تفسير سورة الصافات الآيات ١٦٤-١٨٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 37 الصافات > الآيات ١٦٤-١٨٢

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ المَلائِكَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَما مِنّا ﴾ والمَعْنى: ما مَنّا مَلَكٌ ﴿ إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ﴾ أيْ: مَكانٌ في السَّمَواتِ مَخْصُوصٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ، ﴿ وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ ﴾ قالَ قَتادَةُ: صُفُوفٌ في السَّماءِ.

وقالَ السُّدِّيُّ: هو الصَّلاةُ.

وقالَ ابْنُ السّائِبِ: صُفُوفُهم في السَّماءِ كَصُفُوفِ أهْلِ الدُّنْيا في الأرْضِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: المُصَلُّونَ.

والثّانِي: المُنَزَّهُونَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَنِ السُّوءِ.

وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ أقْبَلَ عَلى النّاسِ بِوَجْهِهِ وقالَ: يا أيُّها النّاسُ اسْتَوُوا، فَإنَّما يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ، وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ، وإنّا لَنَحُنُ المُسَبِّحُونَ.

ثُمَّ عادَ إلى الإخْبارِ عَنِ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ﴿ وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ﴾ اللّامُ في "لَيَقُولُونَ" لامُ تَوْكِيدٍ؛ والمَعْنى: وقَدْ كانَ كَفّارُ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ  : ﴿ لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا ﴾ أيْ: كِتابًا ﴿ مِنَ الأوَّلِينَ ﴾ أيْ: مِثْلَ كُتُبِ الأوَّلِينَ، وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، ﴿ لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ ﴾ أيْ: لَأخْلَصْنا العِبادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿ فَكَفَرُوا بِهِ ﴾ فِيهِ اخْتِصارٌ، تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا آَتاهم ما طَلَبُوا، كَفَرُوا بِهِ، ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ، وهَذا تَهْدِيدٌ لَهم.

﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا ﴾ أيْ: تَقَدَّمَ وعْدُنا لِلْمُرْسَلِينَ بِنَصْرِهِمْ والكَلِمَةُ قَوْلُهُ: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي  ﴾ ، ﴿ إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ ﴾ بِالحُجَّةِ، ﴿ وَإنَّ جُنْدَنا ﴾ يَعْنِي حِزْبَنا المُؤْمِنِينَ ﴿ لَهُمُ الغالِبُونَ ﴾ بِالحُجَّةِ أيْضًا والظَّفْرِ.

﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ أيْ: أعْرَضْ عَنْ كُفّارِ مَكَّةَ ﴿ حَتّى حِينٍ ﴾ أيْ: حَتّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ إمْهالِهِمْ.

وقالَ مُجاهِدٌ: حَتّى نَأْمُرَكَ بِالقِتالِ؛ فَعَلى هَذا، الآَيَةُ مُحْكَمَةٌ.

وقالَ في رِوايَةٍ: حَتّى المَوْتِ؛ وكَذَلِكَ قالَ قَتادَةُ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَتّى القِيامَةِ؛ فَعَلى هَذا، يَتَطَرَّقُ نَسْخُها.

وقالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: نَسَخَتْها آَيَةُ القِتالِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأبْصِرْهُمْ ﴾ أيِ: انْظُرْ إلَيْهِمْ إذا نَزَلَ العَذابُ.

قالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: هو العَذابُ بِبَدْرٍ؛ وقِيلَ: أُبْصِرُ حالَهم بِقَلْبِكَ ﴿ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾ ما أنْكَرُوا، وكانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِالعَذابِ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقِيلَ: ﴿ أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ﴾ ؟!

.

﴿ فَإذا نَزَلَ ﴾ يَعْنِي العَذابَ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عِمْرانَ، والجَحْدَرِيُّ، وابْنُ يَعْمُرَ: "فَإذا نَزَلَ" بِرَفْعِ النُّونِ وكَسْرِ الزّايِ وتَشْدِيدِها ﴿ بِساحَتِهِمْ ﴾ أيْ: بِفِنائِهِمْ وناحِيَتِهِمْ.

والسّاحَةُ: فَناءُ الدّارِ.

قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَكْتَفِي بِالسّاحَةِ والعَقْوَةِ مِنَ القَوْمِ، فَيَقُولُونَ: نَزَلَ بِكَ العَذابُ وبِساحَتِكَ.

قالَ الزَّجّاجُ: فَكانَ عَذابُ هَؤُلاءِ القَتْلُ ﴿ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ ﴾ أيْ: بِئْسَ صَباحُ الَّذِينَ أُنْذِرُوا العَذابَ.

ثُمَّ كَرَّرَ ما تَقَدَّمَ تَوْكِيدًا لِوَعْدِهِ بِالعَذابِ، فَقالَ: ﴿ وَتَوَلَّ عَنْهم.

.

.

.

﴾ الآَيَتَيْنِ.

ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ قَوْلِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي عِزَّةَ مَن يَتَعَزَّزُ مِن مُلُوكِ الدُّنْيا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ عَمّا يَصِفُونَ ﴾ أيْ: مِنَ اتِّخاذِ النِّساءِ والأوْلادِ.

﴿ وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ.

أحَدُهُما: تَسْلِيمُهُ عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم.

والثّانِي: إخْبارُهُ بِسَلامَتِهِمْ.

﴿ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ ﴾ عَلى هَلاكِ المُشْرِكِينَ ونُصْرَةِ الأنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.6 / 29.5
الإضاءة 45%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56