى: لَيْتَنِي اتَّبَعْتُهُ فاتَّخَذْتُ مَعَهُ طَرِيقًا إلى الهُدى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ عَنى أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: عُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.

والثّالِثُ: الشَّيْطانَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والرّابِعُ: أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

فَإنْ قِيلَ: إنَّما يُكْنى مَن يُخافُ المُبادَأةُ أوْ يَحْتاجُ إلى المُداجاةِ، فَما وجْهُ الكِنايَةِ؟

فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ بِالظّالِمِ: كُلَّ ظالِمٍ، وأرادَ بِفُلانٍ: كُلَّ مَن أُطِيعَ في مَعْصِيَةٍ وأُرْضِيَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وإنْ كانَتِ الآيَةُ نَزَلَتْ في شَخْصٍ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ ﴾ أيْ: صَرَفَنِي عَنِ القُرْآنِ والإيمانِ بِهِ ﴿ بَعْدَ إذْ جاءَنِي ﴾ مَعَ الرَّسُولِ، وهاهُنا تَمَّ الكَلامُ.

ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَكانَ الشَّيْطانُ لِلإنْسانِ ﴾ يَعْنِي: الكافِرَ ﴿ خَذُولا ﴾ يَتَبَرَّأُ [مِنهُ] في الآخِرَةِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 24 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 25.5 / 29.5
الإضاءة 17%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56