الإسلام > القرآن > سور > سورة 10 يونس > الآية ١٠٤ من سورة يونس
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 7 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ١٠٤ من سورة يونس من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
يقول تعالى لرسوله محمد ، صلوات الله وسلامه عليه : قل : يا أيها الناس ، إن كنتم في شك من صحة ما جئتكم من الدين الحنيف ، الذي أوحاه الله إلي ، فها أنا لا أعبد الذين تعبدون من دون الله ، ولكن أعبد الله وحده لا شريك له ، وهو الذي يتوفاكم كما أحياكم ، ثم إليه مرجعكم ؛ فإن كانت آلهتكم التي تدعون من دون الله حقا ، فأنا لا أعبدها فادعوها فلتضرني ، فإنها لا تضر ولا تنفع ، وإنما الذي بيده الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له ، وأمرت أن أكون من المؤمنين .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل ، يا محمد ، لهؤلاء المشركين من قومك الذين عجبوا أن أوحيت إليك : إن كنتم في شك ، أيها الناس ، من ديني الذي أدعوكم إليه ، فلم تعلموا أنه حقّ من عند الله: فإني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله من الآلهة والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عني شيئًا ، فتشكُّوا في صحته.
وهذا تعريض ولحنٌ من الكلام لطيفٌ.
(21) وإنما معنى الكلام: إن كنتم في شك من ديني، فلا ينبغي لكم أن تشكوا فيه، وإنما ينبغي لكم أن تشكوا في الذي أنتم عليه من عبادة الأصنام التي لا تعقل شيئًا ولا تضر ولا تنفع.
فأما ديني فلا ينبغي لكم أن تشكُّوا فيه، لأني أعبد الله الذي يقبض الخلق فيميتهم إن شاء ، وينفعهم ويضرُّهم إن شاء .
(22) وذلك أن عبادة من كان كذلك لا يستنكرها ذو فطرة صحيحة.
وأما عبادة الأوثان فينكرها كل ذي لبٍّ وعقلٍ صحيح.
* * * وقوله: (ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) ، يقول: ولكن أعبد الله الذي يقبض أرواحكم فيميتكم عند آجالكم (23) ، (وأمرت أن أكون من المؤمنين) ، يقول: وهو الذي أمرني أن أكون من المصدّقين بما جاءني من عنده.
--------------------- الهوامش : (21) " اللحن " ، التعريض والإماء دون التصريح ، وذلك بأن تعدل الكلام عن جهته ، فيكون أجود له وأشد إثارة لفطنة سامعه .
(22) في المطبوعة والمخطوطة : " وينفعهم ويضر من يشاء " ، وكأنه سهو من الناسخ ، فإن السياق يقتضي ما أثبت .
(23) انظر تفسير " التوفي " فيما سلف ص : 98 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
قوله تعالى قل ياأيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنينقوله تعالى " قل يا أيها الناس " يريد كفار مكة .إن كنتم في شك من ديني أي في ريب من دين الإسلام الذي أدعوكم إليه .فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله من الأوثان التي لا تعقل ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم أي يميتكم ويقبض أرواحكم .وأمرت أن أكون من المؤمنين أي المصدقين بآيات ربهم .
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، سيد المرسلين، وإمام المتقين وخير الموقنين: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي ْ} أي: في ريب واشتباه، فإني لست في شك منه، بل لدي العلم اليقيني أنه الحق، وأن ما تدعون من دون الله باطل، ولي على ذلك، الأدلة الواضحة، والبراهين الساطعة.
ولهذا قال: { فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ْ} من الأنداد، والأصنام وغيرها، لأنها لا تخلق ولا ترزق، ولا تدبر شيئًا من الأمور، وإنما هي مخلوقة مسخرة، ليس فيها ما يقتضي عبادتها.
{ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ْ} أي: هو الله الذي خلقكم، وهو الذي يميتكم، ثم يبعثكم، ليجازيكم بأعمالكم، فهو الذي يستحق أن يعبد، ويصلى له ويخضع ويسجد.
{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ْ} أي: أخلص أعمالك الظاهرة والباطنة لله، وأقم جميع شرائع الدين حنيفًا، أي: مقبلاً على الله، معرضًا عما سواه، { وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ْ} لا في حالهم، ولا تكن معهم.
قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني ) الذي أدعوكم إليه .
فإن قيل : كيف قال : إن كنتم في شك ، وهم كانوا يعتقدون بطلان ما جاء به؟
قيل : كان فيهم شاكون ، فهم المراد بالآية ، أو أنهم لما رأوا الآيات اضطربوا وشكوا في أمرهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله عز وجل : ( فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ) من الأوثان ، ( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) يميتكم ويقبض أرواحكم ، ( وأمرت أن أكون من المؤمنين ) .
«قل يا أيها الناس» أي أهل مكة «إن كنتم في شك من ديني» أنه حق «فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله» أي غيره، وهو الأصنام لشككم فيه «ولكن أعبد الله الذي يتوفّاكم» يقبض أرواحكم «وأمرت أن» أي بأن «أكون من المؤمنين».
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الناس: إن كنتم في شك من صحة ديني الذي دعوتكم إليه، وهو الإسلام ومن ثباتي واستقامتي عليه، وترجون تحويلي عنه، فإني لا أعبد في حال من الأحوال أحدًا من الذين تعبدونهم مما اتخذتم من الأصنام والأوثان، ولكن أعبد الله وحده الذي يميتكم ويقبض أرواحكم، وأُمِرْت أن أكون من المصدِّقين به العاملين بشرعه.
بعد كل ذلك وجهت فى ختامها نداءين إلى الناس أمرتهم فيهما بإخلاص العبادة لله - تعالى - وبالاعتماد عليه وحده ، وبتزكية نفوسهم .
.استمع إلى السورة الكريمة فى ختامها وهي تقول :( قُلْ ياأيها الناس إِن كُنتُمْ .
.
.
)المعنى : ( قُلْ ) أيها الرسول الكريم ، لجميع من ارتاب فى دينك .( ياأيها الناس إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي ) الذى جئتكم به من عند الله - تعالى - ، وترغبون فى تحويل عنه ، فاعلموا أنى برئ من شككم ومن أديانكم التى أنتم عليها .وما دام الأمر كذلك ، فأنا " لا أعبد الذين تعبدون من دون الله " من آلهة باطلة فى حال من الأحوال .( ولكن أَعْبُدُ الله ) - تعالى - الذى خلقكم و ( الذي يَتَوَفَّاكُمْ ) عند انقضاء آجالكم ، ويعاقبكم على كفركم .وقوله ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين ) تأكيد لإِخلاص عبادته - صلى الله عليه وسلم - لله وحده .أى : وأمرت من قبل خالقي - عز وجل - بأن أكون من المؤمنين بأنه لا معبود بحق سواه .وأوثر الخطاب باسم الجنس " الناس " مع تصديره بحرف التنبيه ، تعميما للخطاب ، وإظهارا لكمال العناية بشأن المبلغ إليهم .وعبر عن شكهم " بإن " المفيدة؛ لعدم اليقين ، مع أنهم قد شكوا فعلا فى صحة هذا الدين بدليل عدم إيمانهم به ، تنزيلا للمحقق منزلة المشكوك فيه ، وتنزيها لساحة هذا الدين عن أن يتحقق الشك فيه من أى أحد ، وتوبيخا لهم على وضعهم الأمور فى غير مواضعها .وقدم - سبحانه - ترك عبادة الغير على عبادته - عز وجل - ، إيذانا بمخالفتهم من أول الأمر ، ولتقديم التخلية على التحلية .وتخصيص التوفى بالذكر ، للتهديد والترهيب ، أى : ولكن أعبد الله الذى يتوفاكم فيفعل بكم ما يفعل من العذاب الشديد ، ولأنه أشد الأحوال مهابة فى القلوب .