الآية ١٠٣ من سورة يوسف

الإسلام > القرآن > سور > سورة 12 يوسف > الآية ١٠٣ من سورة يوسف

وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ١٠٣

هذه الآية في مستقيم:

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 43 دقيقة قراءة

صفحةُ الآية ١٠٣ من سورة يوسف: نصُّ الآية، وتفسيرُها عند كبار المفسرين في مكانٍ واحد، والاستماعُ إليها، وأسبابُ نزولها.

تفسير الآية ١٠٣ من سورة يوسف عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

يقرر تعالى أنه رسوله ، وأنه قد أطلعه على أنباء ما قد سبق مما فيه عبرة للناس ونجاة لهم في دينهم ودنياهم; ومع هذا ما آمن أكثر الناس; ولهذا قال : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وقال ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) [ الأنعام : 116 ] إلى غير ذلك من الآيات .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: وما أكثر مشركي قومك، يا محمد، ولو حرصت على أن يؤمنوا بك فيصدّقوك , ويتبعوا ما جئتهم به من عند ربك، بمصدِّقيك ولا مُتَّبِعيك .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ظن أن العرب لما سألته عن هذه القصة وأخبرهم يؤمنون ، فلم يؤمنوا ; فنزلت الآية تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ; أي ليس تقدر على هداية من أردت هدايته ; تقول : حرص يحرص ، مثل : ضرب يضرب .

وفي لغة ضعيفة حرص يحرص مثل حمد يحمد .

والحرص طلب الشيء باختيار .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ } على إيمانهم { بِمُؤْمِنِينَ } فإن مداركهم ومقاصدهم قد أصبحت فاسدة، فلا ينفعهم حرص الناصحين عليهم ولو عدمت الموانع، بأن كانوا يعلمونهم ويدعونهم إلى ما فيه الخير لهم، ودفع الشر عنهم، من غير أجر ولا عوض، ولو أقاموا لهم من الشواهد والآيات الدالات على صدقهم ما أقاموا.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( وما أكثر الناس ) يا محمد ( ولو حرصت بمؤمنين ) على إيمانهم .

وروي أن اليهود وقريشا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فلما أخبرهم على موافقة التوراة لم يسلموا ، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل له : إنهم لا يؤمنون وإن حرصت على إيمانهم .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«وما أكثر الناس» أي أهل مكة «ولو حرصت» على إيمانهم «بمؤمنين».

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

وما أكثرُ المشركين من قومك -أيها الرسول- بمصدِّقيك ولا متبعيك، ولو حَرَصْتَ على إيمانهم، فلا تحزن على ذلك.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم ساق - سبحانه - ما يبعث التسلية والتعزية فى قلب النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) .أى : لقد جئت - أيها الرسول - للناس بدين الفطرة ، الذى ترتاح له النفوس وتتقبله القلوب بسرور وانشراح .

ولكن أكثر الناس قد استحوذ عليهم الشيطان ، فمسخ نفوسهم وقلوبهم ، ، فصاروا مع حرصك على إيمانهم ، ومع حرصك على دعوتهم إلى الحق على بصيرة ، لا يؤمنون بك ، ولا يستجيبون لدعوتك ، لاستيلاء المطامع والشهوات والأحقاد على نفوسهم .وفى التعبير بقوله - سبحانه - ( وَمَآ أَكْثَرُ الناس .

.

.

) إشعار بأن هناك قلة من الناس قد استجابت بدون تردد لدعوة النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فدخلت فى الدين الحق ، عن طواعيه واختيار .وقوله ( وَلَوْ حَرَصْتَ ) جملة معترضة لبيان أنه مهما بالغ النبى - صلى الله عليه وسلم - فى كشف الحق ، فإنهم سادرون ، فى ضلالهم وكفرهم ، إذ الحرص طلب الشئ باجتهاد .قال الآلوسى ما ملخصه : " سألت قريش واليهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قصة يوسف ، فنزلت مشروحة شرحاً وافياً ، فأمل النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يكون ذلك سبباً فى إسلامهم ، فلما لم يفعلوا حزن - صلى الله عليه وسلم - فعزاه الله - تعالى - بذلك " .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

اعلم أن وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن كفار قريش وجماعة من اليهود طلبوا هذه القصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التعنت، واعتقد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا ذكرها فربما آمنوا، فلما ذكرها أصروا على كفرهم فنزلت هذه الآية، وكأنه إشارة إلى ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء  ﴾ قال أبو بكر بن الأنباري: جواب ﴿ لَوْ ﴾ محذوف، لأن جواب ﴿ لَوْ ﴾ لا يكون مقدماً عليها فلا يجوز أن يقال.

وقال الفراء في المصادر يقال: حرص يحرص حرصاً، ولغة أخرى شاذة: حرص يحرص حريصاً.

ومعنى الحرص: طلب الشيء بأقصى ما يمكن من الاجتهاد.

وقوله: ﴿ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ معناه ظاهر وقوله: ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ للعالمين ﴾ أي هو تذكرة لهم في دلائل التوحيد والعدل والنبوة والمعاد والقصص والتكاليف والعبادات، ومعناه: أن هذا القرآن يشتمل على هذه المنافع العظيمة، ثم لا تطلب منهم مالاً ولا جعلاً، فلو كانوا عقلاء لقبلوا ولم يتمردوا.

وقوله تعالى: ﴿ وَكَأَيّن مِن ءايَةٍ فِي السموات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ يعني: أنه لا عجب إذا لم يتأملوا في الدلائل الدالة على نبوتك، فإن العالم مملوء من دلائل التوحيد والقدرة والحكمة ثم إنهم يمرون عليها ولا يلتفتون إليها.

واعلم أن دلائل التوحيد والعلم والقدرة والحكمة والرحمة لابد وأن تكون من أمور محسوسة، وهي إما الأجرام الفلكية وأما الأجرام العنصرية، أما الأجرام الفلكية: فهي قسمان: إما الأفلاك وإما الكواكب.

أما الأفلاك: فقد يستدل بمقاديرها المعينة على وجود الصانع وقد يستدل بكون بعضها فوق البعض أو تحته، وقد يستدل بأحوال حركاتها إما بسبب أن حركاتها مسبوقة بالعدم فلابد من محرك قادر، وإما بسبب كيفية حركاتها في سرعتها وبطئها، وإما بسبب اختلاف جهات تلك الحركات.

وأما الأجرام الكوكبية فتارة يستدل على وجود الصانع بمقاديرها أحيازها وحركاتها، وتارة بألوانها وأضوائها، وتار بتأثيراتها في حصول الأضواء والأظلال والظلمات والنور، وأما الدلائل المأخوذة من الأجرام العنصرية: فإما أن تكون مأخوذة من بسائط، وهي عجائب البر والبحر، وإما من المواليد وهي أقسام: أحدها: الآثار العلوية كالرعد والبرق والسحاب والمطر والثلج والهواء وقوس قزح.

وثانيها: المعادن على اختلاف طبائعها وصفاتها وكيفياتها.

وثالثها: النبات وخاصية الخشب والورق والثمر واختصاص كل واحد منها بطبع خاص وطعم خاص وخاصية مخصوصة.

ورابعها: اختلاف أحوال الحيوانات في أشكالها وطبائعها وأصواتها وخلقتها.

وخامسها: تشريح أبدان الناس وتشريح القوى الإنسانية وبيان المنفعة الحاصلة فيها فهذه مجامع الدلائل.

ومن هذا الباب أيضاً قصص الأولين وحكايات الأقدمين وأن الملوك الذين استولوا على الأرض وخربوا البلاد وقهروا العباد ماتوا ولم يبق منهم في الدنيا خبر ولا أثر، ثم بقي الوزر والعقاب عليهم هذا ضبط أنواع هذه الدلائل والكتاب المحتوي على شرح هذه الدلائل هو شرح جملة العالم الأعلى والعالم الأسفل والعقل البشري لا يفي بالإحاطة به فلهذا السبب ذكره الله تعالى على سبيل الإبهام قال صاحب الكشاف قرئ ﴿ والأرض ﴾ بالرفع على أنه مبتدأ و ﴿ يَمُرُّونَ ﴾ عليها خبره وقرأ السدي ﴿ والأرض ﴾ بالنصب على تقدير أن يفسر قوله: ﴿ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا ﴾ بقولنا يطوفونها، وفي مصحف عبدالله ﴿ والأرض يَمْشُونَ عَلَيْهَا ﴾ برفع الأرض.

أما قوله: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ ﴾ فالمعنى: أنهم كانوا مقرين بوجود الإله بدليل قوله: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السموات والأرض لَيَقُولُنَّ الله  ﴾ إلا أنهم كانوا يثبتون له شريكاً في المعبودية، وعن ابن عباس رضي الله عنهما هم الذين يشبهون الله بخلقه وعنه أيضاً أنه قال: نزلت هذه الآية في تلبية مشركي العرب لأنهم كانوا يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك، وعنه أيضاً أن أهل مكة قالوا: الله ربنا وحده لا شريك له الملائكة بناته فلم يوحدوا، بل أشركوا، وقال عبدة الأصنام: ربنا الله وحده والأصنام شفعاؤنا عنده، وقالت اليهود: ربنا الله وحده وعزيز ابن الله، وقالت النصارى: ربنا الله وحده لا شريك له والمسيح ابن الله، وقال عبدة الشمس والقمر: ربنا الله وحده وهؤلاء أربابنا، وقال المهاجرون والأنصار ربنا الله وحده ولا شريك معه، واحتجت الكرامية بهذه الآية على أن الإيمان عبارة عن الإقرار باللسان فقط، لأنه تعالى حكم بكونهم مؤمنين مع أنهم مشركون، وذلك يدل على أن الإيمان عبارة عن مجرد الإقرار باللسان، وجوابه معلوم، أما قوله: ﴿ أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مّنْ عَذَابِ الله ﴾ أي عقوبة تغشاهم وتنبسط عليهم وتغمرهم ﴿ أَوْ تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً ﴾ أي فجأة.

وبغتة نصب على الحال يقال: بغتهم الأمر بغتاً وبغتة إذا فاجأهم من حيث لم يتوقعوا وقوله: ﴿ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ كالتأكيد لقوله: ﴿ بَغْتَةً ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

﴿ وَمَآ أَكْثَرُ الناس ﴾ يريد العموم، كقوله: ﴿ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ [هود: 17] وعن ابن عباس رضي الله عنهما.

أراد أهل مكة، أي وما هم بمؤمنين ﴿ وَلَوْ حَرَصْتَ ﴾ وتهالكت على إيمانهم لتصميمهم على الكفر وعنادهم ﴿ وَمَا تَسْئَلُهُمْ ﴾ على ما تحدثهم به وتذكرهم أن ينيلوك منفعة وجدوى، كما يعطى حملة الأحاديث والأخبار ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ ﴾ عظة من الله ﴿ للعالمين ﴾ عامة، وحث على طلب النجاة على لسان رسول من رسله.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ ذَلِكَ ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِن نَبَإ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، والخِطابُ فِيهِ لِلرَّسُولِ  وهو مُبْتَدَأٌ.

﴿ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ ﴾ خَبَرانِ لَهُ.

﴿ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهم وهم يَمْكُرُونَ ﴾ كالدَّلِيلِ عَلَيْهِما والمَعْنى: أنَّ هَذا النَّبَأ غَيْبٌ لَمْ تَعْرِفْهُ إلّا بِالوَحْيِ لِأنَّكَ لَمْ تَحْضُرْ إخْوَةَ يُوسُفَ حِينَ عَزَمُوا عَلى ما هَمُّوا بِهِ مِن أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ، وهم يَمْكُرُونَ بِهِ وبِأبِيهِ لِيُرْسِلَهُ مَعَهم، ومِنَ المَعْلُومِ الَّذِي لا يَخْفى عَلى مُكَذِّبِيكَ أنَّكَ ما لَقِيتَ أحَدًا سَمِعَ ذَلِكَ فَتَعَلَّمْتَهُ مِنهُ، وإنَّما حُذِفَ هَذا الشِّقُّ اسْتِغْناءً بِذِكْرِهِ في غَيْرِ هَذِهِ القِصَّةِ كَقَوْلِهِ: ﴿ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا ﴾ .

﴿ وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ ﴾ عَلى إيمانِهِمْ وبالَغْتَ في إظْهارِ الآياتِ عَلَيْهِمْ.

﴿ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ لِعِنادِهِمْ وتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

أراد العموم أو أهل مكة أي وما هم بمؤمنين ولواجتهدت كل الاجتهاد على إيمانهم

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ وما أكْثَرُ النّاسِ ﴾ الظّاهِرُ العُمُومُ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّهم أهْلُ مَكَّةَ ﴿ ولَوْ حَرَصْتَ ﴾ أيْ عَلى إيمانِهِمْ وبالَغْتَ في إظْهارِ الآياتِ القاطِعَةِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِكَ عَلَيْهِمْ ﴿ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ .

(103) .

لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ وإصْرارِهِمْ عَلى العِنادِ حَسْمًا اقْتَضاهُ اسْتِعْدادُهم و( حَرَصَ ) مِن بابِ ضَرَبَ وعَلِمَ كِلاهُما لُغَةٌ فَصِيحَةٌ وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: سَألَتْ قُرَيْشٌ واليَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَنَزَلَتْ مَشْرُوحَةً شَرْحًا وافِيًا فَأمَّلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبَ إسْلامِهِمْ وقِيلَ: إنَّهم وعَدُوهُ أنْ يُسْلِمُوا فَلَمّا لَمْ يَفْعَلُوا عَزّاهُ تَعالى بِذَلِكَ وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ وقِيلَ: في النَّصارى وقِيلَ: في المُشْرِكِينَ فَقَطْ وقِيلَ: في أهْلِ الكِتابِ فَقَطْ وقِيلَ: في الثَّنَوِيَّةِ <div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

قوله تعالى: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ يقول: من أخبار ما غاب عنك علمه يا محمد نُوحِيهِ إِلَيْكَ يعني: ننزل عليك جبريل بالقرآن ليقرأه عليك وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ يعني: وما كنت عند إخوة يوسف إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ يعني: قولهم أن يطرحوا يوسف في البئر وَهُمْ يَمْكُرُونَ أي: يحتالون ليوسف.

ثم قال: وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ في الآية تقديم ومعناه: وما أكثر الناس بمؤمنين ولو حرصت لعلم الله السابق فيهم.

ويقال: وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ.

يعني: من قدرت عليه الكفر، وعلمت أنه أهل لذلك، لا يؤمن بك.

ثم قال تعالى: وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يعني: على الإيمان يعني: إن لم يجيبوك، فلا تبال، لأنهم لا ينقصون من رزق ربك شيئاً إِنْ هُوَ يعني: ما هذا القرآن إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ من الجن والإنس.

قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ يعني: وكم من علامة فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: الشمس والقمر والنجوم، وفي الأرض الأمم الخالية، والأشياء التي خلقت في الأرض، يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ يعني: مكذبين، لا يتفكرون فيما قال.

ثم قال تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ قال ابن عباس: قال الله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فهذا إيمان منهم.

ثم هم يشركون» .

وقال القتبي وهم في غيره مشركون، قد يكون في معان، فمن الإيمان تصديق ببعض، وتكذيب ببعض.

قال الله تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف: 106] يعني: مقرون أن الله خالقهم، وهم مع ذلك يجعلون لله شريكاً.

وقال الضحاك: كانوا مشركين في تلبيتهم.

وقال عكرمة: يعلمون أنه ربهم، وهم مشركون به من دونه.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) · عبد الرحمن الثعالبي

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (١٠٤)

وقوله: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ...

الآية: ذكر كثيرٌ من المفسِّرين أنَّ يوسُفَ عليه السلام لما عَدَّد في هذه الآية نِعَمَ اللَّه عنده، تشوَّق إِلى لقاء ربِّه ولقاءِ الجِلَّة وصالحي سَلَفِهِ وغيرهم مِنَ المؤمنين، ورأَى أَن الدنيا قليلةٌ فتمنَّى المَوْت في قوله: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ.

وقال ابن عبَّاس: لم يتمنَّ المَوْتَ نبيٌّ غَيْرُ يُوسُفَ «١» ، وذكر المهدويُّ تأويلاً آخر، وهو الأقْوَى عندي: أنه ليس في الآية تمنِّي موتٍ، وإِنما تمنى عليه السلام الموافَاةَ على الإِسلام لا المَوْتَ، وكذا قال القرطبيُّ «٢» في «التذكرة» أَنَّ معنى الآية: إِذا جاء أَجَلِي، توفَّني مسلماً، قال: وهذا القول هو المختارُ عنْدَ أهل التأويل، واللَّه أعلم، انتهى، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ» «٣» إِنَّمَا يريد ضَرَر الدنيا كالفَقْر، والمَرَضِ ونحو ذلك، ويبقَى تمنِّي الموت مخافةَ فسادِ الدِّين مباحا، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم في بَعْضِ أدعيته: «وَإِذَا أَرَدَتَّ بِالنَّاسِ فِتْنَةً، فاقبضني إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ» «٤» .

وقوله: أَنْتَ وَلِيِّي: أي القائِمُ بأمري، الكفيلُ بنُصْرتي ورَحْمتي.

وقوله عز وجل: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ: ذلِكَ: إِشارة إِلى ما تقدَّم من قصَّة يوسُفَ، وهذه الآية تعريضٌ لقريشٌ، وتنبيهٌ على آية صدق نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وفي

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ قُرَيْشًا واليَهُودَ سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ  عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ، فَشَرَحَها شَرْحًا شافِيًا، وهو يُؤَمِّلُ أنْ يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِإسْلامِهِمْ، فَخالَفُوا ظَنَّهُ، فَحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ  ، فَعَزّاهُ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ.

قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْناها: وما أكْثَرُ النّاسِ بِمُؤْمِنِينَ ولَوْ حَرَصْتَ عَلى أنْ تَهْدِيَهم.

﴿ وَما تَسْألُهم عَلَيْهِ ﴾ أيْ: عَلى القُرْآنِ وتِلاوَتِهِ وهِدايَتِكَ إيّاهم ﴿ مِن أجْرٍ إنْ هُوَ ﴾ أيْ: ما هو إلّا تَذْكِرَةٌ لَهم لِما فِيهِ صَلاحُهم ونَجاتُهم.

<div class="verse-tafsir"

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَما أكْثَرُ الناسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ وَما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ هو إلا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ﴾ ﴿ وَكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهم عنها مُعْرِضُونَ ﴾ ﴿ وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ ﴾ ﴿ أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهم غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللهِ أو تَأْتِيَهم الساعَةُ بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ ﴾ ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أدْعُو إلى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي وسُبْحانَ اللهِ وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ هاتانِ الآيَتانِ تَدُلّانِ أنَّ الآيَةَ الَّتِي قَبْلَهُما فِيها تَعْرِيضٌ لِقُرَيْشٍ ومُعاصِرِي مُحَمَّدٍ  ، كَأنَّهُ قالَ: فَإخْبارُكَ بِالغُيُوبِ دَلِيلٌ قائِمٌ عَلى نُبُوَّتِكَ، ولَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يُؤْمِنُونَ وإنْ كُنْتَ أنْتَ حَرِيصًا عَلى إيمانِهِمْ، أيْ: يُؤْمِنُ مَن شاءَ اللهُ، وقَوْلُهُ: ﴿ وَلَوْ حَرَصْتَ ﴾ اعْتِراضٌ فَصِيحٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿ وَما تَسْألُهُمْ ﴾ الآيَةَ، تَوْبِيخٌ لِلْكَفَرَةِ وإقامَةٌ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، أيْ: ما أسْفَهَهم في أنْ تَدْعُوَهم إلى اللهِ دُونَ أنْ تَبْتَغِيَ مِنهم أجْرًا فَيَقُولُ قائِلٌ: بِسَبَبِ الأجْرِ يَدْعُوهُمْ، وقَرَأ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ: "وَما نَسْألُهُمْ" بِالنُونِ.

ثُمَّ ابْتَدَأ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى الإخْبارَ عن كِتابِهِ العَزِيزِ أنَّهُ ذِكْرٌ ومَوْعِظَةٌ لِجَمِيعِ العالَمِ، نَفَعَنا اللهُ بِهِ، ووَفَّرَ حَظَّنا مِنهُ بِعِزَّتِهِ.

وقَرَأتِ الجَماعَةُ: "وَكَأيِّنْ" بِهَمْزِ الألِفِ وشَدِّ الياءِ، قالَ سِيبَوَيْهِ: هي كافُ التَشْبِيهِ اتَّصَلَتْ بِـ "أيٍّ"، ومَعْناها مَعْنى (كَمْ) في التَكْثِيرِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "وَكائِنْ" بِمَدِّ الألِفِ وهَمْزِ الياءِ، وهو مِنِ اسْمِ الفاعِلِ مِن "كانَ" فَهو كائِنٌ، ولَكِنَّ مَعْناهُ مَعْنى (كَمْ) أيْضًا.

وقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِيعابُ القِراءاتِ في هَذِهِ الكَلِمَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ وَكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قاتَلَ  ﴾ .

و"الآيَةُ" هُنا: المَخْلُوقاتُ المَنصُوبَةُ لِلِاعْتِبارِ، والحَوادِثُ الدالَّةُ عَلى اللهِ سُبْحانَهُ في مَصْنُوعاتِهِ، ومَعْنى ﴿ يَمُرُّونَ عَلَيْها ﴾ الآيَةَ: إذا جاءَ مِنها ما يُحَسُّ أو يُعْلَمُ في الجُمْلَةِ لَمْ يَتَّعِظِ الكافِرُ بِهِ، ولا تَأمَّلَهُ، ولا اعْتَبَرَ بِهِ بِحَسَبَ شَهَواتِهِ وعَمَهِهِ، فَهو لِذَلِكَ- كالمُعْرِضِ، ونَحْوُ هَذا المَعْنى قَوْلُ الشاعِرِ: تَمُرُّ الصَبا صَفْحًا بِساكِنِ ذِي الغَضا ∗∗∗ ويَصْدَعُ قَلْبِي أنْ يَهُبَّ هُبُوبُها وَقَرَأ السُدِّيُّ: "والأرْضَ" بِالنَصْبِ بِإضْمارِ فِعْلٍ، والوَقْفُ -عَلى هَذا- في "السَمَواتِ"، وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وعَمْرُو بْنُ فائِدٍ: "والأرْضُ" بِالرَفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ قَوْلُهُ: "يَمُرُّونَ"، وعَلى القِراءَةِ بِخَفْضِ "الأرْضِ" فَـ "يَمُرُّونَ" نَعْتٌ لِـ "الآيَةِ"، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ: "والأرْضِ يَمْشُونَ عَلَيْها".

وقَوْلُهُ: ﴿ وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُمْ ﴾ الآيَةَ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي في أهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ثُمَّ يُشْرِكُونَ مِن حَيْثُ كَفَرُوا بِنَبِيِّهِ، أو مِن حَيْثُ قالُوا: عُزَيْرُ ابْنُ اللهِ، والمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وقالَ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: هي في كُفّارِ العَرَبِ، وإيمانُهم هو إقْرارُهم بِالخالِقِ والرازِقِ والمُمِيتِ، فَسَمّاهُ إيمانًا وإنْ أعْقَبَهُ إشْراكُهم بِالأوثانِ والأصْنامِ، فَهَذا الإيمانُ لُغَوِيٌّ فَقَطْ مِن حَيْثُ هو تَصْدِيقٌ ما.

وقِيلَ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بِسَبَبِ قَوْلِ قُرَيْشٍ في الطَوافِ والتَلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكٌ هو لَكَ، تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ، ورُوِيَ «أنَّ النَبِيَّ  كانَ إذا سَمِعَ أحَدَهم يَقُولُ: "لا شَرِيكَ لَكَ" يَقُولُ لَهُ: (قَطْ قَطْ)،» أيْ: قِفْ هُنا ولا تَزِدْ: "إلّا شَرِيكٌ هو لَكً".

و"الغاشِيَةُ": ما يَغْشى ويُغَطِّي ويَغُمُّ، وقَرَأ أبُو حَفْصٍ، وبِشْرُ بْنُ عُبَيْدٍ: "أو يَأْتِيَهُمُ الساعَةُ بَغْتَةً" بِالياءِ.

و"بَغْتَةً" مَعْناها: فَجْأةً، وذَلِكَ أصْعَبُ.

وهَذِهِ الآيَةُ مِن قَوْلِهِ: "وَكَأيِّنْ" وإنْ كانَتْ في الكُفّارِ بِحُكْمِ ما قَبْلَها، فَإنَّ العُصاةَ يَأْخُذُونَ مِن ألْفاظِها بِحَظٍّ، ويَكُونُ الإيمانُ حَقِيقَةً والشِرْكُ لُغَوِيًّا كالرِياءِ، فَقَدْ قالَ  : « "الرِياءُ الشِرْكُ الأصْغَرُ".» وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ﴾ الآيَةَ، إشارَةٌ إلى دَعْوَةِ الإسْلامِ والشَرِيعَةِ بِأسْرِها، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: المَعْنى: هَذا أمْرِي وسُنَّتِي ومِنهاجِي.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "قُلْ هَذا سَبِيلِي"، والسَبِيلُ: المَسْلَكُ، وتُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ، وكَذَلِكَ الطَرِيقُ.

وَ"البَصِيرَةُ": اسْمٌ لِمُعْتَقَدِ الإنْسانِ في الأمْرِ مِنَ الحَقِّ واليَقِينِ، والبَصِيرَةُ أيْضًا -فِي كَلامِ العَرَبِ -: الطَرِيقَةُ في الدَمِ، وفي الحَدِيثِ المَشْهُورِ: "تَنْظُرُ في النَصْلِ فَلا تَرى بَصِيرَةً"، وبِها فَسَّرَ بَعْضُ الناسِ قَوْلِ الأشْعَرِ الجُعْفِيِّ: راحُوا بَصائِرُهم عَلى أكْتافِهِمْ ∗∗∗ ∗∗∗ وبَصِيرَتِي يَعْدُو بِها عَتِدٌ وأى يَصِفُ قَوْمًا باعُوا دَمَ ولِيِّهِمْ، فَكَأنَّ دَمَهُ حَصَلَتْ مِنهُ طَرائِقُ عَلى أكْتافِهِمْ إذْ هم مَوْسُومُونَ عِنْدَ الناسِ بِبَيْعِ ذَلِكَ الدَمِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ البَصِيرَةُ في بَيْتِ الأشْعَرِ عَلى المُعْتَقَدِ الحَقِّ، أيْ: جَعَلُوا اعْتِقادَهم طَلَبَ النارِ وبَصِيرَتَهم في ذَلِكَ وراءَ ظُهُورِهِمْ، كَما تَقُولُ: طَرَحَ فَلانٌ أمْرِي وراءَ ظَهْرِهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لِلضَّمِيرِ في "أدْعُوا"، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ كُلُّها أمّارَةً بِالمَعْرُوفِ داعِيَةً إلى اللهِ الكَفَرَةَ بِهِ والعُصاةَ.

و" سُبْحانَ اللهِ " تَنْزِيهٌ لِلَّهِ، أيْ وقُلْ: سُبْحانَ اللهِ، وقُلْ مُتَبَرِّئًا مِنَ الشِرْكِ.

ورُوِيَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ﴾ إلى آخِرِها كانَتْ مَرْقُومَةً عَلى راياتِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

انتقال من سوق هذه القصة إلى العبرة بتصميم المشركين على التكذيب بعد هذه الدلائل البينة، فالواو للعطف على جملة ﴿ ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ﴾ [يوسف: 102] باعتبار إفادتها أن هذا القرآن وحي من الله وأنه حقيق بأن يكون داعياً سامعيه إلى الإيمان بالنبي.

ولما كان ذلك من شأنه أن يكون مطمعاً في إيمانهم عقب بإعلام النبي بأن أكثرهم لا يؤمنون.

والناس} يجوز حمله على جميع جنس الناس، ويجوز أن يراد به ناس معيّنون وهم القوم الذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم بمكّة وما حولها، فيكون عموماً عرفياً.

وجملة ﴿ ولو حرصت ﴾ في موضع الحال معترضة بين اسم ﴿ ما ﴾ وخبرها.

﴿ ولو ﴾ هذه وصلية، وهي التي تفيد أن شرطها هو أقصى الأسباب لجوابها.

وقد تقدم بيانها عند قوله تعالى: ﴿ فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به ﴾ في سورة آل عمران (91).

وجواب لو } هو ﴿ وما أكثر الناس ﴾ مقدّم عليها أو دليل الجواب.

والحرص: شدة الطلب لتحصيل شيء ومعاودته.

وتقدم في قوله تعالى: ﴿ حريص عليكم ﴾ في آخر سورة براءة (128).

وجملة وما تسألهم عليه من أجر } معطوفة على جملة ﴿ وما أكثر الناس ﴾ إلى آخرها باعتبار ما أفادته من التأييس من إيمان أكثرهم.

أي لا يسوءك عدم إيمانهم فلست تبتغي أن يكون إيمانهم جزاء على التبليغ بل إيمانهم لفائدتهم، كقوله: ﴿ قل لا تمنوا علي إسلامكم ﴾ [سورة الحجرات: 17].

وضمير الجمع في قوله: وما تسألهم} عائد إلى الناس، أي الذين أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وجملة ﴿ إن هو إلا ذكر للعالمين ﴾ بمنزلة التعليل لجملة ﴿ وما تسألهم عليه من أجر ﴾ .

والقصر إضافي، أي ما هو إلا ذكر للعالمين لا لتحصيل أجرِ مبلّغه.

وضمير ﴿ عليه ﴾ عائد إلى القرآن المعلوم من قوله: ﴿ ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ﴾ [يوسف: 102].

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

﴿ ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ ﴾ يَعْنِي هَذا الَّذِي قَصَصْناهُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ مِن أمْرِ يُوسُفَ مِن أخْبارِ الغَيْبِ.

﴿ نُوحِيهِ إلَيْكَ ﴾ أيْ نُعْلِمُكَ بِوَحْيٍ مِنّا إلَيْكَ.

﴿ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ ﴾ أيْ إخْوَةِ يُوسُفَ.

﴿ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ ﴾ في إلْقاءِ يُوسُفَ في الجُبِّ.

﴿ وَهم يَمْكُرُونَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِيُوسُفَ في إلْقائِهِ في غَيابَةِ الجُبِّ.

الثّانِي: يَعْقُوبَ حِينَ جاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله: ﴿ وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ﴾ قال: هم بنو يعقوب، إذ يمكرون بيوسف.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، عن قتادة رضي الله عنه ﴿ وما كنت لديهم ﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم، يقول ﴿ ما كنت لديهم ﴾ وهم يلقونه في غيابة الجب ﴿ وهم يمكرون ﴾ بيوسف.

وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه ﴿ وكأين من آية ﴾ قال: كم من آية في السماء، يعني شمسها وقمرها ونجومها وسحابها.

وفي الأرض، ما فيها من الخلق والأنهار والجبال والمدائن والقصور.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة قال في مصحف عبد الله ﴿ وكأين من آية في السموات والأرض يمشون عليها ﴾ والسماء والأرض آيتان عظيمتان.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله: ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ﴾ قال: سلهم من خلقهم، ومن خلق السموات والأرض؟؟...

فيقولون: الله.

فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره.

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، عن عطاء رضي الله عنه في قوله: ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ﴾ قال: كانوا يعلمون إن الله ربهم وهو خالقهم وهو رازقهم، وكانوا مع ذلك يشركون.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ﴾ قال: إيمانهم، قولهم الله خلقنا وهو يرزقنا ويميتنا.

فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ﴾ قال: كانوا يشركون به في تلبيتهم، يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك.

وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله: ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ﴾ قال: ذاك المنافق، يعمل بالرياء وهو مشرك بعمله.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ قال ابن الأنباري (١)  عن قصة يوسف وإخوته مُعنَتين، فشرحها شرحًا شافيًا، وهو يؤمل أن يكون سببًا لإيمانهم، فخالفوا ظنه وحزن رسول الله  لذلك فعزاه الله بقوله: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ أي: لا يدخل في الإيمان كل من يكشف له دلائل الحق، ويقيم عنده أعلام الصدق، حتى يشاء الله ذلك، وقال أبو إسحاق معناه (٢) (٣) قال أبو بكر (٤) (٥) (١) "زاد المسير" 4/ 263، والرازي 18/ 223، و"البحر" 6/ 330.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 130.

(٣) في (ب): زيادة (آمنوا) بعد على.

(٤) "الدر المصون" 6/ 560.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (حرص) 1/ 786، و"اللسان" (حرص) 2/ 835.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الغيب ﴾ احتجاج على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بإخباره بالغيوب ﴿ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ ﴾ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم تأكيداً لحجته والضمير لأخوة يوسف ﴿ إِذْ أجمعوا ﴾ أي عزموا ﴿ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ﴾ يعني فعلهم بيوسف ﴿ وَمَآ أَكْثَرُ الناس ﴾ عموم لأن الكفار أكثر من المؤمنين، وقيل أراد أهل مكة ﴿ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ اعتراض أي لا يؤمنون، ولو حرصت على إيمانهم ﴿ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ أي لست تسألهم أجراً على الإيمان، فيثقل عليهم بسبب ذلك، وهكذا معناه حيث وقع ﴿ وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ ﴾ يعني المخلوقات والحوادث الدالة على الله سبحانه ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ ﴾ نزلت في كفار العرب الذي يقرون بالله ويعبدون معه غيره، وقيل: في أهل الكتاب لقولهم: عزير ابن الله والمسيح ابن الله ﴿ غاشية ﴾ هي ما يغشى ويعم.

<div class="verse-tafsir"

غرائب القرآن ورغائب الفرقان (النيسابوري) · نظام الدين النيسابوري

القراءات: ﴿ سبيلي ﴾ بفتح الياء: أبو جعفر ونافع ﴿ نوحي ﴾ بالنون وكسر الحاء: حفص.

الآخرون بالياء وفتح الحاء ﴿ يعقلون ﴾ على الغيبة: أبو عمرو وحمزة وعلي وخلف وهشام وابن كثير والأعشى والبرجمي.

والباقون بتاء الخطاب.

﴿ كذبوا ﴾ مخففاً: عاصم وحمزة وعلي وخلف ويزيد.

الباقون بالتشديد.

﴿ فنجي ﴾ بضم النون وكسر الجيم المشددة وفتح الياء: ابن عامر وعاصم وسهل ويعقوب.

فعلى هذا يكون فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول.

وعن الكسائي مثل هذا ولكن بسكون الياء.

وخطأه علي بن عيسى بناء على أنه فعل مستقبل من الإنجاء والنون لا يدغم في الجيم، أو من التنجية والنون المتحركة لا تدغم في الساكن.

وأقول: إن كان فعلاً ماضياً من التنجية والنون المتحركة لا تدغم كما في القراءة الأولى ولكن سكن الياء للتخفيف لم يلزم منه خطأ.

الآخرون: قرأوا بنونين وتخفيف الجيم وسكون الياء فعلاً مضارعاً من الإنجاء على حكاية الحال الماضية.

الوقوف: ﴿ إليك ﴾ ج لابتداء النفي مع واو العطف ﴿ يمكرون ﴾ ه ﴿ بمؤمنين ﴾ ه ﴿ أجر ﴾ ط ﴿ للعالمين ﴾ ه ﴿ معرضون ﴾ ه ﴿ مشركون ﴾ ه ﴿ لا يشعرون ﴾ ه ﴿ ومن اتبعن ﴾ ط ﴿ المشركين ﴾ ه ﴿ القرى ﴾ ط ﴿ من قبلهم ﴾ ط ﴿ اتقوا ﴾ ط ﴿ تعقلون ﴾ ه ﴿ نصرنا ﴾ ط رمن قرأ ﴿ فننجي ﴾ بالتخفيف ولا وقف على ﴿ من نشاء ﴾ ومن قرأ ﴿ فنجي ﴾ مشددة وصله بما قبله ووقف على ﴿ من نشاء ﴾ ﴿ المجرمين ﴾ ه ﴿ الألباب ﴾ ط ﴿ يؤمنون ﴾ ه.

التفسير: ﴿ ذلك ﴾ الذي ذكر من نبأ يوسف هو من أخبار الغيب وقد مر تفسير مثل هذا في آخر قصة زكريا في سورة آل عمران.

ومعنى إجماع الأمر العزم عليه كما مر في سورة يونس في قصة نوح.

وأراد عزمهم على إلقاء يوسف في البئر وهو المكر بعينه وذلك مع سائر الغوائل من المجيء على قميصه بدم كذب ومن شراهم إياه بثمن بخس.

قال أهل النظم: إن كفار قريش وجماعة من اليهود طلبوا هذه القصة من رسول الله  على سبيل التعنت، فاعتقد رسول الله أنه إذا ذكرها فربما أمنوا فلما ذكرها لهم أصروا على كفرهم فنزل: ﴿ وما أكثر الناس ﴾ أي أكثر خلق الله المكلفين أو أكثر أهل مكة قاله ابن عباس.

﴿ ولو حرصت ﴾ جوابه مثل ما تقدم أي ولو حرصت فما هم ﴿ بمؤمنين ﴾ والحرص طلب الشيء بأقصى ما يمكن من الاجتهاد ونظير الآية قوله: ﴿ إنك لا تهدي من أحببت  ﴾ ﴿ وما تسألهم عليه ﴾ على ما تحدثهم به ﴿ من أجر ﴾ كما سأل القاص ﴿ إن هو إلا ذكر ﴾ عظة من الله ﴿ للعالمين ﴾ عامة على لسان رسوله.

﴿ وكأين من آية ﴾ الأكثرون على أنه لفظ مركب من كاف التشبيه وأيّ التي هي في غاية الإبهام إذا قطعت عن الإضافة لكنه انمحى عن الجزأين معناهما الإفرادي وصار المجموع كاسم مفرد بمعنى "كم" الخبرية.

والتمييز عن الكاف لا عن أي كما في مثلك رجلاً، والأكثر إدخال "من" في تمييزه وقد مر في سورة البقرة في تفسير قوله  : ﴿ إن في خلق السموات والأرض ﴾ }.

{الآية: 164] وفي مواضع أخر تفصيل بعض الآيات السماوية والأرضية الدالة على توحيد الصانع وصفات جلاله.

ومن جلمة الآيات قصص الأوّلين وأحوال الأقدمين.

ومعنى ﴿ يمرون عليها ﴾ أشياء يشاهدونها ﴿ وهم عنها معرضون ﴾ لا يعتبرون بها.

وقرىء ﴿ والأرض ﴾ بالرفع على الابتداء خبره ﴿ يمرون ﴾ والمراد ما يرون من آثار الأمم الهالكة وغير ذلك من العبر.

والحاصل أن جملة العالم العلوي والعالم السفلي محتوية على الدلائل والبينات على وجود الصانع ونعوت كماله ولكن الغافل يتعامى عن ذلك.

﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ﴾ وذلك أنهم كانوا مقرين بإلاله ﴿ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله  ﴾ لكنهم كانوا يثبتون له شريكاً في المعبودية هو الأصنام ويقولون: هم الشفعاء.

وكان أهل مكة يقولون: الملائكة بنات الله.

وعن الحسن: هم أهل الكتاب يقولون عزير ابن الله والمسيح ابن الله.

وعن ابن عباس: هم الذين يشبهون الله بخلقه.

احتجت الكرامية بالآية على أن الإيمان عبارة عن مجرد الإقرار.

والجواب أن مجرد الإقرار لو كان كافياً لما اجتمع مع الشرك غاشية عقوبة تغشاهم وتغمرهم.

﴿ قل ﴾ يا محمد لهم ﴿ هذه ﴾ السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان ﴿ سبيلي ﴾ وسيرتي وقوله ﴿ أدعو إلى الله ﴾ تفسير لـ ﴿ سبيلي ﴾ و ﴿ على بصيرة ﴾ يتعلق بأدعوا و ﴿ أنا ﴾ تأكيد للمستتر في أدعو ﴿ ومن اتبعن ﴾ عطف عليه ويجوز أن يكون ﴿ على بصيرة ﴾ حالاً من أدعو عاملة في ﴿ أنا ومن اتبعن ﴾ ، ويجوز أن يكون ﴿ أنا ﴾ مبتدأ معطوفاً عليه و ﴿ من اتبعن ﴾ و ﴿ على بصيرة ﴾ خبراً مقدماً فيكون ابتداء إخبار بأنه ومن اتبعه على حجة وبرهان لا على هوى وتشهٍ ﴿ و ﴾ قل ﴿ سبحان الله ﴾ تنزيهاً له عما أشركوا ﴿ وما أنا من المشركين ﴾ لا شركاً جلياً ولا شركاً خفياً.

قال: ﴿ وما أرسلنا من قبلك ﴾ وفي "الأنبياء" ﴿ قبلك  ﴾ بغير "من" لأن قبلاً اسم للزمان السابق على ما أضيف إليه و"من" تفيد استيعاب الطرفين، وفي هذه السورة أريد الاستيعاب.

قوله: ﴿ إلا رجالاً ﴾ ردّ على من زعم أن الرسول ينبغي أن يكون ملكاً أو يمكن أن يكون امرأة مثل سجاح المتنبئة.

وقوله: ﴿ من أهل القرى ﴾ خصهم بالاستنباء لما في أهل البادية في الغلظ والجفاء ﴿ فبما رحمة من الله لنت لهم  ﴾ قال  : "من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل" ﴿ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ﴾ إلى مصارع الأمم المكذبة إنما قال: ﴿ أفلم يسيروا ﴾ بالفاء بخلاف ما في "الروم" والملائكة لاتصاله بقوله: ﴿ وما أرسلنا من قبلك ﴾ فكان الفاء أنسب من الواو ﴿ ولدار الآخرة ﴾ موصوفه محذوف أي ولدار الساعة والحال الآخرة لأن للناس حالين: حال الدنيا وحال الآخرة.

وبيان الخيرية قد مر في "الأنعام".

وإنما خصت ههنا بالحذف لتقدم ذكر الساعة.

قال في الكشاف: حتى غاية لمحذوف دل عليه الكلام والتقدير فتراخى نصر أولئك الرجال حتى إذا استيأسوا عن النصر أو عن إيمان القوم ﴿ وظنوا أنهم قد كذبوا ﴾ فيه وجوه لقراءتي التخفيف والتشديد ولإمكان عود الضمير في الفعلين إلى الرسل أو إلى المرسل إليهم الدال عليهم ذكر الرسل أو السابق ذكرهم ﴿ أفلم يسيروا ﴾ وأما وجوه التخفيف فمنها: وظن الرسل أنهم قد كذبوا أي كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون، أو كذب رجاؤهم لقولهم رجاء صادق وكاذب.

والمراد أن مدة التكذيب والعداوة من الكفار وانتظار النصر من الله قد تطاولت وتمادت حتى توهموا أن لا نصر لهم في الدنيا.

قال ابن عباس: ظنوا حين ضعفوا وغلبوا أنهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر.

قال: وكانوا بشراً ألا تراً إلى قوله: ﴿ وزلزلوا ﴾ والعلماء حملوا قول ابن عباس على ما يخطر بالبال شبه الوسواس وحديث النفس من عالم البشرية.

وأما الظن الذي هو ترجيح أحد الجانبين على الآخر فلا، لأن الرسل أعرف الناس بالله وبأن ميعاده مبرأ عن وصمة الأخلاف.

ومنها وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا من النصر والظفر.

ومنها وظن المرسل إليهم أنهم قد كذبوا من جهة الرسل أي كذبتهم الرسل في أنهم ينصرون عليه ولم يصدقوهم فيه.

وأما قراءة التشديد فإن كان الظن بمعنى اليقين فمعناه أيقن الرسل أن الأمم كذبوهم تكذيباً لا يصدر عنهم الإيمان بعد فحينئذ دعوا عليهم فهناك نزل عذاب الاستئصال، أو كذبوهم فيما وعدوهم من العذاب والنصرة عليهم.

وإن كان بمعنى الحسبان فالمعنى توهم الرسل أن الذين آمنوا بهم كذبوهم وهذا تأويل عائشة قالت: ما وعد الله محمداً شيئاً إلا وعلم أنه سيوفيه، ولكن البلاء لم يزل بالأنبياء حتى خافوا من أن يكذبهم الذين كانوا قد آمنوا بهم.

﴿ لقد كان في قصصهم ﴾ قصص الرسل إضافة للمصدر إلى الفاعل، ويحسن أن يقال: الضمير لإخوة يوسف وله لاختصاص هذه السورة بهم.

والعبرة نوع من الاعتبار وهي العبور من الطرف المعلوم إلى الطرف المجهول، ووجه الاعتبار على العموم أن يعلم أنه لا خير إلا في العمل الصالح والتزوّد بزاد التقوى فإن الملوك الذي عمروا البلاد وقهروا العباد ثم لم يراعوا حق الله في شيء من ذلك ماتوا وانقرضوا وبقي الوزر والوبال عليهم.

وعلى الخصوص أن الذي قدر على إعزاز يوسف بعد إلقائه في الجب وإعلاء شأنه بعد حبسه في السجن واجتماعه بأهله بعد طول البعاد قادر على إظهار محمد وإعلاء كلمته.

والكل مشترك في الدلالة على صدق محمد لأن هذا النوع من القصص الذي أعجز حملة الأحاديث ورواة الأخبار ممن لم يطالع الكتب ولم يخالط العلماء دليل ظاهر وبرهان باهر على أنه بطريق الوحي والتنزيل، وإنما يكون دليلاً واعتباراً ﴿ لأولي الألباب ﴾ وأصحاب العقول الذين يتأملون ويتفكرون لا الذين يمرون ويعرضون على أن الدليل دليل في نفسه للعقلاء وإن لم ينظر فيه مستدل قط كما أن الرئيس الحقيقي من له أهلية الرياسة وإن كان في نهاية الخمول ﴿ ما كان ﴾ مدلول القصص وهو المقصوص أو القرآن ﴿ حديثاً يفترى ﴾ لظهور إعجازه ﴿ ولكن ﴾ كان ﴿ تصديق الذي بين يديه ﴾ من الكتب السماوية ﴿ وتفصيل كل شيء ﴾ يحتاج إليه في الدين لأنه القانون الذي يستند إليه السنة والإجماع والقياس.

وقيل: تفصيل كل شيء من واقعة يوسف مع أبيه وإخوته قال الواحدي: وعلى التفسيرين فهو ليس على عمومه لأن المراد به الأصول والقوانين وما يؤل إليها ﴿ وهدى ﴾ في الدنيا ﴿ ورحمه ﴾ في الآخرة ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ لأنهم هم المنتفعون بذلك.

التأويل: ﴿ من أنباء الغيب ﴾ لأن هذا الترتيب في السلوك لا يعلمه إلا الوالجون ملكوت السماء الغوّاصون في بحر بطن القرآن ﴿ وما كنت لديهم ﴾ بالصورة ولكن كنت حاضراً بالمعنى ﴿ وما أكثر الناس ﴾ وهم صفات الناسوتية ﴿ وما تسألهم عليه من أجر ﴾ لأن اللاهوتية غير محتاجة إلى الناسوتية وإن دعتها إلى الاستكمال لأنها كاملة في ذاتها مكملة لغيرها ﴿ وكأين من آية ﴾ في سموات القلوب وأرض النفوس تمر الأوصاف الإنسانية عليها ﴿ وهم عنها معرضون ﴾ لإقبالها على الدنيا وشهواتها ﴿ وما يؤمن ﴾ أكثر الصفات الإنسانية بطلب الله وتبدل صفاته ﴿ إلا وهم مشركون ﴾ في طلب الدنيا وشهواتها، أو طلب الآخرة ونعمها، أو وما يؤمن أكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون برؤية الإيمان والطلب أنها منهم لا من الله، فكل من يرى السبب فهو مشرك، وكل من يرى المسبب فهو موحد كل شيء هالك في نظر الموحد إلا وجهه، أو وما يؤمن أكثر الناس بالله وبقدرته وإيجاده إلا وهم مشركون في طلب الحاجة من غير الله ﴿ غاشية ﴾ جذبة تقهر إرادتهم.

وتسلب اختيارهم كما قيل: العشق عذاب الله ﴿ أو تأتيهم الساعة ﴾ ساعة الانجذاب إلى الله ﴿ هذه سبيلي ﴾ لأن طريق السير والسلوك مختص به وبأمته ﴿ إلا رجالاً من أهل قرى ﴾ الملكوت دون مدن الملك والأجساد، والرجال من القرى ويشبه أن يعبر عن عالم الأرواح بالقرى لبساطتها.

والقرى أقل أجزاء من المدن ﴿ أفلم يسيروا في ﴾ أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة ليصلوا إلى فضاء عالم الحقيقة ﴿ وظنوا أنهم قد كذبوا ﴾ ففي إبطاء النصر ابتلاء للرسل؛ الله حسبي ونعم الوكيل.

تأويلات أهل السنة (الماتريدي) · أبو منصور الماتريدي

قوله - عز وجل -: ﴿ وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ .

أي ما أكثر الناس بمؤمنين؛ ولو حرصت يا محمد أن يكونوا مؤمنين؛ كقوله: ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ  ﴾ كان النبي  بلغ من شفقته ورحمته على الخلق؛ ورغبته في إيمانهم؛ حتى كادت نفسه تهلك في ذلك؛ حيث قال: ﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ...

﴾ الآية [الشعراء: 3] وقوله: ﴿ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ  ﴾ ﴿ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ  ﴾ كان حرصه على إيمانهم بلغ ما ذكر؛ حتى خفف ذلك عليه بهذه الآيات.

وقال بعض أهل التأويل: قوله -  -: ﴿ وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ ﴾ يعني أهل مكة، ﴿ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ وهم كذلك؛ كانوا أكثرهم غير مؤمنين، وأهل مكة وغيرهم سواء كلهم؛ كذلك كانوا.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ أي: [على] ما تبلغ إليهم وتدعوهم إلى طاعة الله؛ وجعل العبادة له؛ وتوجيه الشكر إليه؛ لا تسألهم على ذلك أجراً؛ فما الذي يمنعهم عن الإجابة لك فيما تدعوهم؛ والائتمار بأمرك؟!

هذا يدل أنه لا يجوز أخذ الأجر على الطاعات والعبادات؛ حيث نهى وأخبر أنه لا يسألهم على ما يبلغ إليهم أجراً، وهو لم يتولَّ تبليغ جميع ما أمر بتبليغه بنفسه إلى الخلق كافة، بقوله: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ...

﴾ الآية [سبأ: 28] ولكنه ولى بعضه غيره؛ كقوله: "ألا فليبلغ الشاهد الغائب"؛ فإذا لم يجز له أخذ الأجر فيما يبلغ هو؛ فالذي كان مأموراً أن يبلغ عنه أيضاً لا يجوز أن يأخذ الأجر على ما يبلغ.

وفي قوله: ﴿ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ وجهان: أحدهما: أنه ليس يسألهم على الذي يبلغه إليهم ويدعوهم أجراً؛ حتى يمنع بذل ذلك وثقله عن الإجابة.

والثاني: إخبار أن ليس له أن يأخذ؛ وأن يجمع من الدنيا شيئاً؛ كقوله: ﴿ وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ...

﴾ الآية [طه: 131] ومعلوم أنه لا يمد عينيه إلى ما لا يحل؛ فيكون النهي عن أخذ المباح.

وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴾ .

أي هذا القرآن الذي تبلغهم ليس إلا ذكرى؛ وموعظة للعالمين، أو هو نفسه عظة وذكرى للعالمين؛ أعني: النبي  .

وقوله: ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴾ أي شرف وذكرى لمن اتبعه وقام به، وهو ما ذكر في آية أخرى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ  ﴾ ، وقوله: ﴿ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ  ﴾ أي منفعته تكون لمن اتبعه؛ فعلى ذلك هذا.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ...

﴾ الآية.

أي كم من آية في السماوات والأرض.

قال بعض أهل التأويل: الآيات التي في السماء مثل: الشمس والقمر والنجوم والسحاب؛ وأمثاله، والآيات التي في الأرض: من نحو: الجبال والأنهار والبحار والمدائن؛ ونحوها، لكن السماء نفسها آية، والأرض نفسها آية؛ وما يخرج منها من النبات آية.

﴿ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ .

أي: هم عنها معرضون عما جعلت من آيات؛ لأنها إنما جعلت آيات لوحدانية الله وألوهيته؛ فهم عما جعلت من آيات معرضون.

وبالله الهداية والعصمة.

وقال بعضهم في قوله: ﴿ وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ ﴾ أي: كم من آية دليل وعلامة على وحدانية الله؛ في خلق السماوات والأرض، وهو قريب مما ذكرنا.

وقال بعضهم: آيات السماء؛ ما ذكرنا من نحو الشمس والقمر والكواكب.

وآيات الأرض؛ فمثل آثار الأمم التي أهلكوا من قبل؛ من نحو قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط؛ وغيرهم؛ ممن قد أهلكوا؛ يمرون عليها ويرونها ولا يتعظون بهم.

والوجه فيه ما ذكرنا: أنهم معرضون عما جعلت تلك آيات؛ وإنما جعلت آيات لوحدانية الله وألوهيته، أو معرضون عن التفكر فيها والنظر إعراض معاندة ومكابرة.

ثم يحتمل الإعراض وجهين: أحدهما: أعرضوا: أي لم ينظروا فيها؛ ولم يتفكروا؛ ليدلهم على وحدانية الله وألوهيته؛ فهو إعراض عنها.

والثاني: نظروا وعرفوا أنها آيات [لوحدانية الله]؛ لكنهم أعرضوا عنها مكابرين معاندين، ليس في السماوات ولا في الأرض شيء - وإن لطف - إلا وفيه دلالة [على] وحدانية الله، وآية ألوهيته.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ ﴾ .

يحتمل هذا وجهين: أحدهما: في الاعتقاد؛ أي: وما يؤمن أكثرهم بالله بأنه الإله؛ إلا وهم مشركون الأصنام والأوثان في التسمية، وسموها آلهة؛ كقوله -  -: ﴿ قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً  ﴾ .

والثاني: إشراك في الفعل؛ أي: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم عبدوا غيره؛ من الأصنام والأوثان، أو أن يكون ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ ﴾ بلسانهم ﴿ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ ﴾ بقلوبهم أو يقول: وما يؤمن أكثرهم بالله في النعمة أنها من الله  ؛ إلا وهم مشركون في الشكر له  .

وقوله - عز وجل -: ﴿ أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ .

أي: كيف أمنوا أن يأتيهم عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة؛ وقد سمعوا إتيان العذاب بمن قبلهم وهلاكهم، وقد جاء ما يخوفهم إتيان الساعة؛ وخافوا عنها؛ وإن لم يعلموا بذلك حقيقة؛ لما تركوا العلم بها ترك معاندة ومكابرة؛ لا ترك ما لم يبين لهم؛ ومن لم يأت له التخويف والإعلام.

و ﴿ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ ﴾ : قال أبو عوسجة - رحمه الله -: أي مجللة تغشيهم، ومنه قوله: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْغَاشِيَةِ  ﴾ وهو ما يأتيهم العذاب من فوقهم.

وقال غيره: غاشية من عذاب الله: أي عذاب من عذاب الله  ؛ وهو كقوله: ﴿ وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ  ﴾ ؛ يجب أن يكون أهل الإسلام معتبرين بقوله: ﴿ وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا ﴾ ، وكذلك بقوله: ﴿ أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ وإن كانت الآيتان نزلتا فيهم؛ لأنهم يمرون بما ذكر من الآيات ولا يعتبرون بما ذكر، وكذلك يكون آمنين عن غاشية من عذاب الله  .

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

وما أكثر الناس بمؤمنين ولو بذلت -أيها الرسول- كل جهد ليؤمنوا، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.

من فوائد الآيات بر الوالدين وتبجيلهما وتكريمهما واجب، ومن ذلك المسارعة بالبشارة لهما فيما يدخل السرور عليهما.

التحذير من نزغ الشيطان، ومن الذي يسعى بالوقيعة بين الأحباب؛ ليفرق بينهم.

مهما ارتفع العبد في دينه أو دنياه فان ذلك كله مرجعه إلى تفضّل الله تعالى وإنعامه عليه.

سؤال الله حسن الخاتمة والسلامة والفوز يوم القيامة والالتحاق برفقة الصالحين في الجنان.

<div class="verse-tafsir" id="91.vGKXM"

مزيد من التفاسير لسورة يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.4 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
الحمد لله