تفسير سورة النازعات الآيات ٣٤-٤٦ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 79 النازعات > الآيات ٣٤-٤٦

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى ﴾ والطّامَّةُ: الحادِثَةُ الَّتِي تَطِمُّ عَلى ما سِواها، أيْ: تَعْلُو فَوْقَهُ.

وفي المُرادِ بِها هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي فِيها البَعْثُ.

والثّانِي: أنَّها حِينَ يُقالُ لِأهْلِ النّارِ؛ قُومُوا إلى النّارِ.

والثّالِثُ: أنَّها حِينَ يُساقُ أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وأهْلُ النّارِ إلى النّارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى ﴾ أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ ﴿ وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى ﴾ أيْ: لِأبْصارِ النّاظِرِينَ.

قالَ مُقاتِلٌ: يُكْشَفُ عَنْها الغِطاءُ فَيَنْظُرُ إلَيْها الخَلْقُ.

وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ " لِمَن تَرى " بِالتّاءِ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُعاذٌ القارِيءُ " لِمَن رَأى " بِهَمْزَةٍ بَيْنَ الرّاءِ والألِفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأمّا مَن طَغى ﴾ في كُفْرِهِ ﴿ وَآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا ﴾ عَلى الآخِرَةِ ﴿ فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ هي المَأْوى لَهُ.

وهَذا جَوابُ ﴿ فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ ﴾ فَإنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ﴾ قَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ [الرَّحْمَنِ: ٤٦] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَنَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى ﴾ أيْ: عَمّا تَهْوى مِنَ المَحارِمِ.

قالَ مُقاتِلٌ: هو الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ مَقامَهُ لِلْحِسابِ، فَيَتْرُكُها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها ﴾ قَدْ سَبَقَ في [الأعْرافِ: ١٨٧] ﴿ فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها ﴾ أيْ: لَسْتَ في شَيْءٍ مِن عِلْمِها وذِكْرِها.

والمَعْنى: أنَّكَ لا تَعْلَمُها ﴿ إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ﴾ أيْ: مُنْتَهى عِلْمِها ﴿ إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها ﴾ وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ " مُنْذِرٌ " بِالتَّنْوِينِ.

ومَعْنى الكَلامِ: إنَّما أنْتَ مُخَوِّفٌ مَن يَخافُها.

والمَعْنى: إنَّما يَنْفَعُ إنْذارُكَ مَن يَخافُها، وهو المُؤْمِنُ بِها.

وأمّا مَن لا يَخافُها فَكَأنَّهُ لَمْ يُنْذَرْ ﴿ كَأنَّهُمْ ﴾ يَعْنِي: كُفّارَ قُرَيْشٍ ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَها ﴾ أيْ: يُعايِنُونَ القِيامَةَ ﴿ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ في الدُّنْيا.

وقِيلَ: في قُبُورِهِمْ ﴿ إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها ﴾ أيْ: قَدْرُ آخِرِ النَّهارِ مِن بَعْدِ العَصْرِ، أوْ أوَّلِهِ إلى أنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ.

قالَ الزَّجّاجُ: والهاءُ والألِفِ في " ضُحاها " عائِدانِ إلى العَشِيَّةِ.

والمَعْنى: إلّا عَشِيَّةً، أوْ ضُحى العَشِيَّةِ.

قالَ الفَرّاءُ: فَإنْ قِيلَ: لِلْعَشِيَّةِ ضُحًى، إنَّما الضُّحى لِصَدْرِ النَّهارِ؟

فالجَوابُ: أنَّ هَذا ظاهِرٌ في كَلامِ العَرَبِ أنْ يَقُولُوا: آتِيكَ العَشِيَّةَ، أوْ غَداتَها، أوْ آتِيكَ الغَداةَ، أوْ عَشِيَّتَها، فَتَكُونُ العَشِيَّةُ في مَعْنى " آخِرٍ "، والغَداةُ في مَعْنى " أوَّلَ " .

أنْشَدَنِي بَعْضُ بَنِي عُقَيْلٍ: نَحْنُ صَبَحْنا عامِرًا في دارِها عَشِيَّةَ الهِلالِ أوْ سِرارِها أرادَ: عَشِيَّةَ الهِلالِ، أوْ عَشِيَّةَ سِرارِ العَشِيَّةِ، فَهَذا أشَدُّ مِن قَوْلِهِمْ: آتِيكَ الغَداةَ أوْ عَشِيَّتَها.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 24 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 25.5 / 29.5
الإضاءة 17%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56