الإسلام > القرآن > سور > سورة 12 يوسف > الآية ٩٢ من سورة يوسف
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 6 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٩٢ من سورة يوسف من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
( قال لا تثريب عليكم اليوم ) يقول : لا تأنيب عليكم ولا عتب عليكم اليوم ، ولا أعيد ذنبكم في حقي بعد اليوم .
ثم زادهم الدعاء لهم بالمغفرة فقال : ( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) قال السدي : اعتذروا إلى يوسف ، فقال : ( لا تثريب عليكم اليوم ) يقول : لا أذكر لكم ذنبكم .
وقال ابن إسحاق والثوري : ( لا تثريب عليكم [ اليوم ] ) أي : لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم ( يغفر الله لكم ) أي : يستر الله عليكم فيما فعلتم ، ( وهو أرحم الراحمين )
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:قال يوسف لإخوته: ( لا تثريب ) يقول:لا تعيير عليكم (25) ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحقّ الأخوة ، ولكن لكم عندي الصفح والعفو .
* * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك: 19795- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد ، قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ( لا تثريب عليكم ) ، لم يثرِّب عليهم أعمالهم.
19796- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق ، قال، حدثنا عبد الله بن الزبير ، قوله: ( لا تثريب عليكم اليوم ) ، قال:قال سفيان:لا تعيير عليكم.
19797- حدثنا ابن حميد ، قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: ( قال لا تثريب عليكم اليوم ) :، أي لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم.
19798- وحدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال، اعتذروا إلى يوسف فقال: ( لا تثريب عليكم اليوم، ) يقول:لا أذكر لكم ذنبكم.
* * * وقوله: ( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ، وهذا دعاء من يوسف لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فيما أتوا إليه وركبوا منه من الظلم ، يقول:عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم ، فستره عليكم ، ( وهو أرحم الراحمين ) ، يقول:والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه، (26) وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته .
كما:- 19799- حدثنا ابن حميد ، قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: ( يغفر الله وهو أرحم الراحمين ) حين اعترفوا بذنبهم.
---------------------- الهوامش: (25) في المطبوعة والمخطوطة :" تغيير" ، بالغين ، والصواب ما أثبته بالعين المهملة ، وهو صريح اللغة .
وقد صححته في كل موضع يأتي بعد هذا .
(26) في المطبوعة والمخطوطة :" ممن تاب" ، وصواب الكلام ما أثبت .
قوله تعالى : قال لا تثريب عليكم اليوم أي قال يوسف - وكان حليما موفقا : لا تثريب عليكم اليوم وتم الكلام .
ومعنى " اليوم " : الوقت .
والتثريب التعيير والتوبيخ ، أي لا [ ص: 225 ] تعيير ولا توبيخ ولا لوم عليكم اليوم ; قال سفيان الثوري وغيره ; ومنه قوله - عليه السلام - : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها أي لا يعيرها ; وقال بشر :فعفوت عنهم عفو غير مثرب وتركتهم لعقاب يوم سرمدوقال الأصمعي : ثربت عليه وعربت عليه بمعنى إذا قبحت عليه فعله .
وقال الزجاج : المعنى لا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة ، وحق الإخوة ، ولكم عندي العفو والصفح ; وأصل التثريب الإفساد ، وهي لغة أهل الحجاز .
وعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بعضادتي الباب يوم فتح مكة ، وقد لاذ الناس بالبيت فقال : الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قال : ماذا تظنون يا معشر قريش قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم وقد قدرت ; قال : " وأنا أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم " فقال عمر - رضي الله عنه - : ففضت عرقا من الحياء من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك أني قد كنت قلت لهم حين دخلنا مكة : اليوم ننتقم منكم ونفعل ، فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال استحييت من قولي .يغفر الله لكم مستقبل فيه معنى الدعاء ; سأل الله أن يستر عليهم ويرحمهم .
وأجاز الأخفش الوقف على " عليكم " والأول هو المستعمل ; فإن في الوقف على " عليكم " والابتداء ب اليوم يغفر الله لكم جزما بالمغفرة في اليوم ، وذلك لا يكون إلا عن وحي ، وهذا بين .
وقال عطاء الخراساني : طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ ; ألم تر قول يوسف : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وقال يعقوب : سوف أستغفر لكم ربي .
فـ { قَالَ } لهم يوسف عليه السلام، كرما وجودا: { لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ } أي: لا أثرب عليكم ولا ألومكم { يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } فسمح لهم سماحا تاما، من غير تعيير لهم على ذكر الذنب السابق، ودعا لهم بالمغفرة والرحمة، وهذا نهاية الإحسان، الذي لا يتأتى إلا من خواص الخلق وخيار المصطفين.
( قال ) يوسف وكان حليما ( لا تثريب عليكم اليوم ) لا تعيير عليكم اليوم ، ولا أذكر لكم ذنبكم بعد اليوم ( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) .
فلما عرفهم يوسف نفسه سألهم عن أبيه ، فقال : ما فعل أبي بعدي قالوا : ذهبت عيناه فأعطاهم قميصه ، وقال :
«قال لا تثريب» عتب «عليكم اليوم» خصه بالذكر لأنه مظنة التثريب فغيره أولى «يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين» وسألهم عن أبيه فقالوا ذهبت عيناه فقال.
قال لهم يوسف: لا تأنيب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته.
فرد عليهم يوسف - عليه السلام - بقوله : ( قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليوم يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الراحمين ) .والتثريب : التعبير والتوبيخ والتأنيب .
وأصله كما يقول الآلوسى : من الثرب ، وهو الشحم الرقيق فى الجوف وعلى الكرش .
.
.
فاستعير للتأنيب الذى يمزق الأعراض ويذهب بهاء الوجه ، لأنه بإزالة الشحم يبدو الهزال ، كما أنه بالتأنيب واللوم تظهر العيوب ، فالجامع بينهما طريان النقص بعد الكمال .أى : قال يوسف لإِخوته على سبيل الصفح والعفو يا إخوتى : لا لوم ولا تأنيب ولا تعيير عليكم اليوم ، فقد عقوت عما صدر منكم فى حقى وفى حق أخى من أخطاء وآثام وأرجو الله - تعالى - أن يغفر لكم ما فرط منكم من ذنوب وهو - سبحانه - أرحم الراحمين بعباده .وقوله ( لاَ تَثْرِيبَ ) اسم لا النافية للجنس ، و ( عَلَيْكُمُ ) متعلق بمحذوف خبر لا ، و ( اليوم ) متعلق بذلك الخبر المحذوف .أى : لا تقريع ولا تأنيب ثابت أو مستقر عليكم اليوم .وليس التقييد باليوم لإِفادة أن التقريع ثابت فى غيره ، بل المراد نفيه عنهمفى كل ما مضى من الزمان ، لأن الإِنسان إذا لم يوبخ صاحبه فى أول لقاء معه على أخطائه فلأن يترك ذلك بعد أول لقاء أولى .