الإسلام > القرآن > سور > سورة 19 مريم > الآية ٢٠ من سورة مريم
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٢٠ من سورة مريم من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
( قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ) أي : فتعجبت مريم من هذا وقالت : كيف يكون لي غلام ؟
أي : على أي صفة يوجد هذا الغلام مني ، ولست بذات زوج ، ولا يتصور مني الفجور ; ولهذا قالت : ( ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ) والبغي : هي الزانية; ولهذا جاء في الحديث : نهي عن مهر البغي .
يقول تعالى ذكره: قالت مريم لجبريل ( أنَّى يَكُونُ لي غُلامٌ ) من أيّ وجه يكون لي غلام؟
أمن قِبَل زوج أتزوّج ، فأرزقه منه، أم يبتدئ الله فيّ خلقه ابتداء ( وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ) من ولد آدم بنكاح حلال (ولَمْ أَكُ) إذ لم يمسسني منهم أحد على وجه الحلال (بَغِيًّا) بغيت ففعلت ذلك من الوجه الحرام، فحملته من زنا.
كما حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ( وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ) يقول: زانية.
ف قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر أي بنكاح .
ولم أك بغيا أي زانية .
وذكرت هذا تأكيدا ؛ لأن قولها لم يمسسني بشر يشمل الحلال والحرام .
وقيل : ما استبعدت من قدرة الله تعالى شيئا ، ولكن أرادت كيف يكون هذا الولد ؟
من قبل الزوج في المستقبل أم يخلقه الله ابتداء ؟
وروي أن جبريل - عليه السلام - حين قال لها هذه المقالة نفخ في جيب درعها وكمها ؛ قاله ابن جريج .
ابن عباس : أخذ جبريل - عليه السلام - ردن قميصها بإصبعه فنفخ فيه فحملت من ساعتها بعيسى .
قال الطبري : وزعمت النصارى أن مريم حملت بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة ، وأن عيسى عاش إلى أن رفع اثنتين وثلاثين سنة وأياما ، وأن مريم بقيت بعد رفعه ست سنين ، فكان جميع عمرها نيفا وخمسين سنة .
فتعجبت من وجود الولد من غير أب، فقالت: { أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ْ} والولد لا يوجد إلا بذلك؟".
( قالت ) مريم ( أنى ) من أين ( يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ) لم يقربني زوج ( ولم أك بغيا ) فاجرة؟
تريد أن الولد يكون من نكاح أو سفاح ، ولم يكن هنا واحد منهما .
«قالت أنَّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر» يتزوج «ولم أك بغيّا» زانية.
قالت مريم للمَلَك: كيف يكون لي غلام، ولم يمسسني بشر بنكاحٍ حلال، ولم أكُ زانية؟
وهنا تزداد حيرة مريم ، ويشتد عجبها فتقول : ( أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً ) .أى : قالت على سبيل التعجب مما سمعته : كيف يكون لى غلام ، والحال أنى لم يمسنى بشر من الرجال عن طريق الزواج الذى أحله الله - تعالى - ، ولم أك فى يوم من الأيام بغياً ، أى : فاجرة تبغى الرجال .
أو يبغونها للزنا بها .
يقال : بغت المرأة تبغى إذا فجرت وتجاوزت حدود الشرف والعفاف .قال صاحب الكشاف : جعل المس عبارة عن النكاح الحلال ، لأنه كناية عنه .
كقوله - تعالى - ( مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ ) والزنا ليس كذلك ، إنما يقال فيه : فجر بها وخبث بها وما أشبه ذلك ، وليس بقمن أن تراعى فيه الكنايات والآداب .
والبَغِى : الفاجرة التى تبغى الرجال .
.
.
" .وعلى هذا الرأى الذى ذهب إليه صاحب الكشاف ، يكون ما حكاه القرآن عن مريم من قولها : ( وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ .
.
.
) المقصود به النكاح الحلال .ويرى آخرون أن المقصود به ما يشمل الحلال والحرام ، أى : ولم يمسسنى بشر كائناً من كان لا بنكاح ولا بزنى ، ويكون قوله : ( وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً ) من باب التخصيص بعد التعميم ، ويؤيد هذا الرأى قوله - تعالى - : ( قَالَتْ رَبِّ أنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ الله يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ويؤيده أيضاً أن لفظ ( بَشَرٌ ) نكرة فى سياق النفى فيعم كل بشر سواء أكان زوجاً أم غير زوج .قال القرطبى : قوله : ( وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً ) أى : زانية .
وذكرت هذا تأكيداً لأن قولها ( وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ) يشمل الحلا والحرام .
.
.وقال الجمل فى حاشيته ما ملخصه : وإنما تعجبت مما بشرها به جبريل لأنها عرفت بالعادة أن الولادة لا تكون إلا بعد الاتصال برجل .
فليس فى قولها هذا دلالة على أنها لم تعلم أنه - تعالى - قادر على خلق الولد ابتداء .
كيف وقد عرفت أن أبا البشر قد خلقه الله - تعالى - من غير اب أو أم .
.
.
" .